المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ماذا وراء التردد الواضح في تحويل الشركات العائلية إلى مساهمة



b_nokko
01-21-2009, 11:58 AM
[center:1s2zg468]بسم الله الرحمن الرحيم



مع قرب انطلاق سوق الأوراق المالية تكثر التكهنات والأسئلة حول مدى جهوزية السوق السورية لاستقبال هذا النوع من الأسواق ،ومدى قناعة الشركات التي تغلب على أكثريتها الساحقة الطابع العائلي في الدخول بالسوق ،سيما أن هناك شروطاً "قاسية" لا بد من توفرها لقبول القيد والتي يتعلق بعضها بالوضوح والشفافية والإفصاح وما إلى ذلك من شروط هي في صلب نظام وقوانين السوق ..

حاولنا في هذه المادة الصحفية التعرف على آراء أصحاب عدة شركات تصنف ضمن الطابع العائلي حول رؤيتهم للسوق المحدث وإمكانية تحويل شركاتهم من الطابع العائلي إلى الطابع المساهم ،بمعنى إدراج أسهم الشركة في سوق الأوراق المالية ،فكانت ردود جميع من التقيناهم تصب في عدم رغبتهم بالحديث العلني عن الموضوع في الوقت الراهن،في حين فضل بعضهم إطلاعنا على رأيهم دون ذكر الأسماء فاحترمنا وجهة نظرهم ورغبتهم ..

مالك أحد الشركات العاملة في القطاع الصناعي والتي لها حضورها القوي في السوق المحلية والدولية أشار بوضوح إلى عدم وجود أية رغبة لديه في الدخول بالسوق المالية متسائلاً :لماذا أضطر لمشاركة أناس آخرين في شركتي ومقاسمتهم الأرباح ؟طالما أن الأمور لدينا تسير على خير ما يرام ،فالسيولة متوفرة والإنتاج في تزايد مستمر والمبيعات واحتياجات الأسواق كبيرة جداً ،وأضاف :من الواضح أن من يلجأ إلى تحويل شركته إلى شركة مساهمة وإدراجها في سوق البورصة لا بد انه يمر بأزمة ما سواء أزمة إنتاجية أو تسويقية أو أسباب أخرى ،وبخلاف ذلك لا يرى صديقنا أية أسباب مقنعة تدفع أي "عاقل " للمغامرة بمستقبل شركته سيما أن القرار سيكون في النهاية ليس بيده لوحده بعد أن يفقد السيادة الكاملة عليها ..

ومن جانب آخر رأى صديقنا أن الأزمة المالية العالمية أعطت البرهان الأكيد على مدى فشل سياسة السوق بعد الخسارات الخيالية التي مني بها أصحاب الأسهم في الشركات المدرجة في جميع البورصات العربية والأجنبية ،وعندما سألناه إن كانت هناك أسباب أخرى تمنع عملية التحول مثل موضوع التهرب الضريبي أو إتباع سياسة إدارية واضحة المعالم أجاب : بكل صراحة التهرب الضريبي حاصل لا محال في كلا الحالتين وقد يكون في الشركات ذات الطابع العائلي أكثر بحكم عدم وجود آليات مراقبة فعالة من قبل الحكومة ناهيك عن عدم عدالة النظام الضريبي في سورية رغم إدخال العديد من التحسينات عليه ،ولكن ليست هنا المشكلة بل المشكلة هي في عدم "الجرأة " على اتخاذ القرار في عملية التحول والتي رآها مجازفة في غير محلها خصوصاً في الأوضاع الراهنة ..

سؤال آخر طرحناه على شريك في إحدى الشركات الصناعية أيضاً ،والسؤال يتعلق بمدى تفهمه واقتناعه بتحول شركته من النمط العائلي إلى نمط الشركات المساهمة فأجاب بأن التطور لا بد أن يأخذ دوره في دورة الحياة الاقتصادية ،فكما أن الصناعة وأدواتها في تطور مستمر كذلك الأمر بالنسبة للتجارة والتداول ،ورغم أن صديقنا لديه قدرة على قراءة التاريخ والتبوء بالمستقبل التقني والعلمي إلا أن ذلك لم ولن يجعله يغير قناعاته بالتحول إلى النمط المساهم ،والسبب كما يقول هو بتعدد الشركاء من العائلة الواحدة وعد الاتفاق على رأي واحد ،فالشركة التي نحن بصدد الحديث عنها تأسست منذ أكثر من خمسين عاماً واليوم هناك أكثر من ثلاثين شخصاً يملكون حصصاً فيها ، فالإدارة هنا جماعية ،والتصويت حين يراد اتخاذ قرار ما هو الفيصل بغض النظر عن صوابية القرار وتطابقه مع الأسس السليمة لممارسة الإدارة الصحيحة ،ولا يخفي صديقنا انزعاجه من هذا الواقع كاشفاً عن توجه سيلجأ إليه مع العديد من الشركاء نحو الانسحاب من الشركة وبيع حصصهم والسبب هو عدم قدرة الشركة على الاستمرار حيث يرى أن الواقع الحالي لها في تراجع مستمر ،ولا بد من اتخاذ قرارات جريئة إذا ما أريد إنقاذ الشركة ،وبالطبع هذا لن يحدث في ظل استمرار العقلية العائلية والابتعاد عن أي منهج أو منطق علمي مدروس في إدارة الشركة ..

