yasser
01-15-2011, 03:07 PM
الغلاء يقضي على النماء
تشرين الاقتصادي
الخطة الخمسية العاشرة سواء من خلال الآراء الرسمية أو غيرها فإنها حققت نقلة ما في الاقتصاد السوري..
هذا لا يمكن إنكاره والدلائل عليه عديدة..
ولكن في الوقت نفسه لا يمكن إنكار أن الكثير من شرائح المجتمع كان يتوق لمستوى معيشة أفضل ليس من حيث الرفاهية ولكن من حيث الاكتفاء..
جدل الأرقام سيكون طويلاً وأي حوار بين الجهات المختصة وغيرها بالتأكيد سيكون الفيصل فيه الرقم الذي تملكه الجهات الحكومية ويغيب عن بقية الجهات..
ولكن لنأخذ الأمور ضمن الواقع الذي يراه الجميع على الأرض..
المواطن السوري شاطر ويستطيع تدبير أموره، حسب بعض الروايات والفرق الكشفية الخارجية، وهذا صحيح، لكن كيف؟..
يستطيع أصحاب الدخل المحدود تأمين معيشتهم من خلال العمل في أكثر من موقع ولساعات طويلة قد تتجاوز الخمس عشرة ساعة يومياً.. ولو نظرنا إلى كافة الشرائح لوجدنا أنها تمارس عملين على الأقل ويمكن أن نعدد:
الأستاذ الجامعي يعمل في جامعة دمشق ويأخذ ساعات في جامعات المحافظات أو في بعض الدول المجاورة وحالياً أصبح يعمل في الجامعات الخاصة.. أي على حساب وقته وجهده.
المدرس في المراحل الابتدائية أو الثانوية يعمل في بقالية أو سائق تكسي أو يمتهن الدروس الخصوصية وفي جميع الحالات يحتاج أكثر من ثلثي اليوم.. وهذا على حساب راحته وصحته..
الطبيب يعمل في المستوصف أو المشفى ويتنقل بعضهم بين المشافي الخاصة ثم يعود الجميع مساء إلى عياداتهم.. أي عمل آخر..
المهندس يعمل في وظيفته صباحاً وفي المساء تراه موجوداً في بعض المكاتب أو يدرس مخططات أو استشارات أو حسابات وبعضهم قد يعمل في مهن أخرى مختلفة..
الصحفي يعمل في صحيفة حكومية وبعضهم يعمل بشكل رسمي في بعض الصحف والمجلات الأخرى أو على الأقل نجدهم يعملون من خارج الملاك من خلال إعداد بعض التحقيقات الصحفية لنشرها في هذه الوسائل مقابل مبالغ مادية إضافية..
العمال في المنشآت الاقتصادية معظمهم *إن لم يكن جميعهم* يعملون في منشآت مشابهة خارج أوقات عملهم..
وحتى لو تنقلنا بين الموظفين في القطاعات الإدارية الأخرى لوجدنا حالات كثيرة مشابهة..
هذا الواقع لا يمكن القفز فوقه لأنه حقيقة يراها الجميع ومن يبحث عن الدخل الشريف وهم كثر في هذا الوطن ولله الحمد يلجأ إلى البحث عن عمل آخر عند أشخاص آخرين أو من خلال عمل خاص صغير *رغم المنع*..؟
هكذا نجد أن المواطن السوري شاطر وقادر على تأمين موارد إضافية لتلبية متطلباته المتعاظمة سواء لجهة وجود مطارح جديدة للاستهلاك أو مطارح جديدة للرسوم تفرضها الجهات المحلية والحكومية أو طمعاً بالانتقال إلى حياة أفضل من الراتب الواحد..
وبما أن شطارة المواطن السوري جاءت من خارج التوجهات والإجراءات الحكومية نسأل: ماذا حققت الخطة الخمسية العاشرة من الوعود المتعلقة بإعادة توزيع الثروة أو تحسين المستوى المعيشي؟
ونسأل أيضاً لماذا لم يكن السادة المسؤولون *شاطرين* مثل المواطن لاتخاذ إجراءات وتدابير تؤمن له الراحة بدل الجهد الإضافي؟
نعود للقول: إن هناك إجراءات اتخذت لتحسين مستوى المعيشة وزيادة مستوى النمو ولكن الإجراءات لم تكن في حزمة متكاملة ولهذا قضى الغلاء على معظم أو كل النماء..!
