kinan
01-25-2009, 08:43 PM
المخاطر الواقعة على المصارف الإسلامية
الدكتور حسن حزوري
رئيس قسم العلوم المالية والمصرفية
كلية الاقتصاد – جامعة حلب
مقدمة:
حققت الصيرفة الإسلامية خلال السنوات الماضية نجاحــاً متصــــلاً ونمواً متميزاً، وسجلت حضوراً قوياً في أوساط القطاع المصــرفي والمالي وقد بلغ حجم الأموال التي تدار بواسطة المؤسسات المالية الإسلامية تجاوزت 500 مليار دولار، والمتوقع أن تزداد بشكل مطَّرد خلال السنوات القليلة القادمة. لم تقتصر الخدمات المالية الإسلامية على المســـــلمين وإنما اجتذبت غيرهم لما تتمتع به من مزايا.
ونتيجة للاهتمام المتزايد بصناعة التمويل والصيرفة الإســـــــلامية نشأت مؤسسات مختلفة ومتنوعة توفر خدمات مصرفية إسلامية، ويمكن تصنيف هذه المؤسسات كالتالي :
- نوافذ مصرفية إسلامية في إطار البنوك التقليدية.
- فروع مصرفية إسلامية لبنوك تقليدية.
- شركات تمويل إسلامية تابعة لبنوك تقليدية.
- بنوك (مصارف) وشركات تمويل إسلامية مستقلة ومتكاملة
وتواجه هذه المؤسسات جملة من التحديات قد تقلل من تحقيق الأهداف التشغيلية لهذه المؤسسات، وعلى رأسها المصارف . وهذا يعني أنها قد تتعرض لمخاطر عديدة ومتنوعة.
فالمخاطرة بشكل عام تعني عدم التأكد، أو احتمال عدم الحصول على العائد المتوقع.
وبالنسبة لأي مصرف الإسلامي تعني المخاطرة الهلاك الكلي أو الجزئي أو انخفاض قيمة الأصل الاستثماري. ويمكن قياس درجة المخاطرة لأي أصل أو مشروع استثماري من خلال إحدى طريقتين:
1- الانحراف المعياري (standard deviation) لبيانات التوزيع الاحتمالي التقديري لعوائد الأصل أو بيانات عوائد الأصل التاريخية.
2- معامل بيتا (beta coefficient) الذي يقيس مدى التغير في عوائد الأصل بالمقارنة مع عوائد السوق.
وترتبط درجة المخاطرة بمستوى العائد, وتفترض النظرية الاستثمارية أنه كلما زاد العائد المتوقع كلما صاحبته درجة مخاطرة أعلى, وكلما قل العائد المتوقع كلما قلت درجة مخاطرته.
ويرتبط العمل المصرفي الإسلامي بالمخاطر أكثر منه في المصارف التقليدية, وذلك لأن العمل المصرفي الإسلامي قائم على المشاركة في الربح أي العائد والخسارة أي المخاطرة. بينما يقوم الاستثمار والتمويل المصرفي التقليدي على الفائدة ذلك العائد المضمون بغض النظر عن نتائج عمل الاستثمار أو المشروع. وقد نهى رسول الله عن ضمان الربح وحث على الخراج بالضمان.
ويجب ألا يفهم خطأً أن ارتباط عائد الاستثمار الإسلامي المباح بالمخاطرة يعني عدم شرعية توخيها أو التحوط منها أو تقليلها. إذ ومع الأخذ بعين الاعتبار قاعدة الغنم بالغرم لابد من اتباع سنة الرسول في " إعقلها وتوكل واحرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز". فالعقود الإسلامية تشمل الضمان والكفالة والرهن والتأمين التعاوني التكافلي وجميعها أدوات لتخفيف الخسارة وإن لم توفر الحماية الكاملة منها.
المخاطر التي تؤثر على عمل المصارف الإسلامية
تتعرض المصارف الإسلامية على وجه العموم إلى مجموعة من المخاطر التي تؤثر على عملها المصرفي الاستثماري والتمويلي كالتالي:
1- مخاطر اقتصادية عامة.
2- مخاطر البيئة الخارجية.
