المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المصالح العقارية تنتظر مشروع الاتمتة الشاملة لتحل مشكلاتها



aleppo.prince
11-14-2007, 06:15 PM
قبل أن تبدأ بكتابة مادة عن المؤسسة العامة للمصالح العقارية تستطيع ان تقول وأنت متأكد أن كلامك صحيح مئة بالمئة إن الجميع مستفيد من الوضع الحالي ومرتاح له في هذه المؤسسة العتيدة عدا المواطن، وبما أن المواطن هو صاحب الحاجة وهو الحلقة الاضعف فلن تتوقع تغييراً يصب في مصلحته.

للأسف هذا هو الواقع، وقد قابلت في السنوات الاخيرة أربع مديرين عامين تعاقبوا على إدارة المؤسسة وسمعت منهم كلاماً عن ضرورة تبسيط الاجراءات وتسهيل العمل والبحث عن حلول جدية للمشكلات التي تواجهها المؤسسة وفي المحصلة ذهب المديرون وبقيت الامور على حالها، لا بل ازداد عدد المعاملات وبدأنا نتحدث قولاً فقط عن تحسن الامور. ‏

قصة الأتمتة

ثمة مقولة تطرح الآن في أوساط المعنيين بعمل المصالح العقارية ملخصها ألا حل للمشكلات التي تواجهها المؤسسة إلا عبر أتمتة شاملة للعمل فيها، ودون عمل ذلك فمن الصعوبة بمكان ايجاد حلول. ‏

وقصة الأتمتة في المصالح العقارية قصة قديمة تتجدد دائماً دون أن يتم التقدم الى الامام ولو لخطوة واحدة، وعندما التقيت المدير العام للمصالح العقارية السيد محمد درموش مؤخراً طلب مني ألا أثير الموضوع في الصحافة وبرأيه فإن الكتابة ممكنة اذا تم تحقيق أي خطوات فعلية مستقبلاً. ‏

لكن ثمة مسألة ذكرها لي السيد درموش واستميحه عذراً في نشرها هي موافقة السيد الرئيس بشار الأسد على اقتراحات المؤسسة في هذا المجال.. ولا بأس من الإشارة الى أن المشكلة في رأي السيد درموش ليست في توفير التمويل اللازم وانما هي مشكلة فنية بالدرجة الأولى وأن هناك بعض الافكار المطروحة قد يكون من بينها الاستعانة بخبرات أجنبية بعد ان واجهت المؤسسة صعوبة في توفير دراسة فنية شاملة تسبق اي خطوات للتعاقد. والحقيقة ان هناك حاجة فعلية للأتمتة وهي حاجة لا ينكرها، وان كان تنفيذ مشروع شامل للأتمتة لا يزال مجرد حلم جميل يراود الكثيرين ممن يحلمون بأن يراجعوا المؤسسة ليجدوا تعاملاً لائقاً بالمواطن كما هو الحال في المصارف الخاصة أو عند دفع فاتورة في شركة هاتف خليوي. ‏

تعقيد المعاملات ‏

عندما تتحدث الى المعنيين في المصالح العقارية تسمع منهم تأكيدات بأن الملكية شيء مقدس لا يجوز المساس به لذلك لابد من اتخاذ كل الاجراءات لمنع التلاعب أو التزوير بما في ذلك منع أي شخص من غير الموظفين من الوصول الى القيود والدفاتر.
ونظراً لأهمية مسألة الملكية فإن البعض يطرح فكرة الفصل بين جناحي المؤسسة التوثيق والتسجيل العقاري من جهة والمساحة من جهة أخرى ويرون أن هناك حاجة لربط الادارات المعنية بالتوثيق والتسجيل العقاري بوزارة العدل وفق ما هو معمول به في بعض الدول. ‏

طبعاً هذه مجرد أفكار اثيرت في فترة سابقة عندما تم الحديث عن انشاء هيئة للمساحة لكن جميع هذه الأفكار وضعت على الرف. ‏

وللأسف لا تتمتع المؤسسة العامة للمصالح العقارية بسمعة حسنة في مجال تبسيط الاجراءات وإزالة التعقيد من المعاملات، وعلى العكس هي مرتع خصب لمعقبي المعاملات، والسماسرة والنصابين وما شابه. ‏

يسمي معقبو المعاملات الذين يتواجدون أمام المؤسسة أنفسهم بالمجازين القانونيين ويقولون ان عملهم شرعي وقانوني وأن لهم جمعية حرفية تحميهم وبامكانك ان تتحدث معهم في كل شيء إلا بالتسعيرة، وهم قادرون على ان يؤمنوا لك ما تطلب. ‏

شاءت المصادفة أن ألتقي بأحدهم قبل كتابة التحقيق لم يعرف أنني صحفي لذلك أعطاني رقم هاتفه الجوال وقال أي شيء من المؤسسة نؤمنه لك، ثم أخرج من دفتره شهادة حق عيني حصل عليها من فرع دمشق وبين لي أن طالبها حصل على قرض من المصرف الدولي للتجارة والتمويل وأنه اضطر لدفع 15 ألف ليرة سورية لموظفي المصالح العقارية حتى حصل على شهادة الحق العيني في يومين. ‏

وبالطبع لا نستطيع ان ننفي أو نؤكد صحة كلامه وهو بالنسبة لي مجرد كلام لشخص يشكل نموذجاً لعشرات ممن يعرضون خدماتهم مقابل أجر. ‏

وقبل أن أدخل المؤسسة سألت واحداً إن كان يستطيع تزويدي بإخراج قيد عقاري خلال ربع ساعة فأجاب نعم لكن ذلك يكلفك 300ل.س. ‏

لاخلاف بأن هؤلاء يجدون مرتعاً خصباً عندما تتعقد المعاملات وترتبط مصالحهم بمصالح الموظفين الذين يتعمدون أحياناً التأخير في إنجاز المعاملات متذرعين بضغط العمل. ‏

والمدخل للحل هو البحث عن سبل لتبسيط المعاملات وتسهيلها، وهو أمر يبدو شبه مستحيل في الوضع الحالي. ‏

ختاماً نود الاشارة الى ملاحظة ذكرها لي أحد المديرين في المصالح العقارية وهي أن المؤسسة لم تتمكن هذا العام والى هذا التاريخ من تنفيذ خطتها الاستثمارية وان نسبة التنفيذ لم تتعد 16% وهي نسبة منخفضة جداً. ‏

أما الاسباب لعدم التنفيذ فهي كثيرة وما يهمنا ألا تكرر المسألة نفسها في العام القادم، على أمل أن تستطيع المؤسسة تجاوز الصعوبات والعقبات التي تحول دون تنفيذ الخطة. ‏



جهاد النعسان
تشرين