kinan
07-12-2009, 08:05 PM
ليس من الضرورة أن تعني زيارة المول في حلب تسوّقاً .. ففي هذه الأمكنة الجديدة تصير الزيارة ضرباً من ضروب الترفيه، وفي طوابقها المتعدّدة وأركانها المختلفة غالباً ما يكون «اللي بيتفرّج أكثر من اللي بيشتري» .. ربّما لذلك فكّر أصحاب «المولات» في تضمين مراكزهم التجارية شتّى أنواع الترفيه.
معادلة «اتفرج ولا تشتري» التي يبدو أنّ أصحاب «المولات» تلاءموا معها استحوذت على عقول فئات وشرائح متعدّدة في المجتمع الحلبي، وبالتالي باتَ الذهاب إلى المول نوعاً من أنواع التنزّه، ومقصداً للعديد من الحلبيين ..
ولكن ما من أحد يدخل المول إلا ويجد ما يثير شهيّته للشراء .. وعندها يكون المول قد استحوذ على عقول روّاده وجيوبهم.
ظاهرة «المولات» في حلب، ينقسم حولها الحلبيون، فينظر إليها البعض على أنّها ظاهرة حضارية وعامل من عوامل الرفاهية، ويجدها البعض مقبولة، ولكنها لم تزل تحبو قياساً إلى المولات التجارية الموجودة في البلاد المجاورة، أمّا البعض الآخر فلم تسمح له إمكاناته حتى بالنظر إليها أو إدراكها، لذلك اكتفى بالصمت.
• بين الإيجابيات والسلبيات
ماهر ملحم، يجد فكرة المولات ناجماهر ملحم، يجد فكرة «المولات» ناجحة وحضارية، ولكنه رأى أنّ هذه «المولات» ليست لكلّ الناس، بمعنى آخر «الدراويش» لا يستطيعون أن يدخلوها لعدّة أسباب، منها اجتماعية، ومنها نفسية!! بالإضافة إلى أنَّ معظم هذه المولات بعيدة عن مساكنهم، والذهاب إليها يحتاج إلى سيارة خاصة، أمّا الشاب أحمد عقيل (طالب في كلية الاقتصاد) فيجد في المولات مكاناً لتلاقي العرض والطلب؛ أي جميع مكوّنات السوق، وفي رأي أحمد هذه التجمعات الاستهلاكية ما هي إلا نتاج فورة في الاقتصاد، وارتفاع في معدلات الدخل القومي، ومتوسطات الناتج المحلي، والتي تسمح بدورها لأصحاب الطبقة المتوسطة باجتياز حاجز الأسعار المرتفع، وتمكّنهم من شراء ما يلزم وما لا يلزم أحياناً.
الشاب عمرو جليلاتي يرى أنَّ «المول» من الناحية الإيجابية عبارة عن مكان ترفيهي لمختلف أعمار وشرائح المجتمع، بالإضافة إلى تلبية حاجات المواطن، ولكن دخولها إلى السوق السوري تأخّر جداً، أمّا من الناحية الأخرى السلبية فـ»المول» مكان لصرف المال بشكل إجباري، لأنّ كمية العرض كبيرة والإنسان فضولي بطبعه يحبّ أن يجرّب كلّ شي جديد».
زينة (مغتربة منذ قرابة 6 أعوام) تقول: «ما وجدته في «المولات» أذهلني»، مدافعة عن فكرة أنّ المولات تستقطب نوعية معينة من الزبائن، بالقول: «هو أمر شخصي عائد إلى المستهلك، فبإمكانه ابتياع ما يجده مناسباً، وترك غير المناسب»، الأمر الذي تؤيّده ميساء (ربة منزل تبلغ من العمر 38 عاماً، متزوجة، ولديها أطفال)، فهي تتردّد إلى «المولات» أكثر من المحال التجارية المنتشرة في المناطق، تقول: «المجيء إلى «المول» أوّل كلّ شهر يؤمّن قضاء جميع احتياجاتي دفعة واحدة، ومن سوق واحد، فأنا أحاول رصد مبلغ معيّن لا أتجاوزه».