3- مخاطر البيئة الذاتية للمصرف.
4- مخاطر العقود الإسلامية.
أولاً - مخاطر البيئة الاقتصادية:
تتأثر المصارف الإسلامية بالمتغيرات الاقتصادية الكلية والجزئية. وتتضمن هذه المتغيرات عوامل السوق وأسعار الفائدة والتعامل بالعملات الأجنبية وكفاية رأس المال حسب مقررات بازل الثانية والعولمة والمنافسة الدولية والانفتاح الاقتصادي والاستثمارات الدولية، ويمكن استعراضها بشكل موجز كمايلي:
1- مخاطر السوق
من أهم التحديات التي تواجه النشاطات الاستثمارية للمصارف والمؤسسات المالية والأفراد على حد سواء هي مخاطر الأسواق المالية. ذلك أن التقلبات اليومية والأسبوعية والشهرية في قيم الأصول وتوقعات العوائد تهدد قدرات المستثمرين على تحقيق عوائد منها. وإن كانت بنفس الوقت تتضمن أرباحاً كبيرة ولكن هذه الأرباح الكبيرة المتوقعة مرتبطة أيضاً بمخاطر كبيرة. الأمر الذي يستوجب الحذر في هذه الاستثمارات وضرورة استخدام الخبراء والتقنيات المناسبة لمواجهة هذه المخاطر. ذلك أن مستوى التقلبات في الأسواق المالية مرشح للتزايد على نحو يهدد الاستثمارات المالية في كل الأسواق, وبنفس الوقت يوفر فرصة كبيرة لتحقيق أرباح كبيرة. الأمر الذي يضع المصارف أمام واقع يصبح فيه الهدف ليس في تحقيق هامش ربحي تقليدي وإنما في استغلال الفرصة لتحقيق عائد مجزي مما يؤدي إلى التأثير على نتائج عمليات المصرف ومركزه التنافسي وثقة العملاء فيه وتعظيم ثروة مساهميه.
2 - مخاطر أسعار الفائدة
تواجه المؤسسات المالية والمصرفية مخاطر التغير في أسعار الفائدة. فعندما تتغير أسعار الفائدة فإن إيرادات المصرف التقليدي وتكاليف نفقاته تتغير. وكذلك الحال فيما يتعلق بقيمة أصوله ومطلوباته وكل ذلك سوف ينعكس على ربحية المصرف وحقوق ملكيته.
ولكن تأثير التغيرات في أسعار الفائدة ذا أثر مختلف عنه في المصارف الإسلامية التي لا تتعامل بالفائدة التقليدية, ولكن ذلك لا يمنع أن تقيم المصارف الإسلامية تكلفة أموالها أو عائد استثماراتها وفقاً لمعدلات الفائدة السائدة في السوق, هذا من جهة. ومن جهة أخرى, فإن تقلب أسعار الفائدة يؤثر على أسعار الأوراق المالية وخاصة الأسهم بالنسبة للمصارف الإسلامية الأمر الذي يؤثر على قيمة محافظها الاستثمارية. وأخيراً فإن تغيير أسعار الفائدة يؤثر على أسعار صرف العملات وهذا يؤدي بدوره إلى التأثير على قيم الأصول والالتزامات المقومة بالعملات الأجنبية لدى المصرف الإسلامي.
3- مخاطر التعامل بالعملات
تتعامل المصارف الإسلامية بالعملات الأجنبية على عدة وجوه, منها شراء وبيع العملات الأجنبية وبالتمويل والاستثمار بالعملات الأجنبية, وقبول الودائع بالعملات الأجنبية. وهذا كله يعرض مركز المصرف المالي إلى التقلبات في أسعار هذه العملات. وتبلغ حساسية تأثر المصرف بتغيرات الأسعار حسب نسبة حجم تعامله بالعملات الأجنبية, وخاصة فيما يتعلق بأنشطته الاستثمارية من الودائع والتمويل والاستثمار وحجم احتفاظه بالعملات الأجنبية إلى إجمالي مركزه المالي بالعملة الوطنية. فكلما زادت هذه النسبة كلما زاد حجم مخاطر المصرف لتقلبات العملات الأجنبية. فعلى سبيل المثال إذا ارتفع سعر العملة الأجنبية وقت استحقاق الوديعة بتلك العملة فإن المصرف سوف يخسر فوق السعر كونه قد قبل الوديعة بسعر أقل من سعر ردها والعكس صحيح.
