المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المخاطر الواقعة على المصارف الإسلامية



kinan
01-25-2009, 08:43 PM
المخاطر الواقعة على المصارف الإسلامية

الدكتور حسن حزوري
رئيس قسم العلوم المالية والمصرفية
كلية الاقتصاد – جامعة حلب
مقدمة:
حققت الصيرفة الإسلامية خلال السنوات الماضية نجاحــاً متصــــلاً ونمواً متميزاً، وسجلت حضوراً قوياً في أوساط القطاع المصــرفي والمالي وقد بلغ حجم الأموال التي تدار بواسطة المؤسسات المالية الإسلامية تجاوزت 500 مليار دولار، والمتوقع أن تزداد بشكل مطَّرد خلال السنوات القليلة القادمة. لم تقتصر الخدمات المالية الإسلامية على المســـــلمين وإنما اجتذبت غيرهم لما تتمتع به من مزايا.
ونتيجة للاهتمام المتزايد بصناعة التمويل والصيرفة الإســـــــلامية نشأت مؤسسات مختلفة ومتنوعة توفر خدمات مصرفية إسلامية، ويمكن تصنيف هذه المؤسسات كالتالي :
- نوافذ مصرفية إسلامية في إطار البنوك التقليدية.
- فروع مصرفية إسلامية لبنوك تقليدية.
- شركات تمويل إسلامية تابعة لبنوك تقليدية.
- بنوك (مصارف) وشركات تمويل إسلامية مستقلة ومتكاملة
وتواجه هذه المؤسسات جملة من التحديات قد تقلل من تحقيق الأهداف التشغيلية لهذه المؤسسات، وعلى رأسها المصارف . وهذا يعني أنها قد تتعرض لمخاطر عديدة ومتنوعة.
فالمخاطرة بشكل عام تعني عدم التأكد، أو احتمال عدم الحصول على العائد المتوقع.
وبالنسبة لأي مصرف الإسلامي تعني المخاطرة الهلاك الكلي أو الجزئي أو انخفاض قيمة الأصل الاستثماري. ويمكن قياس درجة المخاطرة لأي أصل أو مشروع استثماري من خلال إحدى طريقتين:
1- الانحراف المعياري (standard deviation) لبيانات التوزيع الاحتمالي التقديري لعوائد الأصل أو بيانات عوائد الأصل التاريخية.
2- معامل بيتا (beta coefficient) الذي يقيس مدى التغير في عوائد الأصل بالمقارنة مع عوائد السوق.
وترتبط درجة المخاطرة بمستوى العائد, وتفترض النظرية الاستثمارية أنه كلما زاد العائد المتوقع كلما صاحبته درجة مخاطرة أعلى, وكلما قل العائد المتوقع كلما قلت درجة مخاطرته.
ويرتبط العمل المصرفي الإسلامي بالمخاطر أكثر منه في المصارف التقليدية, وذلك لأن العمل المصرفي الإسلامي قائم على المشاركة في الربح أي العائد والخسارة أي المخاطرة. بينما يقوم الاستثمار والتمويل المصرفي التقليدي على الفائدة ذلك العائد المضمون بغض النظر عن نتائج عمل الاستثمار أو المشروع. وقد نهى رسول الله  عن ضمان الربح وحث على الخراج بالضمان.
ويجب ألا يفهم خطأً أن ارتباط عائد الاستثمار الإسلامي المباح بالمخاطرة يعني عدم شرعية توخيها أو التحوط منها أو تقليلها. إذ ومع الأخذ بعين الاعتبار قاعدة الغنم بالغرم لابد من اتباع سنة الرسول  في " إعقلها وتوكل واحرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز". فالعقود الإسلامية تشمل الضمان والكفالة والرهن والتأمين التعاوني التكافلي وجميعها أدوات لتخفيف الخسارة وإن لم توفر الحماية الكاملة منها.

المخاطر التي تؤثر على عمل المصارف الإسلامية
تتعرض المصارف الإسلامية على وجه العموم إلى مجموعة من المخاطر التي تؤثر على عملها المصرفي الاستثماري والتمويلي كالتالي:
1- مخاطر اقتصادية عامة.
2- مخاطر البيئة الخارجية.
3- مخاطر البيئة الذاتية للمصرف.
4- مخاطر العقود الإسلامية.

