المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الضوابط الشرعية لأعمال المصارف الإسلامية



kinan
03-23-2007, 12:14 PM
محاضرة للدكتور الشيخ علاء الدين زعتري
أمين الفتوىـ وزارة الأوقاف السورية
في المؤتمر الثاني للمصارف الاسلامية
2007/3/13

عنوان المحاضرة
الضوابط الشرعية لأعمال المصارف الإسلامية

الأصل الفقهي لأعمال المصارف الإسلامية
الأصل الفقهي في المعاملات: الحِلُّ.
والشريعة لم تحصر التعاقد في موضوعات يُمنَع تجاوزها.
كل ما قيَّدته الشريعة يندرج تحت منع الضرر والإضرار، وكفِّ الظلم، وقطع الاستغلال.
الضوابط الشرعية
للعمل المصرفي الإسلامي
ضابط العقيدة

ضوابط القواعد الفقهية الكلية
أهم تلك القواعد:
1 - قاعدة الأمور بمقاصدها:
2 - قاعدة التيسير ورفع الحرج :
3 - قاعدة الضرر يزال :
4 - قاعدة اليقين لا يزول بالشك :
5 - قاعدة العادة مُحْكَمَة :
6 - قاعدة الغُنْم بالغُرْم:
7 - قاعدة الخراج بالضمان :

ضوابط الأحكام الشرعية
يقصد بالأحكام الشرعية: خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين بأداء فعل ما أو الانتهاء عنه، أو التخيير بين هذا وذاك.

(1) الواجب:
(2) المندوب:
(3) المباح:
(4) المكروه:
(5) الحرام:


النص الكامل للمحاضرة في المرفقات .فقط المسجلين يمكنهم تحميلها
ملاحظة: كلمة السر للملف المرفق
syria-bourse.com

حامل المسك
03-28-2007, 10:29 AM
جزيت خيرا عن المعلومات وبورك بك
كن بخير

kinan
04-06-2007, 04:01 PM
متابعة للموضوع بمحاضرة جديدة


الضوابط الشرعية
للتمويل و لاستثمار الأموال

إعداد
د. عبد الستار أبوغدة
الأمين العام للهيئة الشرعية الموحدة- مجموعة دله البركة
الخبير الشرعي بمصرف سورية المركزي
تمهيد :

إن الضوابط المنتجات المالية الإسلامية تشمل كلا من :
- تحويل ( أو اسلمة )منتجات تقليدية قائمة .
- طرح منتجات مبتكرة بصفتها بدائل عن منتجات تقليدية غير قابلة للتصحيح .
- اقتراح صيغ جديدة مستخلصة من المبادئ الشرعية و المدونات الفقهية .
وتهدف البنوك الإسلامية إلى :-
1- الالتزام بإحكام الشريعة الإسلامية في أوجه النشاط و العمليات المختلفة التي تقوم بها- وأتباع قاعدة الحلال و الحرام في ذلك .
2- تنمية القيم العقائدية و الأخلاقية في المعاملات ،و تثبيتها لدى العاملين و المتعاملين معها .
3- تحقيق العدل و منع الظلم و البغي وذلك بتطبيق القاعدة الشرعية الغنم بالغرم ،بتحمل استثمارات البنك مخاطر المشاركات و المضاربة بأموالها مع المتعاملين معها .
4- تقديم البديل الإسلامي لكافة المعاملات المصرفية لرفع الحج عن المسلمين ، وذلك في مجال التمويل و الاستثمار و الخدمات المصرفية .
5- تشجيع الاستثمار و عدم الاكتناز من خلال إيجاد فرص و صيغ عديدة للاستثمار تتناسب مع الأفراد و الشركات .
6- تحقيق تضامن فعلي بين أصحاب الفوائض المالية و أصحاب المشروعات المستخدمين لتلك الفوائض عن طريق البنك ،وذلك بتوزيع عائد للمودعين من نتائج توظيف الأموال لدى هؤلاء المستخدمين للفوائض ربحا و خسارة .
7- توفير الأموال اللازمة لأصحاب الأعمال بالطرق المشروعة بغرض دعم المشروعات الاقتصادية النافعة .
8- مساعدة المتعاملين معها في أداء فريضة الزكاة على الأموال ،و تقديم الخدمات المتنوعة في المجالات الاجتماعية
هذا و إن الضوابط الشرعية تنقسم إلى ثلاث أقسام :
الأول :
- الأمور التي يجب توافرها في المنتج المطوّر أو المبتكر
الثاني :
الأمور التي يجب أن يخلو منها المنتج المبتكر أو المطوّر .
الثالث :
- الأمور الإجرائية التي يجب تحقيقها لنفاذ المنتج مع أمور أخرى تتعلق بهذه الجوانب الأساسية .
و فيما يلي بيان ما يندرج تحت كل قسم :...................

النص الكامل للمحاضرة في المرفقات .فقط المسجلين يمكنهم تحميلها
ملاحظة: كلمة السر للملف المرفق
syria-bourse.com