«المول» ـ على حد تعبير المدرّسة عائشة ـ أرض خصبة للتسوق غير الطبيعي، شارحة ذلك بقولها: «كلّما أتيت أصرف مبلغاً طائلاً من المال، فبيتي يحتاج إلى كثير من الأمور، وأبتاع العديد من الأشياء دون أن أخطط لباقي الشهر».
• خطة تسويقية وإغراءات
المهندس كنان قازان يرى أنَّ «المولات» عموماً أسعارها أرخص، بسبب أنّها تشتري بضاعتها من المنتج مباشرة؛ أي من المعمل بسعر خاص، وبالتالي المستهلك يستفيد من السعر المخفّض، كذلك فإنَّ المولات تكون لديها خطة تسويقية وإغراء للمستهلك، فحتى لو رخّصوا سعر أحد الأصناف وبخسارة، فهم يعتبرون أنّ الشخص الذي سيشتري هذه السلعة لن تكون قيمة فاتورته من باقي المشتريات أدنى من 3000 مثلاً، ويؤكّد المهندس كنان أنّ «بعض «المولات» نجحت في أن تركّز على قضية ولاء الزبون، فمثلاً كلّ عائلة مشترياتها أكثر من 3000 تحصل على بطاقة عضوية، و»المول» ـ في رأي المهندس كنان ـ «ليس مجرّد مساحة كبيرة، فيها كمية كبيرة من البضائع، إنّما فرصة لتطبيق أكثر أساليب التسويق تقدّماً، والبعض يرى أنَّ المشكلة في «المولات» تكمن في أنّها تغري الشخص بشراء أشياء كمالية أكثر، وهنا يجب الانتباه إلى المشتريات، وكتابة قائمة بها قبل النزول إلى «المول» والالتزام بهذه القائمة،هذه الملاحظة نجدها في جميع أنحاء العالم، حتى في أمريكا، وهو ما نوّه إليه برنامج «أوبرا» أكثر من مرّة، خاصة في حال انتشار بطاقات الإئتمان التي تسمح بالشراء بالدّين، وبقيمة تصل إلى 50000 ل.س إضافة إلى الراتب ومن دون ضمانات.
أمّا د طارق حسين فيجد «المولات» ضرورة للانفتاح الاقتصادي أولاً والسياحي ثانياً، ومتنفساً للناس، بما فيها من مطاعم و مقاه, وهي مناسبة لشريحة كبيرة من المجتمع وقوية من ناحية عرض السلع والقوة الشرائية، ولكنها ستؤثّر بنسبة ما على أصحاب المحلات الصغيرة.
الشاب أحمد كردي (طالب في كلية الفنون الجميلة) يرى أنَّ كثرة هذه الظاهرة ونجاحها نسبياً دليل على حاجة الشعب إلى هذا النوع من التسوّق، وهو يقدّم راحة أكبر بكثير، فبإمكاني شراء كلّ احتياجاتي من أدوات المطبخ إلى الأكل والملابس دون أيّ مشكلة في الانتقال إلى محلّ آخر.
وللتجار رأيهم كذلك ...
التجار وأصحاب البقاليات لهم رأيهم الخاص، فمعظمهم يرون أنّهم تأثروا سلباً، نتيجة لعبة العروض المغرية التي تتّبعها «المولات»، بالإضافة إلى أنَّ المول بمقدوره شراء كميات ضخمة من سلعة معينة، في حين قدراتنا الشرائية لا تصل إلى نسبة بسيطة من كميات «المول».
التاجر أبو عبدو يرى أنَّ «الزبائن يتعرّضون لكمّ هائل من الإغراءات التي تنهال عليهم من قبل «المولات»، وعبر سيل الإعلانات المختلفة التي تبشّر بالتخفيضات والعروض الخاصة، والتي تحاصر الأفراد في كافة زوايا وأركان المول دون أن يجد الأفراد فكاكاً منها، وبالتالي يصبح أمر الشراء جزءاً إجبارياً من حياتهم، بغضّ النظر عن أهميّة تلك السلع بالنسبة إليهم، ومدى حاجتهم إليها، وبغضّ النظر عن حالتهم المادية، لذلك باتت ثقافة «المولات» تشيع الاستهلاك بدرجة كبيرة وغير مسبوقة».
