MARC
02-03-2010, 04:09 PM
منقول عن الاقتصادية
تحرير الحدود السعرية سيدفع مزيداً من الكتلة النقدية إلى سوق دمشق للأوراق المالية الأمر الذي سيزيد من حجم التداول كما أنه قد يشجع العديد من الشركات المساهمة غير المدرجة من إدراج أسهمها للاستفادة من حدود سعرية أعلى، ورفد السوق بكتلة نقدية أكبر سيزيد من مستوى عمق السوق ومن ثم لا يؤثر عدد قليل من الصفقات على اتجاه السوق على ألا تكون هذه الكتل النقدية مجمعة بأيد قليلة الأمر الذي سيفقد السوق عمقه حتى مع ازدياد عدد الصفقات ومن ثم حركة التداول.
صغر رأس مال الشركات المساهمة
المدرجة في السوق حالياً
إن القيمة السوقية للشركات المساهمة المدرجة في السوق تتراوح بعشرات المليارات السورية وهي قيمة سوقية ضئيلة بمقارنتها مع القيمة السوقية للشركات المدرجة بالأسواق المجاورة وأن القيمة السوقية الكبيرة ستخلق بالضرورة حجم تداول كبيراً سواء كانت القيمة السوقية لهذه الشركات نتيجة أسعار الأسهم المرتفعة أم نتيجة العدد الكبير للأسهم المدرجة في السوق المالي.
قلة عدد الشركات المدرجة في السوق
إن عدد الشركات المساهمة المدرجة في السوق المحدود والذي لم يتجاوز إحدى عشرة شركة يجعل خيارات المستثمر محدودة في الاستثمار كما أن توزع الشركات المساهمة ضمن القطاعات مازال غير متوازن، فالواضح أن هناك حالياً نسبة كبيرة من الشركات المدرجة تقع ضمن القطاع البنكي على حين من المفترض لمن يريد أن يشكل محفظة استثمارية متوازنة أن تكون خياراته ضمن تشكيل محفظة متنوعة ضمن عدة قطاعات صناعية وخدمية وتجارية ومالية كما أن يكون هناك اختلاف في الأوضاع المالية لهذه الشركات من مستقرة إلى خطرة وكذلك أعمار الشركات المدرجة من فتية إلى ناضجة.
نستنتج أن محدودية الخيارات في الاسثتمار تولد بالضرورة محدودية في التداول وحجمه.
دخول مصارف خاصة مساهمة جديدة
السوق السوري مازال مفتوحاً حتى الآن لدخول العديد من المصارف الخاصة سواء الإقليمية أم الدولية وهذه المصارف الجديدة تحتاج إلى تمويل محلي بعشرات مليارات الليرة السورية أي إن هناك كتلة نقدية ضخمة من المفترض أن تتوجه إلى عملية الاكتتاب الأولي خلال السنوات القادمة إذا تناولنا فقط القطاع البنكي دون غيره من القطاعات وذلك بدلاً من التوجه إلى التداول في سوق دمشق للأوراق المالية الأمر الذي سيؤثر في حجم التداول في السنوات القادمة.
منع بيع السهم في يوم الشراء نفسه
إن منع بيع السهم في يوم الشراء نفسه يخفض بلا شك من سيولة السوق وعلى الرغم من أن البيع باليوم نفسه يفتح المجال للمضاربة إلا أنه بوجود حدود سعرية ضيقة يتم ضبط السوق ناهيك عن استبعاد الصفقات المشبوهة التي تكون غايتها رفع سعر السهم أو تخفيضه لحد معين.
إذاً بيع السهم في يوم الشراء نفسه سيعني مزيداً من حجم التداول ومزيداً من التذبذب السعري للأسهم لكن ضمن إطار حدودها السعرية في كل جلسة تداول.
سيكولوجية المستثمر السوري
المستثمر السوري يعتمد حالياً على سياسة الاحتفاظ بالسهم أي الاستثمار طويل الأجل وليس قصير الأجل.