4- مخاطر رأس المال
يتأثر المركز المالي لأي مصرف بكلفة الأموال وتوافرها وفي هذا الخصوص يعتبر رأس المال أحد عناصر السوق والأمان الأساسية للمصرف. فتوفر رأس المال الكافي في المصرف يعتبر شبكة أمان في مواجهة العديد من المخاطر التي يواجهها المصرف. فرأس المال الموجود في المصرف يمنع الخسائر ويوفر الأساس لضمان ثقة المودعين فيه. كما أن حجم رأس المال يحدد قدرة المصرف التمويلية إذ لا يمكن التوسع في المركز المالي للمصرف بأكثر من نسبة كفاية رأس المال التي تحددها السلطة النقدية, أي المصرف المركزي, وفقاً لمقررات بازل التي يصدرها مصرف التسويات الدولية والذي يعتبر بمثابة المصرف المركزي للمصارف المركزية الوطنية. وهكذا يظهر بأن حجم رأس المال يحدد الحد الأقصى لقيمة أصول المصرف. كذلك فإن حجم رأسمال المصرف يحدد موقفه التنافسي. فعملية تسعير السلع المصرفية تعتمد بشكل أساسي على:
(1) توفر الأموال اللازمة للتمويل
(2) تكلفة هذه الأموال.
والمطلوب من المصرف أن يحقق عوائد ملائمة ليس فقط لأصحاب الودائع وإنما أيضاً لمالكين والمساهمين كالعائد على حقوق الملكية.
ويجدر التنويه هنا إلى أن كفاية رأس المال في المصارف الإسلامية قد تكون أقل منها في المصارف التقليدية لأن حجم الالتزامات فيها قليل أي بمقدار قيمة الودائع تحت الطلب (الأمانة) إلا أنه لا يوجد فرق نوعي في مخاطر العمليات بين المصارف الإسلامية والمصارف التقليدية. كما أن مخاطر الحسابات التجارية في المصارف الإسلامية أقل بكثير منها في المصارف التقليدية. ومع ذلك فإن الحد الأدنى لكفاية رأسمال المصرف الإسلامي يحب أن يكون ملائماً لمواجهة ثلاث مخاطر على الأقل:
(1) مخاطر الاستثمار المباشر في الأعمال والأوراق المالية والشركات الحليفة التابعة.
(2) مخاطر السلع التي يتعامل بها المصرف في المرابحة للآمر بالشراء.
(3) المخاطر الناشئة عن قبول الودائع غير المقيدة وما يقابلها في جانب الأصول أي سندات المقارضة.
5- العولمة والمنافسة الدولية والانفتاح اللامحدود
ازدادت وتيرة العولمة المالية والتدفقات المالية عبر الدول وربط الأسواق المالية دولياً عبر شركات الإنترنت والاتصالات من أي كان وفي أي مكان ولاسيما خلال العقدين الأخيرين. وصاحب تلك التطورات التكنولوجية تحرير التشريعات الاقتصادية وانفتاح لامحدود من قبل الدول العربية والإسلامية على العالم وخاصة على الغرب الرأسمالي. كل ذلك أدى إلى تغيير بيئة النظم المصرفية المحلية وطبيعة أعمالها. الأمر الذي أدى إلى ظهور فرص جديدة وبنفس الوقت زاد من الضغوط التنافسية, ليس فقط بين المصارف فيما بينهما, وإنما أيضاً بين المصارف والمؤسسات المالية غير المصرفية. فالمنافسة بين المصارف الإسلامية والمصارف التقليدية ليست مقتصرة على استقطاب الودائع وجذب العملاء وإنما تعدى ذلك إلى افتتاح فروع إسلامية لمصارف تقليدية.
