b_nokko
02-05-2009, 11:07 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
يؤكد مسؤولون اقتصاديون سوريون وخاصة في البورصة وهيئة الإشراف عليها، فكرة أن بورصة دمشق التي أجريت أولى التجارب عليها يوم الخميس الماضي ستكون بورصة استثمار لا بورصة مضاربة، وستكون بهدف استثمار السيولة الزائدة وتحويلها باتجاهات أكثر فاعلية في دعم الشركات المنتجة، والتخفيف من آثارها السيئة في زيادة التضخم في قطاعات رئيسية كقطاع السكن.
لماذا نكره المضاربات؟ ولماذا تريد البورصة السورية التخلص منها؟
يقصد بالمضاربة شراء أسهم أو عقارات أو أي أداة استثمارية أخرى دون التفكير في قيمها الحقيقية، وذلك بهدف بيعها بسعر أعلى لأن المضارب لاحظ أن السوق يسير بالاتجاه الصاعد أو بسبب أي نظرية أو فكرة لم تبن على أسس تقييم علمية سليمة، ودخول المضاربين يتسبب في المغالاة في الاتجاه الذي يتخذه السوق وزيادة الأسعار بشكل وهمي، ما يؤدي حين خروجهم وتغير الاتجاه إلى انهيار الأسعار بشكل كبير وخصوصاً في الدول التي تتبنى حديثا السياسات الاقتصادية المنفتحة حيث إن المستثمرين فيها لم يتقنوا بعد ثقافة الاستثمار بالأسهم بشكل كامل، فهم سيلحقون بالركب دون تحليل عميق، كما تتسبب المضاربات الكثيرة في زيادة تذبذب الأسواق، وفي خسائر للمضاربين بسبب العمولات الكثيرة المدفوعة من قبلهم بسبب الكميات الكبيرة لتداولاتهم، حيث يجري المضاربون عملياتهم خلال مدى زمني قصير لأنهم لا يثقون بإبقاء الأسهم لعدم اقتناعهم بقيمتها، ومن جهة أخرى يلعب المضاربون أحياناً دوراً مفيداً في تأمين السيولة في الأسواق وخاصة عند عدم توافر صانع للسوق.
في بورصة دمشق، نسب التذبذب محدودة جدا
ولا بيع لما اشتري في نفس اليوم
في الكثير من البورصات العالمية وخاصة الصغيرة منها تعتمد نسب عظمى لتغير أسعار الأسهم، كما تعتمد حدود لتغير المؤشرات، وذلك للحد من تأثير الأخبار الآنية والانفعالات السريعة والمضاربين النشطين على حركة الأسعار، وما يقال عن البورصة السورية إنها ستضع نسب تذبذب محدودة جدا، فقد لا يسمح للسهم أن يرتفع أكثر من نسبة معينة (يتردد أنها قد تكون 2%)، كما ستحدد نسب انخفاض قصوى، وتقصد السوق بهذه التعليمات الحد من المضاربات والتوقعات على السعر، كما لن يسمح ببيع سهم اشتري في نفس اليوم، وذلك بهدف الحد من المضاربات اليومية.
سيناريو قد يتكرر
في بعض الأحيان وخصوصاً بعد صدور بيانات مؤثرة عن شركة ما، فقد يتوقف التداول على أسهم تلك الشركة بشكل طوعي، فلا أحد يبيع ولا أحد يشتري ذلك السهم لفترة معينة، فلو افترضنا أن سهم شركة ما كان يتداول عند 1000 ليرة عند إغلاق يوم تداول معين، وصدرت بعد الإغلاق بيانات جيدة عن الشركة توقعت ارتفاعا كبيراً للأرباح وتوسعا في الأعمال فاقا التوقعات بكثير، فإن المحللين وأصحاب الأسهم قد يقيّمون أسهم تلك الشركة بـ1060 ليرة بعد الأخبار، وبما أنه لن يسمح بالتداول فوق 1020 ليرة في حال كانت القيمة القصوى للزيادة هي 2% فستتوقف التداولات على أسهم الشركة في اليوم التالي، فإما أن يعود المستثمرون للاقتناع بأن السعر لا يجب أن يتجاوز 1020، وإما أن التداول على السهم سيتوقف، ولا مفر هنا من توسيع هامش التذبذب إذا استمر التوقف فترة طويلة، وهذا قد يكون جيداً في جانب منه لأنه سيتيح مزيدا من الوقت للمستثمرين للتفكير فيما إذا كانت الأخبار تستحق رفع سعر السهم أم لا، ولكن في النهاية لابد من تغيير هامش ارتفاع أو انخفاض سعر سهم تلك الشركة إذا توقف التداول عليها أطول من فترة معينة.