أولاً - مخاطر البيئة الاقتصادية:
تتأثر المصارف الإسلامية بالمتغيرات الاقتصادية الكلية والجزئية. وتتضمن هذه المتغيرات عوامل السوق وأسعار الفائدة والتعامل بالعملات الأجنبية وكفاية رأس المال حسب مقررات بازل الثانية والعولمة والمنافسة الدولية والانفتاح الاقتصادي والاستثمارات الدولية، ويمكن استعراضها بشكل موجز كمايلي:
1- مخاطر السوق
من أهم التحديات التي تواجه النشاطات الاستثمارية للمصارف والمؤسسات المالية والأفراد على حد سواء هي مخاطر الأسواق المالية. ذلك أن التقلبات اليومية والأسبوعية والشهرية في قيم الأصول وتوقعات العوائد تهدد قدرات المستثمرين على تحقيق عوائد منها. وإن كانت بنفس الوقت تتضمن أرباحاً كبيرة ولكن هذه الأرباح الكبيرة المتوقعة مرتبطة أيضاً بمخاطر كبيرة. الأمر الذي يستوجب الحذر في هذه الاستثمارات وضرورة استخدام الخبراء والتقنيات المناسبة لمواجهة هذه المخاطر. ذلك أن مستوى التقلبات في الأسواق المالية مرشح للتزايد على نحو يهدد الاستثمارات المالية في كل الأسواق, وبنفس الوقت يوفر فرصة كبيرة لتحقيق أرباح كبيرة. الأمر الذي يضع المصارف أمام واقع يصبح فيه الهدف ليس في تحقيق هامش ربحي تقليدي وإنما في استغلال الفرصة لتحقيق عائد مجزي مما يؤدي إلى التأثير على نتائج عمليات المصرف ومركزه التنافسي وثقة العملاء فيه وتعظيم ثروة مساهميه.
2 - مخاطر أسعار الفائدة
تواجه المؤسسات المالية والمصرفية مخاطر التغير في أسعار الفائدة. فعندما تتغير أسعار الفائدة فإن إيرادات المصرف التقليدي وتكاليف نفقاته تتغير. وكذلك الحال فيما يتعلق بقيمة أصوله ومطلوباته وكل ذلك سوف ينعكس على ربحية المصرف وحقوق ملكيته.
ولكن تأثير التغيرات في أسعار الفائدة ذا أثر مختلف عنه في المصارف الإسلامية التي لا تتعامل بالفائدة التقليدية, ولكن ذلك لا يمنع أن تقيم المصارف الإسلامية تكلفة أموالها أو عائد استثماراتها وفقاً لمعدلات الفائدة السائدة في السوق, هذا من جهة. ومن جهة أخرى, فإن تقلب أسعار الفائدة يؤثر على أسعار الأوراق المالية وخاصة الأسهم بالنسبة للمصارف الإسلامية الأمر الذي يؤثر على قيمة محافظها الاستثمارية. وأخيراً فإن تغيير أسعار الفائدة يؤثر على أسعار صرف العملات وهذا يؤدي بدوره إلى التأثير على قيم الأصول والالتزامات المقومة بالعملات الأجنبية لدى المصرف الإسلامي.
3- مخاطر التعامل بالعملات
تتعامل المصارف الإسلامية بالعملات الأجنبية على عدة وجوه, منها شراء وبيع العملات الأجنبية وبالتمويل والاستثمار بالعملات الأجنبية, وقبول الودائع بالعملات الأجنبية. وهذا كله يعرض مركز المصرف المالي إلى التقلبات في أسعار هذه العملات. وتبلغ حساسية تأثر المصرف بتغيرات الأسعار حسب نسبة حجم تعامله بالعملات الأجنبية, وخاصة فيما يتعلق بأنشطته الاستثمارية من الودائع والتمويل والاستثمار وحجم احتفاظه بالعملات الأجنبية إلى إجمالي مركزه المالي بالعملة الوطنية. فكلما زادت هذه النسبة كلما زاد حجم مخاطر المصرف لتقلبات العملات الأجنبية. فعلى سبيل المثال إذا ارتفع سعر العملة الأجنبية وقت استحقاق الوديعة بتلك العملة فإن المصرف سوف يخسر فوق السعر كونه قد قبل الوديعة بسعر أقل من سعر ردها والعكس صحيح.
4- مخاطر رأس المال