كما أن تطور الأسواق المالية الدولية والتنويع الاستثماري الكبير في الأدوات المالية أتاح للمصارف التقليدية مجالات جديدة لمصادر الأموال معظمها مبني على أساس الفائدة التقليدية, التي لا تستطيع المصارف الإسلامية الإفادة منها. الأمر الذي شكل ضغوطات إضافية على طبيعة العمل المصرفي الإسلامي وقدرته على تقديم الجديد من السلع المصرفية الحلال والتعامل مع الخدمات المصرفية الحديثة.
وهكذا يمكن النظر إلى العولمة على أنها سلاح ذو حدين حدها الأول المنافسة وحدها الثاني الفرص الجديدة والمرونة والابتكار والتكيف. فالمنافسة مفروضة ولابد من مواجهتها وعلى المصارف الإسلامية استغلال الفرص وابتكار السلع والخدمات المصرفية الإسلامية الجديدة والبحث عن تخريجات فقهية لها بما يؤدي إلى تنويع النشاطات والأعمال المصرفية الإسلامية.
6- مخاطر الاستثمارات الدولية
هناك عنصراً هاماً في الاستثمارات الدولية يؤثر على درجة مخاطرتها وبالتالي تعريض المصارف الإسلامية إلى احتمالات الخسارة في هذه الاستثمارات. ذلك هو مخاطر الإجراءات الأمنية الدولية تجاه الأموال الإسلامية. فبعد أحداث الحادي عشر من أيلول, أعلنت الولايات المتحدة وبعدها أوروبة الحرب على المنظمات والجمعيات الدينية والاجتماعية الإسلامية باعتبارها مؤسسات لتمويل الإرهاب الإسلامي على حد زعمهم, وأصبحت تعاقب ليس فقط هذه المؤسسات الاجتماعية الخيرية وإنما أيضاً المصارف التي تحتفظ بأموال تلك الجمعيات. وهناك العديد من القيود على حركة الأموال العربية والإسلامية دولياً حيث أصبحت هذه الأموال تتعرض للتدقيق والتفتيش والتجميد وحتى الحجز والمصادرة بحجة محاربة الإرهاب الإسلامي وتجفيف مصادر تمويله.
الدكتور حسن حزوري
رئيس قسم العلوم المالية والمصرفية
كلية الاقتصاد – جامعة حلب
مقدمة:
حققت الصيرفة الإسلامية خلال السنوات الماضية نجاحــاً متصــــلاً ونمواً متميزاً، وسجلت حضوراً قوياً في أوساط القطاع المصــرفي والمالي وقد بلغ حجم الأموال التي تدار بواسطة المؤسسات المالية الإسلامية تجاوزت 500 مليار دولار، والمتوقع أن تزداد بشكل مطَّرد خلال السنوات القليلة القادمة. لم تقتصر الخدمات المالية الإسلامية على المســـــلمين وإنما اجتذبت غيرهم لما تتمتع به من مزايا.
ونتيجة للاهتمام المتزايد بصناعة التمويل والصيرفة الإســـــــلامية نشأت مؤسسات مختلفة ومتنوعة توفر خدمات مصرفية إسلامية، ويمكن تصنيف هذه المؤسسات كالتالي :
- نوافذ مصرفية إسلامية في إطار البنوك التقليدية.
- فروع مصرفية إسلامية لبنوك تقليدية.
- شركات تمويل إسلامية تابعة لبنوك تقليدية.
- بنوك (مصارف) وشركات تمويل إسلامية مستقلة ومتكاملة
وتواجه هذه المؤسسات جملة من التحديات قد تقلل من تحقيق الأهداف التشغيلية لهذه المؤسسات، وعلى رأسها المصارف . وهذا يعني أنها قد تتعرض لمخاطر عديدة ومتنوعة.
فالمخاطرة بشكل عام تعني عدم التأكد، أو احتمال عدم الحصول على العائد المتوقع.
وبالنسبة لأي مصرف الإسلامي تعني المخاطرة الهلاك الكلي أو الجزئي أو انخفاض قيمة الأصل الاستثماري. ويمكن قياس درجة المخاطرة لأي أصل أو مشروع استثماري من خلال إحدى طريقتين:
1- الانحراف المعياري (standard deviation) لبيانات التوزيع الاحتمالي التقديري لعوائد الأصل أو بيانات عوائد الأصل التاريخية.