سنوافق الحكومة بأن معدل النمو الوسطي وصل إلى أكثر من خمسة بالمئة، ولكن ما هو معدل نمو الغلاء للسلع الغذائية والألبسة؟
لنقارن بين الأسعار في عام 2005 والأسعار في نهاية عام 2010 ماذا سنجد؟
عندما قال المكتب المركزي للإحصاء وهو الجهة الرسمية إن وسطي الإنفاق وصل إلى حدود 30 ألف ليرة للأسرة فإن هذا يدل بشكل مباشر على نسبة الغلاء فالأسرة لم يكن إنفاقها يصل إلى هذه الأرقام قبل الخمسية العاشرة..
ولهذا نسأل: لماذا لم تتحقق الرؤية؟
بعيداً عن السيناريوهات والظروف الأخرى المختلفة نقول لأن السبب هو البحث عن الحلول السهلة..
فعندما احتاجت الخزينة المال نتيجة تخفيضاتها الضريبية والجمركية لجأت إلى رفع الدعم عن المازوت بدل البحث عن مطارح التهرب الضريبي في القطاع الخاص الذي مازالت إيراداته الضريبية أدنى من كل مستويات التحصيل في العالم..
وعندما تعاظم الإنفاق الصحي حولت المشافي إلى هيئات ليكون العلاج مقابل أجر *يقال إنه رمزي* بدل المجاني ولتكتفي بالرعاية الأولية..
وفرضت رسوم شوارع ونظافة وبيئة ومكالمات هاتفية وزادت تسعيرة شريحة الكهرباء وغير ذلك من الرسوم المحلية لتأخذ باليمين زيادة عما قدمته من زيادات باليسار..
ولهذه الأسباب نجد أن الراتب لا يكفي الإنفاق الذي وضعه المكتب المركزي للإحصاء..
لكل هذه الأسباب أهمس في أذن البعض أن شطارة وحاجة المواطن السوري هي التي دفعته للعمل الإضافي على حساب وقته وجهده وصحته وعائلته وعلاقاته الاجتماعية ليستطيع البقاء ضمن مستواه ولو لم يفعل ذلك لزادت طبقة الفقراء فقراً، لأن الأغنياء ازدادوا غنى، والصورة واضحة فمعدل النمو المتحقق لم ينعكس على الفقراء، وهذا يعني أنه انعكس على الأغنياء، وإلا أين ذهب المال الذي أوصل معدل النمو إلى 4,5%..؟
نترك الحكم والجواب للأرقام
تشرين الاقتصادي
الخطة الخمسية العاشرة سواء من خلال الآراء الرسمية أو غيرها فإنها حققت نقلة ما في الاقتصاد السوري..
هذا لا يمكن إنكاره والدلائل عليه عديدة..
ولكن في الوقت نفسه لا يمكن إنكار أن الكثير من شرائح المجتمع كان يتوق لمستوى معيشة أفضل ليس من حيث الرفاهية ولكن من حيث الاكتفاء..
جدل الأرقام سيكون طويلاً وأي حوار بين الجهات المختصة وغيرها بالتأكيد سيكون الفيصل فيه الرقم الذي تملكه الجهات الحكومية ويغيب عن بقية الجهات..
ولكن لنأخذ الأمور ضمن الواقع الذي يراه الجميع على الأرض..
المواطن السوري شاطر ويستطيع تدبير أموره، حسب بعض الروايات والفرق الكشفية الخارجية، وهذا صحيح، لكن كيف؟..
يستطيع أصحاب الدخل المحدود تأمين معيشتهم من خلال العمل في أكثر من موقع ولساعات طويلة قد تتجاوز الخمس عشرة ساعة يومياً.. ولو نظرنا إلى كافة الشرائح لوجدنا أنها تمارس عملين على الأقل ويمكن أن نعدد:
الأستاذ الجامعي يعمل في جامعة دمشق ويأخذ ساعات في جامعات المحافظات أو في بعض الدول المجاورة وحالياً أصبح يعمل في الجامعات الخاصة.. أي على حساب وقته وجهده.
المدرس في المراحل الابتدائية أو الثانوية يعمل في بقالية أو سائق تكسي أو يمتهن الدروس الخصوصية وفي جميع الحالات يحتاج أكثر من ثلثي اليوم.. وهذا على حساب راحته وصحته..
الطبيب يعمل في المستوصف أو المشفى ويتنقل بعضهم بين المشافي الخاصة ثم يعود الجميع مساء إلى عياداتهم.. أي عمل آخر..
المهندس يعمل في وظيفته صباحاً وفي المساء تراه موجوداً في بعض المكاتب أو يدرس مخططات أو استشارات أو حسابات وبعضهم قد يعمل في مهن أخرى مختلفة..
