kinan
07-13-2008, 09:40 PM
سوق البطاقات الائتمانية مازال متواضعاً بين عدم اكتمال البنية التحتية وضعف الوعي المصرفي والائتماني
توجه العالم منذ أواسط القرن الماضي إلى اعتماد البطاقات الائتمانية كنوعٍ جديد من التعاملات المالية وأصبحت هذه البطاقات جزءاً لا يتجزأ بالنسبة للأعمال المصرفية الحديثة، ومصدراً رئيسياً لزيادة أرباحها وعامل دفع للنمو الاقتصادي وزيادة رأس مال الأفراد بما يضمن تحريك الأسواق، وعلى الرغم من الزيادة الكبيرة في أعداد المتعاملين بالبطاقات الائتمانية في العالم إلا أن معدلات التعامل بها مازالت منخفضة في الوطن العربي وبشكل خاص في سورية ومرجع ذلك تأخر دخول القطاع الخاص إلى السوق المصرفية السورية والتي كان قطاعها العام يعتمد على تقديم الخدمات المصرفية الرئيسية ولا يواكب التطورات في العالم. إلا أن المصرفين العقاري والتجاري السوري كان لهما الفضل في بداية نشر استخدام البطاقات الائتمانية في سورية.
«البطاقة الائتمانية»
الدكتور عابد فضلية أستاذ التحليل الاقتصادي في كلية الاقتصاد- جامعة دمشق عرّف البطاقة الائتمانية كواحدةٍ من أدوات العمليات المصرفية الإلكترونية العديدة، وهي عبارة عن أداةٍ يعطيها المصرف المعتمد لعميله لكي تساعده في الاستفادة (عن بعد) من بعض الخدمات المصرفية أي دون أن يكون مضطراً للذهاب إلى مبنى المصرف والاحتكاك بموظفيه مباشرة. والهدف من ذلك توفير الجهد والوقت على العميل في الحصول على هذه الخدمات المصرفية بإتاحتها له في أيام العطل وخارج ساعات عمل المصرف. كما يمكن للعميل الاستفادة من الخدمات ذاتها من مراكز خدمات مصارف أخرى في حال كان هناك اتفاق على تبادل الخدمات بين هذه المصارف وبين مصرف العميل المعتمد ما يتيح للعميل حامل بطاقة الائتمان سرعة وسهولة إضافيتين في الاستفادة من الخدمات المصرفية المتفق عليها مع مصرفه المعتمد. وأشار فضلية إلى تنوع البطاقات الائتمانية المستخدمة في الاستفادة من الخدمات المصرفية حول العالم، كما يتناسب مستوى تطور خدمات تلك البطاقات (كماً ونوعاً) في كل بلد بشكل طردي مع مستوى تطوره الاقتصادي عموماً وحجم وتطور نظامه المصرفي على وجه الخصوص. وبالتالي مازال مستوى تطور الخدمات المصرفية التي يمكن إنجازها عن طريق البطاقات الائتمانية متواضعاً نسبياً في الدول النامية بالمقارنة مع الدول المتقدمة.
تكلفة البطاقات الائتمانية
ويضيف فضلية بقوله: عموماً لا توجد تكاليف أو فوائد إضافية لاستخدام البطاقة الائتمانية (بحد ذاتها)، بل توجد تكلفة بسيطة عند استصدارها، كما توجد تكلفة خدمات أخرى بسيطة على تحريك الحسابات المصرفية، إضافة إلى الفائدة المعروفة التي يتحملها العميل على المبلغ الذي يسحبه (بالبطاقة) زيادة على رصيده لدى المصرف. هذه التكاليف والفوائد تختلف (بشكل بسيط) من مصرف لآخر وبين المصارف الحكومية والمصارف الخاصة، بحسب نوع الخدمة المصرفية وأنظمة وتعرفة تقديم الخدمات في كل مصرف.
