رشا
08-03-2009, 10:20 AM
حلمي التحول إلى وظيفة إدارية في مديرية التربية
نيل الشهادة الثانوية كان حلما يراود زكريا أحمد طنو (أبو يحيى) ، المستخدم في ثانوية الباسل للمتفوقين في حلب، منذ ترك المدرسة في نهاية المرحلة الابتدائية قبل أكثر من عشرين عاماً في قريته دارتعزة.
يقول زكريا:"الظروف المادية كانت وراء تركي الدراسة التي كنت اعشقها، لقد كنت الأصغر سناً في العائلة المكونة من 9 أفراد، وأبي كان فلاحاً يناهز عمره الـ 65".
ويتذكر زكريا أيام الدراسة الابتدائية في مدرسة الضيعة، حيث الصفوف "تكتظ بالطلاب وتصل أعدادهم للـ45 أحياناً في الشعبة الواحدة".
ويضيف قائلاً:"كنت مجدّاً في المواد التي كانت تعتمد على الحفظ لأنني لم أكن بحاجة إلى المدرسين لتعلمها، أما المواد العلمية فكنت ألاقي الكثير من الصعوبات في حفظها مع غياب مدرسي بعض المواد بدواعي المرض أو السفر وما شابه ".
ويروي كيف أنه:"التحق بباقي أولاد الضيعة" للعمل في البناء قائلاً:"عملت (كنجار باطون ومزرق ) وكنت إلى جانب عملي أساعد والدي في زراعة الأرض الجبلية الصغيرة التي كنا نملكها، ولم يكن محصولها كافياً لسد حاجة العائلة".
بعد إنهائه خدمة العلم، لم تعد "الأعمال الموسمية" تساعد زكريا في إعالة أسرته وكان التفكير في مستقبله حافزاً له للعمل ولو بوظيفة مستخدم في مديرية التربية بحلب وعن هذه التجربة يقول زكريا:" تنقلت بين عدة مدارس ضمن المحافظة إلى أن انتهى بي المطاف في ثانوية الباسل للمتفوقين، فعملت هنا كمستخدم في المدرسة".
ويروي حادثة تعرض لها أثناء قيامه بأعمال نقل أثاث أحد الصفوف، أدخلته غرفة العمليات، وغدا بعد ذلك عاجزاً عن القيام " بالأعمال الشاقة" التي تتطلبها نوعية عمله، ففكر بالتقدم لامتحان التعليم الأساسي كخطوة أولى على طريق وظيفة إدارية في مديرية التربية تريحه من هذه الأعمال.
يقول زكريا:"تقدمت لامتحان الشهادة العامة دون علم أحد من أقربائي، كنت خائفاً من الرسوب، ولم تعلم بالأمر سوى زوجتي والثانوية ونجاحي في شهادة التعليم الأساسي كانت فرحة كبيرة لي ولأهل القرية حتى أنهم أقاموا حفلة كبيرة لي بمناسبة النجاح بالطبل والمزمار ".
وتقول أمينة السر في الثانوية هلا الصباغ:"سررت بفكرة تقدم أبو يحيى لامتحان التعليم الأساسي، ولن أنس لحظة إبلاغه بنتيجته عن طريق موقع المديرية، لقد كانت من اللحظات السعيدة في حياتي".
التاريخ سهل والفلسفة صعبة
قرر زكريا التقدم لامتحان الثانوية العامة بعد التعليم الأساسي، وكان الهدف الجديد أصعب من سابقه،" يصرف المتقدمون إليه من أبناء الأسر الموسرة مئات الآلاف من الليرات السورية على دورات في المواد وقد يصل المبلغ إلى 600000 ل.س. في بعض الأحيان كما قال لي أحد الطلاب في الثانوية وهو مبلغ لا أستطيع توفيره حتى وإن لم أصرف ليرة واحدة من راتبي طوال عمري".
ويضيف زكريا : "بدأت التحضير لامتحان الشهادة الثانوية من اليوم الأول لتلقي خبر النجاح بالأساسي، وكانت مادة التاريخ التي أحبها هي المادة الأولى التي بدأت بدراستها وآمل أن يخولني مجموعي (149 درجة) الدخول إلى كلية التاريخ، ومادة الفلسفة عذبتني، فقد كانت مادة جديدة بالنسبة لي ومادة ضخمة لها أكثر من 650 تعليل فقط ".
ويروي زكريا عن تسجيله في دورة للغة العربية، "ولكن مصروف المواصلات حال دون إكمالي الدورة".
