المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عائد من غزة



kinan
02-02-2009, 10:32 AM
عائد من غزة

مذكرات جراح سوري
همام كدر - حمص - سورية
«عندما وصلت.. سألت مرافقي: أحقا هذه فلسطين؟ لم أصدق أنني سأكون في غزة، عندما أجابني المرافق: نعم هذه فلسطين وأنت في غزة الآن هجمت على التراب مقبلا وقلت على بركة الله لنمضي للعمل».

بهذه الكلمات وصف الجرّاح السوري "زهير رعد" مشاعره عندما وصل إلى غزة في اليوم الثالث عشر من الحرب الإسرائيلية عليها.

الدكتور زهير الذي وصل مع /9/ من الجراحين السوريين عن طريق الصليب الأحمر الدولي وكان هذا الحوار عن رحلته الطبية لمساعدة الجرحى في غزة:

حدثنا عن هذه الرحلة والفريق الطبي السوري الذي ذهب إلى غزة؟
بسم الله الرحمن الرحيم بعد مشاهدتنا للغزو الهمجي الحاصل على أهلنا في غزة كان أقل الواجب نحن كأطباء وجراحين أن نكون إلى جانبهم في محنتهم هذه فقدمنا طلبات تطوع لنقابة أطباء سورية وكان عندنا في مدينة حمص( وسط سورية) /60/ جراح طلبوا التطوع في اليوم الأول الذي أعلنت به نقابة الأطباء عن بداية تقديم الطلبات وأكثر من /400/ طبيب متطوع من كل سورية لكننا انتظرنا /13/ يوم حتى ذهبنا.

ولماذا تأخرت دفعة الأطباء السورية في الوصول إلى غزة؟
لأن المعبر كان مغلقا والأطباء جالسين عند المعابر والدخول ممنوع، لكن وعند قدوم الموافقة كنا مستعدين للسفر مباشرة إلى القاهرة لمتابعة الإجراءات القانونية لدخولنا عن طريق السفارة السورية في مصر التي منحتنا الأوراق الثبوتيّة وكنا عشر جراحيين من سورية .


ماهي المعايير التي تمت لاختيار الأطباء الذين سيذهبون لغزة؟
وافق الصليب الأحمر على عشر أطباء من سورية فقط وكان هناك تنافس من كل المحافظات السورية الكل يريد الذهاب لكن الصليب الأحمر يريد اختصاصات محددة "جراحة عظمية جراحة أوعية وصدر وأطباء تخدير وعناية مشددة" الحمد الله رب العالمين الذي أكرمنا أن نكون من بين هؤلاء العشرة رغم أن جميع الزملاء كانوا مثلنا وأفضل وكنا اثنين فقط من مدنية حمص أنا والدكتور جمال قدور

دكتور زهير حدثنا بصراحة عن كيفيّة دخولكم للمعبر؟
طبعا رأينا الأطباء جالسين عند المعبر بالعشرات عند وصولنا إليه، اجتمعنا للاحتجاج أمام نقابة أطباء العرب لكي تطلب الجامعة العربية من الحكومة المصرية أن تسمح لنا بالدخول، وبدأ الأطباء بالدخول على دفعات منها عربية وأجنبية لكن أكبرها كانت المصرية مؤلفة من/50/ طبيب ومنهم الدفعة السورية التي دخلت يوم، عبرنا سيناء حوالي 500 كم كلها ثم إلى خان يونس عبر رفح وقفنا على 7 حواجز أمنية مصرية وقضينا ساعات طويلة رغم امتلاكنا كل الأوراق الثبوتية والقانونية وعند معبر رفح جلسنا حوالي 4 ساعات حاولوا أن يثنونا عن الدخول قالوا لنا إلى أين أنتم ذاهبون في غزة دمار وجحيم ربما انتهت الحرب بعد ساعات فلا تتدخلوا لتموتوا وأرسلوا شخص معنا لكي يحاول حتى آخر لحظة ردعنا عن الدخول ورح يلتقط لنا الصور التذكارية في رفح المصرية على أساس أننا لن نعود وانه سيرسل الصور للأمن المصري لكن ذلك زادنا تصميما وقلنا لهم خذوا جوازاتنا إن أردتم نريد أن ندخل بأي ثمن .

وماذا حدث عند دخولكم رفح الفلسطينية؟
ثمة 2 كم يجب أن نقطعها مشيا مع حقائبنا وعتادنا الطبي ولم يكن لدينا مشكلة سوى القصف الذي كان يتقصّد هذه المنطقة لاعتقاد الإسرائيليين أن فيها معابر وأنفاق سرية ورأينا الصورايخ كيف تحفر بالأرض لثلاثة أمتار وأربعة لكن عناصر من المقاومة أتوا لنا بسيارتين إسعاف نقلونا إلى مشفى ناصر في خان يونس حيث قضينا يوم واحد هناك، وأضاف:
عندما وصلنا سألت مرافقي (غير مصدق) أحقا هذه فلسطين ب قال نعم وهذه القذائف الإسرائيلية ترحب بكم هجمنا على الأرض وسجدنا وصلينا قلنا يارب على بركة الله... لا أعرف شعرت أن دما بداخلي يغلي لأن أبي ولد في فلسطين بعد نزوح جدي إليها عام1928 والحكم عليه بالإعدام من قبل المحتل الفرنسي في سورية لمقاومته لهم... شعرت أن دم جدي وأبي الخليط بين سورية وفلسطين يناديني.