إن آلية المضاربة والتداول في الأسهم تختلف عن غيرها من المتاجرة بالسلع الأخرى حيث تتميز الأسهم بسهولة تسييلها وعدم الحاجة إلى امتلاكها أو استلامها باليد لحيازتها، إضافة إلى سهولة نقل ملكيتها مقارنة بغيرها من الأصول في الشركات غير المساهمة التي تحتاج إلى توثيق ومعاملة قانونية تمتد إلى عدة أيام وحتى أسابيع، إضافة إلى التذبذب في قيمة الأسهم- أعلى عن غيره- من الأصول السلع- التي اعتاد المستثمر السوري على المتاجرة بها.
معظم المستثمرين الذين اكتتبوا على أسهم في الشركات المساهمة كانوا لغرض الاستثمار والحصول على عوائد استثمارية على أموالهم ولن يقوموا بالبيع إلا لغرض الحصول على السيولة أو لاستغلال فرصة استثمارية جديدة في شركة مساهمة جديدة.
إذاً ليست المضاربة هي الهدف الرئيسي لهؤلاء المستثمرين والمضاربة تزيد بالضرورة من حجم التداول وعدم تشكيل حتى الآن محافظ مالية أو صناديق استثمارية بإدارة أصحاب خبرة تقوم بتجميع أموال العديد من المستثمرين قليلي الخبرة أو لا يخدمهم وقتهم في متابعة الاستثمار لتكون غايتها تنمية هذه الأموال عن طريق المتاجرة والمضاربة بأسهم شركات المساهمة.
عدم اعتماد أسس منهجية علمية في تحديد القيمة العادلة للسهم من قبل المستثمر
السوق الكفؤ هو السوق الذي تتساوى فيه القيمة السوقية للسهم مع قيمته العادلة وفي الحقيقة لا يوجد على الواقع سوق كفؤ بشكل كامل وإلا لما كان هناك فرصاً استثمارية في السوق إلا أن الأسواق الناشئة تتسم دائماً في بدايتها بقلة كفاءتها، أي يتسع الفرق بين القيمة السوقية وقيمة السهم العادلة بسبب صعوبة وصول وانتشار المعلومة إلى أكبر قدر من المستثمرين إضافة إلى جهل كثير من المستثمرين من الاستفادة من المعلومات أو استيعاب تأثيرها على السوق ولذلك فإن المستثمر السوري حتى الآن يعتمد في عملية البيع والشراء في الأسهم على حركة التداول والإشاعات والانطباع العام لدى الجمهور تجاه شركة معينة أكثر من متابعته للمعلومات والقوائم المالية الصادرة عن هذه الشركات، وهذا بالتأكيد غير كاف لتحديد الاتجاه العام للسهم بل إنه مضلل في أغلب الأحيان لأنه في النهاية يجب أن تتطابق القيمة العادلة مع القيمة السوقية وإن جاء هذا التطابق متأخراً.
افتتاح السوق في مرحلة «أزمة عالميةللأسواق المالية
إن الاقتصاد المالي في العقد الأخير قد شهد ازدهاراً ونمواً كبيرين سببه العوائد المالية الكبيرة التي تحققت من الاستثمار في هذا القطاع إضافة لسهولة تحريك الأموال من استثمار لآخر الأمر الذي أدى لتوجه كتلة نقدية كبيرة على عرض محدود من الأوراق المالية في البورصات العالمية ما خلق فقاعة سعريه كبيرة أدت مع غيرها من العوامل إلى انهيارات سعريه، ورغم الأزمة الأخيرة فالتاريخ شاهد على حدوث نكسات عنيفة للأسواق المالية سواء العربية أم الدولية ومع ذلك استطاعت هذه الأسواق أن تعيد ثقة المتداولين إليها بعد فترة وجيزة.