انتشار استخدام البطاقات الائتمانية في سورية
يعود الفضل في إتاحة ونشر استخدام البطاقات الائتمانية في سورية للمصرف العقاري يليه المصرف التجاري، وعلى الرغم من ذلك مازال استخدام البطاقات الائتمانية محدوداً بالمقارنة مع كثير من الدول الأخرى ويعود ذلك لعدة أسباب حددها فضلية:
أولاً: محدودية أنواع البطاقات الائتمانية، أي قلّة أنواع الخدمات التي تقدمها المصارف السورية للعملاء عن طريق البطاقات وخاصة الخدمات الائتمانية والتسويقية المتطورة والخدمات غير المحلية.
ثانياً: عدم انتشار الوعي المصرفي والائتماني الكافي لدى الشرائح العريضة من المواطنين، فمازالت النظرة إلى النقود السائلة والتعامل بها يحتلان أهمية أكبر من أنواع النقود الأخرى.
ثالثاً: عدم اكتمال البنية التحتية اللازمة لانتشار استخدام البطاقات الائتمانية على نطاق واسع، كقلة عدد ومحدودية توزع الصرافات الآلية التي تخدم هذه البطاقات.
الخدمات المصرفية التي تتيحها
البطاقة الائتمانية في سورية
حدد الدكتور فضلية أهم الخدمات المصرفية الميسرة التي تتيحها البطاقات الائتمانية في سورية ألا وهي:
1- سحب مبالغ نقدية من قبل العميل من حسابه الجاري لدى المصرف من الصرافات الآلية في الشوارع في حدود حسابه أو في حدود راتبه الشهري المحول من رب عمل العميل إلى المصرف وبما لا يزيد على خمسة وعشرين ألف ل.س يومياً.
2- تسديد قيمة المشتريات لدى نقاط البيع المعتمدة من قبل مصرفه وقيمة العديد من الخدمات لدفع فواتير الفنادق والمطاعم وتذاكر السفر وغيرها من الخدمات.
3- الاقتراض المحدود عن طريق سحب مبالغ نقدية محددة زيادة على رصيد حسابه الجاري أو راتبه المتاح وذلك في حالات وشروط يُتفق عليها مسبقاً مع المصرف.
4- سحب مبالغ نقدية داخل القطر من حسابات مفتوحة للعميل خارج القطر، أو سحب مبالغ خارج القطر من حسابات مفتوحة له داخل القطر، وذلك في حالات معينة تتيحها بعض المصارف في الداخل والخارج بموجب شروط معينة واتفاقات مسبقة فيما بينها.
البطاقة الائتمانية لدى المصارف الإسلامية
أوضح فضلية سياسة المصارف الإسلامية فيما يخص البطاقات الائتمانية حيث لا تمنح تلك المصارف القروض النقدية المباشرة للعميل فهي تعمل على مبدأ (المرابحة)، وهي بذلك تختلف عن المصارف الأخرى، وبالتالي فإن مجالات استخدام البطاقات الائتمانية لدى المصارف الإسلامية يعد محدوداً بالمقارنة مع المصارف الأخرى.
وحالياً لدى المصارف الإسلامية بطاقة ائتمانية تتيح للعميل سحب مبالغ نقدية في حدود إيداعاته لديها، دون تكلفة إضافية وبشروط معينة متفق عليها مسبقاً.
التجاري السوري: بطاقة 50 فوق الراتب
وعن البطاقات الائتمانية التي يصدرها المصرف التجاري السوري حدثنا مدير مركز خدمات بطاقات الدفع الإلكتروني في المصرف المهندس باسم السعيد قائلاً:
إن البطاقة- التي يصدرها المصرف- بمعدل 500 بطاقة وسطياً كل شهر- هي خدمة للموظفين والعاملين في الدولة والذين قد وطنوا رواتبهم في المصرف أو في أي من المصارف الأخرى ويبلغ صافي الراتب أكثر من 2000ل.س، وأضاف: يبلغ سقف هذه البطاقة 50 ألف ليرة سورية وهو مبلغ ليس بالكبير وإنما يقضي حاجات المواطن العادي مثل افتتاح المدارس وقضاء إجازات صيفية، ومن ثم يسدد صاحب البطاقة هذا المبلغ على راحته، وقد حدد سقف هذه البطاقة بـ50 ألف ل.س حرصاً على عدم تشكيل عبء على الموظف الذي قد يصبح غير قادر على تسديد المبلغ ويغرق في تسديد فوائده، والآن تتم دراسة لزيادة سقف هذه البطاقة للذين يبلغ صافي رواتبهم أكثر من 5000 ل.س.