يتأثر المركز المالي لأي مصرف بكلفة الأموال وتوافرها وفي هذا الخصوص يعتبر رأس المال أحد عناصر السوق والأمان الأساسية للمصرف. فتوفر رأس المال الكافي في المصرف يعتبر شبكة أمان في مواجهة العديد من المخاطر التي يواجهها المصرف. فرأس المال الموجود في المصرف يمنع الخسائر ويوفر الأساس لضمان ثقة المودعين فيه. كما أن حجم رأس المال يحدد قدرة المصرف التمويلية إذ لا يمكن التوسع في المركز المالي للمصرف بأكثر من نسبة كفاية رأس المال التي تحددها السلطة النقدية, أي المصرف المركزي, وفقاً لمقررات بازل التي يصدرها مصرف التسويات الدولية والذي يعتبر بمثابة المصرف المركزي للمصارف المركزية الوطنية. وهكذا يظهر بأن حجم رأس المال يحدد الحد الأقصى لقيمة أصول المصرف. كذلك فإن حجم رأسمال المصرف يحدد موقفه التنافسي. فعملية تسعير السلع المصرفية تعتمد بشكل أساسي على:
(1) توفر الأموال اللازمة للتمويل
(2) تكلفة هذه الأموال.
والمطلوب من المصرف أن يحقق عوائد ملائمة ليس فقط لأصحاب الودائع وإنما أيضاً لمالكين والمساهمين كالعائد على حقوق الملكية.
ويجدر التنويه هنا إلى أن كفاية رأس المال في المصارف الإسلامية قد تكون أقل منها في المصارف التقليدية لأن حجم الالتزامات فيها قليل أي بمقدار قيمة الودائع تحت الطلب (الأمانة) إلا أنه لا يوجد فرق نوعي في مخاطر العمليات بين المصارف الإسلامية والمصارف التقليدية. كما أن مخاطر الحسابات التجارية في المصارف الإسلامية أقل بكثير منها في المصارف التقليدية. ومع ذلك فإن الحد الأدنى لكفاية رأسمال المصرف الإسلامي يحب أن يكون ملائماً لمواجهة ثلاث مخاطر على الأقل:
(1) مخاطر الاستثمار المباشر في الأعمال والأوراق المالية والشركات الحليفة التابعة.
(2) مخاطر السلع التي يتعامل بها المصرف في المرابحة للآمر بالشراء.
(3) المخاطر الناشئة عن قبول الودائع غير المقيدة وما يقابلها في جانب الأصول أي سندات المقارضة.
5- العولمة والمنافسة الدولية والانفتاح اللامحدود
ازدادت وتيرة العولمة المالية والتدفقات المالية عبر الدول وربط الأسواق المالية دولياً عبر شركات الإنترنت والاتصالات من أي كان وفي أي مكان ولاسيما خلال العقدين الأخيرين. وصاحب تلك التطورات التكنولوجية تحرير التشريعات الاقتصادية وانفتاح لامحدود من قبل الدول العربية والإسلامية على العالم وخاصة على الغرب الرأسمالي. كل ذلك أدى إلى تغيير بيئة النظم المصرفية المحلية وطبيعة أعمالها. الأمر الذي أدى إلى ظهور فرص جديدة وبنفس الوقت زاد من الضغوط التنافسية, ليس فقط بين المصارف فيما بينهما, وإنما أيضاً بين المصارف والمؤسسات المالية غير المصرفية. فالمنافسة بين المصارف الإسلامية والمصارف التقليدية ليست مقتصرة على استقطاب الودائع وجذب العملاء وإنما تعدى ذلك إلى افتتاح فروع إسلامية لمصارف تقليدية.
كما أن تطور الأسواق المالية الدولية والتنويع الاستثماري الكبير في الأدوات المالية أتاح للمصارف التقليدية مجالات جديدة لمصادر الأموال معظمها مبني على أساس الفائدة التقليدية, التي لا تستطيع المصارف الإسلامية الإفادة منها. الأمر الذي شكل ضغوطات إضافية على طبيعة العمل المصرفي الإسلامي وقدرته على تقديم الجديد من السلع المصرفية الحلال والتعامل مع الخدمات المصرفية الحديثة.
وهكذا يمكن النظر إلى العولمة على أنها سلاح ذو حدين حدها الأول المنافسة وحدها الثاني الفرص الجديدة والمرونة والابتكار والتكيف. فالمنافسة مفروضة ولابد من مواجهتها وعلى المصارف الإسلامية استغلال الفرص وابتكار السلع والخدمات المصرفية الإسلامية الجديدة والبحث عن تخريجات فقهية لها بما يؤدي إلى تنويع النشاطات والأعمال المصرفية الإسلامية.