تبرز المشكلة أن المواطن السوري المحلي ليس له تجارب سابقة فيما يخص التداول في السوق المالي ولذا فإن تجارب الآخرين السلبية من الدول المجاورة أثرت بشكل مباشر بإقدامه على الاستثمار في سوق دمشق أم لا ومن ثم على حجم التداول في السوق.
ولكن بلا شك فإن جميع هذه الأسواق المالية ستخرج من هذه الأزمة بدروس وتشريعات جديدة لمنع أو على الأقل تخفيف حدة أي أزمة مالية أخرى قد تضرب الأسواق المالية في المستقبل.
ثقافة المواطن السوري الضئيلة عن مفهوم السوق المالي وأهدافه
لكي ينشط التداول في السوق يجب أن يزيد عدد المتداولين في السوق وحتى الآن لم يتعد عدد المتداولين عدة آلاف في السوق والمؤثرين فيه لا يتجاوز عدة مئات.
لم يوجه المواطن جزءاً من مدخراته نحو الأسهم أو صناديق الاستثمار أو التقاعد فمازال المواطن السوري ينظر للأسهم على أنها خيار ثانوي للاستثمار ويحمل مخاطر عالية وهنا نؤكد ضرورة التوعية في إبراز أهمية الشركات المساهمة ودورها وميزاتها للمستثمر الفرد كقناة استثمارية مهمة لمدخراته.
وعلى الرغم من أن ثقافة الادخار موجودة بقوة لدى المواطن السوري لكن ثقافة الاستثمار بالسوق المالي مفقودة وهذه الثقافة يجب بناؤها ضمن خطة منهجية على عدة سنوات تتناول القيام بالدورات التدريبية والندوات التعريفية في المراكز الثقافية والبرامج التلفزيونية والإذاعية إضافة إلى حملات إعلانية مستمرة على مدار العام. ولا يمكن أن نغفل دور الجامعات ضمن برامجها التعليمية لنشر مفهوم السوق المالي وآليته وأهميته وتوضيح المغالطات المسبقة عنه.
قلة نسبة الأسهم المتداولة في السوق بالنسبة إلى ملكية الأسهم بالشركات المساهمة
حتى الآن لا تتجاوز نسبة الأسهم المتداولة في السوق بالنسبة إلى الحجم الكلي للأسهم بأكثر من أربعة بالمئة وذلك بسبب أن أكثر من نصف كمية الأسهم للشركات المدرجة في السوق تعود إلى المؤسسين الممنوعين من تداول الأسهم إضافة إلى امتناع المستثمرين الكبار من حملة الأسهم على تداول أسهمهم حتى الآن معتبرينها أصولاً مالية للاستثمار أكثر مما هي بغرض المضاربة والتداول.
ومن ثم فإن النسبة الأكبر من الأسهم معطلة وخارجة عن التداول والنقطة السلبية تكمن في أن القيمة السوقية للجزء الأكبر من أسهم الشركات تتحدد نتيجة تداول عدد صغير من أسهم الشركة المدرجة في السوق ومن ثم في هذه المرحلة لا تعبر القيمة السوقية الحالية للأسهم عن قناعات معظم حاملي الأسهم تجاه القيمة السوقية العادلة للأسهم.
الخلاصة
ويبقى الهدف الرئيسي من السوق هو تحويل المدخرات للاستثمار وتفعيل دور الشركات المساهمة في بناء الاقتصاد المحلي والاستفادة من مميزات تمركز رؤوس الأموال على حين ليس بالضرورة أن يعبر حجم التداول الكبير عن مناخ صحي للاستثمار في السوق بل بسبب عمليات المضاربة والتلاعب بالأسعار السوقية للأســهم.
تبقى زيادة حجم التداول عن طريق زيادة عدد الشركات المدرجة في السوق وزيادة رؤوس أموال هذه الشركات إضافة إلى زيادة نسبة المهتمين من المستثمرين في السوق المالي الحل الصحي الأمثل من أجل زيادة حجم التداول في سوق ناشئة مثل سوق دمشق للأوراق المالية.
