kinan
10-10-2007, 01:04 PM
تعمل المصارف على تحقيق اهداف ثلاثة تسمى (المثلث السحري)، وهي الربحية والسيولة والأمان، وهذه الاهداف سمات تميز المصارف عن غيرها من المنشآت.
فالربحية تتطلب العمل على زيادة الايرادات، أما السيولة ويقصد بها القدرة على دفع الالتزامات المالية في موعد استحقاقها، فهي مهمة جدا في عمل المصرف، وانخفاضها أوفقدانها يجب ان يكون خطاً أحمر لا يصح الاقتراب منه، وفي موضوع (الأمان)، هناك اجماع على أن لا عمل تجارياً دون مخاطر، تلك حقيقة يدركها رجال المال والاعمال. لكن النقاش بين من يعنيهم الأمر، يدور حول نسبة المخاطرة وهل هي مخاطرة محسوبة أم أنها مغامرة؟
والمفارقة اللافتة للنظر، وهي ما يزيد من صعوبات العمل المصرفي «ان تلك الاهداف تتسم بالتعارض، فالسعي لتحقيق تعظيم للعائد يعني توجيه اكبر قدر من الموارد للاستثمار، وهو ما يترك أثراً عكسياً على السيولة.
والعكس صحيح، كما ان تعظيم العائد قد يعني توجيه الاستثمار الى مجالات تتعرض لمخاطر أكبر، وهو ما يترتب عليه زيادة المخاطر التي يتعرض لها المودعون، والعكس صحيح أيضاً» (1).
ولكن هذا المنهج في أداء المصارف التقليدية تعرض لتحديات عدة، وفي مقدمتها المخاطر الكبيرة، وهو ما جعل الخطط والمعالجات تتجه نحو تقليل أثر المخاطر على عمل المصارف، وقد تزامن هذا التوجه مع طروحات هاري ماركوتز عن التنويع وأثره على تخفيض المخاطر، والاضافات التي قدمها وليم شارب لهذه الطروحات وحصل الاثنان، بإثرها، على جائزة نوبل في تسعينيات القرن الماضي.
وتطبيقا لاسلوب (التنويع) اتجهت مصارف كثيرة في الولايات المتحدة الأميركية نحو التعامل مع كل القطاعات الاقتصادية، متجاوزة اسلوب التعامل مع قطاع اقتصادي واحد، هذا التوجه كان البداية العملية لما سمي (البنك الشامل).
هنا طرح العديد من التساؤلات، في مقدمتها، هل كان تطبيق اسلوب جديد في العمل المصرفي متمثلا بالصيرفة الشاملة استجابة لضرورة ملحة، أم هو ابتكار تطويري هدفه مغادرة النمطية في العمل؟ وهل أن مواجهة المخاطر الناجمة عن العمل المصرفي التقليدي بأسلوب جديد، قد أدى الى فتح الباب أم مخاطر جديدة، أم أنها مخاطر محسوبة ومتوقعة؟
وقبل الاجابة على هذ التساؤلات، من الضروري تعريف المصرف الشامل.
يعرف الاختصاصيون المصارف الشاملة، بأنها البنوك التي تقدم مجموعة شاملة ومتكاملة من الخدمات المالية في مجالات الوظائف التقليدية وغير التقليدية للبنوك التجارية وفي مجال بنوك الاستثمار أو بنوك المتاجرة» (2).
وتعرف ايضا «بأنها البنوك التي تعدت الدورالتقليدي من وسيط نقدي تتمثل ايراداته في هامش الربح بين سعري الاقراض و الاقتراض، الى وسيط مالي يتعامل ويبتكر ادوات متنوعة ومتطورة لنقل الاموال من الوحدات ذات الفوائض المالية الى تلك الباحثة عن التمويل في كل الاسواق (سوق رأس المال)، معتمدا بذلك في جزء هام من ايراداته على العمولات المكتسبة من الصفقات الاستثمارية وأغلبها من خارج ميزانيته الفعلية» (3).
لكن أحدث تعريف للمصرف الشامل، هو الذي قدمه الدكتور أسامة سعيد على موقع الكتروني وقد تصفحناه بتاريخ 15/9/2007، حيث عرفه بأنه «المصرف الذي يقدم خدمات متنوعة الى جميع العملاء من مختلف القطاعات، فهو يقدم القروض للمشاريع الصناعية والزراعية والعقارية، إضافة الى ذلك يقدم القروض الاستهلاكية الى الافراد».
