رشا
02-13-2009, 02:44 PM
فعاليات اقتصادية تشكو جمود الأسواق وانخفاض حركة التصدير
تطفو التوقعات والتكهنات حول دخول الاقتصاد السوري في مرحلة الركود في ظل غياب الاحصاءات الدقيقة والحديثة، وتتعالى في ظل هذا الوضع شكاوى من مختلف القطاعات الاقتصادية حول تزايد الصعوبات أمامها، وفي حين تعتبر الحكومة الأزمة فرصة لانتعاش الاقتصاد، يدعو خبراء اقتصاديون الحكومة إلى تفعيل الاقتصاد الحقيقي لتعبر سورية الأزمة بأقل الخسائر.
ويشتكي تجار وصناعيين من تراجع أعمالهم عازين هذا التراجع إلى أسباب مختلفة حسب طبيعة أعمالهم من تجارة أم صناعة, واستيراد أم تصدير.
وقال نذير, أحد تجار الجملة في سوق الحريقة في دمشق لسيريانيوز إن "السوق في حالة جمود منذ أشهر، فالطلب خف بشكل عام في السوق المحلية، والبضائع مكدسة لدينا".
وأضاف أن "المواطن لا يملك المال لينفقه، فالغالبية من المواطنين يعانون من ضعف الدخول، وغلاء المعيشة".
وتشهد الأسواق السورية منذ الربع الأخير من العام الماضي جمودا اقتصاديا بعد موجة من الغلاء شملت مختلف السلع وخاصة الغذائية متأثرة بالجفاف الذي يسيطر على المناخ منذ سنوات بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج.
طيان: الصادرات انخفضت بشكل كبير وخاصة لدول الخليج بشكل عام
وبهذا الصدد قال الصناعي والمصدر محمد طيان لسيريانيوز إن "الصناعة بشكل عام تعاني من صعوبات في تصريف بضائعها، وخاصة النسيجية وهي مجال عملي".
وأضاف طيان أن "هناك عوامل كثيرة تزيد الأعباء على الصناعة لكن أهمها هي ارتفاع أسعار المواد الأولية والطاقة داخليا مقارنة بالدول المجاورة، بالإضافة إلى انخفاض أسعار المنتجات في الأسواق الخارجية بشكل كبير وسريع في حين كانت مخازننا مليئة بالمنتجات ذات التكلفة المرتفعة وهذه سببت خسارة كبيرة لنا".
ولفت طيان إلى أن "الصادرات انخفضت بشكل كبير وخاصة لدول الخليج بشكل عام، وتوقفت لبعض الدول الأوربية بسبب الأزمة الاقتصادية التي يعانون منها".
وتذكر تقارير رسمية أن الصادرات الصناعية انخفضت في الربع الأخير من العام الماضي بنسبة 20%، كما عانت من ارتفاع تكلفة الإنتاج بسبب ارتفاع أسعار حوامل الطاقة الذي كان أخرها في شهر أيار من العام الماضي حيث رفعت الحكومة سعر ليتر المازوت من 7 ليرات إلى 25 ليرة.
واتخذت الحكومة حزمة من الإجراءات مؤخرا لحماية الصناعة السورية من آثار الأزمة الاقتصادية العالمية, ورغم أن هذه الإجراءات طالت مختلف القطاعات الصناعية, كان للصناعات النسيجية حصة الأسد منها.
هروش: الحركة السياحية انخفضت مقارنة مع الأعوام السابقة
من جهته, قال أنس هروش أحد أصحاب المكاتب السياحية لسيريانيوز إن "ظهور معالم الأزمة الاقتصادية العالمية في نهاية العام الماضي والذي يترافق مع انخفاض طبيعي في الحركة السياحية، لم يسمح لنا بتقدير مدى تأثرنا بهذه الأزمة".
وأضاف هروش أن "الحركة السياحية انخفضت مقارنة مع الأعوام السابقة"، موضحا أن "الأحداث التي تجري في المنطقة وآخرها العدوان على غزة، تؤثر على إقبال السياح على سورية".
وكانت المنطقة شهدت الشهر الماضي عدوانا إسرائيليا على قطاع غزة استمر 22 يوم أدى إلى استشهاد أكثر من 1300 شخصا وجرح نحو 5450 آخرين.
ولفت هروش إلى أن "حركة السياحة في العالم بشكل عام عانت في الأشهر الماضية من جمود، ظهرت ملامحه في عروض شركات الطيران التي خفضت أسعار تذاكرها بشكل كبير".
