kinan
12-11-2007, 12:09 PM
تكثر الاحاديث بين الناس، وتطالعنا الصحف في التحقيقات عن الأخطاء الطبية المتكررة. ومن نماذجها:
ـ تشخيص لفتاة بانها حامل ويتضح بعدها انها عذراء وان الامر ليس الا كيس ماء.
ـ نسي الطبيب في احشائها قطعة من القماش ومبضعاً.
ـ دخلت المستشفى لاجراء عملية المرارة وبسبب الدواء المخدر «البنج» خرجت ميتة.
ويرتفع الصوت، من يعمل يخطئ.. ومن منا لا يخطئ؟
حسناً.. انما غلطة الطبيب «بكفرة».
والمثل الشائع خطأ الطبيب يواريه التراب ولا يعلم به الا القليل من الناس دليل على جسامة المسؤولية الطبية.
مسؤولية الطبيب اولاً وأخيراً أدبية ـ معنوية ـ وهذا ما عبر عنه قسم ابو قراط HYPPOCRATE الطبي.
في المسألة القانونية ما يزال الجدل يدور حول المسؤولية الطبية هل هي مدنية ام جزائية.. واذا كانت مدنية هل هي مسؤولية تقصيرية ام عقدية.. والبحث هنا يطول ويطول هل هي التزام ببذل عناية ام التزام بتحقيق نتيجة.؟
وعملية التجميل هل ترضي صاحبتها والتي باعت مصاغها الا بنتيجة مؤزرة لجمالها!!
ازاء الحوادث الطبية المختلفة، وازدياد الدعاوى المرفوعة امام القضاء وامام النظرية الموضوعية نظرية تحمل التبعة اي المسؤولية على اساس الضرر وعلى قاعدة ـ الغرم بالغنم ـ ظهرت فكرة التأمين من المسؤولية المدنية الطبية.
ـ في عام 1930 تداعى اساتذة القانون واساتذة الطب في فرنسا الى وضع نظام محدد للتأمين يتيح للمرضى الضمان والحماية وللأطباء والاطمئنان والراحة.
التأمين ضد الخطأ الطبي MEDICAL MAL PRACTICE هو عقد (بوليصة) كسائر عقود تأمين المسؤولية المدنية ضد اخطاء المهنة. يؤمن بواسطته المؤمن للمؤمن له من الاضرار الناجمة عن رجوع الغير عليه بالمسؤولية.
يتعهد المؤمن ـ شركة التأمين ـ بتغطية مسؤولية الطبيب كاملة من الاضرار الواقعة على المتضرر (الشخص الثالث ـ المريض) من خطر غير معين ومهما كان مبلغ التعويض، اي ان مبلغ التأمين هنا غير محدد.
ـ من المستحسن ان يتحمل المؤمن له ـ الطبيب ـ نسبة معينة من مبلغ التعويض ليكون اكثر حرصاً ودقة. تحدد نسبة التحمل FRANCHISE في ملحق عقد التأمين.
ـ قسط التأمين لا بد ان يكون عادلاً ومتفاوتاً، يتم التسعير من خلال استمارة خاصة بطالب التأمين.
وهكذا يتنفس المرضى والاطباء الصعداء لوجود وثيقة الضمان وانعدام الذعر.!
يمكن ان تشمل وثيقة المسؤولية المدنية الطبية كافة المسؤوليات الشبيهة او الملحقة بالمسؤوليات الطبية سواء في العيادات او المستشفيات.
ـ بدأ تسويق التأمين ضد الخطأ الطبي في الدول العربية بشكل ملفت في دوائر الصحة. وانتشر كمنتج جديد في دولة الامارات وخاصة في دبي منذ عام 2003 وفي السعودية اصبح الزاميا منذ اوائل عام 2006 اما في لبنان وان عرف مبكراً لكنه لم يغط شريحة واسعة من الاطباء.