هذا النموذج الذي أشرنا إليه في المثال السابق بالتأكيد ينطبق على الأغلبية الكبيرة من الشركات العائلية في بلدنا ، فالخلافات بين "الورثة " الشركاء موجودة بكثرة ،والقرارات الارتجالية غير المحسوبة هي أيضاً موجودة ،أما التجاوزات فهي أيضاً موجودة وخصوصاً السرقات من أصحاب البيت الواحد وهذا يعد من أسوأ المشاكل التي تتعرض إليها الشركات العائلية ،فأين المفر؟؟!!

أدوار هامة ..

على المستوى الاقتصادي العام ، لا بد من الإشارة إلى الدور الهام الذي لعبته الشركات العائلية في تحقيق مستوى مرتفع من النمو الاقتصادي حيث استطاعت توفير فرصاً كبيرة للعمل وأسهمت في الناتج المحلي الإجمالي بعد أن مارست وتمارس الأدوار الاقتصادية المختلفة التي تمارسها الشركات العامة،وبالرغم من المشاكل الكبيرة التي تمر بها بعض هذه الشركات إلا أنه لابد من الإشارة الى النصف الممتلئ من الكأس ،حيث استمرت بعضها في التوسع والازدهار على ضوء ما حققته من مميزات حددها الخبراء المتخصصون أهمها الجمع بين حافز الربح مع المحافظة على الأبعاد الاجتماعية والاستقرار الإداري ووجود آلية في اتخاذ القرار ما أدى إلى زيادة إنتاجيتها وأرباحها.

ويرى الخبراء والأكاديميون أن هذه الشركات تمثل في المنطقة العربية نحو 95 بالمئة من إجمالي الشركات العاملة وتسهم بنحو70 بالمئة في الاقتصاديات العربية ،وفي سورية تمتلك الشركات العائلية تاريخاً عريقاً لكنها تعاني مثل غيرها في العالم النامي كونها تعتمد على الاقتصاد الموجه والقطاع العام كمصدر رئيسي للتمويل والإنفاق الاستثماري ،وتشكل الشركات ما يعادل 55 بالمئة من مجمل تكوين رأس المال الثابت ويوجد في سورية 50 شركة بينها ست شركات مساهمة وحوالي 800 شركة محدودة المسؤولية لكن رغم مرورها في المراحل الاقتصادية المختلفة التي عاشتها سورية فقد كانت قبل التحول باتجاه اقتصاد السوق الاجتماعي تعيش مرحلة ذهبية مكنتها من الوقوف في موقع معين لكن اليوم تغير الوضع وزاد الاعتماد على القطاع الخاص في عملية التنمية الاقتصادية في البلاد.

تشجيع..

تدابير وإجراءات مشجعة كثيرة أعلنت عنها الحكومة باتجاه تحويل الشركات العائلية إلى شركات مساهمة كان أبرزها المرسوم 61 لعام 2007 الخاص بتقويم الأصول الثابتة للمؤسسات والشركات الفردية أو الذي أصبح يعرف بقانون تحويل الشركات العائلية إلى مساهمة ،وهذا المرسوم بنظر الصناعيين "مشجع لكنه يحتاج إلى بعض الترويج لأن الواقع الراهن للشركات والمؤسسات السورية هو عبارة عن شركات عائلية وفردية وعملية تحويلها إلى شركات مساهمة مهم جداً لجذب المدخرات والاستثمارات كون الشركات المساهمة هي أوعية شركات أموال الأمر الذي يفعل سوق الأوراق المالية المتوقع انطلاقه قريباً".

وبالمقابل هناك محاولات جادة نحو تشجيع عمليات التحول عبر إعطاء تسهيلات ضريبية للشركات التي تطرح أسهمها على الاكتتاب لمساعدتها كي تكون أسهمها موزعة على أكبر عدد ممكن من الناس ، ويبرز الاهتمام هنا من كونه أفضل طريقة لاستمرار الشركة وتحسين إدارتها .





بيلديكس
21/1/2009




أخوكم
محمد[/center:1s2zg468]