المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاستثمار..تساؤلات كثيرة مازالت تحيط بقطاع العقارات



b_nokko
02-17-2008, 09:37 AM
[center:2bclqodw]بسم الله الرحمن الرحيم




تساؤلات كثيرة تحيط بسوق العقارات، منها الطلب والعرض والأسعار وغيرها، وما الذي يحدث في هذه السوق حتى اليوم؟ وما الذي يؤخر تنمية هذا القطاع؟ وهل الأسعار الحالية ارتفاعها طفرة أم أنها مستمرة؟، هل هي معقولة ومقبولة أم أنَّ فيها مبالغة في ظل الحديث عن أسباب كثيرة تقف وراء الارتفاع بعضها موضوعي وبعضها ليس كذلك؟
ومن الاستفهامات التي تطفو على السطح عند طرح موضوع العقارات كيف سيغدو شكل قطاع العقارات مستقبلاً؟ وهل ستشهد السوق حركة عقارية نشطة؟ وهل ترسم التعليمات والتشريعات التي تحكم هذا القطاع ملامح منتظمة أم عشوائية لحركة الاستثمارات العقارية والاستثمارية؟

هذه التساؤلات على قدر كبير من الأهمية، وتحتاج إلى إجابات واضحة، لأنَّ هذه القطاع يعتبر من أهم القطاعات الحيوية، والذي يساهم بشكل أو بآخر في تنمية وتدعيم الاقتصاد الوطني، وتحقيق توازن واستقرار اجتماعي كبير داخل المجتمع.
عشوائية حركة الاستثمار
لم تتضح بعد معالم سوق العقارات بشكل محدد، فما زالت العشوائية تطبع معالم هذا القطاع في السوق المحلية، فكل مستثمر يسير حسب عوامل العائد- التكلفة، ليستثمر هنا أو هناك، سواء بناء على توجيهات دراسات الجدوى الاقتصادية أو ربما بناء على رؤية شخصية لمن يمتلك الخبرة في مناطق ومواقع معينة، وفي الغالب تقود هذه التحركات عوامل مثل نجاح المستثمرين في هذه المنطقة أو وجود البنية التحتية أو مرافق الخدمات أو التحركات العمرانية، وعلى الرغم من منطقية هذه العوامل إلا أن العامل الأهم والأول الذي يجب أن يأخذ بعين الاعتبار هو حاجة المنطقة ومدى خدمتها وملاءمتها لشريحة واسعة من السكان وهذا التخطيط والتنظيم يجب أن تقوم به جهات متخصصة ومعنية بهذا الموضوع لتحقيق توازن واستقرار داخل سوق العقارات، فالتنظيم والتخطيط مطلوبان ومهمان، وخاصة في هذه المرحلة أي مرحلة الطفرة والفورة العمرانية، وأيضاً من الملاحظ الآن ظهور ما يسمى بالتجمعات العمرانية؛ بمعنى آخر إذا نجح مستثمر في منطقة ما تتوالى العروض على هذه المنطقة بالذات، متجاهلين مناطق أخرى قد تكون أكثر حاجة لهذه التجمعات، بل على العكس توجد مناطق جاذبة للاستثمار العقاري، ولا يقبل عليها أحد، ليس لشيء ولكن للأخذ بالمقولة (إنه لو كان فيه خير لما تركه الطير)، يعني الجميع ينتظرون الجميع للتحرك في مناطق ليست جاذبة عقارياً فحسب ولكن تسمى بمناطق الذهب العقاري. وللأسف ما إن يكتشفها أحد المستثمرين وينجح فيها حتى تتوالى العروض والمنتجات حتى تتشبع المنطقة كاملاً.

بناء خريطة متكاملة أمر في غاية الأهمية

على أقل تقدير فإن سوق العقارات أصبحت بحاجة ماسة وعاجلة إلى بناء خرائط استثمار/ تطوير عقاري لأن السوق المحلية باتت تعاني من عجز إسكاني، سواء في سوق التمليك أم الإيجار وبخاصة في ظل النمو المتسارع لعدد السكان، لدرجة تتباين معها التوقعات بحجم وعدد الوحدات المطلوبة لتلبية هذا الطلب، الأمر الذي يتبلور حالياً في نمو وزيادة ملحوظة في أسعار العقارات والأراضي، إن بناء خريطة عقارية متكاملة أمر مهم وذو طبيعة ملحة حالياً للتعرف بدقة على مناطق العجز العقاري وتوجيه حركة الاستثمار العقاري إليها، وبالتالي علاج مشكلة الإسكان المتنامية حالياً، وضمان عدم حدوث تشبع في مناطق معينة وبالتالي عدم مقدرة المشروعات على تصريف منتجاتها، وبالتالي تعثرها مالياً.