6- مخاطر الاستثمارات الدولية
هناك عنصراً هاماً في الاستثمارات الدولية يؤثر على درجة مخاطرتها وبالتالي تعريض المصارف الإسلامية إلى احتمالات الخسارة في هذه الاستثمارات. ذلك هو مخاطر الإجراءات الأمنية الدولية تجاه الأموال الإسلامية. فبعد أحداث الحادي عشر من أيلول, أعلنت الولايات المتحدة وبعدها أوروبة الحرب على المنظمات والجمعيات الدينية والاجتماعية الإسلامية باعتبارها مؤسسات لتمويل الإرهاب الإسلامي على حد زعمهم, وأصبحت تعاقب ليس فقط هذه المؤسسات الاجتماعية الخيرية وإنما أيضاً المصارف التي تحتفظ بأموال تلك الجمعيات. وهناك العديد من القيود على حركة الأموال العربية والإسلامية دولياً حيث أصبحت هذه الأموال تتعرض للتدقيق والتفتيش والتجميد وحتى الحجز والمصادرة بحجة محاربة الإرهاب الإسلامي وتجفيف مصادر تمويله.

kinan
01-25-2009, 08:44 PM
ثانياً - مخاطر البيئة الخارجية:
يعني هذا النوع من المخاطر تلك المخاطرة المتأتية من البيئة المحيطة بالمصرف, والتي ليس له قدرة على التأثير فيها أو السيطرة عليها. وتتأثر هذه المخاطر بنوعين من المحاطر هي مخاطر ناتجة عن النظم والقوانين ، ومخاطر ناتجة عن المفاهيم الاجتماعية السائدة.
أ- النظم والقوانين الحكومية والرقابة والإشراف من السلطة النقدية:
من أهم المشكلات التي تواجهها المصارف الإسلامية هي:
- التشريعات الوضعية والرقابة الحكومية التي وضعت أساساً لتلائم النظم المصرفية التقليدية القائمة على أساس الفائدة المصرفية دون مراعاة لطبيعة عمل المصارف الإسلامية.
- السياسة النقدية التي تقررها المصارف المركزية والضوابط وقواعد الرقابة والأعراف التي تحكم أعمال المصارف التقليدية وتطبق على المصارف الإسلامية, بما في ذلك نسب الاحتياطي النقدي والسيولة النقدية.
- يتم التعامل مع الاستثمارات المالية للمصارف الإسلامية معاملة التمويل في المصارف التقليدية وذلك على الرغم من الاختلاف الجوهري بين تطبيقات المصارف الإسلامية وتلك التقليدية.
- توفر القوانين المصرفية الوضعية العديد من المزايا التي يمكن أن تستغلها وتستفيد منها المصارف التقليدية، لكونها قائمة على أساس الفائدة الربوية بينما تحرم المصارف الاسلامية من استخدام تلك المزايا. مثل توظيف الأموال بالسندات الحكومية المعفاة أرباحها من ضريبة الدخل والتي تعتبر جزءاً من سيولة المصرف. ولكن لكون هذه السندات مبنية على أساس الفائدة الربوية لا يجوز للمصرف الإسلامي الاستثمار فيها.
- يوفر المصرف المركزي دور الملجأ الأخير للاقتراض في حالة حاجة المصرف إلى سيولة طارئة, ولكن هذا الدور ينطوي على الإقراض الربوي الذي لا يستطيع المصرف الإسلامي الاستفاد منه, مما يعني أن على المصرف الإسلامي أن يبقي جزءاً أكبر من أمواله سائلة, كونه لا يستطيع اللجوء للغير في حالة الحاجة إلى السيولة الأمر الذي يعني تقليل قدرة المصرف على توظيف الأصول التشغيلية, وبالتالي انخفاض ربحية المصرف بالمقارنة مع المصارف التقليدية.
ولمواجهة مثل هذه المخاطر, يجب على المصرف الإسلامي إدارة التدفقات النقدية للمصرف بشكل حكيم وبما يضمن توازن التدفقات النقدية الداخلة والخارجة. ويمكن أن يتم ذلك من خلال الآتي:
الاعتماد على قاعدة عريضة من العملاء مما يضمن تنويع الادخار والاستثمار وبالتالي تحقيق التوازن, وذلك من خلال نشر شبكة واسعة من الفروع والتوسع في التمويل الفردي.
- توجيه الودائع الكبيرة إلى الأوعية الادخارية الأكثر استقراراً كسندات المقارضة المرتبطة باستثمارات محددة.
- إيداع جزء من موارد المصرف في المصارف الإسلامية الأخرى على شكل استثمارات قصيرة الأجل.
- الاستثمار في أسهم الشركات القائمة التي تتعامل بالحلال المشروع والمدرجة أسهمها في الأسواق المالية بغرض سهولة تسييلها.
- التركيز في توظيف الأموال على التمويل والاستثمار قصير الأجل.
- الدراسة المتعمقة لطلبات التمويل والفحص الدقيق لدراسات جدوى المشروعات لغايات الاستثمار.
- المساهمة في إنشاء شركات مساهمة عامة مالية وتأمينية وخدمية جديدة تستند إلى أحكام الشريعة الإسلامية بهدف زيادة عدد الشركات الإسلامية المدرجة أسهمها في الأسواق المالية لغايات تنويع استثمارات المصرف وسهولة تسييلها عند الحاجة.
ب- المفاهيم الاجتماعية السائدة
تتضمن المفاهيم الاجتماعية نظرة المجتمع إلى المصارف الإسلامية على أنها مؤسسات اجتماعية خيرية لا تهدف إلى الربح, وبالتالي من غير السهل تقبل فكرة تحقيق المصارف الإسلامية لأي أرباح. وينظر إلى هذه الأرباح كالنظرة إلى الفوائد المصرفية.
ومن العوامل الاجتماعية المؤثرة سلباً على قدرة المصارف الإسلامية على استقطاب رجال الأعمال والصناعيين تتمثل في أن هؤلاء قد اعتادوا في إدارة أعمالهم واستثماراتهم على المصارف التقليدية, حتى أصبحت هذه المعاملات جزءاً من أعمالهم الاعتيادية. وقد كان من الصعب في البداية استقطاب هؤلاء العملاء الكبار. وذلك لاختلاف طبيعة أدوات الاستثمار ووسائل التمويل التي تقدمها المصارف الإسلامية عن تلك التي اعتادوا عليها في المصارف التقليدية عبر خبراتهم الطويلة.

kinan
01-25-2009, 08:44 PM
ثالثاً- مخاطر البنية الذاتية للمصرف الإسلامي
ينبثق هذا النوع من المخاطر من بنية المصرف الذاتية وطبيعة نشاطاته المصرفية الإسلامية. ويقصد ببنية المصرف الذاتية قدرات المصرف المالية وموارده البشرية من جهة والضوابط والرقابة الشرعية من جهة ثانية. وبالتالي فإن هذا النوع من المخاطر هي خاصة بالمصرف الإسلامي دون غيره كونها نابعة من طبيعة عملياته المصرفية. وتتضمن مخاطر البنية الذاتية للمصرف الإسلامي محدودية المنتجات ومحدودية الموارد البشرية والتقلبات غير المحسوبة للموارد المالية والسيولة ومحاكاة المصارف التقليدية والرقابة الشرعية والضوابط الشرعية والمصالح العامة للمجتمع. وفيما يلي بيان بهذه المخاطر:
1- محدودية رأس المال البشري
نظراً لطبيعة عمليات المصارف الإسلامية المستمدة من مبدأ المشاركة, على إدارة المصرف الإسلامي أن تحيط علماً ومعرفة بالكثير من أنواع النشاطات الاقتصادية, حتى تتمكن من الحكم على طلبات التمويل والمشاركة. وهذا يتضمن توفر كادر كبير متنوع الاختصاصات. ومهما كان عدد وخبرة الموارد البشرية الموجودة لدى المصرف إلا أن هناك دائماً نشاطات اقتصادية مستحدثة ولا دراية لكادر المصرف بها.
ومن جهة ثانية لا تزال المصارف الإسلامية تعاني من محدودية الموارد البشرية القادرة على
إحداث التطوير النوعي اللازم لمواجهة المستجدات وتطوير المنتجات.