وراء كل رجل عظيم امرأة
http://syria-news.com/pic/investigations/zakaria_tano1.JPGيتحدث زكريا عن نصائح "الأقرباء المقربين" له بالعدول عن فكرة التقدم إلى امتحان الشهادة الثانوية قائلين:(لا تبهدل حالك وتبهدلنا معك).
ويقول:"زوجتي لها الفضل الأكبر في نجاحي، فقد تحملت عني أعباء العمل في المدرسة في الشهرين الأخيرين، لكي تتثنى لي الفرصة لتكثيف دراستي، فهي إنسانة عظيمة وتستحق كل الاحترام".
ويستطرد زكريا قائلاً:"(أولاد الحلال كتار )، لا يمكنني نسيان فضل مدير المدرسة الذي خصص لي غرفته بعد انتهاء الدوام للدراسة فيها ووعدني في حال النجاح أن يتكفل بمصاريف (الحلوان)،وأمينة السر التي شجعتني حتى آخر يوم من الامتحان" .
ويذكر زكريا أسماء العديد من المدرسين الذين ساعدوه في بعض المواد "مجاناً وبدون أية مقابل" شاكراً إياهم فرداً فردا وداعياً"بأن يوجه لهم الله كل الخير".
ويضيف قائلاً:"قي الفترة الأخيرة قبل بدء الامتحان، كانت ساعات دراستي تناهز 8 ساعات، وكنت أدرس بشكل مكثف، والحمد لله على هذه النتيجة الطيبة التي أهديها لكل من ساعدني".
مواقف طريفة
http://syria-news.com/pic/investigations/zakaria_tano2.JPGتروي أمينة سر الثانوية عن لحظة علمها بنتيجة نجاح زكريا في امتحان التعليم الأساسي قائلة:"لم استطع التعبير عن فرحتي، وتمنيت تقبيله، لقد أحسست أن النتيجة كانت عائدة لي".
يروي زكريا:"أصبحت مضرب المثل في الضيعة، فقد تقدم اثنان من أولاد أخي لامتحان الشهادة الثانوية ومع الأسف رسبوا، فصار أخي يعيبهم بالقول:(شوفو عمكون عمرو فوق ال30 وعندو خمسة برقبتو وأخد البكلوريا ).
ينصح زكريا رفاقه في الضيعة:"الكف عن لعب ورق الشدة، وتخصيص ال5 و6 ساعات التي يقضونها في اللعب للدراسة، لأن الإنسان (ما بيسوى شي بدون علم)".
سيريانيوز
نيل الشهادة الثانوية كان حلما يراود زكريا أحمد طنو (أبو يحيى) ، المستخدم في ثانوية الباسل للمتفوقين في حلب، منذ ترك المدرسة في نهاية المرحلة الابتدائية قبل أكثر من عشرين عاماً في قريته دارتعزة.
يقول زكريا:"الظروف المادية كانت وراء تركي الدراسة التي كنت اعشقها، لقد كنت الأصغر سناً في العائلة المكونة من 9 أفراد، وأبي كان فلاحاً يناهز عمره الـ 65".
ويتذكر زكريا أيام الدراسة الابتدائية في مدرسة الضيعة، حيث الصفوف "تكتظ بالطلاب وتصل أعدادهم للـ45 أحياناً في الشعبة الواحدة".
ويضيف قائلاً:"كنت مجدّاً في المواد التي كانت تعتمد على الحفظ لأنني لم أكن بحاجة إلى المدرسين لتعلمها، أما المواد العلمية فكنت ألاقي الكثير من الصعوبات في حفظها مع غياب مدرسي بعض المواد بدواعي المرض أو السفر وما شابه ".
ويروي كيف أنه:"التحق بباقي أولاد الضيعة" للعمل في البناء قائلاً:"عملت (كنجار باطون ومزرق ) وكنت إلى جانب عملي أساعد والدي في زراعة الأرض الجبلية الصغيرة التي كنا نملكها، ولم يكن محصولها كافياً لسد حاجة العائلة".
بعد إنهائه خدمة العلم، لم تعد "الأعمال الموسمية" تساعد زكريا في إعالة أسرته وكان التفكير في مستقبله حافزاً له للعمل ولو بوظيفة مستخدم في مديرية التربية بحلب وعن هذه التجربة يقول زكريا:" تنقلت بين عدة مدارس ضمن المحافظة إلى أن انتهى بي المطاف في ثانوية الباسل للمتفوقين، فعملت هنا كمستخدم في المدرسة".
ويروي حادثة تعرض لها أثناء قيامه بأعمال نقل أثاث أحد الصفوف، أدخلته غرفة العمليات، وغدا بعد ذلك عاجزاً عن القيام " بالأعمال الشاقة" التي تتطلبها نوعية عمله، ففكر بالتقدم لامتحان التعليم الأساسي كخطوة أولى على طريق وظيفة إدارية في مديرية التربية تريحه من هذه الأعمال.