وبيّن السعيد أن فوائد المصرف التجاري مساوية للمصارف الأخرى الموجودة في سورية وهناك اتجاه لتخفيضها.
وعن جديد البطاقات الائتمانية في المصرف أكد مدير المركز أن هناك حزمة جديدة من البطاقات الائتمانية ستصدر بسقوف تسهيلات تصل إلى 100 ألف ل.س و300 ألف ل.س و500 ألف ليرة سورية ومبدئياً خصص منح هذه البطاقات للمهندسين والأطباء والصيادلة والمحامين المسجلين بالنقابات لأن فئاتهم الوظيفية، عالية نسبياً حيث تغطي رواتبهم القدرة على تسديد الفائدة والحد الأدنى من التسديد.
كما عزا السعيد عدم الانتشار الكبير لثقافة البطاقة الائتمانية في السوق السورية للعادات الاجتماعية التي تغني عن الاستفادة من القرض والتسهيلات المصرفية، فيفضل المواطن عدم الوقوع فريسة تراكم الديون عليه، كما أن هناك توجهاً نحو عدم التعامل بالفائدة.
مدير عام عودة: نؤمن باقتصاد
السوق في احتساب الفوائد
مدير عام بنك عودة- سورية باسل الحموي ميّز بين نوعين من البطاقات الائتمانية التي يصدرها بنك عودة إحداهما فيزا بالدولار والأخرى بطاقة فيزا بالعملة المحلية (الليرة السورية)، وأضاف: إن سقوف البطاقات الائتمانية تعتمد على دخل الزبون، بما لا يتعدى مجموع الدفعات الشهرية لكل القروض الـ35% من دخل المشترك، ويشترط للحصول على البطاقة الائتمانية توافر معلومات ائتمانية عن المشترك ونظراً لافتقارنا في سورية إلى المكاتب الائتمانية التي تعدُّ عادةً تقارير ائتمانية عن المشتركين، فإننا في بنك عودة نعتمد على استعلاماتنا المصرفية ومعرفتنا بالزبون، وأشار الحموي إلى أن البطاقات الائتمانية ليست منتجاً خاصاً بزبائن المصرف بل هي منتج للجميع ولكن لابد أن يجد المشترك طريقة لإعطاء معلومات موثوقة عن دخله الشهري. وعن مزايا تلك البطاقات أوضح الحموي أن بطاقة الفيزا مقبولة عالمياً بشكل خاص وتستخدم في كافة أنحاء العالم وتستخدم لاقتناء السلع بدلاً من أن تستعمل للتحصيل النقدي من المكنات المصرفية (ATM)، إضافة إلى ما يرافق إصدار هذه البطاقة من إرسال رسائل قصيرة على الجوال لتأكيد شحن هذه البطاقة بالمبلغ المحدد ووقته وقيمته تلافياً لأي مشكلة وأضاف: ومن مزايا بطاقاتنا أنها تخول حاملها الدخول إلى صالونات الانتظار من الدرجة الأولى أو درجة الأعمال، في عدد كبير من المطارات، إضافة إلى العديد من المزايا الأخرى.
يتم احتساب نسبة 1.5% شهرياً كفائدة على البطاقات الائتمانية في عودة، يعتمد البنك في سياسته الائتمانية من ناحية الفوائد- حسب الحموي- على توظيف الأموال التي ترد إلى البنك من قبل المودعين بطريقة منافسة، لذا همنا اليوم ليس إصدار عدد كبير من البطاقات الائتمانية في السوق السورية وإنما نعمل على وضعها بين أيدي أشخاص قادرين على استخدامها هذا من جهة، ومن جهةٍ أخرى ينقصنا في سورية ثقافة استخدام المكنات ATM، وهذه الثقافة في أولى مراحلها، إذ لا توجد في سورية شركة تقوم بإدارة عمل المكنات وتوزعها على المتاجر وفي الشوارع لذا فإن نسبة استخدام البطاقات مازالت ضئيلة، نحن نحاول أخذ خطوة للأمام وننتظر من المصرف المركزي تأسيس هذه الشركة بهدف وضع بطاقات أكثر في السوق السورية.