2- معامل بيتا (beta coefficient) الذي يقيس مدى التغير في عوائد الأصل بالمقارنة مع عوائد السوق.
وترتبط درجة المخاطرة بمستوى العائد, وتفترض النظرية الاستثمارية أنه كلما زاد العائد المتوقع كلما صاحبته درجة مخاطرة أعلى, وكلما قل العائد المتوقع كلما قلت درجة مخاطرته.
ويرتبط العمل المصرفي الإسلامي بالمخاطر أكثر منه في المصارف التقليدية, وذلك لأن العمل المصرفي الإسلامي قائم على المشاركة في الربح أي العائد والخسارة أي المخاطرة. بينما يقوم الاستثمار والتمويل المصرفي التقليدي على الفائدة ذلك العائد المضمون بغض النظر عن نتائج عمل الاستثمار أو المشروع. وقد نهى رسول الله عن ضمان الربح وحث على الخراج بالضمان.
ويجب ألا يفهم خطأً أن ارتباط عائد الاستثمار الإسلامي المباح بالمخاطرة يعني عدم شرعية توخيها أو التحوط منها أو تقليلها. إذ ومع الأخذ بعين الاعتبار قاعدة الغنم بالغرم لابد من اتباع سنة الرسول في " إعقلها وتوكل واحرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز". فالعقود الإسلامية تشمل الضمان والكفالة والرهن والتأمين التعاوني التكافلي وجميعها أدوات لتخفيف الخسارة وإن لم توفر الحماية الكاملة منها.
المخاطر التي تؤثر على عمل المصارف الإسلامية
تتعرض المصارف الإسلامية على وجه العموم إلى مجموعة من المخاطر التي تؤثر على عملها المصرفي الاستثماري والتمويلي كالتالي:
1- مخاطر اقتصادية عامة.
2- مخاطر البيئة الخارجية.
3- مخاطر البيئة الذاتية للمصرف.
4- مخاطر العقود الإسلامية.
أولاً - مخاطر البيئة الاقتصادية:
تتأثر المصارف الإسلامية بالمتغيرات الاقتصادية الكلية والجزئية. وتتضمن هذه المتغيرات عوامل السوق وأسعار الفائدة والتعامل بالعملات الأجنبية وكفاية رأس المال حسب مقررات بازل الثانية والعولمة والمنافسة الدولية والانفتاح الاقتصادي والاستثمارات الدولية، ويمكن استعراضها بشكل موجز كمايلي:
1- مخاطر السوق
من أهم التحديات التي تواجه النشاطات الاستثمارية للمصارف والمؤسسات المالية والأفراد على حد سواء هي مخاطر الأسواق المالية. ذلك أن التقلبات اليومية والأسبوعية والشهرية في قيم الأصول وتوقعات العوائد تهدد قدرات المستثمرين على تحقيق عوائد منها. وإن كانت بنفس الوقت تتضمن أرباحاً كبيرة ولكن هذه الأرباح الكبيرة المتوقعة مرتبطة أيضاً بمخاطر كبيرة. الأمر الذي يستوجب الحذر في هذه الاستثمارات وضرورة استخدام الخبراء والتقنيات المناسبة لمواجهة هذه المخاطر. ذلك أن مستوى التقلبات في الأسواق المالية مرشح للتزايد على نحو يهدد الاستثمارات المالية في كل الأسواق, وبنفس الوقت يوفر فرصة كبيرة لتحقيق أرباح كبيرة. الأمر الذي يضع المصارف أمام واقع يصبح فيه الهدف ليس في تحقيق هامش ربحي تقليدي وإنما في استغلال الفرصة لتحقيق عائد مجزي مما يؤدي إلى التأثير على نتائج عمليات المصرف ومركزه التنافسي وثقة العملاء فيه وتعظيم ثروة مساهميه.
