المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جرائم تزوير الدواء .!..



yasser
02-27-2010, 12:03 AM
جرائم تزوير الدواء!..





أعتقد أن أقل ما يمكن أن نصف به التقليد أو التزوير بأنه جريمة، لاسيما إذا كان تقليد دواء تتوقف عليه حياة إنسان، حياة طفل.. أو عائلة!..
قد نتساهل في تزوير أو تقليد منتج كسائي، أو تزييني، لكن كيف يمكن أن نتساهل بتزوير منتج دوائي يسعى إليه مريض من أجل الشفاء؟.. ‏
لقد بدأ شبح الأدوية المزورة يسيطر على العالم، وبدأت التحذيرات العالمية تطلق للتحذير من وجود كميات ضخمة من الأدوية المزورة في الأسواق العالمية، وقبل أيام تابعنا أخباراً عن إغلاق صيدليات عديدة في لبنان لأنها تبيع الدواء المغشوش والمزور، كذلك في سورية فقد تم الكشف عن جماعة تبحث عن الأدوية منتهية الصلاحية في مكبات القمامة لتجمعها وتعيد تعلبيها وبيعها.. وربما يوجد مثل هذه الأدوية المزورة والفاسدة في كل الدول العربية لكن لم يتم الكشف عنها، أو أن ذلك يتم لكن دون الإعلان عنه!!.. بالتالي على المريض ألا يتوقع شفاءه وهو يتناول أي دواء.. ‏
وطبعاً يمكن أن تكون المشكلة أكبر من عدم فعالية دواء يأخذه مريض فلا يشفى، لتصل إلى حد أن يكون الدواء ضاراً قد يؤدي بالإنسان إلى الموت، كما حدث قبل نحو عقد من الزمان في نيجيريا التي لقي فيها آلاف النيجيريين حتفهم بسبب دواء مغشوش كان يؤخذ لعلاج أحد أمراض أغشية الدماغ!!.. ‏
وحسب بعض تقديرات لمنظمة الصحة العالمية فإن نحو 5*15% من حجم الدواء في العالم هو دواء مغشوش، وهو ما تقدر قيمته بنحو 16*48 مليار دولار أمريكي من مجموع قيمته التي بلغت 317 مليار دولار مطلع هذا العقد..! ‏
والغش أو التزوير الأكثر خطورة هو الذي يتناول المحتوى، أو المادة الأولية للدواء، يليه الغش في العلامة التجارية، أو بلد المنشأ، أو اسم المصنع أو غير ذلك!.. ‏
كذلك يمكن أن يكون الغش في المكونات أو المحتوى من خلال مواد يحتويها الدواء لا تضر ولا تنفع، أو محتويات خطيرة ضارة بالصحة، وقد تكون أدوية منتهية الصلاحية يعاد تغليفها وتزوير تاريخ صلاحيتها لبيعها مجدداً.. الخ!!.. ‏
وبالتأكيد فإن وراء الاتجار بالأدوية المقلدة أو المزورة عصابات دولية، تضاهي في نشاطها عصابات ترويج المخدرات، بل ربما يكون عمل عصابات الدواء المغشوش أكثر سهولة ويسراً من عصابات الاتجار بالمخدرات، وبعض هذه العصابات يملك مصانع لتصنيع الدواء المغشوش هدفها إغراق أسواق العالم بمليارات الحبوب والشرابات وسواها من الأدوية القاتلة، أو غير الفاعلة ولاشك في أن تلك المصانع تمتلك قدرة عالية من الدقة في التصنيع والتعبئة، ونسخ العلامات التجارية ولها أفرادها الذين يمتلكون مهارات الترويج والتسويق، وعندهم قدرات النقل والترويج والتوزيع!.. ‏
إن ما يحدث في سوق الدواء العالمي من تزوير وغش للدواء هو جريمة حقيقية يمكن أن تصل إلى حد القتل من خلال دواء مغشوش، أو فاسد، أو يحتوي على مواد ضارة بالجسم!.. علماً أن قدرة مصانع مثل هذه الأدوية على التقليد تحول دون اكتشاف الإنسان العادي لهذا التقليد، ولابد من جهات رقابية متخصصة تقوم بهذه المهمة، وبالطبع لا يوجد بلد في العالم يمكن أن ينجو من إمكانية توزيع الأدوية المغشوشة في أسواقه كما يؤكد خبراء الأدوية في العالم، كما يمكن أن يحمل الدواء جنسية أية دولة معروفة بتصنيع الدواء الكيماوي، أو العشبي، خاصة بعد ما بدأ تداول أدوية الأعشاب الطبية التي تشتهر بها دول كالصين والهند.. ‏
ومن يتابع ما ينشر حول الأدوية المقلدة والمغشوشة سيقرأ الكثير عن تجارتها في العالم وحجم هذه التجارة، والضحايا الذين يموتون بسببها في العديد من دول العالم. ‏
لقد صار للأدوية المغشوشة شركات ورجال أعمال كتجارة المخدرات، فالمكونات الكيماوية تجمع في بلد، ثم يتم تركيبها في بلد ثان، بعد ذلك يتم تعلبيها في بلد ثالث يحمل اسم إحدى شركاته، ليصدر فيما بعد إلى بلد رابع وخامس وعاشر.. الخ! ليصل إلى السوق المستهدفة. ‏
وحسب تقرير قدم للكونغرس الأمريكي عام 2001، فإن ما بين 70* 95% من مكونات الأدوية المصنعة في الولايات المتحدة تستورد من الخارج، وطرق التزوير حسب إدارة الأدوية والغذاء الأمريكية في تقريرها عام 2000 أن الشركات تقدم دواء صالحاً عند طلب سلطة الأدوية في بلد ما لاختبار الدواء والموافقة على إدخاله، لكن بعد ذلك وباسم هذه الموافقة يتم إدخال الشحنات المغشوشة.. ‏
الدواء المزيف مشكلة لا يخلصنا منها سوى صحوة ضمير.. لكن إذا فقد المصنعون ضميرهم، فهل سيفقد صيادلتنا ضمائرهم أيضاً؟!..‏ :eek:



تشرين الاقتصادي