وفيما يتعلق بالإقبال على البطاقات الائتمانية قال الحموي: هناك إقبال كبير على البطاقات بالعملة الأجنبية إذ أصبحت حاجة ماسة للمسافرين، أما الإقبال على البطاقات بالعملة المحلية فهو ضئيل وذلك لنفس السبب السابق – عدم توافر المكنات بشكل دائم ولا يعود ذلك لقلة الثقافة المصرفية عند الشعب السوري، إذ لاحظنا في كل البلدان التي عملنا بها سرعة انتشار تلك الثقافة.
وعند سؤال عن العلاقة بين القدرة الشرائية والحصول على البطاقات الائتمانية أجاب الحموي: إنه ليس بينهما علاقة مباشرة وإنما ضبط النفس والوعي بطريقة استعمالها لهما الدور الأكبر وأضاف: الشعب السوري من أكثر الشعوب تحفظاً من ناحية القروض، لذلك لن يكون هناك قلق في المرحلة القصيرة القادمة وإنما يجب أن ينظر إلى الأرقام التي تدل على المشاكل الممكنة التي يمكن أن تواجه البطاقات الائتمانية مثل النظر على محافظ القروض عند المصارف، وتصنيفاتها، هل فيها مشاكل وتخلف وتعثرات؟
وأوضح الحموي أن سورية من أقل البلدان تعثراً من ناحية القروض، وهذا له علاقة بعدة أمور منها تحفظ البنوك من جهة وتحفظ الأفراد الشديد فيما يتعلق بموضوع الاقتراض.
وبالعودة إلى نقطةٍ هامة «كيفية احتساب الفوائد» في المصارف أكد الحموي إيمانهم باقتصاد السوق حيث يمكن للفوائد أن تكون خاضعة للعرض والطلب، فالفوائد الموجودة في سورية حددها المصرف المركزي وأشار الحموي إلى التزام بنك عودة بها وأمل أن توضع الفائدة بطريقة عملية أكثر وخاضعة للسوق والعرض والطلب.
الدولي الإسلامي: قريباً إصدار
بطاقة الفيحاء الائتمانية
مدير عام بنك سورية الدولي الإسلامي عبد القادر الدويك وضح طريقة عمل البنوك الإسلامية بما يتعلق بإصدار البطاقات الائتمانية حيث تضع الهيئة الشرعية المعايير اللازمة والمناسبة لإصدار تلك البطاقات، حيث تضبط ذلك من خلال إعطاء العميل التوكيل بالشراء عن البنك أو من خلال المرابحة أي العمليات أو السلع التي يتم شراؤها وإعادة بيعها للعملاء وعندما يتم الاتفاق على هذه الضوابط من قبل الهيئة الشرعية يتم الإعلان عن هذه البطاقات ويتم ترتيب الأرباح حسب الاتفاق مع العملاء ضمن فترة محددة ولا تؤخذ عليها أي فوائد ربوية.
وعن جديد بنك سورية الدولي الإسلامي صرّح الدويك أن البنك بصدد إصدار بطاقة الفيحاء التي تستخدم في كافة الصرافات الآلية (ATM) داخل وخارج سورية ولدى جميع نقاط البيع لدى التجار وهي أربعة أنواع.
- بطاقات عادية مدينة تسحب على حساب الزبون أو رصيده في البنك.
- بطاقات الشحن (Charge) من خلال منح العملاء سقوفا للبطاقات وهم مطالبون بالتسديد.
- بطاقات مسبقة الدفع يتم إصدارها بناء على تعليمات المصرف المركزي ومن خلالها يسمح للسوريين حمل بطاقات ائتمان ضمن سقوف شهرية تصل إلى (10 آلاف دولار شهرياً).
ورأى الدويك أن سوق البطاقات الائتمانية في سورية ما زال حديثاً وأضاف: نحن بانتظار التسهيلات التي سيقدمها مصرف سورية المركزي، كما سيكون لاتخاذ خطوة نحو تحرير العملة وإصدار قرارا بهذا الشأن أثر إيجابي على السوق المصرفية.