kinan
09-01-2007, 02:44 PM
الضوابط الشرعية لأعمال المصارف الإسلامية

الدكتور الشيخ علاء الدين زعتري
أمين الفتوىـ وزارة الأوقاف السورية

مقدمة:
في الوقت الذي يتعرض فيه الإسلام لهجمة شرسة في الداخل والخارج بدعوى أنه دين يحض اتباعه على العنف؛ تنمو الصيرفة الإسلامية باضطراد في كل العالم.
الأمر الذي يشعرنا بوجود ازدواجية في التعامل مع الإسلام.
فمن جهة يتعرض المسلمون في الغرب للاضطهاد بسبب انتمائهم العقدي، ومن الجهة الأخرى تتسابق البنوك العالمية إلى اعتماد صيغة التمويل الإسلامية باعتبارها من أدوات الجذب الاستثماري الجيدة.
فكيف يستقيم رفض الغرب للإسلام والتخطيط لمحاربته بشتى الطرق بينما يقبل على التجربة الإسلامية في المصارف!! وهل التهافت على الصيرفة الإسلامية مبعثه القناعة بأضرار التعاملات الربوية على الافراد والمجتمع أم مجرد تقليعة أو مطية لاستقطاب استثمارات المسلمين؟!
وبلغة الأرقام والإحصاءات تشير أحد التقارير الاقتصادية ( ) أن 80% من المتعاملين في الصيرفة الإسلامية حول العالم هم من غير المسلمين، ولا بد من التوقف كثيرا عند دلالات هذا الرقم.
وأعتقد أن الصيرفة الإسلامية جاءت لتلبي رغبات المسلمين في تعامل بنكي آمن من الربا وأخذت في الانتشار والتوسع السريع.
وبات من المعروف أن أهم استخدامات الأموال في البنوك التجارية التقليدية هي القروض والسلفيات التي يقدمها البنك لعملائه مقابل فائدة محددة مقدماً.
أما المصارف الإسلامية فيتم استخدام الأموال فيها عن طريق صيغ التمويل المتعددة والمشروعة، والتي تناسب كافة الأنشطة؛ (تجارية، صناعية، زراعية، عقارية، مهنية، حرفية).
والمرء يشعر بالفخر حينما يجد منتجاً إسلامياً يتهافت عليه كل العالم، ولكن للأسف ـ في بعض الأحيان ـ قد لا نحس بقيمة منتجاتنا المصرفية الإسلامية في داخل محيطنا، فيكون حالنا حينئذ مثل الذي يملك مجموعة كهربائية قادرة على إنارة حي بأكمله إن لم نقل العالم بأسره، ومع ذلك يعيش في الظلام؛ لأنه يستنكف أن يضغط على زر التشغيل، أولئك الذين يخجلون من كونهم مسلمين، أما آن لهم أن يرفعوا رؤوسهم؟!.
الأصل الفقهي لأعمال المصارف الإسلامية
الأصل الفقهي في المعاملات: الحِلُّ.
والشريعة لم تحصر التعاقد في موضوعات يُمنَع تجاوزها.
كل ما قيَّدته الشريعة يندرج تحت منع الضرر والإضرار، وكفِّ الظلم، وقطع الاستغلال.
الضوابط الشرعية
للعمل المصرفي الإسلامي
ضابط العقيدة
لما كان الإيمان لا يكون بمجرد نطق باللسان, وإنما هو عقيدة تملأ القلب وتعمره, فتصدر عنها آثارها كما تصدر عن الشمس أشعتها.
ومن أَجَلِّ ثمار العقيدة السليمة والإيمان الكامل: السلوك الخير للإنسان، في مختلف شؤونه الحياتية.
ولعل من آثار الإيمان ما يلي:
1- أنه يحرر النفس من سيطرة الغير؛ أشخاصاً أو ماديات.
2- الاعتقاد بأن الله هو الرازق، وأن الرزق لا يعجل به حرص حريص, ولا يرده كراهية كاره.
3- الإيمان يرفع من قوى الإنسان المعنوية، فيسمو عن الماديات, ويرتفع عن الشهوات, ويستكبر عن لذائذ الدنيا, فيرى أن الخير والسعادة في النـزاهة والشرف, وتحقيق القيم الصالحة, ومِن ثَمَّ يتجه الإنسان تلقائياً لخير نفسه, ولخير أمته, وخير الناس جميعاً.
4- الحياة الطيبة يعجل الله بها للمؤمنين في الدنيا قبل الآخرة، قال تعالى: ?وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْاْ مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْراً لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ? [النحل: آية 30]، وقال تعالى: ?مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ? [النحل: 97]، وقال سبحانه: ?وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ? [الأعراف: 96].
5 - إن الخالق والموجد والمالك الأصيل لكل النعم والطيبات ولكل شيء في السماوات والأرض، هو الله قال تعالى: ?وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ? [المائدة: 17]، وقال تعالى: ?تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ? [الملك: 1ـ 2]، وقد سخر الكون لخدمة الإنسان, ووهبه من الوسائل والأدوات ما يعينه على الانتفاع بما فيه, واكتشاف ما فيه من قوى وطاقات, واستغلال ذلك كله لنفع المخلوقات.
6- لقد خلق الله البشر واستعمرهم في الأرض، وأن الأرض بما فيها مسخرة لهم مذللة بإذن ربهم, بعد الأخذ بالأسباب المخلوقة لهم, ومن ثَمَّ فإن حقوق البشر وواجباتهم حددها الله سبحانه عندما طلب منهم إعمارها, قال تعالى: ?هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا?[هود: 61].
ضوابط القواعد الفقهية الكلية
القاعدة الفقهية: هي الأمر الكلي المنطبق علي جميع جزئياته, بمعنى أن يندرج تحت هذا الأمر الكلي مجموعة من الأحكام المتشابهة, التي يمكن إرجاعها إلى أصل واحد.
وقد رصد الفقهاء عدداً كبيراً من القواعد الكلية وفيما يلي بيان أهم تلك القواعد:
1 - قاعدة الأمور بمقاصدها:
وبعبارة أخرى تقاس الأعمال والأقوال بمقياس النوايا الحسنة أو السيئة للفاعل أو القائل.
وتعني أن كل قول أو عمل إنما هو بالمقصد والهدف الذي يريد صاحبه أن يحققه, أو بالغاية التي يريد الوصول إليها من وراء قوله أو عمله, فإذا تكلم أو تحرك, فالعبرة من كلامه أو حركته بما يقصد أو يريد,
فالعقود إذا قصد من إبرامها قصداً مشروعاً كان العقد صحيحاً.
أما إذا كان القصد من إبرامها غير مشروع كان العقد باطلاً.
2 - قاعدة التيسير ورفع الحرج :
وقد عبر العلماء عن هذه القاعدة بقولهم: (المشقة تجب التيسير).
والمراد من التيسير: التسهيل بحيث تكون الأحكام الشرعية في مقدور المكلف, يقوم بها من غير عسر أو حرج أي بدون مشقة.
والمراد من الحرج: الضيق, فإذا صار المؤمن في حالة لا يستطيع معها القيام بالعبادة على النحو المعتاد فإن الله سبحانه وتعالى يرخص له في أدائها حسب إستطاعته, وفي هذا رفع للحرج عن العباد.
وكلمة المشقة المقصودة هي: تلك التي لا تكون معتادة للفرد, وتخرج عن حدود الاستطاعة, يقول الله عزَّ وجلَّ: ?لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا? [البقرة: 286]، ويقول سبحانه: ?وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ? [الحج: 78]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الدين يسر ولن يُشَادَّ الدين أحدٌ إلا غَلَبَه".
وفي مجال المعاملات نجد القاعدة مطردة حيث جعل الله سبحانه باب التعاقد مفتوحاً أمام العباد وجعل الأصل فيها الإباحة, ولم يضع من القيود إلا تلك التي تمنع الظلم أو تحر م أكل أموال الناس بالباطل .
3 - قاعدة الضرر يزال :
ومعناها أن الله عز وجل قد شرع لعباده الأحكام التي تصلح أحوالهم في الدنيا والآخرة, وتزيل عنهم كل ما يضر به أو يؤذيهم, فإذا وقع الإنسان في حالة من الضرر الشديد, جاز له على سبيل التخلص من الضرر أن يلجأ إلى الوسيلة التي يتفادى بها ما جلبه من ضرر .
وأصل القاعدة ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا ضرر ولا ضرار".
ومعنى (لا ضرر) أي: لا يضر الإنسان أخاه فينقص شيئاً من حقه.
ومعنى (لا ضرار) أي: لا يجاريه على إضراره بإدخال الضرر عليه.
ويمكن القول: الضرر هو الابتداء بالفعل, والضرار هو الجزاء عليه.
وقد تفرعت عن هذه القاعدة قواعد كلية أخرى، منها:
(1) الضرورات تبيح المحظورات: وتطبيقاً لها جاز للمضطر أن يستعمل الحرام, وجاز رفع العقاب عن المكره, وجاز للمعتدي عليه أن يدافع عن نفسه.
(2) الضرورة تُقَدَّر بقَدْرِها: فلا يجوز للمضطر أن يتناول من المحرمات إلا بالقدر اللازم لإنقاذ نفسه من الهلاك, كما لا يجوز للمعتدي عليه أن يتجاوز القدر اللازم لرد العدوان.
(3) الضرر لا يزال بالضرر: لأن إزالة الضرر بمثله يعتبر إيقاعاً بالضرر على الغير، وهو في الأصل غير جائز.
4 - قاعدة اليقين لا يزول بالشك :
ومعناها: إبقاء الحكم على ما كان عليه حتى يقوم الدليل علي تقييده أو انتفائه, فالحال القائم يقين مبني على دليل، والحال المطلوب الانتقال إليه يحتاج إلى دليل أقوى.
وأساس القاعدة ما رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا شَكَّ أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلي, ثلاثاً أم أربعاً؟, فليطرح الشك, وليبن علي ما استيقن".
ويتفرع عن هذه القاعدة قواعد فرعية منها:
(1) الأصل بقاء ما كان على ما كان: فمَن تَيَقَّن الحلال وشَكَّ في الحرام فهو في الحلال, ومَن تَيَقَّن الحرام وشكَّ في الحلال فهو في الحرام.
(2) الأصل براءة الذمة: فمَن ادعي أنه دائن لشخص بمبلغ معين, فلا عبرة من الادعاء المجرد، وإنما لا بد من الإثبات, فإذا لم يُقَدِّم الأدلة المثبِتَة للدين, فالأصل براءة ذمة المدعى عليه.
(3) الأصل في الأشياء الإباحة حتى يقوم الدليل على التحريم.
5 - قاعدة العادة مُحْكَمَة :
والعادة: هي ما اعتاده الناس وجرى عليه العرف بينهم في مكان معين وزمان معين لفعل معين.
وتحكيم العادة لا يكون إلا إذا انعدم وجود مصدر أقوى منه من ناحية التشريع حيث لا يوجد نص من قرآن أو من سنة ولا يوجد إجماع.
وقد أخذ الفقهاء دليل تحكيم العرف ما رواه أحمد من قول ابن مسعود: "ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن"، وقد اشترط الفقهاء له شروطاً، منها:
أ*- أن يكون العرف شائعاً معتاداً وغالباً أي ليس نادراً.
ب*- ألا يكون مخالفاً لما اشترطه أحد المتعاقدين عند التعاقد.
ت*- أن يكون العرف سابقاً أو مقارناً لزمن التعاقد.
ث*- ألا يخالف نصاً من الكتاب والسنة، أو حكماً فيه إجماع.
وعلى ذلك فإن العرف قسمان:
القسم الأول: عرف فاسد لا يؤخذ به.
والقسم الثاني: عرف صحيح يؤخذ به، ويعتبر الأخذ به أخذا بأصل من أصول الشرع.
وقد قال العلماء في هذا العرف الصحيح: أن الثابت بالعرف ثابت بدليل شرعي.
6 - قاعدة الغُنْم بالغُرْم:
ويقصد بها: أن الحق في الحصول على النفع أو الكسب (العائد أو الربح) يكون بقدر تَحَمُّل المشقة أو التكاليف (المصروفات أو الخسائر أو المخاطر).
وبعبارة أخرى فإن الحق في الربح يكون بقدر الاستعداد لتحمل الخسارة.
وهذه القاعدة تمثل أساساً فكرياً قوياً لكل المعاملات التي تقوم على المشاركات والمعاوضات, حيث يكون لكل طرف فيها حقوقاً تقابل أو تعادل ما عليه من التزامات.
على أن الالتزامات تكون على ثلاثة أنواع هي:
1) التزام بمال.
2) أو التزام بعمل.
3) أو التزام بضمان.
وهذه هي الأسباب الثلاثة التي تسبب لصاحبها الحق في الحصول على الربح أو الغنم علي ما اتفق عليه العلماء.
ومن ثَمَّ فإن لهذه القاعدة أهمية كبيرة في المعاملات المصرفية الإسلامية, حيث تؤثر في أمرين أحدهما:
أن يحصل المصرف على ربح أو عائد أو عوض من حيث الأصل.
وثانيهما: تحديد النسبة أو المقدار أو القيمة التي يحصل عليها.
7 - قاعدة الخراج بالضمان :
ويقصد بها: أن مَن ضَمِن أصلَ شيء جاز له أن يحصل على ما تولد عنه من عائد.
فبضمان أصل المال, يكون الخراج (أي ما خرج منه) المتولد عنه جائز الانتفاع لِمَن ضمن؛ لأنه يكون ملزماً باستكمال النقصان المحتمل الحدوث - إن حدث - وجبر الخسارة إن وقعت.
ولهذه القاعدة علاقة بالقاعدة السابقة, لأنها قد تدخل تحتها من حيث أن الخراج (غُنْم) والضمان (غُرْم).
ولا يخفي أن لهذه القاعدة أثر كبير في الأعمال المالية والمصرفية حيث تؤثر في عملية توزيع النتائج المالية في المصارف الإسلامية.
ضوابط الأحكام الشرعية
يقصد بالأحكام الشرعية: خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين بأداء فعل ما أو الانتهاء عنه، أو التخيير بين هذا وذاك.
ومن ثَمَّ كانت الأحكام الشرعية التكليفية خمسة أحكام هي: الواجب, والمندوب, والمباح, والمكروه, والحرام.
وفيما يلي تعريف موجز بكل منها:
(1) الواجب:
هو: الأمر الذي طلبه الشارع على وجه اللزوم فعله, بحيث يأثم تاركه.
(2) المندوب:
هو: ما طلب الشارع فعله طلباً غير لازم.
أو هو ما يثاب فاعله, ولا يعاقب تاركه.
أو هو الراجح فعله مع جواز تركه.
ويسمى (النافلة), أو (السنة), أو (التطوع), أو (المستحب).
(3) المباح:
هو: تلك الأمور التي تركها الشارع الحكيم دون أمر أو نهي, فالإنسان فيها مُخَيَّر بين الفعل أو الترك.
وتثبت الإباحة بأحد أمور ثلاثة:
أ*- إما بنفي الإثم.
ب*- أو بعدم النص على التحريم.
ت*- أو بالنص على الحل.
وقد جعل الله عزَّ وجلَّ نطاق الأفعال المباحة متسعاً؛ تيسيراً على البشر.
والأمور المباحة لا ثواب فيها على الفعل, ولا إثم فيها على الترك, ويكون لإعمال النية شأن في تحصيل الثواب في الأعمال المباحة.