وأشار إلى أنه "مع بداية الموسم السياحي في سورية والذي يبدأ في شهر حزيران المقبل، يمكننا قياس مدى تأثرنا بالأزمة الاقتصادية والأحداث في المنطقة".
وتعمل الحكومة على تطوير قطاع السياحة السورية عبر عقد المؤتمرات والقيام بحملات ترويجية له في مختلف أنحاء العالم، وعرض الكثير من المواقع للاستثمار بهدف اعتماده مصدرا للقطع الأجنبي بعد انخفاض إنتاج سورية من النفط، في حين مازالت البنية التحتية لقطاع السياحة تعاني من ضعف كبير في التجهيزات والخدمات.
وتقول وزارة السياحة إن أعداد السياح القادمين إلى سورية في تزايد مستمر رغم الأزمة الاقتصادية, حيث ازداد عدد السياح 11% في الشهر الماضي مقارنة مع الشهر نفسه من العام الماضي, وذلك حسب الارقام الحكومية.
وتأثرت الدول الرئيسية التي تعد مصدرا للسياحة إلى سورية بالأزمة الاقتصادية العالمية وخاصة دول الخليج العربي والدول الأوربية.
سليمان: اثر الأزمة المباشر سيكون في زيادة حدة المنافسة في الأسواق الخارجية والداخلية
من جانبه, قال الباحث الاقتصادي حيان سليمان لسيريانيوز إن "آثار الأزمة الاقتصادية العالمية بدأت بالظهور على اقتصادنا الحقيقي، وأول القطاعات المتأثرة كان قطاع النسيج، وهذا يشكل تهديدا كبيرا حيث أنها الصناعة الأولى في سورية".
وأضاف سليمان أنه "يجب أن يأخذ بعين الاعتبار أن اثر الأزمة المباشر سيكون في زيادة حدة المنافسة في الأسواق الخارجية والداخلية".
وتابع أن "تجاوز الأزمة يستدعي رفع الخريطة الصفرية، أي أن نصدر مواردنا مصنعة لكي نحصل على القيمة المضافة والتي هي في أغلب السلع مرتفعة، مثلا كل دولار من القطن يساوي 11 دولار من الألبسة الجاهزة أي أن القيمة المضافة أكثر من 1100%".
وأضاف أن "من أهم عوامل مواجهة الأزمة هو الاهتمام بقطاع الإنتاج المادي الأول والثاني، أي الزراعة والصناعة، لأن أسعار المواد الأولية ستتعرض للتذبذب وستميل إلى الانخفاض إذا ما قورنت بالمواد المصنعة".
وتعاني الزراعة السورية منذ سنوات موجة جفاف أدت إلى قلة إنتاج المحاصيل الرئيسية وخاصة القمح الذي تعمل سورية على استيراده حاليا لتعويض العجز الناتج عن قلة الإنتاج وبيع جزء من المخزون الإستراتيجي لدول عربية، بعد أن كانت الدول العربية الوحيدة المصدرة له.
وقال سليمان إن "سورية تبقى من أقل الدول تأثرا بالأزمة الاقتصادية بشكل مباشر، لكن التأثير سيكون عبر انتقال العدوى من مصدرين هما، الإتحاد الأوروبي وهو الشريك الأول على مستوى الصادرات والمستوردات، والثاني هو الأسواق الخليجية التي عانت معاناة كبيرة وتكبدت خسائر بمئات الملايين"، موضحا أن "الأثر السلبي الذي نعاني منه هو زيادة عجز الميزان التجاري من 26 مليار إلى 105 مليار خلال العام الماضي".
وتذكر تقارير رسمية أن الاتحاد الأوربي احتل المرتبة الأولى العام الماضي في حجم التبادل التجاري مع سورية بنسبة 40% من الصادرات السورية و30% الواردات، وشملت الصادرات السورية النفط والقطن وبعض المواد الأولية، فيما تضم الواردات السلع الوسيطة.
وجاءت التجارة العربية البينية في المرتبة الثانية وعلى رأسها السعودية في المبادلات التجارية بعد الاتحاد الأوربي، حيث استوردت الدول العربية 20% من الصادرات السورية، وصدرت إلى سورية 39% من إجمالي المستوردات السورية.
وجميع هذه الدول متأثرة بالأزمة الاقتصادية والكساد الذي يعصف بمختلف دول العالم.