في سورية بدأت فكرة التأمين في مجال المسؤولية الطبية اواخر عام 2002 حين عقدت نقابة اطباء سورية ندوة حملت عنوان «المسؤولية التقصيرية والتأمين ضد اخطار ممارسة المهنة» وقد شاركت في الندوة كوكبة من السادة الاطباء واساتذة القانون ووكيل تأمين واحد.!
طرح موضوع التأمين التجاري والتأمين الذاتي للاطباء. ودون مقدمات ضاع التأمين بين التسعير وبين الربح والخسارة!
في السنوات الاخيرة اعلنت بعض شركات التأمين العالمية عن خسائرها الجمة في مجال التأمين الطبي. والتي اتضح بعدها قيام هذه الشركات بتضخيم الاحتياطيات الفنية بغية التضليل على دفع اقساط التأمين، وبالتالي رفع عمولة كبار وسطاء التأمين. وهذا لا يعني ان معدل الاخطاء الطبية قد انخفض.
تشير الاحصاءات التأمينية لعام 2006 الى ان 98 الف شخص يموتون سنويا في الولايات المتحدة نتيجة الاخطاء الطبية عدا عن الذين يعانون مضاعفات صحية لم تصل الى حد الوفاة، وهذا العدد يفوق ضحايا حوادث، السير والطائرات والتسمم والسقوط والانتحار!
التأمين ضد الخطأ الطبي MAL PRACTICE لا خوف منه ولا خوف عليه، لانه اصبح ضرورة اجتماعية ـ انسانية ـ واقتصادية انما يحتاج الى دراسة معمقة تسودها الشفافية والوضوح والى لجان تحقيق طبية للاخطاء الطبية محايدة وموضوعية بعيدة عن مجاملة رابطة الزمالة و (خطي) فالغرم بالغنم، ولا بد من جبر الضرر.
بعد الحراك التأميني في سوق التأمين السوري الواعد برسم من التأمين ضد الخطأ الطبي؟
والى التأمين د/..
صحيفة تشرين
الثلاثاء 11 كانون الأول 2007
علي شفا عمري مستشار في التأمين
ـ تشخيص لفتاة بانها حامل ويتضح بعدها انها عذراء وان الامر ليس الا كيس ماء.
ـ نسي الطبيب في احشائها قطعة من القماش ومبضعاً.
ـ دخلت المستشفى لاجراء عملية المرارة وبسبب الدواء المخدر «البنج» خرجت ميتة.
ويرتفع الصوت، من يعمل يخطئ.. ومن منا لا يخطئ؟
حسناً.. انما غلطة الطبيب «بكفرة».
والمثل الشائع خطأ الطبيب يواريه التراب ولا يعلم به الا القليل من الناس دليل على جسامة المسؤولية الطبية.
مسؤولية الطبيب اولاً وأخيراً أدبية ـ معنوية ـ وهذا ما عبر عنه قسم ابو قراط HYPPOCRATE الطبي.
في المسألة القانونية ما يزال الجدل يدور حول المسؤولية الطبية هل هي مدنية ام جزائية.. واذا كانت مدنية هل هي مسؤولية تقصيرية ام عقدية.. والبحث هنا يطول ويطول هل هي التزام ببذل عناية ام التزام بتحقيق نتيجة.؟
وعملية التجميل هل ترضي صاحبتها والتي باعت مصاغها الا بنتيجة مؤزرة لجمالها!!
ازاء الحوادث الطبية المختلفة، وازدياد الدعاوى المرفوعة امام القضاء وامام النظرية الموضوعية نظرية تحمل التبعة اي المسؤولية على اساس الضرر وعلى قاعدة ـ الغرم بالغنم ـ ظهرت فكرة التأمين من المسؤولية المدنية الطبية.
ـ في عام 1930 تداعى اساتذة القانون واساتذة الطب في فرنسا الى وضع نظام محدد للتأمين يتيح للمرضى الضمان والحماية وللأطباء والاطمئنان والراحة.
