المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : انخفاض الأسعار: الجانب المظلم



kinan
10-20-2008, 10:54 PM
دفعت أزمة قروض الائتمان وانهيار أسواق المال والأسهم الأمريكيين، ومن ورائهم باقي دول العالم، إلى الشعور بالقلق بشأن احتمال السقوط في فخ الكساد، غير أن الاقتصاديين لديهم مخاوف معاكسة بشأن ما يحدث.

فمؤخراً انخفضت أسعار الأسهم والنفط، وفيما يرى الأمريكيون والعالم انخفاض الأسهم أمراً مخيفاً، يتطلعون لانخفاض سعر النفط على أنه نعمة وأنه الضوء في النفق المظلم، غير أنه من الممكن أن يؤدي كلاهما إلى إثارة مخاوف خبراء الاقتصاد من أن يؤدي ذلك إلى حدوث انكماش اقتصادي عالمي.
وباختصار.. فالانكماش الاقتصادي هو عكس التضخم، وهذا يحدث عندما تبدأ أسعار كثير من المنتجات المختلفة والمتنوعة وفي قطاعات مختلفة بالهبوط بدلاً من الارتفاع.

ففي حين أن المستهلك يكافح مع ارتفاع تكلفة البنزين والمواد الغذائية، فإنه يعتقد أن فكرة الانكماش قد تبدو جذابة، غير أن خبراء الاقتصاد في مختلف أنحاء العالم يتفقون على أن هذا الانكماش يعد نبأ سيئاً للغاية.

يقول المدير التنفيذي في مجموعة "الاستشراف الاقتصادي"، بيرنارد بومول: "عندما تبدأ الأسعار بالهبوط جراء الانخفاض على الطلب، فإنها قد تنخفض أكثر من تكلفة إنتاج المواد.. وفي هذه الحالة لن يكون أمام الشركات خيار آخر باستثناء خفض الإنتاج وتسريح العمال.. الأمر الذي يدفع نحو مزيد من التخفيض في الإنتاج والعمالة.. وبالتالي في الأسعار.. وهكذا دواليك."

ويوضح معظم الخبراء الاقتصاديين أن الظروف الاقتصادية الحالية لا تشير حتى الآن إلى حدوث انكماش اقتصادي عالمي.
ويحدد بومول مخاطر حدوث الانكماش تتراوح بين 10 و15 في المائة، ولا تزيد على 20 في المائة، بينما كان قبل شهر يعتقد أنها أقل من 5 في المائة.
ويحذر الاقتصاديون من أن أزمة سوق الإقراض، مترافقة مع انهيار أسواق الأسهم والمال، وانخفاض أسعار المنازل خلال العامين الماضيين، إنما تقرع أجراس الإنذار تحذيراً من السقوط في حالة الانكماش الاقتصادي.

ويقول بول كاسريل، كبير الاقتصاديين في مؤسسة "نورث ترست" بشيكاغو، إن معظم فترات الكساد والانكماش الاقتصادي بدأت بهبوط حاد في قيمة الأصول، مثل المنازل والأسهم، الأمر الذي يقود إلى انهيار قيمة جماعي في قطاع الإقراض وبالتالي إلى خسائر كبيرة في مؤسسات الإقراض وتقييد عمليات منح القروض.
وفي استطلاع للرأي أجرته CNN مؤخراً، تبين أن 59 المائة من الأمريكيين يعتقدون بإمكانية حدوث كساد عظيم جديد، غير أن معظم خبراء الاقتصاد يستبعدون هذا الأمر، ولكن الانكماش يدفعهم إلى القلق، وهم حريصون جداً في انتقاء كلماتهم.

فالبعض يستخدم مصطلح "الركود" recession بدلاً من مصطلح "الانكماش" deflation أو "الكساد" depression.
ويقول الخبراء إن استخدام مفهوم الركود أخف وطأة من مفهوم الانكماش المخيف، والذي يخيفهم أكثر من مفهوم الكساد، وذلك لأنه من أن يدخل الاقتصاد مرحلة الانكماش فإنه لن يخرج منها، بحسب كبير الاقتصاديين في مؤسسة "ستاندرد آند بورز"، ديفيد ويس.

ويضيف ويس أن الانكماش الاقتصاد لن يؤدي إلى حدوث كساد مثل ذلك الذي حدث في ثلاثينيات القرن العشرين، بتراجع في النشاط الاقتصادي يزيد على 10 في المائة، وارتفاع نسب البطالة إلى أكثر من 25 في المائة.

ولكنه يوضح أن الانكماش قد يؤدي إلى "ألم اقتصادي طويل الأمد" مثلما حدث في اليابان خلال مرحلة ما عرف بـ"العقد المفقود"، وهي الفترة التي لم يتزحزح خلالها النشاط الاقتصادي تقريباً خلال عقد التسعينيات وحتى منتصف العقد الحالي.
cnn