سيريانيوز
تطفو التوقعات والتكهنات حول دخول الاقتصاد السوري في مرحلة الركود في ظل غياب الاحصاءات الدقيقة والحديثة، وتتعالى في ظل هذا الوضع شكاوى من مختلف القطاعات الاقتصادية حول تزايد الصعوبات أمامها، وفي حين تعتبر الحكومة الأزمة فرصة لانتعاش الاقتصاد، يدعو خبراء اقتصاديون الحكومة إلى تفعيل الاقتصاد الحقيقي لتعبر سورية الأزمة بأقل الخسائر.
ويشتكي تجار وصناعيين من تراجع أعمالهم عازين هذا التراجع إلى أسباب مختلفة حسب طبيعة أعمالهم من تجارة أم صناعة, واستيراد أم تصدير.
وقال نذير, أحد تجار الجملة في سوق الحريقة في دمشق لسيريانيوز إن "السوق في حالة جمود منذ أشهر، فالطلب خف بشكل عام في السوق المحلية، والبضائع مكدسة لدينا".
وأضاف أن "المواطن لا يملك المال لينفقه، فالغالبية من المواطنين يعانون من ضعف الدخول، وغلاء المعيشة".
وتشهد الأسواق السورية منذ الربع الأخير من العام الماضي جمودا اقتصاديا بعد موجة من الغلاء شملت مختلف السلع وخاصة الغذائية متأثرة بالجفاف الذي يسيطر على المناخ منذ سنوات بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج.
طيان: الصادرات انخفضت بشكل كبير وخاصة لدول الخليج بشكل عام
وبهذا الصدد قال الصناعي والمصدر محمد طيان لسيريانيوز إن "الصناعة بشكل عام تعاني من صعوبات في تصريف بضائعها، وخاصة النسيجية وهي مجال عملي".
وأضاف طيان أن "هناك عوامل كثيرة تزيد الأعباء على الصناعة لكن أهمها هي ارتفاع أسعار المواد الأولية والطاقة داخليا مقارنة بالدول المجاورة، بالإضافة إلى انخفاض أسعار المنتجات في الأسواق الخارجية بشكل كبير وسريع في حين كانت مخازننا مليئة بالمنتجات ذات التكلفة المرتفعة وهذه سببت خسارة كبيرة لنا".
ولفت طيان إلى أن "الصادرات انخفضت بشكل كبير وخاصة لدول الخليج بشكل عام، وتوقفت لبعض الدول الأوربية بسبب الأزمة الاقتصادية التي يعانون منها".
وتذكر تقارير رسمية أن الصادرات الصناعية انخفضت في الربع الأخير من العام الماضي بنسبة 20%، كما عانت من ارتفاع تكلفة الإنتاج بسبب ارتفاع أسعار حوامل الطاقة الذي كان أخرها في شهر أيار من العام الماضي حيث رفعت الحكومة سعر ليتر المازوت من 7 ليرات إلى 25 ليرة.
واتخذت الحكومة حزمة من الإجراءات مؤخرا لحماية الصناعة السورية من آثار الأزمة الاقتصادية العالمية, ورغم أن هذه الإجراءات طالت مختلف القطاعات الصناعية, كان للصناعات النسيجية حصة الأسد منها.
هروش: الحركة السياحية انخفضت مقارنة مع الأعوام السابقة
من جهته, قال أنس هروش أحد أصحاب المكاتب السياحية لسيريانيوز إن "ظهور معالم الأزمة الاقتصادية العالمية في نهاية العام الماضي والذي يترافق مع انخفاض طبيعي في الحركة السياحية، لم يسمح لنا بتقدير مدى تأثرنا بهذه الأزمة".
وأضاف هروش أن "الحركة السياحية انخفضت مقارنة مع الأعوام السابقة"، موضحا أن "الأحداث التي تجري في المنطقة وآخرها العدوان على غزة، تؤثر على إقبال السياح على سورية".
وكانت المنطقة شهدت الشهر الماضي عدوانا إسرائيليا على قطاع غزة استمر 22 يوم أدى إلى استشهاد أكثر من 1300 شخصا وجرح نحو 5450 آخرين.
ولفت هروش إلى أن "حركة السياحة في العالم بشكل عام عانت في الأشهر الماضية من جمود، ظهرت ملامحه في عروض شركات الطيران التي خفضت أسعار تذاكرها بشكل كبير".
