المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الجرائم الحاسوبية وحماية البيانات الشخصية



kinan
04-24-2008, 06:33 PM
الجرائم الحاسوبية وحماية البيانات الشخصية

جاءتني رسالة منذ أيام مفادها أني ربحت 50 مليون دولار والمبلغ جاهز للتسليم فقد طلبوا مني أن أعطيهم رقم حسابي المصرفي لتحويل المبلغ ولحسن حظي أني قرأت قبل فترة عن عملية نصب تمَّت بنفس الطريقة، ونجوت من الفخ،
فمع انتشار الجرائم الحاسوبية والاعتداءات المتكرِّرة على البيانات الشخصية أصبح من الملح جداً إيلاء هذا النوع من الجرائم اهتماماً كبيراً، فمع وجود الحواسيب اليدوية والمحمولة والهواتف المحمولة ، باتت البيانات المتعلقة بحساباتنا المصرفية وبيوتنا وأسرنا وخططنا المستقبلية في متناول أيدينا أينما ذهبنا. وهذا أمر موفِّر للوقت بصورة هائلة ويساعدنا على أن نظلَّ على اتصال ببعضنا طوال الوقت، ولكن تلك المعلومات، إذا أسيء استخدامها، يمكن أن تكون مفيـدة لعمليات تـزوير بطاقات الائتمان والحصول على بيانات العملاء، ؛ كما أنَّ عمل مرسلي البريد الإلكتروني الطفيلي الذين يتعقبوننا أينما ذهبنا هو أمر مسبب للإزعـاج حقــاً.

عندما ظهرت شبكة الإنترنت ، انتقلت جرائم الكمبيوتر لتدخل فضاء الإنترنت، فظهر ما عرف بجرائم الإنترنت ، لكن تعدَّدت أنواع الجرائم واختلفت، فمنها ما يتعلَّق بجهاز الكمبيوتر كإتلاف وتشويه البيانات والتلاعب في المعلومات المخزنة، وأخرى تتعلَّق بالشخصيات أو البيانات المتصلة بالحياة الخاصة، بالإضافة إلى جرائم ترتبط بحقوق الملكية الفكرية لبرامج الكمبيوتر، وانتحال شخصية أخرى بطريقة غير شرعية على الإنترنت، والمضايقة والملاحقة، والتغرير والاستدراج وهما من أشهر جرائم الإنترنت وأكثرها انتشاراً خاصة بين أوساط صغار السن من مستخدمي الشبكة، علاوة على عمليات النصب والاحتيال نظراً لأنَّ الإنترنت مجال رحب تمارس فيه جميع أشكال التعاملات إلا أنَّ هذه الميزة شابتها سلبيات عديدة أبرزها إمكانية النصب والاحتيال بخرق هذه التعاملات.
وهناك العديد من الأمثلة لجرائم ارتكبت بالفعل من خلال الإنترنت ففي بنك لويدز في أمستردام قام شاب عمره 26 عاماً بتحويل مبلغ 8.4 ملايين دولار عبر نظام الحوالات العالمية من فرع هذا البنك في نيويورك إلى حساب في بنك آخر في سويسرا وأمثلة كثيرة وكثيرة جداً ولا تنتهي عندهذا النوع من الجرائم.
ويمكن القول ببساطة إنَّ الإنترنت سيكون ساحة إجرام مثالية تتحدَّى الأجهزة الأمنية والقضائية بثغرات قانونية ضخمة، فيمكن حالياً القيام بعملية احتيال إلكترونية ترتكب بين دولتين بعيدتين عن بعض.. والمنفذون الحقيقيون موجودون في دولة أخرى وهذا الأمر يثير مشاكل قانونية مثل الاختصاص القضائي والإثبات، ومازالت الأجهزة القضائية وأساتذة القانون في العالم، دون استثناء، عاجزين عن الخروج بتصور واضح عن الجريمة الإلكترونية وتفرعاتها الكثيرة المختلفة، وإن كانت الأنظمة القانونية المختلفة تحاول إيجاد وتأسيس أرضية قانونية واضحة للجرائم الإلكترونية.
فمن الصعوبة حصر أشكال الجريمة الإلكترونية.. فهي متعددة متنوعة وتزداد تنوعاً وتعداداً كلما أوغل العالم في استخدام الحاسب الآلي وشبكة الإنترنت.

أنواع الجريمة الإلكترونية

أربع مجموعات:

المجموعة الأولى

استغلال البيانات المخزنة على الكمبيوتر بشكل غير قانوني، وهذه العمليات في الأغلب تتمُّ في إطار الشركات والمؤسسات الحاوية على شبكات حاسوبية.