2- التقلبات غير المحسوبة للموارد المالية
هناك احتمالية لأن تتعرض الموارد المالية في الأوعية الادخارية لدى المصارف الإسلامية لتقلبات غير محسوبة. وهذا بدوره إن حدث لا سمح الله سوف يؤثر على المركز المالي للمصرف ليس من حيث السيولة فقط وإنما من حيث قدرته على التمويل والاستثمار.
بالنسبة للقدرة على التمويل والاستثمار فلعل أسوأ ما يمكن أن يحدث لأي مصرف هو ألا يكون قادراً على تلبية طلبات عملائه من التمويل والاستثمار. الأمر الذي سيؤدي إلى لجوء هؤلاء العملاء إلى مصارف أخرى, وبالتالي فقدان المصرف لهؤلاء العملاء نهائياً وانخفاض حصة المصرف في السوق المصرفية ومن ثم تراجع ربحيته. الأمر الذي يشكل ضغطاً كبيراً ليس فقط على درجة سيولة المصرف وإنما أيضاً قد يتجاوزها إلى الثقة في التعامل مع المصرف الإسلامي ككل. ولهذا لابد للمصرف من الإدارة المتيقظة والمتحفظة للموارد المالية وتخطيط دقيق للتدفقات النقدية الداخلة والخارجة. وبالتالي التحكم قدر الإمكان في حركة توظيف الأموال وإدارتها.

3- مخاطر السيولة
تعتبر إدارة السيولة في المصرف الإسلامي على درجة عالية من الأهمية نظراً للظروف التي يمكن أن تتعرض لها المصارف الإسلامية المبينة فيما سبق. ولا تزال إدارة السيولة تمثل مشكلة حقيقية للمصارف الإسلامية التي تعمل في بيئة مصرفية غير إسلامية. فعلى الرغم من النجاح الذي حققته المصارف الإسلامية من خلال إصدار الصكوك الإسلامية إلا أن سوقها مازال ضعيفاً.
تعني السيولة مقدرة المصرف على مواجهة الالتزامات المستحقة عليه والأموال المطلوبة منه في أي وقت وبأي عملة حيثما طلبت. ولكن في ظل غياب منافذ يمكن للمصرف الإسلامي من خلالها الحصول على السيولة النقدية السريعة وتحوطاً لطلبات سحب مفاجئة من الأوعية الادخارية فإن المصارف الإسلامية مضطرة للاحتفاظ بجزء كبير من مواردها المتاحة على شكل نقد أو ودائع مصرفية بدون مقابل, تفوق نسبة السيولة المقرر من المصارف المركزية مضحية بعوائد توظيف هذه الأموال في سبيل الحفاظ على سلامتها ومصداقيتها, وهو ما يؤدي بالضرورة إلى انخفاض العائد على الأموال المستثمرة والعائد على حقوق المساهمين.
4 - محاكاة المصارف التقليدية
تتجه العديد من المصارف الإسلامية التي تعمل في ظل بيئة مصرفية غير إسلامية إلى محاكاة المصارف التقليدية في مجال جذب المدخرات بشكل خاص, واستقطاب العملاء بشكل عام. الأمر الذي يقودها إلى تبني سياسات وأساليب قد لا تكون الأكثر تعبيراً عن رسالتها الإسلامية ونهجها التنموي. ومن ذلك, على سبيل المثال, التركيز على الحسابات المعتادة التي لها مقابل في المصارف التقليدية مثل الحسابات الجارية وتحت الطلب ولإشعار ولأجل وذلك على حساب الأوعية الادخارية الأخرى التي تعبر بشكل أفضل عن طبيعتها مثل حسابات الاستثمار المقيدة.
5- مخاطر الضوابط الشرعية ودور الرقابة الشرعية
تقوم المصارف الإسلامية بعرض لوائحها وتعليماتها وعقودها وإجراءاتها على هيئة الرقابة الشرعية للمصرف لإجازتها وضمان خلوها من أي مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية الغراء ومقاصدها. وعلى الرغم من وضوح وثبات الأحكام الرئيسة الحاكمة لمجمل العمل المصرفي الإسلامي, فإن مجال الاجتهاد في مسائل التطبيقات العملية مازال واسعاً, الأمر الذي قد تختلف معه هيئات الرقابة الشرعية بين المصارف الإسلامية, مما يصعب معه تطوير معايير موحدة مقبولة للجميع. ومن جهة ثانية, قد تظهر بعض الشكوك في الدور الفعلي لهيئات الرقابة الشرعية في بعض المصارف الإسلامية مما يضعف من مصداقية هذه المصارف.
6- ضوابط مصالح المجتمع والإنسان
تلتزم المصارف الإسلامية بالرؤية الإسلامية للمعاملات المالية وبالمقاصد الشرعية لتوظيف هذه الأموال, بما يصح معه اعتبار هذه المصارف مصارف تنموية. ونتيجة لذلك تعمل المصارف الإسلامية ضمن ضوابط تحقيق مصالح المجتمع والفرد المسلم الأمر الذي يضع سياساتها الاستثمارية ضمن ضوابط قد تبعدها عن اغتنام الفرص الاستثمارية وجني الأرباح الكبيرة من المشروعات التي قد تكون ذات قيمة اجتماعية قليلة.
7- محدودية المنتجات المالية الاسلامية
مهما تنوعت المنتجات المصرفية للمصارف الإسلامية إلا أنها تبقى محدودة بالمقارنة مع المنتجات المصرفية للمصارف التقليدية. ذلك أن استنباط واشتقاق منتجات مصرفية جديدة يستلزم وقتاً أطول وإجراءات فقهية وشرعية أكثر, مما يحد من ويؤخر ظهور هذه المنتجات إن لم يمنعها الشرع عندما لا تكون متفقة مع الشريعة الإسلامية. هذا بالإضافة إلى المخاطر المصاحبة للمنتج المصرفي الإسلامي الجديد من حيث احتمالية نجاحه في السوق المصرفي الإسلامي أو فشله. كل هذا يحد من قدرة المصرف الإسلامي على تفصيل منتجات خاصة بعمليات مصرفية غير متكررة خاصة بطلبات العملاء.