(4) المكروه:
هو: تلك الأمور التي طلب الشارع الحكيم الكف عنها طلباً غير لازم؛ بأن كان منهياً عنها, واقترن النهي بما يدل على أنها لم يقصد به التحريم.
ومِن ثَمَّ يكون ترك هذا الأمر مستحباً مثاباً عليه, وإن تم الفعل فلا إثم عليه.
(5) الحرام:
هو: ما طلب الشارع الكف عن فعله على وجه الحتم واللزوم, سواء كان الدليل الذي أوجب اللزوم قطعياً أو ظنياً.
والحرام هو أمر يكون ضاراً ضرراً لا شك فيه, وينقسم إلى نوعين:
المحرم لذاته: وهو ما يكون ضرره ذاتياً، مثل: أكل الميتة، وشرب الخمر، وفعل الزنا وارتكاب السرقة وأكل الربا وغيرها مما يمس الضروريات الخمس.
المحرم لغيره: وهو الذي لا يكون النهي عنه لا لذاته، ولكن لأنه يفضي إلى محرم ذاتي؛ كالاستقراض بفائدة لأنه يؤدي إلي الربا الذي هو محرم لذاته.
الضوابط للمؤسسات كما هي للأفراد:
إن آثار الضوابط المذكورة على أعمال المؤسسات المصرفية كبيرة, حيث تكون كل معاملاتها في نطاق هذه الضوابط, أي في إطار المشروعية الإسلامية ويخضع لها جميع الأنشطة والأعمال كما تخضع لها المقاصد والأهداف والغايات, والسياسات والنظم والإجراءات.
لذلك يمكن أن نحدد أهم تلك الآثار فيما يلي:
(1) تأثير في صياغة الأهداف والمقاصد والأولويات :
حيث تصاغ بالشكل الذي لا يتعارض مع الضوابط الشرعية, ويحقق الفهم الكامل للأولويات الإسلامية للأمة دون التضحية بمصالح الأفراد, وهي موازنة تقوم على فهم مراتب المصلحة المعتبرة شرعاً (من ضروريات وحاجيات وتحسينات).
(2) تأثير في الإدارة الكلية لموارد المؤسسة المصرفية:
بحيث تحقق أفضل النتائج من حيث حسن استغلال للموارد البشرية والمادية (مالية أو غير مالية), فتستخدم من أساليب الإدارة والقيادة ما لا يتعارض مع الضوابط الإسلامية سواء تعلق ذلك بقواعد إجارة الأفراد, وتوظيفهم والتعامل معهم، وتحفزهم وإثابتهم وعقوبتهم وغير ذلك من سياسات الموارد البشرية, فتظهر المشاركة الإدارية, والعدالة, وتكافؤ الفرص, والتنمية المعرفية والمهارية, والمبادرات الذاتية, والرقابة الذاتية, والإنتماء للمجتمع والاعتزاز بالوطن, مما يجعل روح التنظيم مشبعة بجو من التضامن والتكاتف والحرص المشترك علي النجاح وتلافي السلبيات.
(3) تأثير في نظم وإجراءات العمل والعقود والنماذج:
حيث تصاغ جميعها في ضوء الأساس الفقهي والفني المنضبط والخادم للأهداف، وفي إطار من العقود الشرعية التي تحكم المعاملات المصرفية.
وهنا يجدر القول أنه لا يجب أن توجد معاملة في المصرف الإسلامي بغير تكييف شرعي يحكمها, سواء كان ذلك في إطار عقد شرعي ورد في المراجع الفقهية (من العقود المسماة) أو عقد تم تخريجه في إطار القواعد العامة الشرعية للعقود.
(4) تأثير في مجالات التوظيف والخدمات:
إذ يجب ألا تكون أنشطة التوظيف والاستثمار والخدمات من بين المجالات المحرمة أو المكروهة, وإنما تكون في نطاق المجالات المباحة شرعاً أو المندوبة أو الواجبة.
ويكون التنويع بينها التزاماً ينبني على الاستطاعة.
ومن الأمثلة على المجالات والسلع والخدمات المحرمة والمكروهة:
1 - تجارة وصناعة الخمور والمسكرات والمخدرات وكل ما يأخذ حكمها, ويدخل في دائرة نشاطها من خدمات نقل وتوزيع وتقديم.
2 - تربية وتجارة الخنازير والصناعات والخدمات المرتبطة بلحومها أو مكوناتها.
3 - نوادي القمار والميسر وما يشبهها ويأخذ حكمها.
4 - النوادي الليلية والمراقص.
5 - المحلات والنوادي المخصصة للهو غير المباح المرتبط بمحرمات ومفاسد وكلاهما قرين الآخر لا ينفك عنه.
(5) تأثير في الأساليب والوسائل المتبعة في التوظيف والخدمات:
يجب ألا تكون من بين الأساليب والوسائل المحرمة أو المكروهة, والتي نذكر من أمثلتها :
1 - التعامل بالفوائد الثابتة في نشاط الإيداعات والقروض فهو من الربا المحرم.
2 - التعامل بالبيوع المنهي عنها شرعاً.
3 - المعاملات التي يصاحبها الغرر والجهالة.
4 - المعاملات التي تؤدي إلى احتكار السلع وحبسها عن التداول.
5 - المعاملات التي يكتنفها غش وخداع وكذب وتدليس ورشوة.
6 - بخس الأثمان أو التلاعب فيها.
7 - التلاعب في الموازين والمكاييل.
(6) تأثير في كيفية توزيع النتائج:
يتم توزيع نتائج النشاط في المؤسسة المصرفية الإسلامية في إطار العدالة بين الأطراف التي ساهمت في تحقيقها على أساس قاعدتي: (الغُنْم بالغُرم) و(الخراج بالضمان)، وفي إطار العلاقات الشرعية بين البنك والمودعين بغرض الاستثمار, وكذا بينه وبين الحاصلين علي تمويل بصيغ مختلفة.
(7) تأثير في التزام المؤسسة المصرفية الإسلامية بالمسئولية الاجتماعية والأخلاقية:
يلتزم المصرف الإسلامي بأداء الزكاة المفروضة على المال النامي في كل عام مرة، والمستحقة شرعاً على مُلاَّك هذا المال (مساهمين أو مودعين) والذين يُفَوِّضُون البنك أو يأذنون له بأداء ذلك نيابة عنهم.
وتصرف الزكاة في مصارفها الشرعية, وكذلك الصدقات والتبرعات, وما قد يقرره ولي الأمر من إنفاق إضافي لصالح المجتمع المسلم.
ضوابط المقاصد الشرعية
مقاصد الشرع من الخلق خمسة مقاصد, هي أن يحفظ عليهم دينهم، وأنفسهم, وعقلهم، ونسلهم، ومالهم.
فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول فهو مصلحة, وكل ما يفوت هذه الأصول الخمسة فهو مفسدة, ودفعها مصلحة.
وهذه هي المصلحة المعتبرة شرعاً التي تعمل في إطار المحافظة على هذه الأصول الخمسة وصيانتها.
وقد قرر العلماء أن الأحكام الشرعية هي وعاء المصالح الحقيقية, وأن المصلحة المقصودة ليست مرتبة واحدة لكنها على ثلاث مراتب.
المرتبة الأولى: الضروريات
وهي التي لا تتحقق وجوه المصلحة المذكورة إلا بها.
فالضروري بالنسبة للنفس هو المحافظة على الحياة, والمحافظة على الأطراف, وكل ما لا يمكن أن تقوم الحياة إلا به.
والضروري بالنسبة للمال هو ما لا يمكن المحافظة عليه إلا به.
وكذلك بالنسبة للنسل.
وفي الجملة فإن دفع كل ما يترتب عليه فوات أصل من الأصول الخمسة المذكورة يُعَدُّ ضرورياً, وقد شَدَّد الشارع الإسلامي في حمايته, وأعطاه زيادة من التأكيد, وأنه إذا ترتب حفظ الحياة على فوات أمر محظور أباح الشارع تناول المحظور, بل أوجبه إذا لم يكن فيه اعتداء على أحد, ولذا أوجب على المضطر أن يدفع الفائدة الربوية, تحت قاعدة: (الضرورات تبيح المحظورات).
المرتبة الثانية: الحاجيات
وهي التي لا يكون الحكم الشرعي فيها لحماية أصل من الأصول الخمسة, بل يقصد منه دفع المشقة أو الحرج أو الاحتياط لهذه الأمور الخمسة, كتحريم بيع الخمر, لكيلا يسهل تناولها, وتحريم الاحتكار, والاحتيال, ومن ذلك إباحة كثير من العقود التي يحتاج إليها الناس, كالمزارعة والمساقاة, والسَّلَم, والمرابحة والتولية .
المرتبة الثالثة: التحسينيات
وهي الأمور التي لا تحقق أصل هذه المصالح, ولا الاحتياط لها, ولكنها ترفع المهابة, وتحفظ الكرامة, وتحمي الأصول الخمسة.
ومن ذلك بالنسبة للنفس حمايتها من الدعاوى الباطلة والسب, وغير ذلك مما لا يمس أصل الحياة, ولا حاجيات من حاجياتها, ولكن يمس كمالها ويشينها, وذلك يلي المرتبتين السابقتين.
ومن ذلك بالنسبة للأمور المالية تحريم التغرير والخداع والنَّصْب؛ فإنه لا يمس المال ذاته, ولكنه يمس إرادةَ التصرف في المال عن بَيِّنَةٍ ومعرفة, وإدراكٍ صحيح لوجوه الكسب والخسارة, فهو لا اعتداء فيه على أصل المال, ولكن الاعتداء على إرادة المتصرف.
وأركَّز على المحافظة على المال:
ويكون ذلك بمنع الاعتداء عليه بالسرقة والغصب ونحوهما.
وتنظيم التعامل بين الناس على أساس العدل والرضا.
وبالعمل على تنمية المال ووضعه في الأيدي التي تصونه وتحفظه، وتقوم على رعايته, فالمال في أيدي الآحاد قوة للأمة كلها.
ولذا وجبت المحافظة عليه بتوزيعه بالقسطاس المستقيم.
وبالمحافظة على إنتاج المنتجين، وتنمية الموارد العامة.
ومنع أن يؤكل المال بين الناس بالباطل وبغير الحق الذي أحله الله تعالى لعباده.
ويدخل في المحافظة على المال كل ما شرع للتعامل بين الناس من بيوع ومشاركات وإجارات وغيرها من العقود التي يكون موضوعها المال.
إشكالية تحتاج إلى حل:
ما سبب استمرار ارتباط المصارف الإسلامية بأسعار الفائدة العالمية؟ وكيف يمكن تخلصها من ذلك؟.
عند تحديد هامش الربح الذي تحسبه وتتقاضاه المصارف الإسلامية في تجرى عمليات تمويل مبنية على صيغ البيوع الآجلة كالمرابحة مثلا، يلاحظ أن هذا الهامش يكون مرتبطاً بسعر الفائدة العالمي صعوداً وهبوطاً.
وللتوضيح فإن هامش الربح الذي تتقاضاه المصارف الإسلامية هو جزء من ثمن بيع آجل صحيح، وهذا لا غبار عليه من الناحية الشرعية.
والاستفسار هو عن طريقة حساب هذا الهامش وسبب ارتباط عملية الحساب بسعر الفائدة السائد في الأسواق العالمية، وعن إمكانية وجود بديل لهذه الطريقة؟.
والواقع أن أسواق السلع والخدمات العالمية اليوم تعمل وفق سعر معياري (استرشادي)، يجرى العمل به وتقاس عليه أسعار الصفقات في كل سوق حسب نوع وجودة المنتج؛ لأن هذا يحقق لهذه الأسواق الاستقرار.
ففي سوق الذهب مثلا يمثل سعر زيورخ معياراً لسوق الذهب.
وفي سوق النفط يقوم سعر برميل نفط برنت في بحر الشمال بهذا الدور.
أما في أسواق التمويل الدولية، فيقوم بهذا الدور سعر الفائدة السائد بين البنوك في سوق لندن والمسمى ليبور (Libor).
وأحيانا يقوم به السعر الذي تتقاضاه مصارف نيويورك عند إقراض أفضل عملائها والمسمى برايم ريت (Prim rate ).
والمعروف أن أسعار الفائدة في الأسواق العالمية تمثل الفرصة البديلة لتشغيل أموال المصارف التقليدية.
فالمصرف الربوي يجب أن يحصل من أي عملية تمويل على عائد أعلى من سعر الفائدة السائد في الأسواق العالمية لتكون عملية التمويل التي يقوم بها مجدية بالنسبة إليه.
لكن هذا البديل غير قائم بالنسبة إلى المصارف الإسلامية لأنها لا تستطيع توظيف أموالها في أسواق النقد العالمية التي تتعامل بالفوائد الربوية.
لكن نظراً لكون المصارف الإسلامية، لا تزال جزءاً من هذه المنظومة العالمية، فهي في تنافس مع المصارف الأخرى.
لذلك فهي مرغمة في الوقت الحاضر أن تنظر لسعر الفائدة السائد في الأسواق العالمية عند تحديد هامش الربح في صيغ التمويل القائمة على البيوع الآجلة كعقد المرابحة وعقد التأجير، بحيث لا تزيد عليه كثيراً، وإلا ذهب العملاء للبنوك التقليدية (إلا من يمنعه ورعه عن ذلك).
كما أن المصارف الإسلامية لن تحدد هامش ربح يقل كثيراً عن أسعار الفائدة؛ لأن المودعين لديها وكذلك ملاكها سيتركونها للبنوك التقليدية (إلا من يمنعه ورعه أيضا عن فعل ذلك).
ولا شك أن هذا وضع غير مثالي، ولكننا نأمل أن يكون مرحلياً.
فإذا أصبح هامش الربح جزءاً من ثمن البيع المقطوع سواء دُفع منجماً (أي على أقساط) أو دُفع مرة واحدة، فلا غبار عليه.
لكن ما لا يجوز أن تفعله المصارف الإسلامية، هو أن تحدد هامش الربح بحيث يتغير مبلغ القسط مع الزمن بتغير أسعار الفائدة، فهذا التصرف غير جائز في عقد البيع؛ لأنه يجعل في العقد غرراً فاحشاً مفسداً له، كما أن فيه زيادة في دَين ثبت في ذمة المدين لا يجوز تغييره.
فاعتبار المصارف الإسلامية لما يجرى لسعر الفائدة في الأسواق العالمية عند تحديد هوامش الربح – حتى دون التعامل به - هو أمر غير مستساغ ومناف للذوق الإسلامي، وقد يثير شك عامة الناس في مدى إسلامية عملها، وبخاصة أولئك الذين لا يعون تفاصيل العقود الإسلامية.
بل يُخشى أن تضطر بعض المصارف الإسلامية إلى "حِـيَلٍ" يكون بعضها غير مقبول شرعاً؛ كأن تدخل ترتيبا يؤدي إلى تغير عائد الاستثمار مع تغير أسعار الفائدة العالمية، بسبب حرصها على عدم الانفصال عن مستويات تلك الفائدة، مثل أن تقوم بربط الأقساط في عقد التأجير المنتهي بالتمليك بمعدل سعر الفائدة المسمى (ليبور).
جزء من الحل:
إن تخلص المصارف الإسلامية من هذه الظاهرة يعتمد على تقليص عملياتها المعتمدة على البيوع الآجلة المولِّدة للديون، واتجاهها أكثر لتطبيق صيغ المشاركات.
ولا تزال المصارف الإسلامية بحاجة إلى تطوير مؤشر أو معيار يكون مناسباً لطبيعة نشاط المصارف في سوق التمويل الإسلامي.
فمثلاً: متوسط الأرباح التي تحققها المصارف الإسلامية من عملياتها ويسمى "مؤشر الأرباح المصرفية " ليكون بديلاً عن مؤشر سعر الفائدة العالمي، وفي الوقت نفسه يكون معياراً لقياس مخاطر التمويل لدى المصارف الإسلامية.
وسيستمر تطوير صناعة الصيرفة الإسلامية بحول الله، لأن هناك نمواً متسارعاً في الطلب على خدماتها، لاستقطاب مزيد من الأموال.