دون شك هناك العديد من التعاريف للمصرف الشامل إلا أنها تتفق على أن (تنويع) الخدمات المقدمة، هو السمة الاساسية للمصرف الشامل.
وإذا كان ذلك هو ـ باختصار ـ مفهوم المصرف الشامل، فان التساؤل هو، لماذا التحول من المصرف التقليدي (المتخصص) الى المصرف الشامل؟ وفي الاجابة على ذلك نقول: إن اهداف المصرف التقليدي واهداف المصرف الشامل متماثلة، وهي: الربحية والسيولة والأمان، لكن طريق الوصول الى هذه الأهداف، مختلف بالتأكيد أي أن الاختلاف في الوسائل وليس في الأهداف ومن موجبات التوجه نحو الصيرفة الشاملة: تقليل احتمالات التعرض للمخاطر، وزيادة فرص الربحية والتفاعل مع ظاهرة (العولمة المالية) التي تدفع باتجاه هذا النوع من الصيرفة. ومن ضروراتها توسيع فائدة زبائن المصرف بتقديم خدمات متنوعة لهم، و المساهمة في تطوير السوق المالية والنهوض بالتنمية الاقتصادية.
والآن، بعد أن عرفنا المصرف الشامل، وعددنا بعضاً من أسباب التحول الى الصيرفة الشاملة نعرض كيفية التحول الى هذا النوع من الصيرفة.
هناك توجه قد يتسم بالتسرع، خلاصته «إن موضوع الصيرفة الشاملة أصبح واقعاً يستحيل التغاضي عنه، وأصبح يفرض نفسه يوماً بعد يوم» وهو توجه عبرت عنه شخصيات مصرفية في هذا القطر العربي أو ذاك (سورية مثلا).
والتسرع معادل للتباطؤ غير الضروري. كلاهما يضيع الفرصة السانحة. لذلك نقر أن الصيرفة الشاملة تطوير ضروري ولكن التحول نحوها لابد من أن يقترن بخطوات عملية ومدروسة.
وفي موضوعة التحول المدروس هذه، هناك منهجان:
الأول: «تحويل بنك متخصص أو تجاري قائم بالفعل إلى بنك شامل، وهو المنهج الأيسر والأسرع والأفضل، على أن يكون هذا البنك كبير الحجم وقابلاً للنمو والاتساع ولديه العديد من الفروع، وكوادر بشرية مؤهلة، ويتطلع إلى العالمية ويعمل من أجل العولمة».
هذه المواصفات لمصرفٍ قائم ومتخصص يراد تحويله إلى مصرف شامل طرحها الدكتور حافظ كامل الغندور، مدير عام وعضو لجنة السياسات في البنك الأهلي المصري. ونحن قد لانتفق كلياً مع هذا الطرح، إذ إن تلك سمات مصرف (مثالي)، و(المثالية) قد لاتتطابق مع الواقع. ولكن هذا الطرح يمثل رأياً اختصاصياً متفاعلاً مع معطيات التطبيق، لذلك لايصح ولايمكن تجاهله.
والتحول يمكن أن يكون تدريجياً بهدف امتصاص تأثير المقاومة المتحملة للتغيير، وبهدف توفير المتطلبات البشرية والآلية.
الثاني: إنشاء مصرف شامل جديد.
إن المنهج الأول يضمن سرعة التحول والاستفادة من الموقع والسمعة التي حققها المصرف القائم من جهة واستيعاب الأعمال الجديدة «والتأثير الحركي المتتابع في السوق المصرفي النامي والذي يتم فيه على جرعات متفاوتة وفقاً لمقتضيات وحاجة المعاملات»
بينما المنهج الثاني ينطلق من صعوبة التعايش بين من اعتادوا العمل المصرفي المتخصص من جهة ودعاة ومنفذي صيغة الصيرفة الشاملة من جهة أخرى.
وتجدر الإشارة إلى أن المنهجين يمكن أن يسيرا بخطين متوازيين، فليس أحدهما بديلاً عن الآخر.