محمد وائل حبش مستشار مالي واقتصادي
تحرير الحدود السعرية سيدفع مزيداً من الكتلة النقدية إلى سوق دمشق للأوراق المالية الأمر الذي سيزيد من حجم التداول كما أنه قد يشجع العديد من الشركات المساهمة غير المدرجة من إدراج أسهمها للاستفادة من حدود سعرية أعلى، ورفد السوق بكتلة نقدية أكبر سيزيد من مستوى عمق السوق ومن ثم لا يؤثر عدد قليل من الصفقات على اتجاه السوق على ألا تكون هذه الكتل النقدية مجمعة بأيد قليلة الأمر الذي سيفقد السوق عمقه حتى مع ازدياد عدد الصفقات ومن ثم حركة التداول.
صغر رأس مال الشركات المساهمة
المدرجة في السوق حالياً
إن القيمة السوقية للشركات المساهمة المدرجة في السوق تتراوح بعشرات المليارات السورية وهي قيمة سوقية ضئيلة بمقارنتها مع القيمة السوقية للشركات المدرجة بالأسواق المجاورة وأن القيمة السوقية الكبيرة ستخلق بالضرورة حجم تداول كبيراً سواء كانت القيمة السوقية لهذه الشركات نتيجة أسعار الأسهم المرتفعة أم نتيجة العدد الكبير للأسهم المدرجة في السوق المالي.
قلة عدد الشركات المدرجة في السوق
إن عدد الشركات المساهمة المدرجة في السوق المحدود والذي لم يتجاوز إحدى عشرة شركة يجعل خيارات المستثمر محدودة في الاستثمار كما أن توزع الشركات المساهمة ضمن القطاعات مازال غير متوازن، فالواضح أن هناك حالياً نسبة كبيرة من الشركات المدرجة تقع ضمن القطاع البنكي على حين من المفترض لمن يريد أن يشكل محفظة استثمارية متوازنة أن تكون خياراته ضمن تشكيل محفظة متنوعة ضمن عدة قطاعات صناعية وخدمية وتجارية ومالية كما أن يكون هناك اختلاف في الأوضاع المالية لهذه الشركات من مستقرة إلى خطرة وكذلك أعمار الشركات المدرجة من فتية إلى ناضجة.
نستنتج أن محدودية الخيارات في الاسثتمار تولد بالضرورة محدودية في التداول وحجمه.
دخول مصارف خاصة مساهمة جديدة
السوق السوري مازال مفتوحاً حتى الآن لدخول العديد من المصارف الخاصة سواء الإقليمية أم الدولية وهذه المصارف الجديدة تحتاج إلى تمويل محلي بعشرات مليارات الليرة السورية أي إن هناك كتلة نقدية ضخمة من المفترض أن تتوجه إلى عملية الاكتتاب الأولي خلال السنوات القادمة إذا تناولنا فقط القطاع البنكي دون غيره من القطاعات وذلك بدلاً من التوجه إلى التداول في سوق دمشق للأوراق المالية الأمر الذي سيؤثر في حجم التداول في السنوات القادمة.
منع بيع السهم في يوم الشراء نفسه
إن منع بيع السهم في يوم الشراء نفسه يخفض بلا شك من سيولة السوق وعلى الرغم من أن البيع باليوم نفسه يفتح المجال للمضاربة إلا أنه بوجود حدود سعرية ضيقة يتم ضبط السوق ناهيك عن استبعاد الصفقات المشبوهة التي تكون غايتها رفع سعر السهم أو تخفيضه لحد معين.
إذاً بيع السهم في يوم الشراء نفسه سيعني مزيداً من حجم التداول ومزيداً من التذبذب السعري للأسهم لكن ضمن إطار حدودها السعرية في كل جلسة تداول.
سيكولوجية المستثمر السوري
المستثمر السوري يعتمد حالياً على سياسة الاحتفاظ بالسهم أي الاستثمار طويل الأجل وليس قصير الأجل.