kinan
09-01-2007, 02:45 PM
لمؤتمر الثاني للمصارف
والمؤسسات المالية الإسلامية

الصيرفة الإسلامية ................صيرفة استثمارية


الضوابط الشرعية
للتمويل و لاستثمار الأموال

إعداد
د. عبد الستار أبوغدة
الأمين العام للهيئة الشرعية الموحدة- مجموعة دله البركة
الخبير الشرعي بمصرف سورية المركزي






فندق الفورسيزنز
دمشق 12-13 /3/2007م




بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و آله و صحبه
و بعد ،فإن مسيرة الصناعة المصرفية الإسلامية قد مرت بمراحل بدءا بالتعريف بها وبذل الجهود للاعتراف بها ، و انتهاء بمرحلة التنظير ( استدراكا لكونه تأخر كثيرا عن التطبيق ) ومواصلة مرحلة التطوير لكي تواكَب المنتجاتُ المصرفية الإسلامية - في مجال التمويل ولاستثمار الأموال - متطلبات السوق ، وتشكَل بدائلَ عما ساد فيها من تطبيقات مجافية للشريعة .
و قد شملت مرحلة التطوير شتى المجالات المصرفية حتى ما كان منها حساسا مثل الضمان للاستثمارات بآليات لا تعد من الضمان المباشر ، و اقتراح أدوات تقليل المخاطر أو الحماية منها ، و هي طرق التحوط الإسلامية .
و إن إبراز موضوع الضوابط هو على قدر كبير من الأهمية لاستيعاب الموجود من المنتجات المطوّرة و إضافة المزيد إليها .
وفي اطار هذا الاهتمام أقدم هذه الورقة بشأن الضوابط الشرعية للتمويل و لاستثمار الأموال .