التأمين ضد الخطأ الطبي MEDICAL MAL PRACTICE هو عقد (بوليصة) كسائر عقود تأمين المسؤولية المدنية ضد اخطاء المهنة. يؤمن بواسطته المؤمن للمؤمن له من الاضرار الناجمة عن رجوع الغير عليه بالمسؤولية.
يتعهد المؤمن ـ شركة التأمين ـ بتغطية مسؤولية الطبيب كاملة من الاضرار الواقعة على المتضرر (الشخص الثالث ـ المريض) من خطر غير معين ومهما كان مبلغ التعويض، اي ان مبلغ التأمين هنا غير محدد.
ـ من المستحسن ان يتحمل المؤمن له ـ الطبيب ـ نسبة معينة من مبلغ التعويض ليكون اكثر حرصاً ودقة. تحدد نسبة التحمل FRANCHISE في ملحق عقد التأمين.
ـ قسط التأمين لا بد ان يكون عادلاً ومتفاوتاً، يتم التسعير من خلال استمارة خاصة بطالب التأمين.
وهكذا يتنفس المرضى والاطباء الصعداء لوجود وثيقة الضمان وانعدام الذعر.!
يمكن ان تشمل وثيقة المسؤولية المدنية الطبية كافة المسؤوليات الشبيهة او الملحقة بالمسؤوليات الطبية سواء في العيادات او المستشفيات.
ـ بدأ تسويق التأمين ضد الخطأ الطبي في الدول العربية بشكل ملفت في دوائر الصحة. وانتشر كمنتج جديد في دولة الامارات وخاصة في دبي منذ عام 2003 وفي السعودية اصبح الزاميا منذ اوائل عام 2006 اما في لبنان وان عرف مبكراً لكنه لم يغط شريحة واسعة من الاطباء.
في سورية بدأت فكرة التأمين في مجال المسؤولية الطبية اواخر عام 2002 حين عقدت نقابة اطباء سورية ندوة حملت عنوان «المسؤولية التقصيرية والتأمين ضد اخطار ممارسة المهنة» وقد شاركت في الندوة كوكبة من السادة الاطباء واساتذة القانون ووكيل تأمين واحد.!
طرح موضوع التأمين التجاري والتأمين الذاتي للاطباء. ودون مقدمات ضاع التأمين بين التسعير وبين الربح والخسارة!
في السنوات الاخيرة اعلنت بعض شركات التأمين العالمية عن خسائرها الجمة في مجال التأمين الطبي. والتي اتضح بعدها قيام هذه الشركات بتضخيم الاحتياطيات الفنية بغية التضليل على دفع اقساط التأمين، وبالتالي رفع عمولة كبار وسطاء التأمين. وهذا لا يعني ان معدل الاخطاء الطبية قد انخفض.
تشير الاحصاءات التأمينية لعام 2006 الى ان 98 الف شخص يموتون سنويا في الولايات المتحدة نتيجة الاخطاء الطبية عدا عن الذين يعانون مضاعفات صحية لم تصل الى حد الوفاة، وهذا العدد يفوق ضحايا حوادث، السير والطائرات والتسمم والسقوط والانتحار!
التأمين ضد الخطأ الطبي MAL PRACTICE لا خوف منه ولا خوف عليه، لانه اصبح ضرورة اجتماعية ـ انسانية ـ واقتصادية انما يحتاج الى دراسة معمقة تسودها الشفافية والوضوح والى لجان تحقيق طبية للاخطاء الطبية محايدة وموضوعية بعيدة عن مجاملة رابطة الزمالة و (خطي) فالغرم بالغنم، ولا بد من جبر الضرر.
بعد الحراك التأميني في سوق التأمين السوري الواعد برسم من التأمين ضد الخطأ الطبي؟
والى التأمين د/..
صحيفة تشرين
الثلاثاء 11 كانون الأول 2007
علي شفا عمري مستشار في التأمين