والآن: ماهو فهم وتطبيق القطاع المصرفي السوري للصيرفة الشاملة؟ وإذا كانت مطبقة فما هي الحصيلة؟ هذه التساؤلات وغيرها كانت محور نقاشاتنا مع أوساط مصرفية سورية. كما اطلعنا على بحوث لشخصيات معنية بالشأن المصرفي السوري. فالدكتور أسامة سعيد يرى أن «تبني مفهوم الصيرفة الشاملة في سورية أصبح اليوم ضرورة تفرضها التطورات التي تعيشها الأسواق المالية الدولية». غير أن الدكتور سعيد يستدرك، عندما يعرض آليات ومتطلبات الانتقال نحو هذا النوع من الصيرفة، فيرى «أن هذا الأمر يتطلب إجراء الكثير من التغير في المفاهيم السائدة، وكذلك في التشريعات، وأيضاً في تأهيل القادة المصرفيين المستقبليين، كما يجب وضع استراتيجيات دقيقة ضاطبة لعملية التحول هذه».(4)
وعبرت السيدة ندى النابلسي، مديرة الشؤون المالية والمحاسبة في المصرف العقاري، عن تأييدها للتحول نحو المصرف الشامل، موضحة أن لدى المصرف العقاري دراسة متكاملة حول هذا الموضوع، وأنه في طريقه للتحول نحو المصرف الشامل، بعد أن حصل على الموافقات الرسمية المطلوبة. وترى النابلسي أن توفير وتدريب الكوادر
المصرفية في مقدمة مستلزمات تطبيق المصرف العقاري للصيرفة الشاملة، مشيرة إلى أن النظام المعمول به في المصرف مهيأ، من الناحية التقنية، للتحول نحو المصرف الشامل، والمهم ـ كما تقول ـ وضع خطة ادارية لبرمجة هذا التحول تتضمن الامكانات المتوفرة والمطلوبة لانجاز هذا التحول.
ومن الواضح ان القطاع المصرفي في سورية يريد تحولا مدروسا نحو هذا النوع من الصيرفة، تحولا يؤمن له النجاح، ويخدم خطة التنمية من جهة، ويبتعد عن المغامرة والتسرع من جهة ثانية، إذ لا قيمة للبدء بتحول كهذا، إذا لم تكن الطرق سالكة والنتائج محسوبة.
المصادر:
(1) ـ منير ابراهيم هندي ـ مجلة المصارف العربية ـ العدد 163.
(2) ـ الزجالي، حمود بن سنجور وآخرون كتاب (المناعة المصرفية العربية) منشورات اتحاد المصارف العربية.
(3) ـ محمود عبد العزيز ـ مجلة المصارف العربية ـ العدد 177.
(4) ـ الدكتور أسامة سعيد، بحث منشور.
دمشق
صحيفة تشرين
اقتصاد
الاربعاء 10 تشرين الأول 2007
عكاب سالم الطاهر- كاتب عراقي
فالربحية تتطلب العمل على زيادة الايرادات، أما السيولة ويقصد بها القدرة على دفع الالتزامات المالية في موعد استحقاقها، فهي مهمة جدا في عمل المصرف، وانخفاضها أوفقدانها يجب ان يكون خطاً أحمر لا يصح الاقتراب منه، وفي موضوع (الأمان)، هناك اجماع على أن لا عمل تجارياً دون مخاطر، تلك حقيقة يدركها رجال المال والاعمال. لكن النقاش بين من يعنيهم الأمر، يدور حول نسبة المخاطرة وهل هي مخاطرة محسوبة أم أنها مغامرة؟
والمفارقة اللافتة للنظر، وهي ما يزيد من صعوبات العمل المصرفي «ان تلك الاهداف تتسم بالتعارض، فالسعي لتحقيق تعظيم للعائد يعني توجيه اكبر قدر من الموارد للاستثمار، وهو ما يترك أثراً عكسياً على السيولة.
والعكس صحيح، كما ان تعظيم العائد قد يعني توجيه الاستثمار الى مجالات تتعرض لمخاطر أكبر، وهو ما يترتب عليه زيادة المخاطر التي يتعرض لها المودعون، والعكس صحيح أيضاً» (1).
ولكن هذا المنهج في أداء المصارف التقليدية تعرض لتحديات عدة، وفي مقدمتها المخاطر الكبيرة، وهو ما جعل الخطط والمعالجات تتجه نحو تقليل أثر المخاطر على عمل المصارف، وقد تزامن هذا التوجه مع طروحات هاري ماركوتز عن التنويع وأثره على تخفيض المخاطر، والاضافات التي قدمها وليم شارب لهذه الطروحات وحصل الاثنان، بإثرها، على جائزة نوبل في تسعينيات القرن الماضي.
وتطبيقا لاسلوب (التنويع) اتجهت مصارف كثيرة في الولايات المتحدة الأميركية نحو التعامل مع كل القطاعات الاقتصادية، متجاوزة اسلوب التعامل مع قطاع اقتصادي واحد، هذا التوجه كان البداية العملية لما سمي (البنك الشامل).