أمّا عبد الله (صاحب إحدى البقاليات) وبابتسامة المتفائل فيؤكّد: «أنَّ «المولات» لن تؤثر، فالبقالية قريبة من المنزل .. ويلفت عبد الله إلى أنّ الضرر الأكبر من انتشار «المولات» على حساب البقاليات وسواها، يأتي من الذين يبتاعون من المتاجر بالدّين، وخاصة صغار الموظفين، فإذا ما انتقل هذا الأمر إلى «المول» فسيلجأ المستهلكون عندها إلى الاقتراض من البنوك».
نظراً لأهمية الوقت
الدكتور حسن حزوري، رئيس قسم العلوم المالية والمصرفية في كلية الاقتصاد في جامعة حلب يقول: «أنّه منذ بداية الثمانينات بدأ المواطن ينتقل من المتاجر الصغيرة إلى المولات، وذلك نتيجة تزايد أهمية الوقت، فبدلاً من الذهاب إلى عدّة أسواق، فإنّه يجد في «المول» جلَّ مبتغاه وبتشكيلة سلعية متعددة، بدءاً من رغيف الخبز، وانتهاءً بالأمور الكمالية، وبالتالي يوفّر عناء البحث والوقت معاً، كذلك فإنّه كلّما تعدّدت «المولات» الكبيرة زادت المنافسة الشريفة خاصة عندما تكون مختلفة بكلّ معنى الكلمة، من خلال تعدّد أصحابها، والقضية الأهم أنّه عند دخول شركات غير سوريّة، و»ماركات» عالمية مشهود لها على الصعيد العالمي بالقدرة على البيع بأرخص الأسعار وأجود الأنواع والمنتجات، فهي ستحافظ على علاقتها الإيجابية مع المستهلك، ذلك أنًّ الزبون دائماً على حق، فمثلاً، ومن خلال تجربة شخصية، عند شرائي أيّ سلعة أستطيع أن استردّ ثمنها نقداً، في حين أنَّ «المولات» المحلية تجبر المستهلك على الاستبدال، حتى لو لم يكن هناك ما يناسب الشخص»، أمّا فيما يتعلق بالوضع المعيشي للمستهلك فمن المفترض أن تكون أسعار «المول» أرخص من سعر أيّ متجر من المتاجر الأخرى للتجزئة في الأحياء، كذلك هناك علاقة متبادلة بين امتلاك المواطن سيارة وجودة الأسعار، وأمر مهم للتسوق منها، فمعظم المولات عادةً، بسبب غلاء الأراضي في وسط المدن، مع شرط وجود مواقف السيارات، تكون متوضّعة في أطراف المدينة، وبالطبع لا يمتلك جميع المستهلكين سيارات، وبالتالي يجب أن تكون السلع، بخاصة ذات الاستهلاك الشعبي، أرخص؛ فليس من المعقول أن يستقل الشخص سيارة أجرة ذهاباً وإياباً دون أن يكون هناك عروض قوية تغريه وتشجّعه على ذلك، وإلا فإنّ الأمر سيكون خسارة بالنسبة إليه، وسيفضل التسوق من المتجر المجاور لمنزله، أمّا فيما يتعلق بالأغراض الكمالية فليس بالضرورة أن تكون أرخص من المتاجر الصغيرة، وهذا يعود إلى استراتيجية المنافسة، لذلك نلاحظ أنَّ المولات الكبيرة دائماً تضمّ إلى جانبها محلات لأشهر الماركات العالمية، وفي النهاية هناك قانون المنافسة والعرض والطلب، وهناك أناس يملكون قوّة شرائية لدخول المولات الغالية، وفي الوقت نفسه لا أحد يجبر الإنسان على الاستهلاك، ولكن نحن لدينا ثقافة استهلاكية خاطئة.
فكرة المولات
أوّل ظهور لفكرة «المولات» كان في دول أوروبا الغربية أو الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، وبروز مشكلة الأمن الغذائي، ومشكلة العرض والطلب، حيث كانت «المولات» آنذاك محاولة لجذب انتباه القاطنين في ألمانيا الشرقية، ودفعهم إلى محاولة الهروب إلى الجزء الغربي، حيث كانت مختلف الدول الأوروبية وأمريكا، ممثلة بالناتو، آخذة على عاتقها مسؤولية منافسة المعسكر الآخر، وذلك من خلال إبراز مزايا الرأسمالية العالمية، وما توفّره للناس من تلبية لكافة احتياجاتهم.
