المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قطاع التطوير العقاري.. سوق خام ومحرك للعملية الإنتاجية.. ولكن من دون مستثمر..؟!



PURE SOUL
07-08-2009, 02:29 PM
مع أنَّ سوق الاستثمار العقاري السوري يعدُّ حالياً من أنشط أسواق الاستثمار جراء ازدياد الحاجة إلى الطلب الذي فاق العرض، إلا أنَّ رأس المال المستثمر في هذا المجال مازال بعيداً كلَّ البعد عن هذا السوق، قياساً إلى قطاعات الاستثمارات الأخرى، مثل السياحة والتجارة والصناعة، وحتى الزراعة.. ومازال المستثمر السوري في »..
قطاع التطوير العقاري مقلداً وخائفاً، وبعيداً في استثماره عن الحاجة الحقيقية للسوق العقارية.
ومع العجز التراكمي لوزارة الإسكان في الاقتراب من مركز الفجوة الإسكانية، تبدو الحاجة مُلحَّة إلى مستثمر التطوير العقاري، وخاصة المحلي، كونه- ووفق تصريح هيئة الاستثمار السورية- يشغل 75 % من نسبة المستثمرين في سورية، تليه الاستثمارات الخليجية على رأس قائمة الاستثمارات الخارجية؛ حيث تتنافس كبرى شركات دول الخليج العربي في البدء بمشاريع استثمارية ضمن قطاعات متعدِّدة، ومنها العقارية. إلا أنَّ الواقع العقاري لا يعكس جدوى هذه الشركات في حلِّ المشكلة، لجهة أنها شركات تقدِّم منتجاً عقارياً لشريحة محدَّدة، وهي في الغالب لا تعاني مشكلة في موضوع السكن؟!.
بعد ما تقدَّم، يتبلور دور وزارة الإسكان أكثر في التنطُّح لمعالجة هذه المشكلة، باعتبارها أكبر مستثمر محلي، أو كما يقول بعض الخبراء، هي مستثمر يملك الأرض والإعفاءات المالية وأحقية كلِّ التسهيلات المطلوبة، وعلى رأسها تهيئة البنى التحتية للمناطق المقرَّر تطويرها عقارياً.