يقول زكريا:"تقدمت لامتحان الشهادة العامة دون علم أحد من أقربائي، كنت خائفاً من الرسوب، ولم تعلم بالأمر سوى زوجتي والثانوية ونجاحي في شهادة التعليم الأساسي كانت فرحة كبيرة لي ولأهل القرية حتى أنهم أقاموا حفلة كبيرة لي بمناسبة النجاح بالطبل والمزمار ".
وتقول أمينة السر في الثانوية هلا الصباغ:"سررت بفكرة تقدم أبو يحيى لامتحان التعليم الأساسي، ولن أنس لحظة إبلاغه بنتيجته عن طريق موقع المديرية، لقد كانت من اللحظات السعيدة في حياتي".
التاريخ سهل والفلسفة صعبة
قرر زكريا التقدم لامتحان الثانوية العامة بعد التعليم الأساسي، وكان الهدف الجديد أصعب من سابقه،" يصرف المتقدمون إليه من أبناء الأسر الموسرة مئات الآلاف من الليرات السورية على دورات في المواد وقد يصل المبلغ إلى 600000 ل.س. في بعض الأحيان كما قال لي أحد الطلاب في الثانوية وهو مبلغ لا أستطيع توفيره حتى وإن لم أصرف ليرة واحدة من راتبي طوال عمري".
ويضيف زكريا : "بدأت التحضير لامتحان الشهادة الثانوية من اليوم الأول لتلقي خبر النجاح بالأساسي، وكانت مادة التاريخ التي أحبها هي المادة الأولى التي بدأت بدراستها وآمل أن يخولني مجموعي (149 درجة) الدخول إلى كلية التاريخ، ومادة الفلسفة عذبتني، فقد كانت مادة جديدة بالنسبة لي ومادة ضخمة لها أكثر من 650 تعليل فقط ".
ويروي زكريا عن تسجيله في دورة للغة العربية، "ولكن مصروف المواصلات حال دون إكمالي الدورة".
وراء كل رجل عظيم امرأة
http://syria-news.com/pic/investigations/zakaria_tano1.JPGيتحدث زكريا عن نصائح "الأقرباء المقربين" له بالعدول عن فكرة التقدم إلى امتحان الشهادة الثانوية قائلين:(لا تبهدل حالك وتبهدلنا معك).
ويقول:"زوجتي لها الفضل الأكبر في نجاحي، فقد تحملت عني أعباء العمل في المدرسة في الشهرين الأخيرين، لكي تتثنى لي الفرصة لتكثيف دراستي، فهي إنسانة عظيمة وتستحق كل الاحترام".
ويستطرد زكريا قائلاً:"(أولاد الحلال كتار )، لا يمكنني نسيان فضل مدير المدرسة الذي خصص لي غرفته بعد انتهاء الدوام للدراسة فيها ووعدني في حال النجاح أن يتكفل بمصاريف (الحلوان)،وأمينة السر التي شجعتني حتى آخر يوم من الامتحان" .
ويذكر زكريا أسماء العديد من المدرسين الذين ساعدوه في بعض المواد "مجاناً وبدون أية مقابل" شاكراً إياهم فرداً فردا وداعياً"بأن يوجه لهم الله كل الخير".
ويضيف قائلاً:"قي الفترة الأخيرة قبل بدء الامتحان، كانت ساعات دراستي تناهز 8 ساعات، وكنت أدرس بشكل مكثف، والحمد لله على هذه النتيجة الطيبة التي أهديها لكل من ساعدني".
مواقف طريفة
http://syria-news.com/pic/investigations/zakaria_tano2.JPGتروي أمينة سر الثانوية عن لحظة علمها بنتيجة نجاح زكريا في امتحان التعليم الأساسي قائلة:"لم استطع التعبير عن فرحتي، وتمنيت تقبيله، لقد أحسست أن النتيجة كانت عائدة لي".
يروي زكريا:"أصبحت مضرب المثل في الضيعة، فقد تقدم اثنان من أولاد أخي لامتحان الشهادة الثانوية ومع الأسف رسبوا، فصار أخي يعيبهم بالقول:(شوفو عمكون عمرو فوق ال30 وعندو خمسة برقبتو وأخد البكلوريا ).
ينصح زكريا رفاقه في الضيعة:"الكف عن لعب ورق الشدة، وتخصيص ال5 و6 ساعات التي يقضونها في اللعب للدراسة، لأن الإنسان (ما بيسوى شي بدون علم)".
سيريانيوز