و الله الموفق و الهادي إلى سواء السبيل ،،،،



تمهيد :

إن الضوابط المنتجات المالية الإسلامية تشمل كلا من :
- تحويل ( أو اسلمة )منتجات تقليدية قائمة .
- طرح منتجات مبتكرة بصفتها بدائل عن منتجات تقليدية غير قابلة للتصحيح .
- اقتراح صيغ جديدة مستخلصة من المبادئ الشرعية و المدونات الفقهية .
و الحاجة قائمة إلى الأنواع الثلاثة المشار إليها أعلاه لتحقق أهداف المؤسسات الإسلامية .باعتبارها مؤسسات لتجميع الأموال و توظيفها – طبقا للشريعة –فيما يخدم بناء المجتمع المتكافل و يحقق عدالة التوزيع ووضع المال في مساره الصحيح الذي شرعه الله تعالى .
وتهدف البنوك الإسلامية إلى :-
1- الالتزام بإحكام الشريعة الإسلامية في أوجه النشاط و العمليات المختلفة التي تقوم بها- وأتباع قاعدة الحلال و الحرام في ذلك .
2- تنمية القيم العقائدية و الأخلاقية في المعاملات ،و تثبيتها لدى العاملين و المتعاملين معها .
3- تحقيق العدل و منع الظلم و البغي وذلك بتطبيق القاعدة الشرعية الغنم بالغرم ،بتحمل استثمارات البنك مخاطر المشاركات و المضاربة بأموالها مع المتعاملين معها .
4- تقديم البديل الإسلامي لكافة المعاملات المصرفية لرفع الحج عن المسلمين ، وذلك في مجال التمويل و الاستثمار و الخدمات المصرفية .
5- تشجيع الاستثمار و عدم الاكتناز من خلال إيجاد فرص و صيغ عديدة للاستثمار تتناسب مع الأفراد و الشركات .
6- تحقيق تضامن فعلي بين أصحاب الفوائض المالية و أصحاب المشروعات المستخدمين لتلك الفوائض عن طريق البنك ،وذلك بتوزيع عائد للمودعين من نتائج توظيف الأموال لدى هؤلاء المستخدمين للفوائض ربحا و خسارة .
7- توفير الأموال اللازمة لأصحاب الأعمال بالطرق المشروعة بغرض دعم المشروعات الاقتصادية النافعة .
8- مساعدة المتعاملين معها في أداء فريضة الزكاة على الأموال ،و تقديم الخدمات المتنوعة في المجالات الاجتماعية
والتطوير لا يكون بتغير الأسماء أو القوالب مع بقاء الجوهر المشتمل على أمور محرمة ،و إنما يجب أن يراعى التمسك بما دعاه احد الباحثين من رواد العمل المصرفي و هو د.سامي حمود رحمه الله بقوله :
ومن هذا المنطلق الهادف ، فإننا نستطيع أن نحدد فيما يلي الخطوط العريضة للمرتكزات الأساسية التي هي أساس التطوير المقترح للأعمال المصرفية من اجل تطويعها للشريعة الإسلامية مع المحافظة – في نفس الوقت – على الغايات و الأهداف التي يمكن تحقيقها عن طريق هذه الإعمال .



و تتلخص هذه المرتكزات الأساسية فيما يلي :
1- تخليص الأعمال المصرفية من كافة أشكال التعامل الربوي-جليا كان أو خفيا – وذلك عن طريق محاولة فهم الربا و توضيح مسائله و ضوابطه ،من اجل معرفة المواطن التي يتحقق فيها في نطاق هذه الأعمال .
2- إبراز عنصر الخدمة المصرفية كعمل متميز عن الأعمال الربوية وذلك على أساس انه يمثل منفعة مشروعة تقابل بالأجر وكونه عملا موجبا لاستحقاق الربح الحلال .
3- وضع الأسس التطبيقية لتنظيم الاستثمار بالأسلوب المصرفي الخاضع للضوابط الشرعية العامة المنظمة لعلاقة رأس المال بالعمل ،وذلك مع مراعاة تحوير أشكال العلاقات التعاقدية الموضوعة لتتفق مع الحاجات المعاصرة للمجتمعات الحديثة .
وبذلك يتكامل انسجام الأعمال المصرفية في غاياتها ووسائلها مع المقاصد و الوسائل الشرعية ،دون حاجة لسلوك الطرق المعوجة فيما لا طائل فيه و لا غنى من ورائه ، بما لا يخفى على الله و لا ترضى عنه الناس .


إن بيان الضوابط الشرعية للمنتجات المالية يقتضيه ما حققه العمل المصرفي الإسلامي من نمو فقد شهد هذا العقد التنامي السريع للبنوك الإسلامية ،و ظهور عدد كبير من الأوعية الاستثمارية المشتركة التي تدار بالطرق المشروعة ،و بشكل خاص صناديق الاستثمار الإسلامية العاملة في مجال التأجير ، والعقارات ، والأسهم ، والسلع ، وغيرها ، وكذلك اهتمام البنوك التقليدية بشكل متزايد بمجال العمل المصرفي الإسلامي ، واستجابتها للتعامل مع البنوك الإسلامية بالصيغ والعقود و المنتجات المقبولة شرعا و المصممة خصيصا لهذا التعاون ،ثم تنظيمها لهذا النشاط الجديد من خلال تكوينها لنوافذ إسلامية تدير تلك المنتجات ومما ساعد على عملية التطوير و الابتكار للمنتجات المالية انتشار الندوات و المؤتمرات عن البنوك الإسلامية على مستوى العالم ،و اعتراف الجهات الغربية بأهمية هذه التجربة و سرعة نجاحها ،و قد جاء تأكيد ذلك في تقرير صندوق النقد الدولي الذي صرح أن النظام المالي الإسلامي المرتكز على المشاركة في الربح و الخسارة دون حساب سعر الفائدة أكثر استقرارا من النظام المالي الغربي ، وعلى المستوى الرسمي ألتنظيري بدا ظهور قوانين البنوك الإسلامية و اهتمت البنوك المركزية بالتجربة الإسلامية وسعت لإصدار تشريعات لها ومتابعة الرقابة عليها بعد أن كانت تؤسس بقوانين خاصة استثنائية و هذا كله يستلزم التأصيل للمنتجات الحالية و طرح المزيد منها .













ما يجب توافره في تطوير أو ابتكار المنتج

1- تعلق المنتج بغرض مشروع نافع للمجتمع و ليس بمحرم و لا مكروه
إن العمل المصرفي الإسلامي ينطلق من تصور الإسلام ،و منهجه في الاستثمار و المشاركة التي تخضع لمعايير الحلال و الحرام ،و يترتب على ذلك :
1- توجيه الاستثمار ، وتركيزه في دائرة إنتاج السلع و الخدمات التي يحتاج إليها الإنسان المسلم .
2- تحري أن يضع المنتج سلعته في دائرة الحلال .
3- تحري أن تكون كل المراحل الإنتاجية ،العملية ( تمويل تصنيع بيع شراء ) في دائرة الحلال .
4- تحري أن تكون أسباب الإنتاج " أجور ، نظام عمل " منسجمة مع دائرة الحلال .
5- تحكيم مبدأ احتياجات المجتمع ،و مصلحة الجماعة قبل النظر إلى العائد الذي يعود على الفرد .

و مراعاة هذه الأمور تؤدي إلى ربط التنمية الاقتصادية بالتنمية الاجتماعية ، و الأصل في ذلك أن المصرف الإسلامي ينطلق من تصور الإسلام ومنهجه الخاص فهو دين الوحدة للجوانب المختلفة للحياة ، ولا تنفصل عن بعضها البعض .
فالمال يجب أن يكون دوره إيجابيا في المجتمع و أن يوظف لخدمة المجتمع ،و لحل أزماته ، و يتمثل ذلك في التمويل المشروع و المضاربة و المشاركة ...و استخدامه في المصانع ، والمعامل ، و المقاولات ..التي تعود على المجتمع بالخير ،و الرفاهية و السعادة .. لذلك نرى الشاطبى رحمه الله تعالى يصف المسلمين الأوائل بقوله " و تجدهم في الإجارات و التجارات لا يأخذون إلا بأقل ما يكون من الربح ، و أو الأجر لذلك بالغوا في النصيحة فوق ما يلزمهم ،لأنهم كانوا وكلاء للناس لا لأنفسهم ،بل كانوا يرون المحاباة لأنفسهم – وان جازت كالغش لغيرهم " .

2- تحقق التراضي الذي ليس فيه شوائب للإرادة
وهو أن يقوم المنتج المطوّر أو المبتكر على أساس التراضي و الإرادة السليمة و لا يتضمن أمورا سالبة لإرادة المتعاملين بالمنتج ، و لو لم تصل إلى درجة الإكراه الملجئ أو الإذعان .. وذلك لأن التعامل في الشريعة الإسلامية أساسة الرضا فتنعقد العقود و التصرفات بالاتفاق بين أطرافها دون إلزام احد الأطراف بما لا يلزمه شرعا بحيث لا يقدم عليه إلا تحت وطأة الحاجة .. و إذا كان لا بد من بعض الالتزامات فيجب أن يمنح للمتعاقد الخيارات الشرعية المعروفة .
و قد جاءت النصوص من القرآن و السنة في و جوب إرساء المبادلات على أسس متينة من التراضي النقي عن الشوائب ،و أن ما عداه أكل للمال بالباطل (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) .لكن هذا التراضي ليس مطلقا، بل يتقيد بالضوابط الشرعية وفي ذلك يقول أمام الحرمين : الأصل المقطوع به في المعاملات أتباع تراضي الملاك ...فالقاعدة المعتبرة أن الملاك مختصون بأملاكهم لا يزاحم احد مالكا في ملكه من غير حق مستحق ... فإذا تراضوا بالتبادل فالشرع قد يضرب على المتقدمين ضروبا من الحجر في كيفيه المعاملات استصلاحا لهم و طلبا لما هو الاحوط و الاغبط ...ثم لو تراضي .. الملاك على تعدي الحدود في العقد لم يصح منهم التو اطو و التراضي ...
3- مشروعية الآلية و العقود المستخدمة في المنتج
لا تتحقق مشروعية المنتج إلا بمشروعية الآلية التي تسلك لتطبيقه و سلامة العقود التي تبرم لتنفيذه ، لأنه كما يجب أن تكون المقاصد مشروعة يجب أن تكون و سائلها و أدواتها مشروعة .
ولولا هذا لظهرت كثير من المنتجات المالية التي تبدو من حيث المبدأ مقبولة شرعا ، لكن تنفيذها يتم عبر عقود غير صحيحة ووسائل غير مشروعة .
و لتحقيق مشروعية الوسائل يجب أن تخلو عن الصورية والتحايل ،و التلاعب بالتسميات أو التغييرات الشكلية التي لا اثر لها على جوهر الموضوع .