هنا طرح العديد من التساؤلات، في مقدمتها، هل كان تطبيق اسلوب جديد في العمل المصرفي متمثلا بالصيرفة الشاملة استجابة لضرورة ملحة، أم هو ابتكار تطويري هدفه مغادرة النمطية في العمل؟ وهل أن مواجهة المخاطر الناجمة عن العمل المصرفي التقليدي بأسلوب جديد، قد أدى الى فتح الباب أم مخاطر جديدة، أم أنها مخاطر محسوبة ومتوقعة؟
وقبل الاجابة على هذ التساؤلات، من الضروري تعريف المصرف الشامل.
يعرف الاختصاصيون المصارف الشاملة، بأنها البنوك التي تقدم مجموعة شاملة ومتكاملة من الخدمات المالية في مجالات الوظائف التقليدية وغير التقليدية للبنوك التجارية وفي مجال بنوك الاستثمار أو بنوك المتاجرة» (2).
وتعرف ايضا «بأنها البنوك التي تعدت الدورالتقليدي من وسيط نقدي تتمثل ايراداته في هامش الربح بين سعري الاقراض و الاقتراض، الى وسيط مالي يتعامل ويبتكر ادوات متنوعة ومتطورة لنقل الاموال من الوحدات ذات الفوائض المالية الى تلك الباحثة عن التمويل في كل الاسواق (سوق رأس المال)، معتمدا بذلك في جزء هام من ايراداته على العمولات المكتسبة من الصفقات الاستثمارية وأغلبها من خارج ميزانيته الفعلية» (3).
لكن أحدث تعريف للمصرف الشامل، هو الذي قدمه الدكتور أسامة سعيد على موقع الكتروني وقد تصفحناه بتاريخ 15/9/2007، حيث عرفه بأنه «المصرف الذي يقدم خدمات متنوعة الى جميع العملاء من مختلف القطاعات، فهو يقدم القروض للمشاريع الصناعية والزراعية والعقارية، إضافة الى ذلك يقدم القروض الاستهلاكية الى الافراد».
دون شك هناك العديد من التعاريف للمصرف الشامل إلا أنها تتفق على أن (تنويع) الخدمات المقدمة، هو السمة الاساسية للمصرف الشامل.
وإذا كان ذلك هو ـ باختصار ـ مفهوم المصرف الشامل، فان التساؤل هو، لماذا التحول من المصرف التقليدي (المتخصص) الى المصرف الشامل؟ وفي الاجابة على ذلك نقول: إن اهداف المصرف التقليدي واهداف المصرف الشامل متماثلة، وهي: الربحية والسيولة والأمان، لكن طريق الوصول الى هذه الأهداف، مختلف بالتأكيد أي أن الاختلاف في الوسائل وليس في الأهداف ومن موجبات التوجه نحو الصيرفة الشاملة: تقليل احتمالات التعرض للمخاطر، وزيادة فرص الربحية والتفاعل مع ظاهرة (العولمة المالية) التي تدفع باتجاه هذا النوع من الصيرفة. ومن ضروراتها توسيع فائدة زبائن المصرف بتقديم خدمات متنوعة لهم، و المساهمة في تطوير السوق المالية والنهوض بالتنمية الاقتصادية.
والآن، بعد أن عرفنا المصرف الشامل، وعددنا بعضاً من أسباب التحول الى الصيرفة الشاملة نعرض كيفية التحول الى هذا النوع من الصيرفة.
هناك توجه قد يتسم بالتسرع، خلاصته «إن موضوع الصيرفة الشاملة أصبح واقعاً يستحيل التغاضي عنه، وأصبح يفرض نفسه يوماً بعد يوم» وهو توجه عبرت عنه شخصيات مصرفية في هذا القطر العربي أو ذاك (سورية مثلا).
والتسرع معادل للتباطؤ غير الضروري. كلاهما يضيع الفرصة السانحة. لذلك نقر أن الصيرفة الشاملة تطوير ضروري ولكن التحول نحوها لابد من أن يقترن بخطوات عملية ومدروسة.
وفي موضوعة التحول المدروس هذه، هناك منهجان:
الأول: «تحويل بنك متخصص أو تجاري قائم بالفعل إلى بنك شامل، وهو المنهج الأيسر والأسرع والأفضل، على أن يكون هذا البنك كبير الحجم وقابلاً للنمو والاتساع ولديه العديد من الفروع، وكوادر بشرية مؤهلة، ويتطلع إلى العالمية ويعمل من أجل العولمة».