• عشرات المليارات
وفق تقرير آخر الإحصاءات، فإنَّ السوق السوري يحتاج إلى عشرات المليارات من الاستثمارات في القطاع العقاري، سواء للأغراض السكنية أم التجارية أم السياحية وغيرها.. ومع تدفُّق الاستثمار غير السوري، خصوصاً من دول الخليج، ارتفعت أسعار العقارات والإيجارات بشكل قياسي، بعد ارتفاع الطلب وسط قلة المعروض؛ ما أثار قلق ذوي الدخل المحدود. وأسهم النمو السكاني الذي وصل إلى 3.5 % سنوياً- وُصف بالانفجار السكاني- في تنمية الطلب المتزايد على العقارات.
يقول المستثمر والدكتور نبيل طعمة: «إنَّ خصوبة سورية كمطرح استثماري، وتعدُّدية أسواقها الاستثمارية المطروحة، أنتجا طفرة كبرى في عالم الاستثمار العقاري.. وبناء على ما تقدَّم، فإنَّ استعراض واقع هذه الأسواق الاستثمارية، يقود إلى أنه تمَّ التجريب في الصناعة، وأصبنا النجاح القليل والفشل الكثير، وتمَّ التجريب في الزراعة، فوجدنا أنَّ هناك مشكلات المياه والاعتماد على المواسم المطرية، ونحاول أن نتحوَّل إلى إنجاز عملية تجارية كبرى تحتاج إلى قوانين كبرى بحجمها، ونحتاج إلى سياحة، وأعتقد أنَّ أهم عامل استثماري قائم حالياً هو في القطاع السياحي، فهناك خمسة أسواق للاستثمار السياحي، وعلى أساسها وُقِّعت مئات المشاريع، وهي تشكِّل «ماكيت» مهماً جداً على الخارطة السورية..
وأما في القطاع العقاري، فالمسثتمر السوري سابقاً كان يشعر بخوف متبادل مع كلِّ الأطراف؛ خوف الجهة الراعية من المستثمر، وخوف المستثمر منها، وخوفه على الاستثمار غير المحصَّن بضمانات، ما أوجد هوّة بين كلِّ الأطراف. ولاعتبار أنَّ المطلوب ردم هذه الهوة من خلال الوسيط اللاعب ما بين المستثمر وما بين الراعي، والذي أدَّى إلى ضياع كثير من الاستثمارات في سورية، كما أدَّى إلى تأخير شديد في سوق التطوير العقاري وأوجد معوقات هائلة»..
ويتابع د. طعمة: «بالنسبة إلى المستثمر العربي الذي عُوِّل عليه، أشير إلى أنه السبب المباشر في رفع سوق العقارات في سورية، وهذا مؤشر غير دقيق، لجهة أنَّ رفع سعر العقارات في سورية جاء من خلال اللعب المزدوج ما بين المستثمر العربي والمؤهل السوري، بمعنى آخر، الأرض التي قُدِّمت للمستثمر العربي قُدِّمت باستسهال كبير؛ ما أدَّى إلى رفع سعر الأراضي بشكل جنوني وخرافي، حتى غدا متر الأرض السوري في مرحلة أغلى من أيِّ مكان في العالم، وارتفعت الأسعار بشكل جنوني، فانعكس الاستثمار العقاري في حالة إحباط شديد على المواطنين االسوريين من ذوي الدخل المحدود»..
أما الخبير العقاري رياض كحالة، فقد أرجع الخوف إلى الضرائب المالية العالية، والتي وصلت إلى 90 % لمن يعمل في هذا المجال، وهو أمر دفع المستثمر إلى تحاشي العمل في قطاع التطوير العقاري.. يقول: «الاستثمار العقاري في سورية كان محرَّماً سابقاً بموجب القوانين السابقة، وكانت عليه شرائح ضريبية عالية جداً، وهذا العامل جعل الاستثمار في التطوير العقاري يتوقَّف منذ أوائل الستينات، ومن عمل في هذا المجال كان يتهرَّب من هذه القوانين من خلال البناء على الهيكل والتهرُّب من الشرائح الضريبية العالية التي تفرض في حال استكمال البناء، لذلك تراجعت مهنة التطوير العقاري.. إذاً، القوانين والشرائح الضريبية كانت السبب الرئيسي وراء تدهور مهنة التطوير العقاري في سورية، وحرمانها من دخول المستثمر العربي أو المحلي أو حتى الأجنبي، واستمرَّ هذا الأمر حتى عام 2000، حين بدأت الأمور تتحسَّن قليلاً، وخرج قانون الضرائب الجديد ليحدِّد سقوف ضريبية معقولة على الاتجار في العقارات، وعلى تداول العقارات، وحدَّد نسبة من القيمة المالية للعقار، وبالتالي عادت المهنة إلى التنشط، وبدأ بعض المستثمرين بالتفكير في شراء الأراضي وتطويرها وطرحها للبيع بعد معرفة وتبلور الضريبة»..
• حالياً.. لا حلول
يجد د. طعمة أنَّ: «كلّ مَن يعمل في آلية الاستثمار العقاري حالياً، اتَّجه إلى مكونات عقارية تتعلَّق بالطبقات المخملية أو الطبقات المرتاحة مادياً، وتجاهل التوجُّه إلى نقاط حقيقية وحيوية، هي طبقة ذوي الدخل المحدود صاحبة الشريحة الأكبر والحاجة الكبرى في مجتمعنا.. أعتقد أنَّ الحلول المطروحة في موضوع الاستثمار على كامل الجغرافيا السورية، هي مناطق المخالفات، والتي إذا ما تمَّت عملية تسريع استثمارها عقارياً، يمكن أن تؤدِّي إلى تأمين مسكن شعبي، وتعطي ارتياحاً كبيراً وأماناً وأملا للمواطن السوري الرابط للعملية الإنتاجية في كامل المجتمع»..
في حين يُرجع الخبير كحالة سبب توجُّه التطوير العقاري نحو طبقات محدَّدة، إلى سبب مالي، تمثَّل في عجز فئات ذوي الدخل المحدود عن دفع مسلتزمات السكن.. يقول: «التطوير العقاري له عدة مناحٍ؛ فمنها أنه يهدف إلى إقامة مجمعات سكنية لتلبية احتياجات السوق، والسوق عبارة عن إفرازات طبقية، فهناك طبقة ميسورة قادرة على شراء المتر بـ 2000 دولار (في المالكي المتر بـ350 ألفاً، وفي كفرسوسة المتر بـ250 ألفاً)، فهذه الطبقة تطلب الأبنية المميَّزة ذات المساحات الواسعة، ولكنها طبقة محدودة، وليست واسعة، ولايمكن أن يقوم عليها كلُّ التطوير العقاري في سورية، وخلفها الطبقة المتوسطة القادرة، ولكنها لاتريد دفع مبالغ كبيرة، إنما بحدود 70 – 80 ألف للمتر، حال مشروع دمر وقدسيا وبعض التجمعات الإسكانية الحديثة، وقد أضحت دمّر مطلباً لكلِّ هذه الطبقة المتوسطة، وهي الآن من أهم نقاط الاستثمار العقاري المحافظة على أسعارها،.. أما الطبقة تحت المتوسطة، فهذه لايمكن تأمين متطلباتها إذا لم يتم الحصول على أراضٍ منظَّمة بأسعار رمزية، وهنا يدخل دور الدولة في تأمين الأراضي اللازمة لمشاريع ذوي الدخل المحدود، وفي كل دول العالم هذا موجود، مثلاً في الخليج تؤمِّن الدولة أراضي لذوي الدخل المحدود، وتنظِّم المنطقة وتؤمِّن لها كافة الخدمات، ومن ثم تطرح هذه الأراضي على المستثمرين للبناء مجاناً، مقابل هامش ربح صغير على الأبنية، ومع وجود تمويل طويل الأمد من البنوك الداعمة يستطيع المواطن شراء منزل.. ولايمكن للمستثمر السوري الدخول في هذا المجال، إلا في حال مساعدة الدولة له.. وكان بديل المستثمر السوري، قيام الدولة بطرح جزء من الأراضي على المستثمر العربي الذي لم يعمل بسبب عوائق قانونية واجتماعية وغيرها»..
¶ مستثمر وباحث عن التملك
رغم أهمية المسكن في نمو العجلة الإنتاجية، وغدوه مطلباً مُلحَّاً ومن أهم الإشكاليات التي تعترض عملية التنمية وتحقيق الاستقرار للمواطن ذي الطاقة الانتاجية، إلا أنه وحتى تاريخه فإنَّ نسب إسهام الدولة في معالجة هذا القطاع لا تتجاوز 10 %، إلا أنَّ الخبراء يجدون أنه لايمكن تحميل الدولة ضمن هذا القطاع أكثر من طاقتها، يقول د.طعمة: «دعنا نتَّفق على أنَّ تحميل الدولة كامل المظاهر هو خطيئة كبرى.. أنا أعتبر أنَّ الدولة ليست وظيفة، إنما إدارة، ودورها يكمن في طرح تسهيلات آلية الاستثمار العقاري مع ضوابطها، أي تنجز فكرة تأمين مسكن طبيعي يستطيع المواطن اقتناءه، ولا يحمِّله الأعباء الكبرى. وفي نفس الوقت، المستثمر يجب أن يفهم هذه القوانين والنظم والتسهيلات.. الحاصل اليوم، أنَّ مَن يضع رأس المال يريد أن يستعيده قبل أن يضعه، وهذه العملية خطرة غير منطقية وغير متجانسة لكلِّ شرائح المجتمع، يجب أن يكون هناك تجانس ما بين المستثمر والباحث عن التملك»..
ويتَّفق الخبير كحالة مع وجهة نظر الدكتور طعمة فيقول: «الدولة لا تملك ميزانيات تأمين السكن، وهو مطلب صعب جداً، فليس في مقدور أي دولة، مهما كانت غنية جداً، أن تؤمِّن سكناً للتزايد السكاني، وخاصة في سورية؛ حيث الارتفاع في نسب التزايد السكاني 3.5 سنوياً، وهذا رقم خيالي.. من هنا، ولعجز الدولة وعدم قدرتها، أرادت مشاركة القطاع الخاص، من خلال منحه الأراضي، ولكن هذه الأراضي تحتاج إلى الخدمات، وتحميل تكاليف البنية التحتية على الأراضي المجانية يرفع من تكلفة البناء، وهنا تبرز الهوة بين إمكانات الدخل للنسبة العظمى من السكان، وسعر المسكن». إذاً، المطلوب من الدولة تجاه ذوي الدخل المحدود، هو أن تحدِّد لهم المقاسم والأراضي، وتنظِّمها بشكل عمراني جيد، ومن ثم تأمين خدمات البنى التحتية وبعدها طرح هذه الأراضي لمطورين عقاريين جادين، بإمكانات مادية كبيرة، لإنجاز أبنية سكنية تباع لذوي الدخل المحدود بضمانات الدولة لسداد قيمة المنازل.


