المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دراسة استشرافية لمستقبل سورية عام 2025 تشيرإلى تحديات مصيرية



kinan
03-12-2008, 10:17 PM
دراسة استشرافية لمستقبل سورية عام 2025 تشير إلى تحديات "مصيرية"

الاخبار المحلية

السوريون 30 مليوناً عام 2025 والكثافة الفعلية في سورية أعلى من الصين

أظهرت دراسة أعدها خبراء ضمن مشروع "رؤية استشرافية لمسارات التنمية في سورية 2025" أن سورية ستواجه تحديات مصيرية تنموية ناجمة عن زيادة سنوية كبيرة مطردة في عدد السكان والذين يتوقع وصول عددهم الى 30 مليوناً في العام 2025 مقابل النقص في الموارد الطبيعية وسوء الإدارة ما يعرض الأمن الغذائي والأرضي والمائي والبيئي والطاقي إلى الخطر".

وجاء في الدراسة التي أعدها خبراء سوريون ونشرتها صحيفة "الحياة" اللندنية اليوم أن عدد سكان سورية سيرتفع من نحو 18 مليوناً حالياً الى ما بين 28 و30 مليوناً وأن القوة البشرية ستشكل ما بين 63 و66 % من إجمالي عدد السكان مقابل انخفاض نسبة من هم دون 15 سنة من 39.4 % الى 32.8 % خلال الفترة ذاتها.

وبلغ عدد تقارير مشروع "سورية 2025 نحو 2500 صفحة ووصلت بحوثه ودراساته الخلفية إلى حوالي 40 دراسة في مختلف القطاعات والمجالات من النقل إلى البيئة والاستثمار والحوكمة والوضع الجيو-بوليتيكي وحقوق الإنسان والأحزاب والمجتمع المدني والزراعة والشراكات الاقتصادية والسياسات المالية والضريبية والتخطيط الإقليمي ومسارات التطور الاقتصادي – الاجتماعي - السياسي وقضايا الهجرة والهجرة الخارجية وشارك فيه 264 باحثاً وخبيراً وطنياً ينتمون إلى مختلف الاتجاهات الفكرية والثقافية والاجتماعية والسياسية والاختصاصات العلمية.

وحسب الدراسة ذاتها فإن معدل نمو فئة المسنين خلال الفترة المقبلة في الفرضين المنخفض والمرتفع بين 4 و4.25 % ما يعني تضاعف عدد المسنين خلال العشرين سنة المقبلة إلى أكثر من 1.2 مليون، وهو ما سيطرح مشكلة كبار السن والرعاية الاجتماعية والشيخوخة.

وبدأت فكرة "الرؤية الاستشرافية لسورية "عام 1998 باقتراح من قبل الاقتصادي الراحل عصام الزعيم قبل ان تتطور الى توقيعها كوثيقة رسمية "سورية 2020" بين هيئة تخطيط الدولة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الى أن أعيد إطلاق المشروع تحت اسم "رؤية استشرافية لمسارات التنمية سورية 2025" منتصف العام 2005 ضمن مشاريع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بإشراف الباحث السوري جمال باروت الذي تولى مهمتي إدارة المشروع والمؤلف الرئيس لتقاريره الأساسية.

ونقلت صحيفة "الحياة" عن باروت قوله إن "هذا المشروع هو الثالث من نوعه في المنطقة العربية بعد "مصر 2020" و "الأردن 2025" الذي توقف من دون أن ينجز عمله".

واوضح باروت أن الباحثين "عملوا خلال سنتين وثلاثة أشهر في شكل يومي دؤوب على محاور عدة بينها "بناء قدرات التفكير الاستشرافي والمستقبلي من خلال عقد حلقات نقاشية معمقة وخلوات علمية وتقديم بحوث خلفية أساسية وقطاعية تبحث في المجالات كافة وذلك في أجواء كاملة من الحرية والاستقلالية".

وقال باروت إن الباحثين "أنجزوا 40 دراسة بحثية خلفية خضعت الى عملية تحكيم مدققة ومعمقة، وخمسة تقارير أساسية عن الاقتصاد والإنتاجية والتقانة والعلم والتحولات السكانية والمجالية، والطاقة والسكان."

وبحسب النتائج التي توصل اليها الباحثون فيما يتعلق بالسكان، فإن "سوء التوزيع الجغرافي للسكان سيتسم بالتشتت والتركز في آن واحد وبارتفاع الكثافة السكانية في المجال المعمور أو المأهول".