الاقتصادية
توجه العالم منذ أواسط القرن الماضي إلى اعتماد البطاقات الائتمانية كنوعٍ جديد من التعاملات المالية وأصبحت هذه البطاقات جزءاً لا يتجزأ بالنسبة للأعمال المصرفية الحديثة، ومصدراً رئيسياً لزيادة أرباحها وعامل دفع للنمو الاقتصادي وزيادة رأس مال الأفراد بما يضمن تحريك الأسواق، وعلى الرغم من الزيادة الكبيرة في أعداد المتعاملين بالبطاقات الائتمانية في العالم إلا أن معدلات التعامل بها مازالت منخفضة في الوطن العربي وبشكل خاص في سورية ومرجع ذلك تأخر دخول القطاع الخاص إلى السوق المصرفية السورية والتي كان قطاعها العام يعتمد على تقديم الخدمات المصرفية الرئيسية ولا يواكب التطورات في العالم. إلا أن المصرفين العقاري والتجاري السوري كان لهما الفضل في بداية نشر استخدام البطاقات الائتمانية في سورية.
«البطاقة الائتمانية»
الدكتور عابد فضلية أستاذ التحليل الاقتصادي في كلية الاقتصاد- جامعة دمشق عرّف البطاقة الائتمانية كواحدةٍ من أدوات العمليات المصرفية الإلكترونية العديدة، وهي عبارة عن أداةٍ يعطيها المصرف المعتمد لعميله لكي تساعده في الاستفادة (عن بعد) من بعض الخدمات المصرفية أي دون أن يكون مضطراً للذهاب إلى مبنى المصرف والاحتكاك بموظفيه مباشرة. والهدف من ذلك توفير الجهد والوقت على العميل في الحصول على هذه الخدمات المصرفية بإتاحتها له في أيام العطل وخارج ساعات عمل المصرف. كما يمكن للعميل الاستفادة من الخدمات ذاتها من مراكز خدمات مصارف أخرى في حال كان هناك اتفاق على تبادل الخدمات بين هذه المصارف وبين مصرف العميل المعتمد ما يتيح للعميل حامل بطاقة الائتمان سرعة وسهولة إضافيتين في الاستفادة من الخدمات المصرفية المتفق عليها مع مصرفه المعتمد. وأشار فضلية إلى تنوع البطاقات الائتمانية المستخدمة في الاستفادة من الخدمات المصرفية حول العالم، كما يتناسب مستوى تطور خدمات تلك البطاقات (كماً ونوعاً) في كل بلد بشكل طردي مع مستوى تطوره الاقتصادي عموماً وحجم وتطور نظامه المصرفي على وجه الخصوص. وبالتالي مازال مستوى تطور الخدمات المصرفية التي يمكن إنجازها عن طريق البطاقات الائتمانية متواضعاً نسبياً في الدول النامية بالمقارنة مع الدول المتقدمة.
تكلفة البطاقات الائتمانية
ويضيف فضلية بقوله: عموماً لا توجد تكاليف أو فوائد إضافية لاستخدام البطاقة الائتمانية (بحد ذاتها)، بل توجد تكلفة بسيطة عند استصدارها، كما توجد تكلفة خدمات أخرى بسيطة على تحريك الحسابات المصرفية، إضافة إلى الفائدة المعروفة التي يتحملها العميل على المبلغ الذي يسحبه (بالبطاقة) زيادة على رصيده لدى المصرف. هذه التكاليف والفوائد تختلف (بشكل بسيط) من مصرف لآخر وبين المصارف الحكومية والمصارف الخاصة، بحسب نوع الخدمة المصرفية وأنظمة وتعرفة تقديم الخدمات في كل مصرف.
انتشار استخدام البطاقات الائتمانية في سورية
يعود الفضل في إتاحة ونشر استخدام البطاقات الائتمانية في سورية للمصرف العقاري يليه المصرف التجاري، وعلى الرغم من ذلك مازال استخدام البطاقات الائتمانية محدوداً بالمقارنة مع كثير من الدول الأخرى ويعود ذلك لعدة أسباب حددها فضلية:
أولاً: محدودية أنواع البطاقات الائتمانية، أي قلّة أنواع الخدمات التي تقدمها المصارف السورية للعملاء عن طريق البطاقات وخاصة الخدمات الائتمانية والتسويقية المتطورة والخدمات غير المحلية.