2 - مخاطر أسعار الفائدة
تواجه المؤسسات المالية والمصرفية مخاطر التغير في أسعار الفائدة. فعندما تتغير أسعار الفائدة فإن إيرادات المصرف التقليدي وتكاليف نفقاته تتغير. وكذلك الحال فيما يتعلق بقيمة أصوله ومطلوباته وكل ذلك سوف ينعكس على ربحية المصرف وحقوق ملكيته.
ولكن تأثير التغيرات في أسعار الفائدة ذا أثر مختلف عنه في المصارف الإسلامية التي لا تتعامل بالفائدة التقليدية, ولكن ذلك لا يمنع أن تقيم المصارف الإسلامية تكلفة أموالها أو عائد استثماراتها وفقاً لمعدلات الفائدة السائدة في السوق, هذا من جهة. ومن جهة أخرى, فإن تقلب أسعار الفائدة يؤثر على أسعار الأوراق المالية وخاصة الأسهم بالنسبة للمصارف الإسلامية الأمر الذي يؤثر على قيمة محافظها الاستثمارية. وأخيراً فإن تغيير أسعار الفائدة يؤثر على أسعار صرف العملات وهذا يؤدي بدوره إلى التأثير على قيم الأصول والالتزامات المقومة بالعملات الأجنبية لدى المصرف الإسلامي.
3- مخاطر التعامل بالعملات
تتعامل المصارف الإسلامية بالعملات الأجنبية على عدة وجوه, منها شراء وبيع العملات الأجنبية وبالتمويل والاستثمار بالعملات الأجنبية, وقبول الودائع بالعملات الأجنبية. وهذا كله يعرض مركز المصرف المالي إلى التقلبات في أسعار هذه العملات. وتبلغ حساسية تأثر المصرف بتغيرات الأسعار حسب نسبة حجم تعامله بالعملات الأجنبية, وخاصة فيما يتعلق بأنشطته الاستثمارية من الودائع والتمويل والاستثمار وحجم احتفاظه بالعملات الأجنبية إلى إجمالي مركزه المالي بالعملة الوطنية. فكلما زادت هذه النسبة كلما زاد حجم مخاطر المصرف لتقلبات العملات الأجنبية. فعلى سبيل المثال إذا ارتفع سعر العملة الأجنبية وقت استحقاق الوديعة بتلك العملة فإن المصرف سوف يخسر فوق السعر كونه قد قبل الوديعة بسعر أقل من سعر ردها والعكس صحيح.
4- مخاطر رأس المال
يتأثر المركز المالي لأي مصرف بكلفة الأموال وتوافرها وفي هذا الخصوص يعتبر رأس المال أحد عناصر السوق والأمان الأساسية للمصرف. فتوفر رأس المال الكافي في المصرف يعتبر شبكة أمان في مواجهة العديد من المخاطر التي يواجهها المصرف. فرأس المال الموجود في المصرف يمنع الخسائر ويوفر الأساس لضمان ثقة المودعين فيه. كما أن حجم رأس المال يحدد قدرة المصرف التمويلية إذ لا يمكن التوسع في المركز المالي للمصرف بأكثر من نسبة كفاية رأس المال التي تحددها السلطة النقدية, أي المصرف المركزي, وفقاً لمقررات بازل التي يصدرها مصرف التسويات الدولية والذي يعتبر بمثابة المصرف المركزي للمصارف المركزية الوطنية. وهكذا يظهر بأن حجم رأس المال يحدد الحد الأقصى لقيمة أصول المصرف. كذلك فإن حجم رأسمال المصرف يحدد موقفه التنافسي. فعملية تسعير السلع المصرفية تعتمد بشكل أساسي على:
(1) توفر الأموال اللازمة للتمويل
(2) تكلفة هذه الأموال.
والمطلوب من المصرف أن يحقق عوائد ملائمة ليس فقط لأصحاب الودائع وإنما أيضاً لمالكين والمساهمين كالعائد على حقوق الملكية.