وأشار إلى أنه "مع بداية الموسم السياحي في سورية والذي يبدأ في شهر حزيران المقبل، يمكننا قياس مدى تأثرنا بالأزمة الاقتصادية والأحداث في المنطقة".
وتعمل الحكومة على تطوير قطاع السياحة السورية عبر عقد المؤتمرات والقيام بحملات ترويجية له في مختلف أنحاء العالم، وعرض الكثير من المواقع للاستثمار بهدف اعتماده مصدرا للقطع الأجنبي بعد انخفاض إنتاج سورية من النفط، في حين مازالت البنية التحتية لقطاع السياحة تعاني من ضعف كبير في التجهيزات والخدمات.
وتقول وزارة السياحة إن أعداد السياح القادمين إلى سورية في تزايد مستمر رغم الأزمة الاقتصادية, حيث ازداد عدد السياح 11% في الشهر الماضي مقارنة مع الشهر نفسه من العام الماضي, وذلك حسب الارقام الحكومية.
وتأثرت الدول الرئيسية التي تعد مصدرا للسياحة إلى سورية بالأزمة الاقتصادية العالمية وخاصة دول الخليج العربي والدول الأوربية.
سليمان: اثر الأزمة المباشر سيكون في زيادة حدة المنافسة في الأسواق الخارجية والداخلية
من جانبه, قال الباحث الاقتصادي حيان سليمان لسيريانيوز إن "آثار الأزمة الاقتصادية العالمية بدأت بالظهور على اقتصادنا الحقيقي، وأول القطاعات المتأثرة كان قطاع النسيج، وهذا يشكل تهديدا كبيرا حيث أنها الصناعة الأولى في سورية".
وأضاف سليمان أنه "يجب أن يأخذ بعين الاعتبار أن اثر الأزمة المباشر سيكون في زيادة حدة المنافسة في الأسواق الخارجية والداخلية".
وتابع أن "تجاوز الأزمة يستدعي رفع الخريطة الصفرية، أي أن نصدر مواردنا مصنعة لكي نحصل على القيمة المضافة والتي هي في أغلب السلع مرتفعة، مثلا كل دولار من القطن يساوي 11 دولار من الألبسة الجاهزة أي أن القيمة المضافة أكثر من 1100%".
وأضاف أن "من أهم عوامل مواجهة الأزمة هو الاهتمام بقطاع الإنتاج المادي الأول والثاني، أي الزراعة والصناعة، لأن أسعار المواد الأولية ستتعرض للتذبذب وستميل إلى الانخفاض إذا ما قورنت بالمواد المصنعة".
وتعاني الزراعة السورية منذ سنوات موجة جفاف أدت إلى قلة إنتاج المحاصيل الرئيسية وخاصة القمح الذي تعمل سورية على استيراده حاليا لتعويض العجز الناتج عن قلة الإنتاج وبيع جزء من المخزون الإستراتيجي لدول عربية، بعد أن كانت الدول العربية الوحيدة المصدرة له.
وقال سليمان إن "سورية تبقى من أقل الدول تأثرا بالأزمة الاقتصادية بشكل مباشر، لكن التأثير سيكون عبر انتقال العدوى من مصدرين هما، الإتحاد الأوروبي وهو الشريك الأول على مستوى الصادرات والمستوردات، والثاني هو الأسواق الخليجية التي عانت معاناة كبيرة وتكبدت خسائر بمئات الملايين"، موضحا أن "الأثر السلبي الذي نعاني منه هو زيادة عجز الميزان التجاري من 26 مليار إلى 105 مليار خلال العام الماضي".
وتذكر تقارير رسمية أن الاتحاد الأوربي احتل المرتبة الأولى العام الماضي في حجم التبادل التجاري مع سورية بنسبة 40% من الصادرات السورية و30% الواردات، وشملت الصادرات السورية النفط والقطن وبعض المواد الأولية، فيما تضم الواردات السلع الوسيطة.
وجاءت التجارة العربية البينية في المرتبة الثانية وعلى رأسها السعودية في المبادلات التجارية بعد الاتحاد الأوربي، حيث استوردت الدول العربية 20% من الصادرات السورية، وصدرت إلى سورية 39% من إجمالي المستوردات السورية.
وجميع هذه الدول متأثرة بالأزمة الاقتصادية والكساد الذي يعصف بمختلف دول العالم.
سيريانيوز