المجموعة الثانية

اختراق الكمبيوتر لتدمير البرامج والبيانات الموجودة في الملفات المخزنة عليه، وتدخل ضمن الفيروسات الإلكترونية، والتي من الممكن أن تصنَّف بالحرب الإلكترونية وهو ما حصل عام الـ 1996 بين حزب الله والكيان الإسرائيلي حيث تمَّ تدمير عدد ضخم المواقع الإلكترونية الصهيونية، والمثال الثاني هو ما حصل عام 2000 في الكويت حيث قام عدد من الطلبة المحترفين بالكمبيوتر "منهم متخصصون بالشبكات ومنهم بالبرمجة ومنهم بالتصاميم والإنترنت" أثناء الانتفاضة الفلسطينية الثانية أولا بنقل صور المجازر الإسرائيلية ونقل تاريخها إلى العالم الغربي من خلال الإنترنت ومن ثم بدؤوا بتدمير المواقع الإسرائيلية ولم يتلقُّوا الدعم الكافي من المسؤولين وتعرَّضوا للمضايقات.

المجموعة الثالثة

استخدام الكمبيوتر لارتكاب جريمة معينة أو التخطيط لها.

ويمكن أيضاً تصنيف المجرم الإلكتروني في أربع مجموعات رئيسية وهي:

المجموعة الأولى

الموظفون العاملون بمراكز الكمبيوتر وهم يمثِّلون الغالبية العظمى من مرتكبي الجرائم الإلكترونية وذلك بحكم سهولة اتصالهم بالحاسب ومعرفتهم بتفاصيله الفنية.

المجموعة الثانية

الموظفون الساخطون على مؤسساتهم أو شركاتهم والذين يستغلون معرفتهم بأنظمة الحاسب الآلي في شركاتهم لإيقاع الضرر بهم عبر نشر البيانات أو استعمالها أو مسحها.

المجموعة الثالثة

فئة العابثين مثل الهاكرز (Hackers)، وهم الذين يستغلِّون الكمبيوتر في سرقة البيانات، والدخول إلى البنوك والمصارف لاقتحام البيانات الشخصية والسطو على حسابات العملاء والفوز بأكبر غنيمة من الممكن أن يحصلوا عليها، وفي هذا السياق ومن الأمثلة المطبَّقة الآن على الواقع السوري هو مثال البنك العربي - سورية الذي طبَّق نظام حماية جديد لشبكته المصرفية لتقديم خدمات الإنترنت وتكون أهمية هذا النظام في مدى جدواه في عمليات ضبط جميع العمليات والإبقاء على استمرارية تميزه في مجال جودة وأمان الخدمات البنكية التي يقدمها، كل ذلك لتعزيز أنظمة ضبط الخدمات المصرفية التي كان يستخدمها البنك العربي والعمل على كشف أي مؤثرات أو تداخلات خارجية بسهولة، فالنظام الجديد قد أثبت كفاءته وفعاليته من خلال التجربة التي أجريت عليه عن طريق محاولة التأثير على الشبكة المصرفية من الخارج حيث تمكَّن من اكتشاف وضبط تلك المؤثرات وحصل على شهادة كفاءة في الأداء من قبل شركة Scan الماليزية.
فتطوير أنظمة خدمة المصارف يكون في ظل تسارع الوسائل التكنولوجية المتطورة التي تعمل على تسهيل تقديم الخدمات المصرفية بدقة متناهية.. وتشكِّل هذه التطورات تحديات تواجه العاملين في القطاع المصرفي حيث أصبح أمر البقاء بالنسبة للشركات والمؤسسات العاملة في الأسواق العالمية مرهوناً بتوفر بنية إدارية حقيقية لهذه المؤسسات تكون مؤهلة لاستيعاب التعامل مع كل جديد في مجال التكنولوجيا والتفوق الرقمي.


المجموعة الرابعة

الأفراد الذين يعملون في مجال الجريمة المنظمة عبر استخدام الكمبيوتر، وهذه أبعد ما تكون عن مجتمعاتنا.