هذه المواصفات لمصرفٍ قائم ومتخصص يراد تحويله إلى مصرف شامل طرحها الدكتور حافظ كامل الغندور، مدير عام وعضو لجنة السياسات في البنك الأهلي المصري. ونحن قد لانتفق كلياً مع هذا الطرح، إذ إن تلك سمات مصرف (مثالي)، و(المثالية) قد لاتتطابق مع الواقع. ولكن هذا الطرح يمثل رأياً اختصاصياً متفاعلاً مع معطيات التطبيق، لذلك لايصح ولايمكن تجاهله.
والتحول يمكن أن يكون تدريجياً بهدف امتصاص تأثير المقاومة المتحملة للتغيير، وبهدف توفير المتطلبات البشرية والآلية.
الثاني: إنشاء مصرف شامل جديد.
إن المنهج الأول يضمن سرعة التحول والاستفادة من الموقع والسمعة التي حققها المصرف القائم من جهة واستيعاب الأعمال الجديدة «والتأثير الحركي المتتابع في السوق المصرفي النامي والذي يتم فيه على جرعات متفاوتة وفقاً لمقتضيات وحاجة المعاملات»
بينما المنهج الثاني ينطلق من صعوبة التعايش بين من اعتادوا العمل المصرفي المتخصص من جهة ودعاة ومنفذي صيغة الصيرفة الشاملة من جهة أخرى.
وتجدر الإشارة إلى أن المنهجين يمكن أن يسيرا بخطين متوازيين، فليس أحدهما بديلاً عن الآخر.
والآن: ماهو فهم وتطبيق القطاع المصرفي السوري للصيرفة الشاملة؟ وإذا كانت مطبقة فما هي الحصيلة؟ هذه التساؤلات وغيرها كانت محور نقاشاتنا مع أوساط مصرفية سورية. كما اطلعنا على بحوث لشخصيات معنية بالشأن المصرفي السوري. فالدكتور أسامة سعيد يرى أن «تبني مفهوم الصيرفة الشاملة في سورية أصبح اليوم ضرورة تفرضها التطورات التي تعيشها الأسواق المالية الدولية». غير أن الدكتور سعيد يستدرك، عندما يعرض آليات ومتطلبات الانتقال نحو هذا النوع من الصيرفة، فيرى «أن هذا الأمر يتطلب إجراء الكثير من التغير في المفاهيم السائدة، وكذلك في التشريعات، وأيضاً في تأهيل القادة المصرفيين المستقبليين، كما يجب وضع استراتيجيات دقيقة ضاطبة لعملية التحول هذه».(4)
وعبرت السيدة ندى النابلسي، مديرة الشؤون المالية والمحاسبة في المصرف العقاري، عن تأييدها للتحول نحو المصرف الشامل، موضحة أن لدى المصرف العقاري دراسة متكاملة حول هذا الموضوع، وأنه في طريقه للتحول نحو المصرف الشامل، بعد أن حصل على الموافقات الرسمية المطلوبة. وترى النابلسي أن توفير وتدريب الكوادر
المصرفية في مقدمة مستلزمات تطبيق المصرف العقاري للصيرفة الشاملة، مشيرة إلى أن النظام المعمول به في المصرف مهيأ، من الناحية التقنية، للتحول نحو المصرف الشامل، والمهم ـ كما تقول ـ وضع خطة ادارية لبرمجة هذا التحول تتضمن الامكانات المتوفرة والمطلوبة لانجاز هذا التحول.
ومن الواضح ان القطاع المصرفي في سورية يريد تحولا مدروسا نحو هذا النوع من الصيرفة، تحولا يؤمن له النجاح، ويخدم خطة التنمية من جهة، ويبتعد عن المغامرة والتسرع من جهة ثانية، إذ لا قيمة للبدء بتحول كهذا، إذا لم تكن الطرق سالكة والنتائج محسوبة.
المصادر:
(1) ـ منير ابراهيم هندي ـ مجلة المصارف العربية ـ العدد 163.
(2) ـ الزجالي، حمود بن سنجور وآخرون كتاب (المناعة المصرفية العربية) منشورات اتحاد المصارف العربية.
(3) ـ محمود عبد العزيز ـ مجلة المصارف العربية ـ العدد 177.
(4) ـ الدكتور أسامة سعيد، بحث منشور.
دمشق
صحيفة تشرين
اقتصاد
الاربعاء 10 تشرين الأول 2007
عكاب سالم الطاهر- كاتب عراقي