الكثافة السكانية الفعلية في سورية أعلى مما هي في الصين

وميز الباحثون بين "الكثافة السكانية الحسابية البسيطة والكثافة السكانية الفعلية في المناطق المأهولة والمعمورة بالسكان وبنشاطاتهم الاقتصادية المختلفة حيث يستخلصون أن سورية تنتمي واقعياً إلى دول العالم مرتفعة الكثافة السكانية، وأن هذه الكثافة تعادل ثلاثة أضعاف الكثافة السكانية الحسابية."

وبالمقارنة مع الكثافة الفعلية بالصين يلفت التقرير إلى أن الكثافة الفعلية في الأجزاء المأهولة من سورية هي أعلى مما هي في الصين.

وتبلغ الكثافة السكانية في سورية 269 نسمة في الكيلومتر مربع، بينما لا تتجاوز في الصين 230 شخصاً.

وتشكل المناطق المأهولة 33.5 في المئة من المساحة الكلية لسورية، ذلك ان ثلاثة أخماس السوريين يعيشون في مساحة لا تزيد على 13 في المئة من المساحة الإجمالية و39 من المساحة الفعلية. ويشكل سكان دمشق وريفها وحلب 44 في المئة من عدد السكان الإجمالي.

ورأى الخبراء أن الكثافة الحسابية سترتفع في سورية من 98 الى 155 شخصاً في الكيلومتر مربع والكثافة السكانية المجالية المعمورة سترتفع وسطياً من 273 الى 410 بين عامي 2005 و2025، ما يفرض ضغوطاً غير مسبوقة على مورد الأرض في حال إستمرار اختلالات التوزع الجغرافي السكاني الراهن عليه، وارتفاع حدة المنافسة عليه."

وتبلغ مساحة سورية 185180 كليومتراً مربعاً علما ان الجزء القابل للإستخدام لم يتجاوز قبل سنتين 33.6 %، وانه لن يزيد وفق نمط التوسع الأفقي بغض النظر عن أي نوع من المقيدات 35.8 % في الربع الأول من القرن الحالي، ما يرفع الكثافة الفعلية الى 273 شخصاً في الكيلومتر مربع وذلك يعني ان 35.828.6 % من السوريين سيعيشون على 35.8 % من الأرض.

واقترح خبراء المشروع التحول من "الاستثمار الأفقي التوسعي إلى المكثف العقلاني والرشيد لواحدة الأرض في كافة مواردها والتفكير التنموي الجديد باستثمارها".

وجاء في الدراسة أن معدل النمو السكاني شهد تراجعاً ملحوظاً منذ منتصف القرن العشرين والى العام 2005 وانخفض من 3.3 في المئة بين 1970 و1981 الى 2.4 بين 1995 و2004. ويتوقع ان ينحدر المعدل الى 1.94 في المئة في العام 2025".

وباعتبار ان عدد سكان سورية كان 18.23 مليون في العام 2004، فان "مشهد استمرار الاتجاهات" يعني أن عدد سكان البلاد سيتراوح في العام 2025 بين 27.8 مليون بحسب الفرض المنخفض لزيادة عدد السكان و30 مليوناً بحسب الفرض المرتفع... أي، ان حجم سكان سورية سيزيد في العام 2025 بحوالي 57 % عما كان عليه في العام 2005، وأن الزيادة السنوية بأعداد السكان متصاعدة بما لا يقل عن نصف مليون نسمة سنوياً وفي شكل تصاعدي حتى العام 2025.

القوة البشرية

وحسب الدراسة ذاتها فإن "حجم الزيادة في داخل القوة البشرية خلال العقدين المقبلين، سترتفع من 57.3% من العام 2005 الى 63% وفق الفرض المرتفع والى 66% وفق الفرض المنخفض، خلال فترة الاستشراف.

ويضاف إلى الأفواج الجديدة المنخرطة في سن العمل العاطلون الأصليون الذين تبلغ نسبتهم نحو 8% وفق الأرقام الرسمية مع أن تقديرات أخرى تشير إلى أن نسبتهم أكثر من ذلك بكثير لتصل الى 20 %.

حصة الفرد من إجمالي الموارد

وبحسب توقعات الباحثين فإن سورية "ستواجه سيناريو العجز العام والندرة المطلقة، حيث ستتناقص حصة الفرد من إجمالي الموارد المتاحة 689 متراً مكعباً في العام 2005 الى 523.7 متر مكعب في العام 2025 عندما يكون عدد السكان 28.650 مليون.

كما أن نسبة الهدر في الري ستزيد على 55 %, وسيشتد ذلك في شكل كارثي في حوضي بردى والأعوج، مصدري المياه في دمشق وما حولها.