الشركات العربية تريد الربح أولاً


الدولة طرحت أفكاراً ومناطق على شركات الاستثمار التي أتت، وكان هناك مجموعة من التسهيلات، ولكن هذه الشركات لم تعمل حتى تاريخه.
والمشكلة وفق وجهة نظر الدكتور نبيل طعمة: «إنَّ شركات الاستثمار العقاري العربي، تحمل أفكار دبي وأبو ظبي والكويت والدوحة، فهناك المساحات مختلفة والأفكار مختلفة جداً عما هو موجود في المكنون السوري، وبالتالي، الشركات الاستثمارية العربية تأتي وتريد أن تبيع قبل أن تبني. تريد أن تربح قبل أن تقدِّم، وتريد أن تقترض قبل أن تضع يدها، تطلب كلَّ شيء قبل أن تقدِّم أيَّ شيء، ومثالنا في يعفور؛ حيث بلغ سعر المتر 150 ألف ليرة قبل البناء. أعتقد أنه لو تمَّ تشجيع المستثمر السوري في هذا المحور لحصلنا على نتائج أفضل بكثير مع التأكيد على ضرورة وجود شركات عربية وأجنبية، ولكن اختلاف الواقع في الخليج عن الواقع السوري، يبرز كثيراً من المعضلات والمشكلات؛ فهم يبنون لوجود حركة تجارية دورانية كبرى وتبدلات تتمُّ لحظة بلحظة وعلى مدار الأيام، أما في سورية، فالمواطن هو مَن يقدم لاقتناء المسكن، وهو صاحب الحاجة الفعلية

بلدنا

b_nokko
07-08-2009, 10:19 PM
بسم الله الرحمن الرحيم




من الطبيعي أن يتأخر طرح المشاريع الإستثمارية الضخمة في المجال العقاري , في ظل تاخر قانوني الرهن والتطوير العقاري , مع الاسف .






اخوكم
محمد