kinan
01-25-2009, 08:44 PM
رابعاً- مخاطر العقود الإسلامية
تتضمن طبيعة العمل المصرفي الإسلامي أن يكون المصرف شريكاً في الكثير من مجالات التمويل والاستثمار. والشراكة تكون في الربح والخسارة. ولأن أي مشروع, مهما كانت جدواه المتوقعة, لابد أن تصاحبه مخاطر ناشئة عن طبيعة المشروع نفسه أو منتجه أو إدارته أو سوقه أو التشريعات المنظمة له أو منافسيه. وهذه المخاطر ناشئة عن عقود المصرف مع عملاءه, أي هي مخاطر أدوات توظيف الأموال التي يستخدمها المصرف الإسلامي. وتتضمن هذه المخاطر التعاقدية مخاطر المشاركة والمضاربة والمرابحة والمساهمات والسَلَّم والاستصناع والإيجارة والتورق والصكوك والأوراق المالية. وفيما يلي عرض لهذه المخاطر.
1- مخاطر عقود المشاركة
تتكون عقود المشاركة في الربح والخسارة من عقود المشاركة والمشاركة المتناقصة المنتهية بالتمليك والتي يشترك فيها المصرف والعميل في رأس المال, حسب نسب متفق عليها بينهما. وفي حالة الخسارة يتم توزيعها حسب نسبة كل منهما في رأس المال, أما في حالة الربح فيكون بينهما بحسب نسبة أخرى متفق عليها قد لا تكون هي ذاتها نسب الخسارة.
وعليه يلاحظ اختلاف نسبة الربح التي يحصل عليها المصرف الإسلامي عن نسبة الخسارة التي يتحملها من نفس المشروع. هذا الاختلاف يشكل مقياساً آخر للمخاطرة يجب أن يأخذه المصرف الإسلامي بعين الاعتبار عند تحديد معدل العائد الذي يتوقعه من الاستثمار في المشروعات بالمشاركة, وذلك حتى يكون هناك مواءمة بين العائد المتوقع الحصول عليه من المشروع والمخاطرة التي سيتحملها المصرف.
وتتأتى المخاطرة في مشروعات المشاركة من سوء الإدارة أو بيع المشارك الآخر حصته إلى طرف ثالث, أو من تعذر تشغيل المشروع أو فشله في إنتاج السلعة أو الخدمة المطلوبة أو من عدم القدرة على تسويق وتصريف منتجات المشروع أو فشلها.
ولعل تناقص ملكية المصرف في المشروع في عقود المشاركة المنتهية بالتمليك يقلل من مخاطره نظراً لانخفاض نسبته في رأس المال. إلا أن هذا لن يكون إلا بعد فترة يكون المشروع قد تجاوز الكثير من المخاطر التشغيلية والتسويقية. الأمر الذي يعني تراجع حجم ومستوى المخاطرة أيضاً.
وفي المقابل, ومع مرور الوقت, تزداد ربحية المشروعات لكونها تكون قد تخطت مرحلة ما قبل التشغيل والتجريب واختبار المنتج, ومع تراجع حصة المصرف في المشروع تتراجع أيضاً ربحيته كمبلغ, وإن كانت تزداد كمعدل على المبلغ المستثمر. وفي المحصلة يكون معدل العائد الإجمالي على الاستثمار في المشروعات بعقود المشاركة المتناقصة أقل من معدل المخاطر فيها.

2- مخاطر عقود المضاربة
تكون المخاطرة التعاقدية في عقود المضاربة, التي يكون فيها المصرف الإسلامي رب مال, أكبر منها في أي عقود أخرى. وذلك لأن الخسارة تقع على رب المال لوحده ولا يتحمل رب العمل أي خسارة مادية, ما لم يثبت الإهمال أو التعدي أو التقصير.
وتأتي المخاطرة في عقود المضاربة من رب العمل الذي قد لا يكون كفءً أو خبيراً في إدارة وتصريف منتجات المشروع, أو من المشروع نفسه أو منتجاته.
ويمكن أن تنتج المخاطرة من عدد من العوامل مثل:
(1) تجاوز المدة الكلية للتمويل دون إتمام الصفقة.
(2) سوء أمانة رب العمل أو نقص كفاءته وسوء إدارته للمشروع.
(3) عدم الالتزام بشروط عقد المضاربة.
(4) أو قد يكون الناتج النهائي خسارةً أو ربحاً ضئيلاً.
ولتخفيف هذه المخاطر يتعين على المصرف الإسلامي أن يحقق كثيراً في شخصية العميل والمشروع والسلعة أو الخدمة المراد إنتاجها أو تقديمها.

