المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هجرة العقول وتداعياتها الاقتصادية



yasser
01-24-2011, 06:39 PM
هجرة العقول وتداعياتها الاقتصادية



الثورة
الاثنين 24-1-2011م


أصبحت قضية هجرة العقول ونتائجها السلبية على الدول المهجرة من أهم القضايا المثيرة للجدل , وتناقش على مستوى القمم وفي مختلف الأدبيات الفكرية والعلمية وخاصة الاقتصادية , نظرا لما تتركه من خسائر اقتصادية كبيرة , وتختلف وجهة النظر بين الباحثين حول تعريف مضمون (هجرة العقول) وبالتالي فهي أقرب إلى المفهوم منه إلى المصطلح.‏
و توجد عدة مسميات لها ومنها ( نزيف العقول) أو ( اصطياد العقول) أو ( هجرة الكفاءات ) أو ( نقل التكنولوجيا المعاكس), ويطلق عليها الباحثون الغربيون من باب التضليل في جوهر ومضمون المصطلحات مثل ( تدفق الموارد البشرية ), وأحيانا (التبادل الدولي للمهارات) ...الخ, وتقدم هذه الدول إغراءات لجذبها دون الاهتمام بالخسائر المترتبة عليها في دولها الأصلية , من ناحية تهيئتها وتعليمها وتدريبها , وأصبحت هذه القضية الآن تمارس من قبل عصابات متخصصة تعمل لتهجير الكفاءات أو تصفيتها بالقتل أو الإحباط....الخ, لأنها من أهم عوامل وعناصر الإنتاج, وتمارسها العصابات المأجورة لتفريغ الدول النامية من علمائها ومفكريها وباحثيها وخبراتها وكوادرها , وتوجيهها للعمل في الدول الأخرى , كما حصل في هجرة العلماء ( السوفييت) عندما انهار الاتحاد السوفيتي و تم تشجيعهم للهجرة إلى الكيان الصهيوني , وكما حصل في اغتيال الكثير من العلماء العرب والإيرانيين وغيرهم , وتعريفنا لهذا المفهوم بأنه يعبر عن استثمارات ضائعة وفرصة أمل مفقودة وسرقة لرأس المال البشري.‏
وبكل صراحة: هنا نحمل هذه العقول جزءا من المسؤولية لأنها تعني بشكل مباشر ( نكران للجميل), دون نكران العوامل الأخرى مثل ( العوامل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والعلمية والمالية ...الخ) ,ونتفق هنا مع تعريف منظمة اليونسكو لهذه الظاهرة بأنها ( نوع غير عادي من أنواع التبادل العلمي ولكن في اتجاه واحد وهي نقل عكسي للتكنولوجيا ), وقد أكدّت كل من جامعة الدول العربية ومنظمة العمل العربي على أن الوطن العربي يخسر سنويا بحدود /200/ مليار دولار من جرّاء هجرة علمائه , أي مايعادل بحدود 10% من ناتجه المحلي الإجمالي,وأنه هاجر من العراق الشقيق بين 1991 و1998 /7350/ عالماً وما تبقى منهم تكفل الاحتلال الأميركي بتهجيرهم أو قتلهم, وبأن مصر خسرت بحدود/ 50/ مليار دولار من جراء هجرة علمائها , وأن 20% من خريجي الجامعات العربية تهاجر,وأن 4 ملايين عربي من أصحاب الكفاءات يعيشون في الدول الغربية ....الخ, هذا في نفس الوقت الذي ترفع فيه هذه الدول مشكلة (الهجرات غير الشرعية ) ويقصدون بذلك المهاجرين الذين لايملكون مهارات وخبرات علمية.‏
ونظرا لأهمية هذه الظاهرة بدأت بعض الدول تضع الحلول لها, ومن أهم التجارب هي (التجربة الهندية), حيث تمّ وضع برنامج علمي عملي لجذب الخبرات الهندية الموجودة في الخارج , وأقاموا لهم مراكز بحث علمية , ومنحتهم حوافز تشجيعية , ونتيجة ذلك زاد ناتجها الإجمالي بحدود/ 12/ مليار دولار , وهذا تجسد بشكل واضح في إقليم /بانغلور وتحديدا في وادي السيلكون / التي تصدر برامج ورقائق إلكترونية إلى الولايات المتحدة الأمريكية , ورغم خطورة هذه الظاهرة فإننا متفائلون من خلال تناول موضوع البحث العلمي في القمة الاقتصادية العربية الأولى والثانية في كل من الكويت ومصر , وبدأت تعقد وتتأسس الروابط العلمية والاجتماعية والجمعيات العلمية وتخصيص (وزارة المغتربين ) , و عقد في قطر الشقيقة مؤتمر لمعالجة هذه الظاهرة ( المؤتمر التأسيسي للعلماء العرب المغتربين ) حضره /180/ عالماً عربياً مهاجراً, وقد تمّ البدء بإجراء المسوحات الدائمة لحصر القدرة العلمية , وإعداد البرامج العلمية واعتماد سياسة عربية موحدة بهذا الخصوص , والاهتمام بالكوادر المتميزة كما يحصل حاليا في (الأولمبياد العلمي ) في سورية.‏
وأخيرا يمكن أن نقول: إن الثروة والتقدم تكمن في الكوادر والعقول أكثر مما هي عليه في الموارد والحقول رغم أهميتها , وهذا ما اعتمدته اليابان عند تحقيق انطلاقتها الاقتصادية , في منتصف القرن الماضي , من خلال استثماراتها في كوادهار البشرية .‏