4-تحمل الضمان و أعباء الملكية ،و المشاركة في الربح و الخسارة .
إذا كان المنتج قائما على أساس المشاركة فإن مقتضى المشاركات من حيث العلاقة بين المشتركين فيها هو الاشتراك في الربح و الخسارة ،بصرف النظر عن صيغة توظيف موجودات المنتج لتنمية الموجودات من متاجرة أو إجارة أو غيرهما .
و مع أن بعض الاتجاهات الفقهيه لا ترى بأسا في تفاوت حصص الربح عن حصص الملكية ( بخلاف الخسارة المتفق على و جوب تطابقها مع الملكية ) فإن المتبع هو التطابق بين نسبة الربح و نسبة الملكية أما تحمل أعباء الملكية فيتحمل المالك للموجودات الأعباء و التبعات المترتبة على ملكيته لها ، سواء كانت الأعباء مصاريف استثمارية أو الهبوط في القيمة ...الخ فإنها تحمل على المالك و ليس على المستفيد من الموجودات إلا إذا كانت المصاريف تشغيلية أو دورية منضبطة فإنها يمكن اشتراطها على المستفيد من تلك الموجودات و يظل المالك ملتزما بالأعباء المتعلقة بالصيانة الأساسية ، أما الضرائب فإذا كانت تتعلق بالملكية فهي على المالك .





هذا و يتنافى الضمان مع كل من المضاربة أو الوكالة أو الشركة و هي الصيغ الثلاث التي تدار بها المنتجات غالبا ، فلا يتحمل المصدر للمنتج الخسارة و لا يضمن رأس مال المشرك فيه لان ذلك يحول العملية إلى ربا حيث يحصل المستفيد من المنتج على ربح لما ليس ضامنا له و قد نهى النبي صلى الله عليه و سلم عن ربح ما لم يضمن
وكذلك الحال في بقية المشتركين في المنتج لا يضمن احدهم غيره و لذا كانت الأسهم الممتازة ممنوعة شرعا ، لأنها تقوم على أساس ضمان بقية حملة الأسهم أو الوحدات أو الصكوك لحاملي الممتازة منها .
















الأمور التي يجب خلو المنتج منها

بعد بيان ما سبق بشأن المتطلبات الشرعية الواجب مراعاتها في تطوير أو ابتكار منتج ، فان هناك ما يجب تجنبه من أسباب فساد المعاملات ،و هذه الأسباب بمثابة قيود أو إطار وقائي أو منطقة محمية لا يجوز الدنّو منها .
و إذا كانت الممنوعات في التعامل عديدة فإن سبب ذلك أنها استثناء من كون الأصل في المعاملات الإباحة .
و الأمور التي يجب تحاشيها تنضوي تحت مقاسم رئيسة لوحدة المعنى فيها و لو تعددت التسميات و أهمها تجنب :
- الجهالة
- الغرر
- الربا بأنواعه و صوره .
- انتفاء الضمان أو تداخله أو تحميله للغير ، و ما يؤدي إلية من صور
- أكل المال بالباطل و بالاشتراط دون المبادلة المشروعة .





أ-الجهالة

يجب خلو المنتج المطوّر أو المبتكر من الجهالة فيما يجب معلومتيه وذلك لأن الجهالة من الشوائب التي تؤثر على إرادة العاقدين .و إذا كانت الجهالة كثيرة (وتسمى الجهالة الفاحشة ) فإنها تعتبر عيبا من عيوب العقد يؤدي إلى فساده إذا كان من عقود المعاوضات ( المبادلات المتكافئة ) . فلا بد من العلم بالمعقود عليه سواء في ذلك المبيع بتحديده بما يميزه عن غيره أو بيان صفاته أو مقداره ، أو الثمن ببيان مقداره أو اجله إذا كان مؤجلا .
وإذا أمكن إزالة الجهالة في مجلس التعاقد فان العقد ينقلب صحيحا لانتفاء السبب الذي أدى لفساد العقد . كما انه يستعان بالأعراف لدى التجار و أهل الصنعة بديلا عن كثير من البيانات ، لأن الإحالة إلى العرف الصحيح و الرجوع إليه ، كثيرا ما يحقق المعلومية المشترطة في العقد .
و هناك أنواع من الجهالة مغتفرة ، مثل الجهالة التي تزول بالحساب، و الجهالة التي تؤول إلى العلم بمجرد انتهاء انجاز العمل .







و الحكمة في فساد العقد بوجود الجهالة فيه أنه لا يتوافر التراضي المشترط في العقود ، وذلك لأن الجهالة الفاحشة تؤدي إلى النزاع ،كما لو باع شاة من قطيع ، فإن المشتري يطالب بالأحسن و البائع يقدم الأسوأ ، و الشريعة تمنع كل ما يفسد العلاقات و يسبب المشكلات و تحرص على وضع الضوابط التي يستقر بها التعامل ، وتحقيق مصالح الأطراف المختلفة .


ب- الغرر :

معنى الغرر المخاطرة و التردد بين أمرين احدهما مقصود و مرغوب للعاقد ، والآخر على عكسه ، و قد يقع الشك في وجود الشيء أو في عاقبته كيف تكون ، أو في المقدرة على تسليمه ، أو مقداره أو أوصافه ....
و الغرر إما أن ينشأ عن صيغة العقد ، أو عن طبيعة المعقود عليه .
و قد ورد النهي عن بيع الغرر في الحديث الذي رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه نهى بيع الغرر . أخرجه مسلم .
ويكون الغرر مؤثرا في إفساد العقد إذا توافرت فيه أربعة شروط هي :
1- أن يقع في عقد معاوضة ،أي مبادلة تجارية ، كالبيع و الإجارة ، فلا يصل إلى كل من الطرفين ما قصد بالمبادلة عليه بسبب الغرر .
2- أن يكون الغرر كثيرا . أما الغرر اليسير فلا يؤثر، لعدم خلو العقود عنه .
3- أن يكون الغرر في المعقود عليه أصالة ،فلو كان في توابعه لم يؤثر . فبيع الحمل مع أمه جائز ، أما بيعه و حده فلا يجوز ، لأنه إذا لم يحصل بطل المعقود عليه .
4- أن لا يكون للناس حاجة ماسة إلى العقد المشتمل على غرر يسير . كعقد السلم .
و الحكمة من النهي عن بيوع الغرر هي اختلال الرضا ، بحيث يترتب على ذلك أكل المال بالباطل ، وهذا مظنة العداوة و البغضاء : قال الإمام النووي : النهي عن بيع الغرر أصل من أصول الشرع يدخل تحته مسائل كثيرة جدا .

ومن تطبيقات الغررالتي لها علاقة وثيقة بالضوابط الشرعية للتعامل بعقود مركبة ( منظومات ):
-الجمع بين صفقتين في عقد و احد و تسمى ( بيعتين في بيعة ) و لهذه المعاملة تسمية أخرى و هي ( صفقتان في صفقة ) و الصفقة هي العقد ... و الصفقة تشمل البيع و غيره من العقود ، كالإجارة و القرض و غيرهما .
وللفقهاء في تفسير ( البيعتين في بيعة ) آراء كثيرة و متعددة و كلها من الصور الممنوعة شرعا ، بصرف النظر عن الأصح منها في إطلاق هذا الاسم عليه و منها:
- إذا كان البيع بالأجل ( و هو جائز شرعا مع زيادة الثمن عن البيع الحال ) فالممنوع هو تحديد ثمنين في حالة النقد و في حالة التأجيل و إبرام العقد دون اختيار احدهما بل يترك لمشيئة كل من العاقدين
- أن يشترط المتعاقدان في العقد عقدا آخر كأن يقول احدهما : بعتك داري هذه بكذا على أن تؤجرني دارك لمدة سنة بكذا .
و الممنوع إنما هو اشتراط عقد في عقد آخر أما إذا اشترط في العقد شرط فيه مصلحة و لا ينافي مقتضى العقد فهذا جائز ، ولكن يمنع اشتراط شرطين في العقد الواحد لأنه يؤدي أيضا إلى الغرر في حالة تحقق احدهما دون الأخر فيحصل تردد العقد بين وجوده بتحقق الشرطين أو عدم و جوده بتحقق احدهما .
والحكمة من منع ( البيعتين في بيعة ) بشتى التفسيرات : هي و جود الغرر و عدم استقرار التعامل ، للتردد في الثمن أو في الشيئين المعقود عليهما ، و قد يرضي المتعاقدان إحدى الصفقتين دون الأخرى المربوطة بها ، فيلغيانهما معا .
ج-الربا الصريح أو الضمني :
لا يخفى أن من الواجب في أي منتج خلوه من الربا سواء كان صريحا ظاهرا أو كان ضمنيا من خلال بعض التصرفات التي تنطوي على تعامل بالربا مثل بيع العينة .و معنى الربا في اللغة : الزيادة و معناه شرعا : فضل خال عن عوض مشروط في المعاوضة و ينقسم الربا إلى :
- ربا الفضل و هو الزيادة في مقدار احد البدلين المتماثلين
- ربا النسيئة ، و هو الزيادة في نظير الأجل و كان الدائن في الجاهلية يقول : للمدين:
( زدني أنظرك ) أي أخر الأجل لقاء الزيادة أو : ( أتقضي أو تربي ) .
- ربا القرض ، وهو النفع الذي يشترطه المقرض على المقترض ، بزيادة المبلغ المسترد ، أو بمنفعة مع المبلغ . و القاعدة في ذلك أن كان قرض جر نفعا للمقرض فهو ربا .
و الربا في الأنواع الثلاثة محرم شرعا ، و قد ثبت تحريمها بالقرآن و السنة و إجماع الفقهاء و هو قائم على الظلم لان المتعامل بالربا لا يتحمل المخاطرة إذ ينفرد بها المقترض و مع ذلك يحصل المقرض على زيادة عن أصل رأس ماله . وقال الله تعالى ( و أحل الله البيع و حرم الربا ) وقال ( وذروا ما بقى من الربا إن كنتم مؤمنين ، فإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ).