3- مخاطر عقود المرابحة
تختلف طبيعة المخاطر في عقود المرابحة عنها في عقود المشاركة أو المضاربة, من حيث أن مستواها واحتمال حدوثها أقل. وتنشأ المخاطرة في عقود المرابحة من ثلاثة مصادر, هي:
(1) المصدر الأول ويكمن في رفض العميل التوقيع على عقد المرابحة للسلعة عندما يتملكها المصرف وقبل أن ينقلها إلى العميل. وفي هذه الحالة يقوم المصرف ببيع السلعة إلى طرف ثالث. فإذا باعها المصرف بمثل ما اشتراها به, انتفت المخاطرة, وسدد المصرف حساباته. أما إذا باعها بأقل مما اشتراها به, فيمكن للمصرف تغطية هذه الخسارة من خلال التأمين النقدي المودع لديه من قبل العميل الآمر بالشراء أو من خلال كفيله.
(2) المصدر الثاني وينشأ عن وجود عيب في السلعة أو صلاحيتها, حيث يكون من حق العميل الآمر بالشراء رفض استلام السلعة, ولا يكون للمصرف الحق في الحصول على تعويض منه. وفي هذه الحالة يمكن للمصرف الرجوع إلى البائع الأصلي ورد السلعة له. وهنا تكمن المخاطرة في رفض البائع الأصلي رد السلعة وإعادة قيمتها للمصرف, وهنا سوف يضطر المصرف إلى بيع السلعة مع بيان عيبها بأبخس الأثمان, ويتحمل المصرف لوحده كامل الخسارة.
(3) المصدر الثالث وينشأ عن تخلف العميل الآمر بالشراء عن التسديد أو تأخره في التسديد. حيث لا يوجد في العقود الإسلامية شرط جزائي على التأخير في السداد, كما لا يوجد مكافأة للتعجيل في الدفع قبل تاريخ الاستحقاق. ولذلك تحرص المصارف الإسلامية على وجود كفيل قادر على تغطية عجز العميل عن التسديد, إن حدث ذلك.

4- مخاطر عقود السَلَّم
تنشأ مخاطر عقود السَلَّم, في معظمها, من السوق والتغيرات في الأسعار, وخاصة انخفاض سعر السلعة المتفق على تسليمها في الأجل والمدفوع والمحدد سعرها في العاجل. فانخفاض سعر السلعة في السوق يعني أن المصرف سوف لن يكون قادراً على تحقيق أي أرباح من عقد السَلَّم كون السعر الذي دفعه عاجلاً سوف يكون أكثر من سعر بيعها عند استلامها. وبهذا تكون مخاطرة المصرف ليس فقط بمقدار الفرق بين سعر البيع الأقل وسعر الشراء الأعلى. وإنما أيضاً بمقدار ضياع الفرصة البديلة المتمثلة في مقدار الربح المتوقع من عقد السَلَّم.
كذلك تنشأ مخاطر عقود السَلَّم عن عدم قدرة البائع على الوفاء بالتزاماته, أي بتسليم السلعة المتفق عليها في عقد السَلَّم لأسباب خارجة عن إرادته بالنسبة لنوع السلعة وجودتها وكميتها.
مصادر الخطر في التمويل بالسَلَّم والسَلَّم الموازي كما يلي:
1- إنفاق ثمن الشراء في غير الغرض المحدد من محل العقد.
2- عدم تسليم السلع في مواعيدها أو عدم تسليمها مطلقاً.
3- تلف السلعة إما كلياً أو جزئياً لأسباب خارجة عن إرادة البائع.
4- تقلب السعر وانخفاضه عما تم الشراء به.
5- عدم القدرة على بيع السلعة بعد استلامها من قبل المصرف.
6- انخفاض جودة السلعة المسلمة عما اتفق عليه.

5- مخاطر عقود الاستصناع
تكمن مخاطر عقود الاستصناع في السلعة المتفق على تصنيعها, من حيث عدم صلاحية المنتج. وبالتالي يكون للعميل الحق بالرجوع على الصانع أو المقاول الذي هو المصرف. كما تكمن المخاطرة في مدى التزام الصانع بالزمن المحدد لتسليم المنتج. وأما المصدر الآخر للمخاطرة في هذا النوع من العقود فتنشأ عن تخلف أو تأخر المصنوع له عن تسديد باقي ثمن المنتج. ويمكن تلخيص مخاطر عقود الاستصناع والاستصناع الموازي بما يلي:
1- تقلبات الأسعار بعد تحديدها في عقد الاستصناع.
2- تأخر الصانع في تسليم البضائع في حال كان المصرف مستصنعاً.
3- تأخر المقاول أو المنتج في تسليم الأصل المستصنع في حال كان المصرف صانعاً, مما يؤدي إلى تأخر موعد التسليم ودفع غرامات تأخير.
4- عدم سداد العميل المستصنع أو تأخره عن السداد مع عدم قدرة المصرف على رفع السعر نتيجة التأخير.
5- التقلبات في أسعار المواد الأولية اللازمة للاستصناع.
6- مخاطر عقود الإيجارة
تعتبر مخاطر عقود الإيجارة مخاطر ملكية, كون الأصل المؤجر ما تزال ملكيته للمصرف. وتنشأ المخاطرة هنا عن احتمال تلف أو تقادم أو انخفاض قيمة الأصل, التي لا يستطيع المصرف تحويلها إلى المستأجر. كما تنشأ عن تخلف المستأجر عن تسديد باقي أقساط الأصل أو رفض المستأجر تملك الأصل بعد انتهاء عقد الإيجارة, وبالتالي إعادته إلى المصرف الذي يجب عليه أن يبيعه في أقرب وقت ممكن, تنفيذا لتعليمات السلطة النقدية التي تمنع المصارف من إبقاء ملكية الأصول والأعيان لدى المصارف إلا لغايات تمويلية.
7- مخاطر الصكوك الإسلامية
تتعدد مخاطر الصكوك الإسلامية, وتشمل:
أ- مخاطر أصول الصكوك: وتتعلق بموجودات الصكوك من استثمارات مختلفة, وعوائدها نتيجة المتاجرة, ومخاطر سعر الصرف. ولعل من سبل الوقاية من هذا النوع من المخاطر وجود ضمان من طرف ثالث خارج عقد المضاربة وليس جزءاً منه. وهذا الضمان ليس كفالة عن ديون بل هو تعهد بتقديم هبة تعادل القيمة الاسمية للأصول في حال تعرضها للهلاك أو سوء الإدارة, وذلك وفقاً لقرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي (القرار رقم 5 في الدورة الرابعة, الفقرة 9, 1408 هـ-1988 م).
ب - مخاطر إدارة الصكوك: من حيث سوء الإدارة والتعدي والتقصير. ومن وسائل الوقاية من هذه المخاطر تعيين أمين للاستثمار يكون مؤسسة مالية معتمدة, وهو طرف مستقل عن الإدارة ولكنه يراقب ويشرف على أعمالها. ويعتبر الأمين شرعاً من قبيل العدل.