ثانياً: عدم انتشار الوعي المصرفي والائتماني الكافي لدى الشرائح العريضة من المواطنين، فمازالت النظرة إلى النقود السائلة والتعامل بها يحتلان أهمية أكبر من أنواع النقود الأخرى.
ثالثاً: عدم اكتمال البنية التحتية اللازمة لانتشار استخدام البطاقات الائتمانية على نطاق واسع، كقلة عدد ومحدودية توزع الصرافات الآلية التي تخدم هذه البطاقات.
الخدمات المصرفية التي تتيحها
البطاقة الائتمانية في سورية
حدد الدكتور فضلية أهم الخدمات المصرفية الميسرة التي تتيحها البطاقات الائتمانية في سورية ألا وهي:
1- سحب مبالغ نقدية من قبل العميل من حسابه الجاري لدى المصرف من الصرافات الآلية في الشوارع في حدود حسابه أو في حدود راتبه الشهري المحول من رب عمل العميل إلى المصرف وبما لا يزيد على خمسة وعشرين ألف ل.س يومياً.
2- تسديد قيمة المشتريات لدى نقاط البيع المعتمدة من قبل مصرفه وقيمة العديد من الخدمات لدفع فواتير الفنادق والمطاعم وتذاكر السفر وغيرها من الخدمات.
3- الاقتراض المحدود عن طريق سحب مبالغ نقدية محددة زيادة على رصيد حسابه الجاري أو راتبه المتاح وذلك في حالات وشروط يُتفق عليها مسبقاً مع المصرف.
4- سحب مبالغ نقدية داخل القطر من حسابات مفتوحة للعميل خارج القطر، أو سحب مبالغ خارج القطر من حسابات مفتوحة له داخل القطر، وذلك في حالات معينة تتيحها بعض المصارف في الداخل والخارج بموجب شروط معينة واتفاقات مسبقة فيما بينها.
البطاقة الائتمانية لدى المصارف الإسلامية
أوضح فضلية سياسة المصارف الإسلامية فيما يخص البطاقات الائتمانية حيث لا تمنح تلك المصارف القروض النقدية المباشرة للعميل فهي تعمل على مبدأ (المرابحة)، وهي بذلك تختلف عن المصارف الأخرى، وبالتالي فإن مجالات استخدام البطاقات الائتمانية لدى المصارف الإسلامية يعد محدوداً بالمقارنة مع المصارف الأخرى.
وحالياً لدى المصارف الإسلامية بطاقة ائتمانية تتيح للعميل سحب مبالغ نقدية في حدود إيداعاته لديها، دون تكلفة إضافية وبشروط معينة متفق عليها مسبقاً.
التجاري السوري: بطاقة 50 فوق الراتب
وعن البطاقات الائتمانية التي يصدرها المصرف التجاري السوري حدثنا مدير مركز خدمات بطاقات الدفع الإلكتروني في المصرف المهندس باسم السعيد قائلاً:
إن البطاقة- التي يصدرها المصرف- بمعدل 500 بطاقة وسطياً كل شهر- هي خدمة للموظفين والعاملين في الدولة والذين قد وطنوا رواتبهم في المصرف أو في أي من المصارف الأخرى ويبلغ صافي الراتب أكثر من 2000ل.س، وأضاف: يبلغ سقف هذه البطاقة 50 ألف ليرة سورية وهو مبلغ ليس بالكبير وإنما يقضي حاجات المواطن العادي مثل افتتاح المدارس وقضاء إجازات صيفية، ومن ثم يسدد صاحب البطاقة هذا المبلغ على راحته، وقد حدد سقف هذه البطاقة بـ50 ألف ل.س حرصاً على عدم تشكيل عبء على الموظف الذي قد يصبح غير قادر على تسديد المبلغ ويغرق في تسديد فوائده، والآن تتم دراسة لزيادة سقف هذه البطاقة للذين يبلغ صافي رواتبهم أكثر من 5000 ل.س.