بلدنا
سنا طربيشي
معادلة «اتفرج ولا تشتري» التي يبدو أنّ أصحاب «المولات» تلاءموا معها استحوذت على عقول فئات وشرائح متعدّدة في المجتمع الحلبي، وبالتالي باتَ الذهاب إلى المول نوعاً من أنواع التنزّه، ومقصداً للعديد من الحلبيين ..
ولكن ما من أحد يدخل المول إلا ويجد ما يثير شهيّته للشراء .. وعندها يكون المول قد استحوذ على عقول روّاده وجيوبهم.
ظاهرة «المولات» في حلب، ينقسم حولها الحلبيون، فينظر إليها البعض على أنّها ظاهرة حضارية وعامل من عوامل الرفاهية، ويجدها البعض مقبولة، ولكنها لم تزل تحبو قياساً إلى المولات التجارية الموجودة في البلاد المجاورة، أمّا البعض الآخر فلم تسمح له إمكاناته حتى بالنظر إليها أو إدراكها، لذلك اكتفى بالصمت.
• بين الإيجابيات والسلبيات
ماهر ملحم، يجد فكرة المولات ناجماهر ملحم، يجد فكرة «المولات» ناجحة وحضارية، ولكنه رأى أنّ هذه «المولات» ليست لكلّ الناس، بمعنى آخر «الدراويش» لا يستطيعون أن يدخلوها لعدّة أسباب، منها اجتماعية، ومنها نفسية!! بالإضافة إلى أنَّ معظم هذه المولات بعيدة عن مساكنهم، والذهاب إليها يحتاج إلى سيارة خاصة، أمّا الشاب أحمد عقيل (طالب في كلية الاقتصاد) فيجد في المولات مكاناً لتلاقي العرض والطلب؛ أي جميع مكوّنات السوق، وفي رأي أحمد هذه التجمعات الاستهلاكية ما هي إلا نتاج فورة في الاقتصاد، وارتفاع في معدلات الدخل القومي، ومتوسطات الناتج المحلي، والتي تسمح بدورها لأصحاب الطبقة المتوسطة باجتياز حاجز الأسعار المرتفع، وتمكّنهم من شراء ما يلزم وما لا يلزم أحياناً.
الشاب عمرو جليلاتي يرى أنَّ «المول» من الناحية الإيجابية عبارة عن مكان ترفيهي لمختلف أعمار وشرائح المجتمع، بالإضافة إلى تلبية حاجات المواطن، ولكن دخولها إلى السوق السوري تأخّر جداً، أمّا من الناحية الأخرى السلبية فـ»المول» مكان لصرف المال بشكل إجباري، لأنّ كمية العرض كبيرة والإنسان فضولي بطبعه يحبّ أن يجرّب كلّ شي جديد».
زينة (مغتربة منذ قرابة 6 أعوام) تقول: «ما وجدته في «المولات» أذهلني»، مدافعة عن فكرة أنّ المولات تستقطب نوعية معينة من الزبائن، بالقول: «هو أمر شخصي عائد إلى المستهلك، فبإمكانه ابتياع ما يجده مناسباً، وترك غير المناسب»، الأمر الذي تؤيّده ميساء (ربة منزل تبلغ من العمر 38 عاماً، متزوجة، ولديها أطفال)، فهي تتردّد إلى «المولات» أكثر من المحال التجارية المنتشرة في المناطق، تقول: «المجيء إلى «المول» أوّل كلّ شهر يؤمّن قضاء جميع احتياجاتي دفعة واحدة، ومن سوق واحد، فأنا أحاول رصد مبلغ معيّن لا أتجاوزه».
«المول» ـ على حد تعبير المدرّسة عائشة ـ أرض خصبة للتسوق غير الطبيعي، شارحة ذلك بقولها: «كلّما أتيت أصرف مبلغاً طائلاً من المال، فبيتي يحتاج إلى كثير من الأمور، وأبتاع العديد من الأشياء دون أن أخطط لباقي الشهر».