إن آلية المضاربة والتداول في الأسهم تختلف عن غيرها من المتاجرة بالسلع الأخرى حيث تتميز الأسهم بسهولة تسييلها وعدم الحاجة إلى امتلاكها أو استلامها باليد لحيازتها، إضافة إلى سهولة نقل ملكيتها مقارنة بغيرها من الأصول في الشركات غير المساهمة التي تحتاج إلى توثيق ومعاملة قانونية تمتد إلى عدة أيام وحتى أسابيع، إضافة إلى التذبذب في قيمة الأسهم- أعلى عن غيره- من الأصول السلع- التي اعتاد المستثمر السوري على المتاجرة بها.
معظم المستثمرين الذين اكتتبوا على أسهم في الشركات المساهمة كانوا لغرض الاستثمار والحصول على عوائد استثمارية على أموالهم ولن يقوموا بالبيع إلا لغرض الحصول على السيولة أو لاستغلال فرصة استثمارية جديدة في شركة مساهمة جديدة.
إذاً ليست المضاربة هي الهدف الرئيسي لهؤلاء المستثمرين والمضاربة تزيد بالضرورة من حجم التداول وعدم تشكيل حتى الآن محافظ مالية أو صناديق استثمارية بإدارة أصحاب خبرة تقوم بتجميع أموال العديد من المستثمرين قليلي الخبرة أو لا يخدمهم وقتهم في متابعة الاستثمار لتكون غايتها تنمية هذه الأموال عن طريق المتاجرة والمضاربة بأسهم شركات المساهمة.
عدم اعتماد أسس منهجية علمية في تحديد القيمة العادلة للسهم من قبل المستثمر
السوق الكفؤ هو السوق الذي تتساوى فيه القيمة السوقية للسهم مع قيمته العادلة وفي الحقيقة لا يوجد على الواقع سوق كفؤ بشكل كامل وإلا لما كان هناك فرصاً استثمارية في السوق إلا أن الأسواق الناشئة تتسم دائماً في بدايتها بقلة كفاءتها، أي يتسع الفرق بين القيمة السوقية وقيمة السهم العادلة بسبب صعوبة وصول وانتشار المعلومة إلى أكبر قدر من المستثمرين إضافة إلى جهل كثير من المستثمرين من الاستفادة من المعلومات أو استيعاب تأثيرها على السوق ولذلك فإن المستثمر السوري حتى الآن يعتمد في عملية البيع والشراء في الأسهم على حركة التداول والإشاعات والانطباع العام لدى الجمهور تجاه شركة معينة أكثر من متابعته للمعلومات والقوائم المالية الصادرة عن هذه الشركات، وهذا بالتأكيد غير كاف لتحديد الاتجاه العام للسهم بل إنه مضلل في أغلب الأحيان لأنه في النهاية يجب أن تتطابق القيمة العادلة مع القيمة السوقية وإن جاء هذا التطابق متأخراً.
افتتاح السوق في مرحلة «أزمة عالميةللأسواق المالية
إن الاقتصاد المالي في العقد الأخير قد شهد ازدهاراً ونمواً كبيرين سببه العوائد المالية الكبيرة التي تحققت من الاستثمار في هذا القطاع إضافة لسهولة تحريك الأموال من استثمار لآخر الأمر الذي أدى لتوجه كتلة نقدية كبيرة على عرض محدود من الأوراق المالية في البورصات العالمية ما خلق فقاعة سعريه كبيرة أدت مع غيرها من العوامل إلى انهيارات سعريه، ورغم الأزمة الأخيرة فالتاريخ شاهد على حدوث نكسات عنيفة للأسواق المالية سواء العربية أم الدولية ومع ذلك استطاعت هذه الأسواق أن تعيد ثقة المتداولين إليها بعد فترة وجيزة.
تبرز المشكلة أن المواطن السوري المحلي ليس له تجارب سابقة فيما يخص التداول في السوق المالي ولذا فإن تجارب الآخرين السلبية من الدول المجاورة أثرت بشكل مباشر بإقدامه على الاستثمار في سوق دمشق أم لا ومن ثم على حجم التداول في السوق.