ويجدر التنويه هنا إلى أن كفاية رأس المال في المصارف الإسلامية قد تكون أقل منها في المصارف التقليدية لأن حجم الالتزامات فيها قليل أي بمقدار قيمة الودائع تحت الطلب (الأمانة) إلا أنه لا يوجد فرق نوعي في مخاطر العمليات بين المصارف الإسلامية والمصارف التقليدية. كما أن مخاطر الحسابات التجارية في المصارف الإسلامية أقل بكثير منها في المصارف التقليدية. ومع ذلك فإن الحد الأدنى لكفاية رأسمال المصرف الإسلامي يحب أن يكون ملائماً لمواجهة ثلاث مخاطر على الأقل:
(1) مخاطر الاستثمار المباشر في الأعمال والأوراق المالية والشركات الحليفة التابعة.
(2) مخاطر السلع التي يتعامل بها المصرف في المرابحة للآمر بالشراء.
(3) المخاطر الناشئة عن قبول الودائع غير المقيدة وما يقابلها في جانب الأصول أي سندات المقارضة.
5- العولمة والمنافسة الدولية والانفتاح اللامحدود
ازدادت وتيرة العولمة المالية والتدفقات المالية عبر الدول وربط الأسواق المالية دولياً عبر شركات الإنترنت والاتصالات من أي كان وفي أي مكان ولاسيما خلال العقدين الأخيرين. وصاحب تلك التطورات التكنولوجية تحرير التشريعات الاقتصادية وانفتاح لامحدود من قبل الدول العربية والإسلامية على العالم وخاصة على الغرب الرأسمالي. كل ذلك أدى إلى تغيير بيئة النظم المصرفية المحلية وطبيعة أعمالها. الأمر الذي أدى إلى ظهور فرص جديدة وبنفس الوقت زاد من الضغوط التنافسية, ليس فقط بين المصارف فيما بينهما, وإنما أيضاً بين المصارف والمؤسسات المالية غير المصرفية. فالمنافسة بين المصارف الإسلامية والمصارف التقليدية ليست مقتصرة على استقطاب الودائع وجذب العملاء وإنما تعدى ذلك إلى افتتاح فروع إسلامية لمصارف تقليدية.
كما أن تطور الأسواق المالية الدولية والتنويع الاستثماري الكبير في الأدوات المالية أتاح للمصارف التقليدية مجالات جديدة لمصادر الأموال معظمها مبني على أساس الفائدة التقليدية, التي لا تستطيع المصارف الإسلامية الإفادة منها. الأمر الذي شكل ضغوطات إضافية على طبيعة العمل المصرفي الإسلامي وقدرته على تقديم الجديد من السلع المصرفية الحلال والتعامل مع الخدمات المصرفية الحديثة.
وهكذا يمكن النظر إلى العولمة على أنها سلاح ذو حدين حدها الأول المنافسة وحدها الثاني الفرص الجديدة والمرونة والابتكار والتكيف. فالمنافسة مفروضة ولابد من مواجهتها وعلى المصارف الإسلامية استغلال الفرص وابتكار السلع والخدمات المصرفية الإسلامية الجديدة والبحث عن تخريجات فقهية لها بما يؤدي إلى تنويع النشاطات والأعمال المصرفية الإسلامية.
6- مخاطر الاستثمارات الدولية
هناك عنصراً هاماً في الاستثمارات الدولية يؤثر على درجة مخاطرتها وبالتالي تعريض المصارف الإسلامية إلى احتمالات الخسارة في هذه الاستثمارات. ذلك هو مخاطر الإجراءات الأمنية الدولية تجاه الأموال الإسلامية. فبعد أحداث الحادي عشر من أيلول, أعلنت الولايات المتحدة وبعدها أوروبة الحرب على المنظمات والجمعيات الدينية والاجتماعية الإسلامية باعتبارها مؤسسات لتمويل الإرهاب الإسلامي على حد زعمهم, وأصبحت تعاقب ليس فقط هذه المؤسسات الاجتماعية الخيرية وإنما أيضاً المصارف التي تحتفظ بأموال تلك الجمعيات. وهناك العديد من القيود على حركة الأموال العربية والإسلامية دولياً حيث أصبحت هذه الأموال تتعرض للتدقيق والتفتيش والتجميد وحتى الحجز والمصادرة بحجة محاربة الإرهاب الإسلامي وتجفيف مصادر تمويله.