وبيّن السعيد أن فوائد المصرف التجاري مساوية للمصارف الأخرى الموجودة في سورية وهناك اتجاه لتخفيضها.
وعن جديد البطاقات الائتمانية في المصرف أكد مدير المركز أن هناك حزمة جديدة من البطاقات الائتمانية ستصدر بسقوف تسهيلات تصل إلى 100 ألف ل.س و300 ألف ل.س و500 ألف ليرة سورية ومبدئياً خصص منح هذه البطاقات للمهندسين والأطباء والصيادلة والمحامين المسجلين بالنقابات لأن فئاتهم الوظيفية، عالية نسبياً حيث تغطي رواتبهم القدرة على تسديد الفائدة والحد الأدنى من التسديد.
كما عزا السعيد عدم الانتشار الكبير لثقافة البطاقة الائتمانية في السوق السورية للعادات الاجتماعية التي تغني عن الاستفادة من القرض والتسهيلات المصرفية، فيفضل المواطن عدم الوقوع فريسة تراكم الديون عليه، كما أن هناك توجهاً نحو عدم التعامل بالفائدة.
مدير عام عودة: نؤمن باقتصاد
السوق في احتساب الفوائد
مدير عام بنك عودة- سورية باسل الحموي ميّز بين نوعين من البطاقات الائتمانية التي يصدرها بنك عودة إحداهما فيزا بالدولار والأخرى بطاقة فيزا بالعملة المحلية (الليرة السورية)، وأضاف: إن سقوف البطاقات الائتمانية تعتمد على دخل الزبون، بما لا يتعدى مجموع الدفعات الشهرية لكل القروض الـ35% من دخل المشترك، ويشترط للحصول على البطاقة الائتمانية توافر معلومات ائتمانية عن المشترك ونظراً لافتقارنا في سورية إلى المكاتب الائتمانية التي تعدُّ عادةً تقارير ائتمانية عن المشتركين، فإننا في بنك عودة نعتمد على استعلاماتنا المصرفية ومعرفتنا بالزبون، وأشار الحموي إلى أن البطاقات الائتمانية ليست منتجاً خاصاً بزبائن المصرف بل هي منتج للجميع ولكن لابد أن يجد المشترك طريقة لإعطاء معلومات موثوقة عن دخله الشهري. وعن مزايا تلك البطاقات أوضح الحموي أن بطاقة الفيزا مقبولة عالمياً بشكل خاص وتستخدم في كافة أنحاء العالم وتستخدم لاقتناء السلع بدلاً من أن تستعمل للتحصيل النقدي من المكنات المصرفية (ATM)، إضافة إلى ما يرافق إصدار هذه البطاقة من إرسال رسائل قصيرة على الجوال لتأكيد شحن هذه البطاقة بالمبلغ المحدد ووقته وقيمته تلافياً لأي مشكلة وأضاف: ومن مزايا بطاقاتنا أنها تخول حاملها الدخول إلى صالونات الانتظار من الدرجة الأولى أو درجة الأعمال، في عدد كبير من المطارات، إضافة إلى العديد من المزايا الأخرى.
يتم احتساب نسبة 1.5% شهرياً كفائدة على البطاقات الائتمانية في عودة، يعتمد البنك في سياسته الائتمانية من ناحية الفوائد- حسب الحموي- على توظيف الأموال التي ترد إلى البنك من قبل المودعين بطريقة منافسة، لذا همنا اليوم ليس إصدار عدد كبير من البطاقات الائتمانية في السوق السورية وإنما نعمل على وضعها بين أيدي أشخاص قادرين على استخدامها هذا من جهة، ومن جهةٍ أخرى ينقصنا في سورية ثقافة استخدام المكنات ATM، وهذه الثقافة في أولى مراحلها، إذ لا توجد في سورية شركة تقوم بإدارة عمل المكنات وتوزعها على المتاجر وفي الشوارع لذا فإن نسبة استخدام البطاقات مازالت ضئيلة، نحن نحاول أخذ خطوة للأمام وننتظر من المصرف المركزي تأسيس هذه الشركة بهدف وضع بطاقات أكثر في السوق السورية.