ولكن بلا شك فإن جميع هذه الأسواق المالية ستخرج من هذه الأزمة بدروس وتشريعات جديدة لمنع أو على الأقل تخفيف حدة أي أزمة مالية أخرى قد تضرب الأسواق المالية في المستقبل.
ثقافة المواطن السوري الضئيلة عن مفهوم السوق المالي وأهدافه
لكي ينشط التداول في السوق يجب أن يزيد عدد المتداولين في السوق وحتى الآن لم يتعد عدد المتداولين عدة آلاف في السوق والمؤثرين فيه لا يتجاوز عدة مئات.
لم يوجه المواطن جزءاً من مدخراته نحو الأسهم أو صناديق الاستثمار أو التقاعد فمازال المواطن السوري ينظر للأسهم على أنها خيار ثانوي للاستثمار ويحمل مخاطر عالية وهنا نؤكد ضرورة التوعية في إبراز أهمية الشركات المساهمة ودورها وميزاتها للمستثمر الفرد كقناة استثمارية مهمة لمدخراته.
وعلى الرغم من أن ثقافة الادخار موجودة بقوة لدى المواطن السوري لكن ثقافة الاستثمار بالسوق المالي مفقودة وهذه الثقافة يجب بناؤها ضمن خطة منهجية على عدة سنوات تتناول القيام بالدورات التدريبية والندوات التعريفية في المراكز الثقافية والبرامج التلفزيونية والإذاعية إضافة إلى حملات إعلانية مستمرة على مدار العام. ولا يمكن أن نغفل دور الجامعات ضمن برامجها التعليمية لنشر مفهوم السوق المالي وآليته وأهميته وتوضيح المغالطات المسبقة عنه.
قلة نسبة الأسهم المتداولة في السوق بالنسبة إلى ملكية الأسهم بالشركات المساهمة
حتى الآن لا تتجاوز نسبة الأسهم المتداولة في السوق بالنسبة إلى الحجم الكلي للأسهم بأكثر من أربعة بالمئة وذلك بسبب أن أكثر من نصف كمية الأسهم للشركات المدرجة في السوق تعود إلى المؤسسين الممنوعين من تداول الأسهم إضافة إلى امتناع المستثمرين الكبار من حملة الأسهم على تداول أسهمهم حتى الآن معتبرينها أصولاً مالية للاستثمار أكثر مما هي بغرض المضاربة والتداول.
ومن ثم فإن النسبة الأكبر من الأسهم معطلة وخارجة عن التداول والنقطة السلبية تكمن في أن القيمة السوقية للجزء الأكبر من أسهم الشركات تتحدد نتيجة تداول عدد صغير من أسهم الشركة المدرجة في السوق ومن ثم في هذه المرحلة لا تعبر القيمة السوقية الحالية للأسهم عن قناعات معظم حاملي الأسهم تجاه القيمة السوقية العادلة للأسهم.
الخلاصة
ويبقى الهدف الرئيسي من السوق هو تحويل المدخرات للاستثمار وتفعيل دور الشركات المساهمة في بناء الاقتصاد المحلي والاستفادة من مميزات تمركز رؤوس الأموال على حين ليس بالضرورة أن يعبر حجم التداول الكبير عن مناخ صحي للاستثمار في السوق بل بسبب عمليات المضاربة والتلاعب بالأسعار السوقية للأســهم.
تبقى زيادة حجم التداول عن طريق زيادة عدد الشركات المدرجة في السوق وزيادة رؤوس أموال هذه الشركات إضافة إلى زيادة نسبة المهتمين من المستثمرين في السوق المالي الحل الصحي الأمثل من أجل زيادة حجم التداول في سوق ناشئة مثل سوق دمشق للأوراق المالية.
محمد وائل حبش مستشار مالي واقتصادي