د-الجمع بين العوضية و السلفية
منع اشتراط تعجيل الجعل قبل قيام تمام العمل ، سواء احصل نقد و تسليم للجعل بالفعل أم لا ، لدوران الجعل بين( المعاوضة )، إن وجد العامل الضالة مثلا وأوصلها إلى الجاعل ، و( القرض )، إن لم يوصلها له بأن لم يجدها أصلا أو وجدها و أفلتت منه في الطريق و الدوران بين المعاوضة و القرض من أبواب الربا ، لأنه قرض جر نفعا احتمالا .



و قد فسر الإمام محمد بن الحسن السلف و البيع بأن يقول شخص لآخر : أبيعك داري هذه بكذا على أن تقرضني كذا . و ذلك لان الانتفاع بالقرض هو من جملة الثمن حيث يكون منخفضا ، و القرض هنا جر نفعا للمشترى المقرض ، أو هو من جملة السلعة المبيعة إن كان المقرض هو البائع . فهو وسيلة إلى الربا الممنوع شرعا ، وان كان في الظاهر بيعا ، فيحرم سٌد ًا للذريعة .
و قد جاء في الحديث المذكور المنع من اشتراط شرطين في العقد الواحد ،لأن في ذلك اضطرابا في التعاقد حين يوجد احد الشرطين دون الآخر و الحاجة تتحقق باشتراط شرط و احد ممالا ينافي مقتضى العقد و فيه نفع معلوم للبائع أو المشترى .
و إذا كان الشرط من مصلحة العقد فهو جائز حتى لو تعدد ، مثل أن يشترط تقديم رهن ، و يشترط تقديم كفيل أيضا ،أو يشترط الخيار ، لحديث ( المسلمون عند شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو احل حراما ) .
هـ - ألمصارفه المؤجلة :
بيع الذهب و الفضة و العملات بعضها ببعض يسمى ( الصرف ) أو ( المصارفة ) و هو جائز شرعا سواء كان للحاجة إلى النوع الذي ليس عند المشتري ، أو للتجارة و تحصيل الربح ، مع مراعاة الشروط الشرعية للصرف و هي :
أ*- إذا بيع الجنس بجنسه و جب التماثل ، كما يجب أيضا التقابض
ب*- إذا بيع الذهب بالفضة ، أو بيع الذهب أو الفضة بإحدى العملات ، أو بيعت عملة بأخرى كالريال بالجنيه مثلا ، فانه يجوز التفاوت في المقدار أي كمية البدلين ، ولكن يجب التقابض بين المتصأرفين في المجلس قبل أن يفترقا .
و كما لا يجوز الأجل في عقد الصرف ( بيع العملات ) لا يجوز و جود خيار الشرط ( أي حق الفسخ خلال مدة ) لأنه يترتب عليه تأخير لزوم العقد ،و تأجيل التقابض للبدلين .
و الحكمة في تحريم بيع الذهب أو الفضة أو العملات بالأجل ،أو مع تأخير التقابض هي أن التأخير يعتبر ذريعة إلى ربا النسيئة . و الأثمان سواء بالخلقة ( الذهب و الفضة )أم ما اخذ حكمها ( العملات النقدية ) هي وسيلة للتبادل ،فيجب وقوع التبادل الفوري .. و يراعى في ذلك ما جرى العرف على اعتباره قبضا ، كالقيود المصرفية ، مع التسامح في التأخير الذي يحصل بسبب عمليات التحويلات المصرفية ، و قد اعتمدت ذلك مقررات المجامع الفقهية
و- بيع الدين بالدين :
ورد المنع من بيع الدين بالدين لوجود الغرر ، لأن الدائن لا يقدر على تسليم المعقود عليه لأنه في الذمة . و الغرر هنا كثير لأن البدلين ( المبيع و الثمن ) دينان في الذمة .
و لذلك اشترط في بيع السلم تعجيل الثمن ليبقى المؤجل هو المبيع فقط .
و من بيع الكالئ بالكالئ بيوع المستقبليات التي تسمى عقود الفيوتشر لأن تسليم البدلين فيها مؤجل إذ لا يعجل الثمن كالسلم بل يدفع جزء يسير منه .
استثنى فقهاء الحنفية من بيع الدين لغير من عليه الدين – الممنوع شرعا – ثلاث حالات جائزة و هي :
1- إذا سلط الدائن دائنه على قبض الدين على شخص ثالث و استيفاء حقه عليه، فيكون وكيلا قابضا للموكل ، ثم لنفسه ,
2- الحوالة ، بأن ينقل دينه من ذمة شخص إلى ذمة شخص آخر .
3- الوصية ، بأن يوصي لشخص بتملك ديونه لدى الغير بعد الموت .
أما بيع الدين إلى المدين نفسه فهو جائز لأن المانع هو العجز عن التسليم ، و هو في هذه الحالة غير محتاج إليه لأن المبيع في ذمة المشتري أصلا .
ز- انتفاء الضمان ،أو تداخل الضمانين ، أو تحميل الضمان للغير :

سبق أن من الأمور الواجب توافرها تحمل الضمان و أعباء الملكية ،و عليه فإن أي منتج يراد تطويره أو ابتكاره لا يجوز أن ينتفي فيه تحمل الضمان بأن يبيع الشخص ما لا يملك و لم يدخل في ضمانه ، ثم يشتريه و يسلمه ( بيع مالا يملك ) أو أن تقع المعاملة بصورة يتداخل فيها ضمان طرفين ،احدهما وكيل تحول إلى مشتر ، و الآخر بائع خرجت السلعة من ملكه ،و لا يوجد تحديد لمرحلة ضمان كل منهما ،و هذا ما يحصل في حالة تولي شخص و احد طرفي العقد كما لو باع الوكيل مال الموكل لنفسه دون الرجوع إلى الموكل ليحصل منه البيع (الإيجاب ) و يقترن بالقبول من الوكيل لذا ورد أيضا النهي عن (ربح ما لم يضمن ) ، و من ذلك تضمين الأمناء من وكيل أو مضارب أو أجير أو مودع لديه بأن يشترط عليهم الضمان لينتفي ضمان الموكل أو رب المال أو المودع .
و من أهم هذه الصور التي يراد بها انتفاء الضمان عمن يجب أن يتحمله .
-البيع قبل القبض :

تعددت الاجتهادات الفقهيه في اختصاص النهي ببيع الأطعمة ( الأقوات و الأغذية ) أو عمومه في كل مبيع كما هو قول ابن عباس عقب روايته للحديث : و لا أحسب كل شيء إلا مثله ،أي مثل الطعام في الحكم ، و كما جاء في الحديث الذي رواه حكيم بن حزام رضي الله عنه قال : قلت يا رسول الله إ ني اشتري بيوعا ، فما يحل لي منها و ما يحرم علي ؟ قال : " إذا اشتريت بيعا فلا تبعه حتى تقبضه ". و المراد بالبيع : الشيء المبيع .
و الحكمة في النهي عن بيع الإنسان ما اشتراه قبل أن يقبضه أن الشيء قبل قبض المشتري له لا يدخل في ضمانه ، فإذا باعه قبل قبضه له نشأ الربح عن بيع شيء لم يضمنه ، و قد روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: " لا يحل سلف و بيع ، ولا بيع ما ليس عندك " أخرجه الترمذي و لأن الملك قبل القبض ضعيف ، لاحتمال انفساخ العقد بتلفه ، فيكون بيعه قبل قبض المشتري له لونا من ألوان الغرر ، لاحتمال عدم تمام الصفقة .
وهناك حكمة أخرى بالنسبة للمنع من بيع الطعام قبل قبضه، وهي أن المنع يؤدي لتقليل تداول أيدي التجار للأغذية قبل وصولها للمنتفع بها ، لكيلا ترتفع أثمانها دون أية إضافة و يتضرر المشترون لها لسد حاجتهم بها .
والقبض كما يكون بأخذ الشيء باليد ن فانه يحصل بوسائل أخرى حسب طبيعة الشيء ، كما انه يحصل بالتمكين و ألتخليه ( القبض الحكمي ) .
- بيع ما لا يملك:
قال حكيم ابن حزام رضي الله عنه قلت : يا رسول الله ، يأتيني الرجل يسألني البيع ، و ليس عندي ما أبيعه ، ثم ابتاعه من السوق ، فقال : لاتبع ما ليس عندك . أخرجه احمد و أبو داود و الترمذي و النسائي و ابن ماجه .
و قد ورد أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان ورخص في السلم .
و الحالة الممنوعة هي أن يبيع فعلا ما ليس عنده ثم يشتري السلعة و يسلمها .و هذا يجعل الربح حاصلا بدون ضمان لأنه لا يخشى بقاء السلعة على ملكه و تعرضها للتلف ،فيتسلمها و يسلمها فورا . و ليس ممنوعا السلم بشروطه و منها تعجيل الثمن كما أنه ليس من الممنوع وعد البائع للمشتري الراغب في سلعة ليست متوافرة عند البائع بأنه سيشتريها و يبيعها إليه ،لأن الوعد بالبيع ليس بيعا ، فلا ينطبق عليه انه بيع ما ليس عند الإنسان . فإذا ملكها الواعد فعلا قام ببيعها للموعود وهذه هي الصيغة المستخدمة في البنوك الإسلامية و تسمى : بيع المرابحة للآمر بالشراء .
ط- أكل المال بالباطل :


حرم الله تعالى أن يأكل بعض الناس مال بعض بالباطل ، وذلك في آيتين من كتاب الله ، هما قوله تعالى في سورة البقرة : ( و لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) و قوله في سورة النساء ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) .