الصحفي يعمل في صحيفة حكومية وبعضهم يعمل بشكل رسمي في بعض الصحف والمجلات الأخرى أو على الأقل نجدهم يعملون من خارج الملاك من خلال إعداد بعض التحقيقات الصحفية لنشرها في هذه الوسائل مقابل مبالغ مادية إضافية..
العمال في المنشآت الاقتصادية معظمهم *إن لم يكن جميعهم* يعملون في منشآت مشابهة خارج أوقات عملهم..
وحتى لو تنقلنا بين الموظفين في القطاعات الإدارية الأخرى لوجدنا حالات كثيرة مشابهة..
هذا الواقع لا يمكن القفز فوقه لأنه حقيقة يراها الجميع ومن يبحث عن الدخل الشريف وهم كثر في هذا الوطن ولله الحمد يلجأ إلى البحث عن عمل آخر عند أشخاص آخرين أو من خلال عمل خاص صغير *رغم المنع*..؟
هكذا نجد أن المواطن السوري شاطر وقادر على تأمين موارد إضافية لتلبية متطلباته المتعاظمة سواء لجهة وجود مطارح جديدة للاستهلاك أو مطارح جديدة للرسوم تفرضها الجهات المحلية والحكومية أو طمعاً بالانتقال إلى حياة أفضل من الراتب الواحد..
وبما أن شطارة المواطن السوري جاءت من خارج التوجهات والإجراءات الحكومية نسأل: ماذا حققت الخطة الخمسية العاشرة من الوعود المتعلقة بإعادة توزيع الثروة أو تحسين المستوى المعيشي؟
ونسأل أيضاً لماذا لم يكن السادة المسؤولون *شاطرين* مثل المواطن لاتخاذ إجراءات وتدابير تؤمن له الراحة بدل الجهد الإضافي؟
نعود للقول: إن هناك إجراءات اتخذت لتحسين مستوى المعيشة وزيادة مستوى النمو ولكن الإجراءات لم تكن في حزمة متكاملة ولهذا قضى الغلاء على معظم أو كل النماء..!
سنوافق الحكومة بأن معدل النمو الوسطي وصل إلى أكثر من خمسة بالمئة، ولكن ما هو معدل نمو الغلاء للسلع الغذائية والألبسة؟
لنقارن بين الأسعار في عام 2005 والأسعار في نهاية عام 2010 ماذا سنجد؟
عندما قال المكتب المركزي للإحصاء وهو الجهة الرسمية إن وسطي الإنفاق وصل إلى حدود 30 ألف ليرة للأسرة فإن هذا يدل بشكل مباشر على نسبة الغلاء فالأسرة لم يكن إنفاقها يصل إلى هذه الأرقام قبل الخمسية العاشرة..
ولهذا نسأل: لماذا لم تتحقق الرؤية؟
بعيداً عن السيناريوهات والظروف الأخرى المختلفة نقول لأن السبب هو البحث عن الحلول السهلة..
فعندما احتاجت الخزينة المال نتيجة تخفيضاتها الضريبية والجمركية لجأت إلى رفع الدعم عن المازوت بدل البحث عن مطارح التهرب الضريبي في القطاع الخاص الذي مازالت إيراداته الضريبية أدنى من كل مستويات التحصيل في العالم..
وعندما تعاظم الإنفاق الصحي حولت المشافي إلى هيئات ليكون العلاج مقابل أجر *يقال إنه رمزي* بدل المجاني ولتكتفي بالرعاية الأولية..
وفرضت رسوم شوارع ونظافة وبيئة ومكالمات هاتفية وزادت تسعيرة شريحة الكهرباء وغير ذلك من الرسوم المحلية لتأخذ باليمين زيادة عما قدمته من زيادات باليسار..
ولهذه الأسباب نجد أن الراتب لا يكفي الإنفاق الذي وضعه المكتب المركزي للإحصاء..
لكل هذه الأسباب أهمس في أذن البعض أن شطارة وحاجة المواطن السوري هي التي دفعته للعمل الإضافي على حساب وقته وجهده وصحته وعائلته وعلاقاته الاجتماعية ليستطيع البقاء ضمن مستواه ولو لم يفعل ذلك لزادت طبقة الفقراء فقراً، لأن الأغنياء ازدادوا غنى، والصورة واضحة فمعدل النمو المتحقق لم ينعكس على الفقراء، وهذا يعني أنه انعكس على الأغنياء، وإلا أين ذهب المال الذي أوصل معدل النمو إلى 4,5%..؟
نترك الحكم والجواب للأرقام