الشقق فارغة .. ولكن
أصحاب المكاتب العقارية أكدوا أنَّ هذا الوضع الأسوأ منذ سنوات، فلا توجد حركة في السوق ولا يوجد تداول، على عكس الفترة الماضية، فأبو نزار صاحب مكتب عقاري يقول: هناك الكثير من الشقق الفارغة، ولكن الطلب قليل جداً، فالعرض كبير والطلب محدود، ولكنه أكد أنَّ الأسعار مازالت مرتفعة، وصحيح لا يوجد طلب ولكن أصحاب البيوت مازالوا يطلبون أرقاماً مرتفعة سواء للبيع أم للإيجار، إلا أنه في الفترة الأخيرة بدأ أصحاب البيوت يتراجعون عن موقفهم ويخفِّضون الأسعار بشكل مقبول، وضرب لنا أبو نزار مثالا؛ صاحب بيت كان يطلب في منزله المعروض للإيجار والمؤلف من غرفتين وصالة 15 ألف ليرة سورية، ولأنَّ البيت بقي لفترة طويلة دون مستأجر عاد وخفض السعر إلى 10 آلاف ليرة، والآن يطلب 7 آلاف، ومنحني صلاحية التفاوض.
خلدون راجح صاحب مكتب عقاري أيضاً، لم يخفِ أبداً أنَّ الأسعار مازالت مرتفعة، ولكنه توقَّع أن تعود الأسعار إلى سابق عهدها خلال فترة قصيرة إذا بقي الطلب يفوق العرض بكثير، فالسوق الآن تمرُّ بفترة ركود غير مسبوقة، وعندما طلبنا منه أن يضرب لنا مثالاً كما فعل أبو نزار فقال خلدون: هناك صاحب عقارات كثيرة أي يملك منازل كثيرة معروضة للبيع، كان قد طلب في منزله المعروض للبيع والذي لا يتجاوز الـ 80 متراً؛ 4 ملايين ليرة سورية، جاءه مشتر منذ حوالي سنة وعرض عليه 3 ملايين ثم رفع المبلغ إلى ثلاثة ملايين ونصف، فرض صاحب البيت رفضاً قاطعاً، الآن جاءه مشتر عرض عليه مليوناً ونصف وهو طلب مليونين ليرة.


السكن العشوائي والخطة الخمسية

يرى تقرير صادر عن المركز الاقتصادي السوري أنَّ الخطوات الحكومية لتجاوز أزمة السكن "مازالت محدودة حتى الآن" مشيراً إلى أنَّ الحكومة بدأت بخطة لبناء 100 ألف وحدة سكنية خلال السنوات العشر القادمة، كما تقوم وزارة الإسكان ببناء حوالي 60 ألف شقة للسكن الشبابي بدأت منذ عامين ولم تنتهِ حتى الآن."

وفيما أشار التقرير إلى أنَّ الأهداف التي تضمنتها الخطة الخمسية العاشرة (2006-2010) من أجل حل مشكلة السكن في سورية "تساهم بشكل كبير في حل أزمة السكن", فعلى سبيل المثال تدرس المؤسسة العامة للإسكان، حالياً تأسيس شركة عقارية مساهمة في سورية، برأس مال 350 مليون يورو لإنجاز مشاريع عقارية مختلفة، وذلك بالتعاون مع شركة إعمار ومجموعة عارف وشركة الأولى السعودية، والتي ستتولى معالجة مناطق السكن العشوائي في دمشق خاصة، وإقامة واحات سكنية، على أن تكون حصة المؤسسة 30 % من رأس مال الشركة المساهمة. وأيضاً ووفقاً لإحصاءات 2004 فقد وصل عدد سكان مناطق السكن العشوائي إلى 40 % من سكان بعض المدن الكبيرة, مثل دمشق وحلب وحمص, وهذا مؤشر خطير لم يعد مقبولاً تركه دون معالجة ويتوجب التصدي له ومعالجة أسبابه.‏ وتشير التقديرات إلى أنَّ عدد سكان سورية سيصل إلى أكثر من 30 مليون نسمة في عام 2025 وهكذا لابد من مواجهة مشكلاتنا السكانية والإسكانية بتفكير إستراتيجي وعلمي بعيد المدى, عملي وواقعي قابل للتطبيق على أرض الواقع, يجسد على الأرض بجدية ومتابعة حثيثة.‏

الشباب: ارفعوا الأسعار فلن نتزوج أبداً

ربما المعاناة الأكبر لارتفاع أسعار العقارات ألقت بظلالها على الشباب وهذه المشكلة بدأت تطفو على السطح وبشكل ملحوظ، فالعزوف عن الزواج الذي نشهده في أيامنا ناتج وبالدليل القاطع عن ارتفاع أسعار البيوت وإيجاراتها وهذا ما رواه معظم الشباب الذين بثُّوا لنا معاناتهم جراء هذا الارتفاع الكبير في الأسعار، فالمشكلة أضحت تتخطى الناحية الاقتصادية إلى الناحية الاجتماعية فلا أحد ينكر أن انتشار العزوبية له بالغ الأثر في المجتمع من الناحية النفسية والاجتماعية.