وفيما يتعلق بالإقبال على البطاقات الائتمانية قال الحموي: هناك إقبال كبير على البطاقات بالعملة الأجنبية إذ أصبحت حاجة ماسة للمسافرين، أما الإقبال على البطاقات بالعملة المحلية فهو ضئيل وذلك لنفس السبب السابق – عدم توافر المكنات بشكل دائم ولا يعود ذلك لقلة الثقافة المصرفية عند الشعب السوري، إذ لاحظنا في كل البلدان التي عملنا بها سرعة انتشار تلك الثقافة.
وعند سؤال عن العلاقة بين القدرة الشرائية والحصول على البطاقات الائتمانية أجاب الحموي: إنه ليس بينهما علاقة مباشرة وإنما ضبط النفس والوعي بطريقة استعمالها لهما الدور الأكبر وأضاف: الشعب السوري من أكثر الشعوب تحفظاً من ناحية القروض، لذلك لن يكون هناك قلق في المرحلة القصيرة القادمة وإنما يجب أن ينظر إلى الأرقام التي تدل على المشاكل الممكنة التي يمكن أن تواجه البطاقات الائتمانية مثل النظر على محافظ القروض عند المصارف، وتصنيفاتها، هل فيها مشاكل وتخلف وتعثرات؟
وأوضح الحموي أن سورية من أقل البلدان تعثراً من ناحية القروض، وهذا له علاقة بعدة أمور منها تحفظ البنوك من جهة وتحفظ الأفراد الشديد فيما يتعلق بموضوع الاقتراض.
وبالعودة إلى نقطةٍ هامة «كيفية احتساب الفوائد» في المصارف أكد الحموي إيمانهم باقتصاد السوق حيث يمكن للفوائد أن تكون خاضعة للعرض والطلب، فالفوائد الموجودة في سورية حددها المصرف المركزي وأشار الحموي إلى التزام بنك عودة بها وأمل أن توضع الفائدة بطريقة عملية أكثر وخاضعة للسوق والعرض والطلب.
الدولي الإسلامي: قريباً إصدار
بطاقة الفيحاء الائتمانية
مدير عام بنك سورية الدولي الإسلامي عبد القادر الدويك وضح طريقة عمل البنوك الإسلامية بما يتعلق بإصدار البطاقات الائتمانية حيث تضع الهيئة الشرعية المعايير اللازمة والمناسبة لإصدار تلك البطاقات، حيث تضبط ذلك من خلال إعطاء العميل التوكيل بالشراء عن البنك أو من خلال المرابحة أي العمليات أو السلع التي يتم شراؤها وإعادة بيعها للعملاء وعندما يتم الاتفاق على هذه الضوابط من قبل الهيئة الشرعية يتم الإعلان عن هذه البطاقات ويتم ترتيب الأرباح حسب الاتفاق مع العملاء ضمن فترة محددة ولا تؤخذ عليها أي فوائد ربوية.
وعن جديد بنك سورية الدولي الإسلامي صرّح الدويك أن البنك بصدد إصدار بطاقة الفيحاء التي تستخدم في كافة الصرافات الآلية (ATM) داخل وخارج سورية ولدى جميع نقاط البيع لدى التجار وهي أربعة أنواع.
- بطاقات عادية مدينة تسحب على حساب الزبون أو رصيده في البنك.
- بطاقات الشحن (Charge) من خلال منح العملاء سقوفا للبطاقات وهم مطالبون بالتسديد.
- بطاقات مسبقة الدفع يتم إصدارها بناء على تعليمات المصرف المركزي ومن خلالها يسمح للسوريين حمل بطاقات ائتمان ضمن سقوف شهرية تصل إلى (10 آلاف دولار شهرياً).
ورأى الدويك أن سوق البطاقات الائتمانية في سورية ما زال حديثاً وأضاف: نحن بانتظار التسهيلات التي سيقدمها مصرف سورية المركزي، كما سيكون لاتخاذ خطوة نحو تحرير العملة وإصدار قرارا بهذا الشأن أثر إيجابي على السوق المصرفية.
الاقتصادية