المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إن عرُف السبب



yasser
12-28-2010, 07:07 PM
باعتراف محلي ومُدعَّم بملاحظات أهل الخبرة الدولية، فإن أكثر ما يؤرِّق ويكبح حركة قطاع الأعمال السوري الذي لا يشك بمساهماته في النمو الاقتصادي وتأمين فرص التوظيف هو تعقيد التشريعات الخاصة بنشاطاته، ولا سيما تلك المتعلقة بالإجراءات الإدارية غير الفعّالة والمترافقة بمحدودية القروض المتاحة .. هذا التوصيف لم يأتِ عن عبث لجهة الخروج بنموذج مميز يحقق أفضل الشروط المناخية المنسجمة مع انخراط هذه الشريحة الاقتصادية والفعالية المقتدرة في الحياة الاستثمارية للبلد..
وما يؤكد حقيقة ما قلناه أنّ التقارير المنتجة محلياً أو تلك التي تطلقها بيوت الإحصاء ومراكز البحوث الدولية أثبتت مؤخراً أنّ سورية ما زالت تحتل مرتبة متأخرة جداً على صعيد الأعمال، فهي بحسب مسوحات البنك العالمي بالدرجة 135 من أصل 155 بلداً في هذا المجال.
وهذا التراجع يعتبره البعض طبيعياً بسبب العهد الجديد الذي لم يسبق له زمن طويل في انخراطه وقيامه بدوره، بعد التأخر الكبير الذي جاء بعده القطاع الخاص ليتخذ مكانه المطلوب في معادلة الشراكة مع الحكومة في الأنشطة كافة.. ولكن ثمّة من يرى في الرقم هذا ناقوساً يجب قرعه حتى تجتهد كل الأطراف للوقوف على التحديات والولوج إلى مرحلة أكثر انتعاشاً لمن يعوّل عليه الكثير في صياغة مستقبل تنموي أكثر ريعية وانفتاحاً بما ينعكس إيجاباً على المجتمع الموعود بأوراق مطمئنة تجعل من التفاؤل متاحاً في حسابات المواطن المتعطش لتدفق موسوم بالاستمرارية ويدرّ الفائدة على المعيشة العامة.
أمام هذا يصرّ أصحاب المشورة الصائبة على اتخاذ ما يلزم للخروج من عنق الزجاجة هذه لا سيما أنّ تبسيط إجراءات الأعمال وتشريعاتها تبسيطاً جذرياً هو شرط مسبق كي يؤدي القطاع الخاص دور "محرك النمو الاقتصادي" بحسب ما أوصت به الخطة الخمسية.
وبموجب ذلك يمكن القول: هناك مسوغات ومبررات يكررها أصحاب الرساميل أنفسهم في أغلب المحافل والمناسبات التي يشاركون فيها ومفادها: إيجاد الفرص المرنة التي تسمح لكل راغب بالدخول إلى عالم الأعمال السوري، بعيداً عن أي أجواء تعكّر هذه المناخات وبالتالي نصبح طاردين بامتياز، عندها لن تفلح كل الشعارات والقوانين التي طالما نتغنّى باستصدارها ومتابعة استكمالها، وجلّ ما يبحث الخاص في مجال الأعمال هو تسهيل تسجيل الأعمال من خلال إجراءات شفافة وبسيطة مع تشجيع تطبيقات التنافسية العادلة وهذا ما يمكن تدعيمه بتشريعات مرنة ترتبط بتطلعات الأعمال وضرورات تحسينها.
بالعموم لا يمكن الإطالة في حديث من هذا النوع إذا لم نفكر جدياً بانتقاء وغربلة العناصر التي ستقود هذه المركبة، إذ يجدر بنا البحث عن موظفين حكوميين يتمتعون بمقدرات خاصة تؤهلهم لصياغة تشريعات عالية الجودة لا تترك مجالاً لتسجيل النقاط على الأداء، وبالتالي نسمح لتلك الثغرات الصغيرة أن تُغرق السفينة التي تنقل الأعمال إلى الضفة المحلية..


عن البعث