قال ابن العربي : هذه الآية من قواعد المعاملات ، و أساس المعاوضات ينبني عليها ، و هي أربعة : هذه الآية ، وقوله تعالى (وأحل الله البيع و حرم الربا ) و أحاديث الغرر ، واعتبار المفاسد و المصالح . ثم قال : قوله ( بالباطل ) اخرج كل عوض لا يجوز شرعا ،من ربا أو جهالة أو تقدير عوض فاسد ،كالخمر و الخنزير ووجوه الربا.
ويشمل ذلك اخذ المال بالاشتراط دون مبادلة بأصل أو منفعة ،لأن ذلك يندرج في القمار الذي يؤخذ فيه المال بظهور رقم أو تحقق شرط بين الطرفين .

ي- التدليس أو الاحتيال أو الصورية :

يجب خلو المنتج من أية صورة من صور التدليس التي يراد بها إخفاء ما في المنتج من عيوب ، أو الغش في مكوناته لإخفاء رداءته ،و كذلك التصرفات الصورية أو الوهمية التي تتم على المستندات لإظهار شيء على خلاف الحقيقة ، وذلك للتذرع بالتصرف الصوري إلى محرم.




ك - اشتراط ما ينافي مقتضى العقد :

في حال اشتراط ما ينافي العقد – في منتج ما- تصبح المعاملة من قبيل أكل المال بالباطل ، كما سبق ، لأن المال يؤخذ فيها تحت ستار عقد لا يقصد به حقيقته بسبب إخلائه من مضمونه باشتراط ما ينافي مقتضاه .
ومن ذلك صور المشاركة التي يحدد فيها الربح بمبلغ مقطوع ، لأن ذلك يؤدي إلى قطع المشاركة في الربح و هو مقتضى المشاركة .


ل - اشتمال المنتج على ما فيه عون على محرم :

مثل رهن الأصول التي يمثلها المنتج لأمر محرم كالاقتراض بالفائدة إذ كما لا يجوز الدخول في الربا أخذا أو عطاء لا يجوز التوسط فيه أو توثيقه أو تقديم ضمانات له .


* *****************************





ما لا يشترط في تطوير و ابتكار المنتجات المالية

1- لا يشترط و جود عقد مسمى ، بل يمكن بعقد مستحدث (حرية التعاقد ) .
2- لا يشترط وجود قرار مجمعي ، وان كان الأولى و جوده و عدم التعارض معه .
3- لا يشترط وجود اجتهاد فقهي سابق وان كان الأولى و جوده ليستأنس به .
4- لا يشترط وجود نص شرعي صريح بل يكفي القياس و المصالح المرسلة بضوابطها
و ليس معنى عدم اشتراط وجود عقد مسمى أن يحصل الاتفاق على أي وجه كان ،بل لا بد من مراعاة القواعد العامة و تجنب المحاذير الشرعية في مجال التعامل مما سبق بيان بعضه.

ضوابط ابتكار منتجات مالية

و هناك ضوابط لاستحداث عقود جديدة منها .

أ – التزام النصوص الخاصة بالموضوع مهما كانت طريقة دلالتها .
ب_ التزام النصوص العامة و لاسيما في الزمرة التي ينتمي إليها الموضوع ، لمنع التداول أو التكرار في الماهيات و الأغراض .
ج- مراعاة القواعد العامة في الشريعة ، و هي عبارة عن كليات من نصوص بأعيانها أو تعابير مستوحاة بدقة من عدة نصوص . و هذه القواعد الشرعية أحيانا تكون مصوغة على شكل مبادئ ، و أحيانا تظل أفكارا كثيرة التداول بين الفقهاء و موضع تسليم منهم مطلقا ، أو مع بعض استثناءات لا يقدمون عليها إلا باستدلال قوي يستوجب إخراجها من الأصل .
و هذا النوع الأخير يغفله أكثر المعاصرين المشتغلين بمجال الاجتهاد الجزئي لأنهم في الغالب لم تتوفر لديهم مؤهلات الاجتهاد العام و أهمها مراعاة هذا النوع في حين لم يغفله احد من المجتهدين المطلقين أو المقيدين أو المختارين ، و كذلك من زاول صورة من صور الاجتهاد تحت اسم التخريج أو الترجيح ، و أحيانا الاجتهاد في مسألة و أحدة (الاجتهاد الجزئي ) .
ولعل الحرص على مراعاة ذلك هو الذي يدفع إلى البحث عن موقف الفقهاء السابقين في القضايا المستجدة مع الحذر من إهمال التفرقة بين ما هو رأي شرعي لهم تواردوا عليه صراحة أو ضمنا و بين ما هو حكم مستند إلى العرف و أعطى صفة الشرعية لأنه مادام عرفا فهو كذلك ، فإذا تغير انتهت شرعيته وربما كانت حينئذ عكسه

و ما سبق من ضوابط هو من الناحية الايجابية.
أما الضوابط السلبية التي من الضروري التحري عنها فمنها :
د- عدم السعي إلى الموافقة المطلقة و لا إلى المخالفة المقصودة للأوضاع المتعامل بها مهما غلبت و انتشرت وما لم تكن قد بلغت حد الضرورة الشرعية أو الحاجة العامة ،فحينئذ لا يتصور أن تظل محل حظر ، فإما أن تعالج بالفهم الدقيق المؤدي إلى تخريج شرعي و أيضا إلى بنائها مباشرة على قاعدة الضرورة و الحاجة العامة .
هـ - عدم التأثر بالمنهج غير الإسلامي سواء في تطبيقاته التفصيلية أو في روحه العامة ...وهذا التأثر كان معدوما تماما في عصور الاجتهاد و ما تلاها إلى مطلع العصر الحديث ( القرن الثالث عشر ) حيث ظهرت المناهج التشريعية غير الإسلامية في المؤلفات الحقوقية و في القوانين ‘ و صار يحسب لها حساب للبقاء في ظلها ، أو المقاربة لها و أحيانا يكون التأثر تحت دافع الدفاع عن الشريعة ( أو بالتعبير الدقيق : الاعتذار عنها لما يحسبه الجاهل غير مناسب للعرض أو العمل به...) .
و المنهج المراد التحذير من التأثر به قد يظهر مباشرة في قضايا حقوقية و قد يكون في فكر سياسي أو اجتماعي أو اقتصادي .
و -عدم الاكتراث بتغيير التسميات الذي لا يصاحبه تغير في حقائق الأشياء و ماهيتها .
ز- عدم العبث بالشروط بإلغاء بعضها مهما كثرت لأنها كالشرط الواحد في توقف المشروط على وجودها . و الحذر من تجزئة الماهيات الواحدة ظنا بأنها ماهيات مختلفة بعضها تتوافر فيه الشروط و بعضها يتخلف شرط أو أكثر، فيستصحب البعض مشروعيته مع الخروج من الماهية لموضوع ما بدعوى انه نوع أخر مستحدث ، إذ يؤدي هذا إلى تفريغ الحقائق من مضمونها .


**********************



الأمور الإجرائية الواجب تحققها
في تطوير و ابتكار المنتجات المالية الإسلامية


1-عدم التعارض مع القوانين ، أو النظام العام و تعليمات الجهات الرقابية و الإشرافية :

ذلك أن المطلوب في المنتج أن يكون ممكن التطبيق ،فإذا كانت القوانين تمنعه ،أو كان مخالفا للنظام العام ، أو كانت للجهات الرقابية تعليمات تحول دون تطبيقه فإن المضيّ فيه من العبث و تضييع الجهد و المال ، و لو كان المنتج صحيحا شرعا .
و كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في كتابه إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عندما ولاه القضاء : إنه لا ينتفع بحق لا نفاذ له .
2- حماية المنتج المطور أو المبتكر :

بالرغم من أن الاستثمار المشروع يتنافى مع نفي المخاطرة كما سبق فإنه ليس هناك ما يمنع من إيجاد آليات للحماية أو لتوقي المخاطر أو تخفيفها مادامت تلك الآليات مشروعة ،



ومن أمثلة ذلك :
- التأمين الإسلامي ( التكافلي ) .
- تكوين الاحتياطيات العامة ، أو احتياطي مخاطر الاستثمار .
- التوقي من مخاطر العملات بالوسائل المشروعة البديلة عن الصرف المؤجل ....
كما أنه ليس هناك ما يمنع من إيجاد و سائل لانتظام العائد من المنتج ، مثل احتياطي المحافظة على مستوى الأرباح .

و أخيرا فإن الحصول على الضمانات في مجال المديونيات أمر مطلوب ، بل حتى في المنتجات القائمة على أساس المشاركة إذا كان الضمان من طرف ثالث ، أو كان من المدير أو الشريك و لكن لتغطية حالات التعدي أو التقصير أو مخالفة القيود و الشروط .

و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

*********************
**********
******
****
**
*

http://www.syria-bourse.com

b_nokko
09-01-2007, 07:05 PM
[center:76811]بسم الله الرحمن الرحيم




الله يعطيك ألف عافية أخي كنان .




أخوكم
محمد[/center:76811]