لا يوجد في سورية قانون يعاقب مرتكبي جرائم الحاسوب

تحدَّثت المهندسة فادية سليمان مديرة المعلومات في وزارة الاتصالات عن الجريمة الحاسوبية وأشارت إلى أنَّ الجرائم الحاسوبية تتَّخذ أهمية استثنائية من حيث سلامة التعامل مع هذه الظاهرة ونطاق مخاطرها الاقتصادية والأمنية والاجتماعية والثقافية، ولها استخدامات عدة، فقد يستخدم شخص ما وسيلة الحاسوب للتنصت أو السرقة أو الحصول على معلومة، ومع انتشار الإنترنت واعتماد الناس والإدارات على الكمبيوتر في حفظ معلومات وبيانات غالباً ما تكون سرية، وقد تزداد بكثرة هنا الجرائم الحاسوبية حول العالم كله وليس الأمر مقتصراً على سورية، حتى إنَّ سورية من الدول التي نادرا ما يحدث فيها مثل هذه الجرائم الحاسوبية.
إنَّ الجريمة لا تقتصر على اختراق نظم المعلومات أو الدخول إلى شبكة آمنة فحسب، إنَّ التنصت على شبكة الهاتف بحد ذاته جريمة حاسوبية، نحن في سورية إلى الآن لا يوجد لدينا قانون يعاقب مرتكبي هذا النوع من الجرائم، الآن هناك قانونان قيد الصدور لحماية نظم المعلومات؛ قانون التوقيع الإلكتروني الذي يحدِّد من يستخدم أو يحاول استخدام التوقيع الإلكتروني، ويعنى بشأن حماية مصادر المعلومة الإلكترونية ومن هم الأشخاص الذين يحق لهم استخدامها، وقانون آخر هو قانون الاتصالات أو قانون الأمن السبرالي، وهو المتعلق في استخدامات الاتصال وتقنياتها، وهو قانون يتطلَّب التنسيق مع كافة الوزارات والجهات المعنية كوزارة العدل مثلاً، وسنشكل لجنة عمل بين تلك الجهات لوضع قانون الجريمة الإلكترونية/ مؤكدة أنه لابدَّ لسورية أن تتَّخذ إجراءات حماية أنظمة أمن المعلومات ويختلف الإجراء باختلاف أهمية المعلومة، فإذا كانت المعلومة حساسة بالأصل أنا لا أضعها على الشبكة، وإذا أجبرت على وضعها عليَّ أن أضع حماية جداً متطورة لحمايتها وعدم العبث بها أو تغيير مضمونها فنظام أمن المعلومة متوقف على أهمية المعلومة.

وأوضحت سليمان أنَّ الوزارة لا تقوم بإنشاء نظام حماية لكل وزارة فدورها يقتصر على التوجيه أو الإرشاد فقط وهي ليست معنية بنظم المعلومات في وزارة النقل أو الري أو الصحة، فكل وزارة تقوم بنظمها البرمجية والوزارة توجهها فقط، فالإجراءات التي تقوم بها وزارة الاتصالات هي جداً محدودة، "ونقول إنها ليست في المستوى المطلوب ونحن دائماً نطمح إلى الأفضل"، فإذا ما قارنت سورية مع الدول المتقدمة ستضيع في متاهة المقارنات التي يصعب أن تصل من خلالها إلى نتيجة مرضية".

الفيروسات المدمرة والحماية الآمنة

تمثِّل فيروسات الحاسوب شكلاً من أشكال الجرائم الحاسوبية.. وفيروس الحاسوب عبارة عن برنامج يدخل إلى الحاسوب ليدمِّر أو يشوِّه البيانات والبرامج المخزنة داخل الحاسوب (الكمبيوتر) وينتقل فيروس الحاسوب إلى حواسيب أخرى عن طريق شبكات الحاسوب واستخدام الأسطوانات الملوثة..

هناك أنواع مختلفة من الفيروسات الحاسوبية .. وهي كثيرة يصعب إحصاؤها لكن نذكر منها:

الفيروسات الدودية

الفيروس الدودي؛ عبارة عن برنامج يعطي أوامر خاطئة أو مضللة لجهاز الحاسوب. ويحتلُّ هذا النوع من الفيروسات الذاكرة الرئيسة وينتشر بسرعة فائقة جداً في الشبكات، وهو من أخطر أنواع الفيروسات.

القنابل الموقوتة

فيروس القنبلة الموقوتة؛ عبارة عن برنامج يقوم بتفجير نفسه في وقت محدَّد أو بعد تنفيذه عدة مرات ويستخدم هذا النوع من قبل شركات الحاسوب التي تعطي نسخاً مجانية علي أمل شراء النسخة الأصلية لاحقاً وإذا لم تقم بشراء النسخة الأصلية يقوم البرنامج المجاني بتفجير نفسه.

أحصنة طروادة

فيروس حصان طروادة؛ عبارة عن برنامج يدخل الحاسوب بشكل شرعي يصعب كشفه وبعد تركيبه داخل الجهاز يقوم بتدمير وتشويه البيانات والفهارس المهمة وكثير من حصون طروادة تنتقل عبر البريد الإلكتروني.

وجهة نظر

من المعروف أن سورية لا تملك قوانين تدين هذا النوع من الجرائم، خاصة أن المستخدمين الفعليين للشبكة العنكبوتية في سورية لا يتجاوزون 7.7 % من عدد السكان والرقم في تزايد مستمرّ، مما يجعلنا نتساءل هل نحتاج إلى ازدياد هذا الرقم حتى نشرّع قوانين صارمة لهؤلاء المستخدمين، خاصة وأن بعض المخترقين للشبكة في الدول الغربية تمَّ الحكم عليهم بالسجن المؤبَّد نتيجة هذا الجرم؟.. إن غداً لناظره قريب

بلدنا