تخلّصنا من مضاربات المدى القصير فماذا عن المضاربات طويلة المدى؟
نعلم أنه لا توجد بورصة لتبادل العقارات، كما أن تحرك أسعارها بطيء، نسبة لتحرك أسعار الأسهم، ومع ذلك جرت في سورية كما العديد من البلدان مضاربات قوية في القطاع، يدعوها البعض المضاربات بعيدة المدى لأنها لا تجري على مدى يوم أو يومين، وبالعودة إلى بورصة دمشق فقد تفلح الإجراءات المتخذة في الحد من المضاربات قصيرة المدى والتقليل من نسب التذبذب اليومية والتشوهات السعرية التي تطرأ لعدة ساعات أو أيام، إلا أن الحد من المضاربات بعيدة المدى التي قد ترفع أسعار الأسهم فوق قيمها الحقيقية لمدد طويلة وما يليها من مشاكل محتملة، شيء صعب المنال ويتطلب إجراءات لا تتعلق بالبورصة وحدها بل بطريقة تدفق السيولة ضمن الاقتصاد السوري كله.
هل المضاربة سيئة دائماً؟
تضييق نطاق تحرك الأسعار ومنع التداول خلال اليوم الواحد، قد لا يكون مفيداً دائما، ففي حالة الـ«Graveyard Market» أو السوق المقبرة، الوضع مختلف، والسوق المقبرة هو سوق انخفضت أسعار الأسهم فيه بشكل مستمر وكبير خلال فترة زمنية تمتد لعدة أشهر (وهو شيء يتكرر كثيراً في البورصات ولأسباب قد لا تتعلق بالمضاربة) ما يجعل جزءا كبيراً من مالكي الأسهم يمتنعون في النهاية عن البيع بسبب عدم قدرتهم على الخروج بخسائر كبيرة واقتناعهم بأن الأسعار وصلت إلى الحضيض، كما أن القليل هم من يقدمون على الشراء بسبب الخوف من ضبابية الحالة الاقتصادية، والسمعة التي شاعت بين الناس عن الخسائر التي منوا بها- هذا ما جرى في عدد من بورصات الخليج في فترة ماضية- وإذا ترافق هذا السوق مع قوانين تلزم بنسب تأرجح سعرية محدودة جداً ومنع للبيع والشراء خلال يوم واحد ما يعني غياب المضاربين، فإننا سنرى انخفاضا كبيراً جداً في نسب التداولات، وعدم قدرة السوق على النهوض قبل فترة طويلة وخاصة مع عدم وجود صانع للسوق، ما يؤذي سمعة البورصة كطريق سهلة لتسييل الأسهم، ففي هذه السوق يلعب المضاربون دور المحرك والمتوقع، ما يضفي حيوية عليه ويجعله ذا قدرة على الارتداد السريع في حال وجودهم.
ولهذا لابد من النظر من جميع الجوانب لمسألة الحد من المضاربة واعتماد سياسة نشر الثقافة الاستثمارية بهدف الحد من المخاطرات العالية والمضاربات عبر إقناع الناس أنفسهم بذلك، إضافة إلى وضع القوانين المعتدلة الخاصة في هذا السياق.