عمر الحمري خريج جامعي منذ حوالي سنتين يرى أنه في ظل هذه الأسعار البعيدة كل البعد عن المنطق فلا طاقة لأي شاب مقبل على الحياة أن يفتح بيتاً ومن ثم الزواج، فالعزوف عن الزواج سببه الأساسي عدم قدرة الشباب على تحمل تكاليف البيوت وإيجاراتها وأضاف فلترتفع الأسعار فإننا لن نتزوج أبداً فعندما يكون إيجار البيت المتواضع 15 ألف ليرة سورية وأكثر وإذا افترضنا أن الشاب موظف ودخله يتجاوز عشرة آلاف ليرة فكيف له أن يتزوج وفي معظم الأحيان إيجار البيت يحتاج إلى راتب موظفين.

عبد الرحمن نضال لم يختلف كلامه عن سابقه فهو يبلغ من العمر 31 عاماً وهو موظف ودخله تحديداً كما قال 16 ألف ليرة سورية قال: إذا أردت أن استأجر بيتاً ولا أقول أشتري لأنني لا أجرؤ حتى على الحلم بذلك؛ فسعر إيجار البيت المتواضع وفي مناطق متواضعة جداً لا يقل عن 12 ألف ليرة سورية، إذاً دخلي لا يكفيني كشخص فكيف لي أن أتزوج وتابع عبد الرحمن: المشكلة الحقيقية الآن التي تواجه الشباب هي مشكلة السكن لأنها تستهلك معظم الراتب بل كل الدخل أحياناً فإذا حلت هذه المعضلة فإن الأمور ستكون بخير.

أما آن الأوان لخرائط متكاملة للتطوير العقاري؟
الجميع متفقون الآن على أنَّ ما تمرُّ به سوق العقارات هو حالة استثنائية وليست حالة طبيعية، فالحالة الطبيعة تفرض أن يعود التوازن والاستقرار إلى هذا القطاع، ولن يعود الاستقرار إلا بوضع خرائط متكاملة وبعيدة المدى ووضع حلول جذرية تساهم في حل المشكلة من أساسها والابتعاد عن العشوائية والمسكنات التي تزيد وتعمق المشكلة بدلا من علاجها، فالهدوء والتروي مطلوبان في هذه المرحلة ووضع خطط إستراتيجية واقعية قابلة للتنفيذ على أرض الواقع، ومن الملاحظ أنَّ التحرك العمراني الحالي والمستقبلي حسب توقعات النمو السكاني والعمراني في سورية، وأيضاً ضخامة حجم الاستثمارات ورؤوس الأموال الموجهة التي يمكن توجيهها إلى سوق العقار؛ لهو كفيل بالقول إن هناك حاجة ماسة للتفكير في بناء وتأسيس (ليس سوقاً عقارية حضارية) ولكن لتأسيس بورصة عقارية تتولى الإشراف على كل حركة تداول المنتجات العقارية بأشكالها المختلفة. فالسوق يتوافر فيها العارضون (المستثمرون والمطورون العقاريون) والطالبون (المتداولون والمشترون).

يعتبر نظام التمويل بالرهن العقاري في حد ذاته تمويلا بقرض، حيث إنَّ الضمانة الإضافية التي يمنح القرض مقابلها هي الملكية المشتراة، وفي حالة تعثَّر المقترض في السداد في الميعاد المحدد سلفاً في العقد، يصبح من حق المقرض بيع ملكية المقترض لاسترداد أمواله، وذلك طبقاًً لبنود العقد الموقع بينهما. وفي أحيان كثيرة يكون الأمر أكثر قسوة على المقترض، أعني في حالة منح قرض لشراء منزل جديد بضمان ملكية هذا المنزل. وتقل نسبة المخاطرة في هذا النوع من القروض عن أي قرض آخر، نتيجة لأنَّ هذا القرض يتم منحه بضمان ملكية المقترض وسمعته الطيبة في المجتمع، وذلك بهامش ربح منخفض يصل إلى حوالي اثنين في المئة في الدول الصناعية. ومن هنا، أصبح في متناول الجميع شراء منازل جديدة مقابل أسعار قليلة، مقارنة بأشكال التمويل الأخرى، كما أصبح لدى الراغبين في عملية التطوير القدرة على البدء في بناء وحدات جديدة ،ومن ثم تبدأ عجلة السوق في الدوران. وتعد نظم الرهن وملكية الأراضي هذه، والتي يمكن تطبيقها بكفاءة كبيرة دون الحاجة إلى إعانات الحكومة المالية ودون التعارض مع سياسات الحكومة؛ من أهم القوى الدافعة للاقتصاديات النامية.




علي الخلف




أخوكم
محمد[/center:2bclqodw]