• خطة تسويقية وإغراءات
المهندس كنان قازان يرى أنَّ «المولات» عموماً أسعارها أرخص، بسبب أنّها تشتري بضاعتها من المنتج مباشرة؛ أي من المعمل بسعر خاص، وبالتالي المستهلك يستفيد من السعر المخفّض، كذلك فإنَّ المولات تكون لديها خطة تسويقية وإغراء للمستهلك، فحتى لو رخّصوا سعر أحد الأصناف وبخسارة، فهم يعتبرون أنّ الشخص الذي سيشتري هذه السلعة لن تكون قيمة فاتورته من باقي المشتريات أدنى من 3000 مثلاً، ويؤكّد المهندس كنان أنّ «بعض «المولات» نجحت في أن تركّز على قضية ولاء الزبون، فمثلاً كلّ عائلة مشترياتها أكثر من 3000 تحصل على بطاقة عضوية، و»المول» ـ في رأي المهندس كنان ـ «ليس مجرّد مساحة كبيرة، فيها كمية كبيرة من البضائع، إنّما فرصة لتطبيق أكثر أساليب التسويق تقدّماً، والبعض يرى أنَّ المشكلة في «المولات» تكمن في أنّها تغري الشخص بشراء أشياء كمالية أكثر، وهنا يجب الانتباه إلى المشتريات، وكتابة قائمة بها قبل النزول إلى «المول» والالتزام بهذه القائمة،هذه الملاحظة نجدها في جميع أنحاء العالم، حتى في أمريكا، وهو ما نوّه إليه برنامج «أوبرا» أكثر من مرّة، خاصة في حال انتشار بطاقات الإئتمان التي تسمح بالشراء بالدّين، وبقيمة تصل إلى 50000 ل.س إضافة إلى الراتب ومن دون ضمانات.
أمّا د طارق حسين فيجد «المولات» ضرورة للانفتاح الاقتصادي أولاً والسياحي ثانياً، ومتنفساً للناس، بما فيها من مطاعم و مقاه, وهي مناسبة لشريحة كبيرة من المجتمع وقوية من ناحية عرض السلع والقوة الشرائية، ولكنها ستؤثّر بنسبة ما على أصحاب المحلات الصغيرة.
الشاب أحمد كردي (طالب في كلية الفنون الجميلة) يرى أنَّ كثرة هذه الظاهرة ونجاحها نسبياً دليل على حاجة الشعب إلى هذا النوع من التسوّق، وهو يقدّم راحة أكبر بكثير، فبإمكاني شراء كلّ احتياجاتي من أدوات المطبخ إلى الأكل والملابس دون أيّ مشكلة في الانتقال إلى محلّ آخر.
وللتجار رأيهم كذلك ...
التجار وأصحاب البقاليات لهم رأيهم الخاص، فمعظمهم يرون أنّهم تأثروا سلباً، نتيجة لعبة العروض المغرية التي تتّبعها «المولات»، بالإضافة إلى أنَّ المول بمقدوره شراء كميات ضخمة من سلعة معينة، في حين قدراتنا الشرائية لا تصل إلى نسبة بسيطة من كميات «المول».
التاجر أبو عبدو يرى أنَّ «الزبائن يتعرّضون لكمّ هائل من الإغراءات التي تنهال عليهم من قبل «المولات»، وعبر سيل الإعلانات المختلفة التي تبشّر بالتخفيضات والعروض الخاصة، والتي تحاصر الأفراد في كافة زوايا وأركان المول دون أن يجد الأفراد فكاكاً منها، وبالتالي يصبح أمر الشراء جزءاً إجبارياً من حياتهم، بغضّ النظر عن أهميّة تلك السلع بالنسبة إليهم، ومدى حاجتهم إليها، وبغضّ النظر عن حالتهم المادية، لذلك باتت ثقافة «المولات» تشيع الاستهلاك بدرجة كبيرة وغير مسبوقة».
أمّا عبد الله (صاحب إحدى البقاليات) وبابتسامة المتفائل فيؤكّد: «أنَّ «المولات» لن تؤثر، فالبقالية قريبة من المنزل .. ويلفت عبد الله إلى أنّ الضرر الأكبر من انتشار «المولات» على حساب البقاليات وسواها، يأتي من الذين يبتاعون من المتاجر بالدّين، وخاصة صغار الموظفين، فإذا ما انتقل هذا الأمر إلى «المول» فسيلجأ المستهلكون عندها إلى الاقتراض من البنوك».