الإقتصادية
أخوكم
محمد
يؤكد مسؤولون اقتصاديون سوريون وخاصة في البورصة وهيئة الإشراف عليها، فكرة أن بورصة دمشق التي أجريت أولى التجارب عليها يوم الخميس الماضي ستكون بورصة استثمار لا بورصة مضاربة، وستكون بهدف استثمار السيولة الزائدة وتحويلها باتجاهات أكثر فاعلية في دعم الشركات المنتجة، والتخفيف من آثارها السيئة في زيادة التضخم في قطاعات رئيسية كقطاع السكن.
لماذا نكره المضاربات؟ ولماذا تريد البورصة السورية التخلص منها؟
يقصد بالمضاربة شراء أسهم أو عقارات أو أي أداة استثمارية أخرى دون التفكير في قيمها الحقيقية، وذلك بهدف بيعها بسعر أعلى لأن المضارب لاحظ أن السوق يسير بالاتجاه الصاعد أو بسبب أي نظرية أو فكرة لم تبن على أسس تقييم علمية سليمة، ودخول المضاربين يتسبب في المغالاة في الاتجاه الذي يتخذه السوق وزيادة الأسعار بشكل وهمي، ما يؤدي حين خروجهم وتغير الاتجاه إلى انهيار الأسعار بشكل كبير وخصوصاً في الدول التي تتبنى حديثا السياسات الاقتصادية المنفتحة حيث إن المستثمرين فيها لم يتقنوا بعد ثقافة الاستثمار بالأسهم بشكل كامل، فهم سيلحقون بالركب دون تحليل عميق، كما تتسبب المضاربات الكثيرة في زيادة تذبذب الأسواق، وفي خسائر للمضاربين بسبب العمولات الكثيرة المدفوعة من قبلهم بسبب الكميات الكبيرة لتداولاتهم، حيث يجري المضاربون عملياتهم خلال مدى زمني قصير لأنهم لا يثقون بإبقاء الأسهم لعدم اقتناعهم بقيمتها، ومن جهة أخرى يلعب المضاربون أحياناً دوراً مفيداً في تأمين السيولة في الأسواق وخاصة عند عدم توافر صانع للسوق.
في بورصة دمشق، نسب التذبذب محدودة جدا
ولا بيع لما اشتري في نفس اليوم
في الكثير من البورصات العالمية وخاصة الصغيرة منها تعتمد نسب عظمى لتغير أسعار الأسهم، كما تعتمد حدود لتغير المؤشرات، وذلك للحد من تأثير الأخبار الآنية والانفعالات السريعة والمضاربين النشطين على حركة الأسعار، وما يقال عن البورصة السورية إنها ستضع نسب تذبذب محدودة جدا، فقد لا يسمح للسهم أن يرتفع أكثر من نسبة معينة (يتردد أنها قد تكون 2%)، كما ستحدد نسب انخفاض قصوى، وتقصد السوق بهذه التعليمات الحد من المضاربات والتوقعات على السعر، كما لن يسمح ببيع سهم اشتري في نفس اليوم، وذلك بهدف الحد من المضاربات اليومية.
سيناريو قد يتكرر
في بعض الأحيان وخصوصاً بعد صدور بيانات مؤثرة عن شركة ما، فقد يتوقف التداول على أسهم تلك الشركة بشكل طوعي، فلا أحد يبيع ولا أحد يشتري ذلك السهم لفترة معينة، فلو افترضنا أن سهم شركة ما كان يتداول عند 1000 ليرة عند إغلاق يوم تداول معين، وصدرت بعد الإغلاق بيانات جيدة عن الشركة توقعت ارتفاعا كبيراً للأرباح وتوسعا في الأعمال فاقا التوقعات بكثير، فإن المحللين وأصحاب الأسهم قد يقيّمون أسهم تلك الشركة بـ1060 ليرة بعد الأخبار، وبما أنه لن يسمح بالتداول فوق 1020 ليرة في حال كانت القيمة القصوى للزيادة هي 2% فستتوقف التداولات على أسهم الشركة في اليوم التالي، فإما أن يعود المستثمرون للاقتناع بأن السعر لا يجب أن يتجاوز 1020، وإما أن التداول على السهم سيتوقف، ولا مفر هنا من توسيع هامش التذبذب إذا استمر التوقف فترة طويلة، وهذا قد يكون جيداً في جانب منه لأنه سيتيح مزيدا من الوقت للمستثمرين للتفكير فيما إذا كانت الأخبار تستحق رفع سعر السهم أم لا، ولكن في النهاية لابد من تغيير هامش ارتفاع أو انخفاض سعر سهم تلك الشركة إذا توقف التداول عليها أطول من فترة معينة.