kinan
01-25-2009, 08:45 PM
الإجراءات المطلوبة لمواجهة المخاطر وتحسين أداء المصارف الإسلامية
لمواجهة المخاطر التي ذكرناها أعلاه على المؤسسات المالية الإسلامية وعلى رأسها المصارف أن تسعى إلى:
- المزيد من التعاون المكثف والمتطور بين السلطات النقدية والأجهزة الرقابية والمؤسسات المالية في السوق.
- ضرورة الاستفادة من تكنولوجيا الاتصالات والانترنت في مشاركة الأفكار والدراسات والأحكام الشرعية وغير ذلك فيما يتعلق بعمل المصرفية الإسلامية.
- تطوير المنتجات المالية المقبولة شرعاً لكي تنافس من حيث الفاعلية المالية المنتجات التقليدية.
- تحسين الأداء عن طريق الاستفادة من الأفكار والتقنيات والخبرة المطورة خارج الصناعة المصرفية .
- ضرورة التوسع في طرح وابتكار المزيد من المنتجات المالية المتوافقة مع أحكام الشريعة، وذلك لاستيعاب السيولة الكبيرة المتوفرة لدى المصارف الإسلامية
- اقتراح أن يكون الإشراف على مؤسسات الخدمات المالية والإسلامية مبنيا على منهج متعدد القطاعات يشمل القطاع المصرفي وقطاع الأسواق المالية والاستثمار، من خلال خلق نموذج رقابي أكثر فعالية يأخذ في اعتباره كافة العمليات التي تقوم بها جميع الأطراف بالشكل الذي يعزز عمل المصارف الإسلامية.
- انشاء نظام مالي يتمتع بالخبرة والمرونة ويمتلك الكفاءة والقدرة التنافسية مما يسهم بقوة في عملية النمو.
- تدريب وتأهيل الكوادر البشرية على تولي المناصب القيادية المختلفة
- ضرورة وجود معايير موحدة للفتاوى الإسلامية وبحيث يتحدد دور هيئات الفتوى بالبنوك على مدى مطابقة الحالات المعروضة مع المعايير المتفق عليها دولياً.-
- ينبغي على المؤسسات المالية والإسلامية أن تتيح تقاريرها المالية للعموم تحقيقا للشفافية المالية .
- ضرورة وجود تشريعات جديدة توحد المعايير التي تتبعها السوق المالية الإسلامية للمساهمة في قيامها بدور أكثر حيوية على المستوى العالمي
- سعي البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية للاندماج المصرفي، والتوجه نحو التكتل والتكامل فيما بينها لخلق تجمعات مصرفية ذات حجم أكبر وقاعدة أوسع على المستويين المحلي والدولي .

الدكتور حسن حزوري

mohet
02-04-2009, 08:38 AM
الملاحظ في الموضوع ان مايجري على البنوك الاسلامية يشمل غيرها التي لا تحمل الطابع الاسلامي
(البنوك العادية ) والمخاطر ذاتها فأين خصوصية الاسلامية بحد ذاتها .
مع الشكر

kinan
02-04-2009, 10:54 PM
لملاحظ في الموضوع ان مايجري على البنوك الاسلامية يشمل غيرها التي لا تحمل الطابع الاسلامي
(البنوك العادية ) والمخاطر ذاتها فأين خصوصية الاسلامية بحد ذاتها .

الخصوصية بهذه الفقرة


رابعاً- مخاطر العقود الإسلامية
تتضمن طبيعة العمل المصرفي الإسلامي أن يكون المصرف شريكاً في الكثير من مجالات التمويل والاستثمار. والشراكة تكون في الربح والخسارة. ولأن أي مشروع, مهما كانت جدواه المتوقعة, لابد أن تصاحبه مخاطر ناشئة عن طبيعة المشروع نفسه أو منتجه أو إدارته أو سوقه أو التشريعات المنظمة له أو منافسيه. وهذه المخاطر ناشئة عن عقود المصرف مع عملاءه, أي هي مخاطر أدوات توظيف الأموال التي يستخدمها المصرف الإسلامي. وتتضمن هذه المخاطر التعاقدية مخاطر المشاركة والمضاربة والمرابحة والمساهمات والسَلَّم والاستصناع والإيجارة والتورق والصكوك والأوراق المالية. وفيما يلي عرض لهذه المخاطر.