وكيف عبرتم من خان يونس إلى غزة ؟
نمنا الليلة الأولى في مشفى ناصر في خان يونس ومع شروق الشمس كانت وجهتنا غزة ومجمع الشفاء تحديدا بعد التنسيق مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر الدولي كي نستطيع عبور حاجز الدبابات الإسرائيلي إلى سيارات الإسعاف التي تمر بين الدبابات بحذر شديد لأن الأسلحة موجهة علينا، كان سائق سيارة الإسعاف يطلب منا أن لا ننظر في وجوه الجنود الإسرائيليين لأنهم كانوا قد قصفوا طواقم الأطباء بداخل سيارات الإسعاف في غزة وفي أي لحظة قد يطلق عينا النار أحدهم لكن أحد زملائنا التقط بعض الصور على جانبي الطريق فخاف السائق علينا وطلب منا عدم التصوير في الليل مع العلم أن سائقي سيارات الإسعاف كانوا فدائيين بالفعل أكثر مننا لأنهم دائما في قلب القصف، وصلنا بالليل في مجمع الشفاء وانضممنا للفريق الطبي الفلسطيني به


هل تحدثنا عن عملكم في مشفى الشفاء؟؟
نحن كوفد سوري أتينا بحماس شديد للعمل كي نأخذ حصتنا لأننا أتينا متأخرين إلى غزة وكان للثقة الكبيرة التي منحت لنا من قبل قادة المقاومة أثر نفسي كبير لدينا فكانوا يطلبوننا بالاسم لكي نذهب سرا في الليل لنداوي مقاتليّ المقاومة، أجريت أكثر من /100/ عملية عظمية وكنت مساعدا لعدد من الأطباء العرب والأجانب في عملياتهم .

وماذا عن الحالات المؤثرة التي رأيتها في غزة ؟
لا أعتقد أنني سأرى مثل هذه المشاهد في أي مكان بالأرض ولا أعتقد أن أحدا رآها من قبل، فقط سأحدثك عن المعادن والخلائط البلاستيكية الصلبة التي كنا نجدها في النسيج اللحمي للعظام عند الجرحى... أشياء غريبة تدل على أن إسرائيل استخدمت أسلحة محرمة دوليا لا محال ويورانيوم طبيعي غير مخصب داخل أجساد الفلسطينيين ولعلمك اليورانيوم المخصب أخف بثلاثة أرباع من حيث التأثيرمن الذي استخدمته إسرائيل في حربها على غزة، أحد مقاتلي المقاومة أجرينا له ثلاث عمليات فتح لبطنه لإخراج المواد البلاستيكية لكن في كل مرة كان يعود له نزيف داخلي وهذا تفسيره أن هذه المواد أحدثت تفاعلا ما داخل الدم وهذا أمر لم أر مثله في حياتي وهذا المقاوم أستشهد ومثله كثيرون بهذه الطريقة .


هل تخبرنا عن انطباعاتك التي عدت بها من غزة؟
تأثرت كثيرا بالحب الذي يكنه الشعب الفلسطيني للمقاومة رغم أن الإسرائيليين يتقصدوا قتل الأطفال والمدنيين حتى يبتعد الشعب عن المقاومة، كما رأيت عند شعب فلسطين حب كبير للشام وأهل الشام عندما كنت أعالج المقاومين كانوا يتمنون أن يكون هناك حدود لغزة مع سورية كل قادة المقاومة كانوا يقولون ذلك وأقسموا على أن يصلوا للقدس لو كانت هذه الحدود موجودة، وأخيرا استنتجت أن السلام كذبة كبيرة لأن مدعيي السلام هؤلاء يقتلون رمز السلام (الأطفال) فيجب أن نربي أطفالنا نحن على فكر المقاومة وثقافتها ولا نخدع أنفسنا ونخدع أحفادنا بهذه الكذبة التي تسمى السلام والجيل الحالي في غزة قادر على المقومة... أنا لمست ذلك .

وأضاف الدكتور زهير: لم يكن لدي سوى رغبة واحدة وهو البقاء في غزة لفترة أطول لأن هناك حالات تحتاج لمتابعة كبيرة واهتمام يومي والله يشهد نسيت دناي كلها في سورية وحمص تمنيت أن لا أعود وقلت للإخوان في المقاومة أبقونا عندكم على الرغم من أني لدي عائلة مؤلفة من 5 أولاد وزوجة وحفيدين ومشفى أترأس إدارته وعدد كبير من الأصدقاء كانوا بانتظاري لكن كنت لا أفكر سوى بالبقاء في غزة.

الجدير ذكره أن الدكتور زهير رعد من مواليد 1961 محافظة حمص السورية متخصص بالجراحة العظمية يعمل مديرا للمشفى الرازي وهو أمين سر نقابة الأطباء في مدينة حمص وعضو في دائم في هيئة الصليب الأحمر الدولي والهلال الأحمر السوري.

(أبي العزيز كم أنا مشتاق إليك وأنت الذي تجاهد مع إخوانك الفلسطينيين الأبرياء كم أحببت لو أخذتني ووضعتني وسط غزة" وأكون مع الأطفال والنساء والرجال) .
كانت هذه رسالة ابن الدكتور رعد التي أرسلها لوالده على الموابيل بعد مرور يومين على وصوله إلى غزة


- الجزيرة