تخلّصنا من مضاربات المدى القصير فماذا عن المضاربات طويلة المدى؟
نعلم أنه لا توجد بورصة لتبادل العقارات، كما أن تحرك أسعارها بطيء، نسبة لتحرك أسعار الأسهم، ومع ذلك جرت في سورية كما العديد من البلدان مضاربات قوية في القطاع، يدعوها البعض المضاربات بعيدة المدى لأنها لا تجري على مدى يوم أو يومين، وبالعودة إلى بورصة دمشق فقد تفلح الإجراءات المتخذة في الحد من المضاربات قصيرة المدى والتقليل من نسب التذبذب اليومية والتشوهات السعرية التي تطرأ لعدة ساعات أو أيام، إلا أن الحد من المضاربات بعيدة المدى التي قد ترفع أسعار الأسهم فوق قيمها الحقيقية لمدد طويلة وما يليها من مشاكل محتملة، شيء صعب المنال ويتطلب إجراءات لا تتعلق بالبورصة وحدها بل بطريقة تدفق السيولة ضمن الاقتصاد السوري كله.
هل المضاربة سيئة دائماً؟
تضييق نطاق تحرك الأسعار ومنع التداول خلال اليوم الواحد، قد لا يكون مفيداً دائما، ففي حالة الـ«Graveyard Market» أو السوق المقبرة، الوضع مختلف، والسوق المقبرة هو سوق انخفضت أسعار الأسهم فيه بشكل مستمر وكبير خلال فترة زمنية تمتد لعدة أشهر (وهو شيء يتكرر كثيراً في البورصات ولأسباب قد لا تتعلق بالمضاربة) ما يجعل جزءا كبيراً من مالكي الأسهم يمتنعون في النهاية عن البيع بسبب عدم قدرتهم على الخروج بخسائر كبيرة واقتناعهم بأن الأسعار وصلت إلى الحضيض، كما أن القليل هم من يقدمون على الشراء بسبب الخوف من ضبابية الحالة الاقتصادية، والسمعة التي شاعت بين الناس عن الخسائر التي منوا بها- هذا ما جرى في عدد من بورصات الخليج في فترة ماضية- وإذا ترافق هذا السوق مع قوانين تلزم بنسب تأرجح سعرية محدودة جداً ومنع للبيع والشراء خلال يوم واحد ما يعني غياب المضاربين، فإننا سنرى انخفاضا كبيراً جداً في نسب التداولات، وعدم قدرة السوق على النهوض قبل فترة طويلة وخاصة مع عدم وجود صانع للسوق، ما يؤذي سمعة البورصة كطريق سهلة لتسييل الأسهم، ففي هذه السوق يلعب المضاربون دور المحرك والمتوقع، ما يضفي حيوية عليه ويجعله ذا قدرة على الارتداد السريع في حال وجودهم.
ولهذا لابد من النظر من جميع الجوانب لمسألة الحد من المضاربة واعتماد سياسة نشر الثقافة الاستثمارية بهدف الحد من المخاطرات العالية والمضاربات عبر إقناع الناس أنفسهم بذلك، إضافة إلى وضع القوانين المعتدلة الخاصة في هذا السياق.
الإقتصادية
أخوكم
محمد