ومن التحديات المتوقع ان تواجهها سورية في السنوات المقبلة "تحدي الأمن الطاقوي ونهاية الحقبة النفطية واستمرار النمو المرتفع", إذ أن عائدات النفط شكلت 18 في المئة من الناتج المحلي و45 في المئة من عائدات التصدير في العام 2005، غير ان التوقعات تشير الى ان إنتاج النفط سينخفض من 400 ألف برميل في العام 2006 الى 320 ألفاً في العام 2010 ليتابع الانخفاض وصولاً الى 277 ألف برميل في 2015. ويرى الباحثون ان الإستهلاك سيتقاطع مع الإنتاج بين عامي 2011 و2012 ليشكلا نقطة التعادل وتصبح بعدها سورية بلداً مستورداً صافياً للنفط ومشتقاته.

احتياطات النفط

السكن العشوائي

ووضع التقرير مخططات للسكن العشوائي في المحافظات السورية الـ14 التي جرى عليها تثقيل انتشار العشوائيات مما يقدم مادة مرجعية في التخطيط العمراني الإقليمي.

وقال الباحث الاقتصادي باروت للصحيفة "إنها المرة الأولى التي يتم فيها ,بإستفاضة, تحليل وتشخيص عدد المدن المتروبولينية المليونية في سورية وتغيراتها المورفولوجية والسكانية والاجتماعية حتى العام 2025"، حيث يتوقع التقرير تشكل مدينتين متروبوليتين مليونيتين عملاقتين في دمشق وحلب الكبريين.

وبحسب الدراسة فإن "عدد سكان دمشق وضواحيهاسيتضاعف مرة ونصف المرة ليصل الى 5.7 مليون كما ان 30 في المئة من السوريين يعيشون حالياً في حلب وما حولها، ويتوقع أن يزيدوا بنسبة 60 في المئة ليصبح سكان الإقليم الشمالي ما بين 8.9 و9.1 مليون. أي، ان حصة هذا الإقليم من الزيادة السكانية ستكون 3.5 مليون بينهم 2.5 مليون في حلب. "

وتتوقع الدراسة أيضاً أن "يزيد عدد المدن المئوية فوق 100 ألف نسمة من 15 مدينة في العام 2005 إلى 23 مدينة في العام 2025 وأن يزداد حجم المدن الصغيرة تزيد على 50 ألفاً وتقل عن 100 ألف من 14 مدينة في العام 2005 إلى 23 مدينة في العام 2025."

المجتمع الفلاحي

ويحلل الخبراء "موارد الأرض وأثر ذلك في دخول المجتمع الفلاحي السوري في مرحلة تحوله الثالثة التي تتسم بانتشار نمط الحيازة المتناهية في الصغر بعد مرحلة الملكيات الكبيرة ومرحلة الإصلاح الزراعي".

كما يحللون تأثير العلاقات الرأسمالية المتنامية عليه ليصلوا الى نتيجة أن "التقدم الصافي في استصلاح الأرض هو أدنى من التقدم الإجمالي بسبب التلوث بدرجة أساسية ما يجعل مساحات كبيرة من الأرض تخرج من الاستثمار، ويجعل ما لا يقل عن 50 في المئة من أراضي سورية مهددة بخطر التصحر. "

ويرى الباحثون أن ذلك كله "سيشكل ضغوطاً غير مسبوقة على الموارد"، وأن سورية "ودعت مرحلة وفرة الموارد وتحولت إلى دولة تتسم بندرة الموارد التي تعاني فوق ذلك من تآكلها وسوء استخدامها ومن ضعف إدارتها".

وبينما يفترض الباحثون "استثمار كامل مورد الأرض المتبقي القابل للزراعة وللاستخدامات الاقتصادية والبشرية المختلفة ضمن تقانات الاستثمار الأفقية الراهنة "يشيرون الى أن "مساحة الأرض لن تزيد حتى مع فرض التحييد المطلق للمقيدات من أي نوع كان عن 35.8% من مساحة سورية.

ودعا الباحثون الى "التحول من منهج الإستثمار الأفقي للأرض إلى الاستثمار المكثف لها وتطوير إنتاجية وحدة المساحة واستثمار ما تحت الأرض وسطحه وفوقه في استخدام ثلاثي مضبوط بيئياً للتغلب على محدودية هذا المورد، وإلى التفكير بالأرض غير المعمورة وغير المستصلحة ولا سيما البادية بمصطلحات ومفاهيم تنموية جديدة ".

سيريانيوز