نظراً لأهمية الوقت
الدكتور حسن حزوري، رئيس قسم العلوم المالية والمصرفية في كلية الاقتصاد في جامعة حلب يقول: «أنّه منذ بداية الثمانينات بدأ المواطن ينتقل من المتاجر الصغيرة إلى المولات، وذلك نتيجة تزايد أهمية الوقت، فبدلاً من الذهاب إلى عدّة أسواق، فإنّه يجد في «المول» جلَّ مبتغاه وبتشكيلة سلعية متعددة، بدءاً من رغيف الخبز، وانتهاءً بالأمور الكمالية، وبالتالي يوفّر عناء البحث والوقت معاً، كذلك فإنّه كلّما تعدّدت «المولات» الكبيرة زادت المنافسة الشريفة خاصة عندما تكون مختلفة بكلّ معنى الكلمة، من خلال تعدّد أصحابها، والقضية الأهم أنّه عند دخول شركات غير سوريّة، و»ماركات» عالمية مشهود لها على الصعيد العالمي بالقدرة على البيع بأرخص الأسعار وأجود الأنواع والمنتجات، فهي ستحافظ على علاقتها الإيجابية مع المستهلك، ذلك أنًّ الزبون دائماً على حق، فمثلاً، ومن خلال تجربة شخصية، عند شرائي أيّ سلعة أستطيع أن استردّ ثمنها نقداً، في حين أنَّ «المولات» المحلية تجبر المستهلك على الاستبدال، حتى لو لم يكن هناك ما يناسب الشخص»، أمّا فيما يتعلق بالوضع المعيشي للمستهلك فمن المفترض أن تكون أسعار «المول» أرخص من سعر أيّ متجر من المتاجر الأخرى للتجزئة في الأحياء، كذلك هناك علاقة متبادلة بين امتلاك المواطن سيارة وجودة الأسعار، وأمر مهم للتسوق منها، فمعظم المولات عادةً، بسبب غلاء الأراضي في وسط المدن، مع شرط وجود مواقف السيارات، تكون متوضّعة في أطراف المدينة، وبالطبع لا يمتلك جميع المستهلكين سيارات، وبالتالي يجب أن تكون السلع، بخاصة ذات الاستهلاك الشعبي، أرخص؛ فليس من المعقول أن يستقل الشخص سيارة أجرة ذهاباً وإياباً دون أن يكون هناك عروض قوية تغريه وتشجّعه على ذلك، وإلا فإنّ الأمر سيكون خسارة بالنسبة إليه، وسيفضل التسوق من المتجر المجاور لمنزله، أمّا فيما يتعلق بالأغراض الكمالية فليس بالضرورة أن تكون أرخص من المتاجر الصغيرة، وهذا يعود إلى استراتيجية المنافسة، لذلك نلاحظ أنَّ المولات الكبيرة دائماً تضمّ إلى جانبها محلات لأشهر الماركات العالمية، وفي النهاية هناك قانون المنافسة والعرض والطلب، وهناك أناس يملكون قوّة شرائية لدخول المولات الغالية، وفي الوقت نفسه لا أحد يجبر الإنسان على الاستهلاك، ولكن نحن لدينا ثقافة استهلاكية خاطئة.
فكرة المولات
أوّل ظهور لفكرة «المولات» كان في دول أوروبا الغربية أو الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، وبروز مشكلة الأمن الغذائي، ومشكلة العرض والطلب، حيث كانت «المولات» آنذاك محاولة لجذب انتباه القاطنين في ألمانيا الشرقية، ودفعهم إلى محاولة الهروب إلى الجزء الغربي، حيث كانت مختلف الدول الأوروبية وأمريكا، ممثلة بالناتو، آخذة على عاتقها مسؤولية منافسة المعسكر الآخر، وذلك من خلال إبراز مزايا الرأسمالية العالمية، وما توفّره للناس من تلبية لكافة احتياجاتهم.
بلدنا
سنا طربيشي