kinan
07-31-2008, 02:03 PM
السكن في سورية.. مشكلة تستحق التفكير
حاولت الحكومة رسم رؤية متطوِّرة لدور جديد منذ بداية عام 2000 من خلال فهمٍ صحيح لترابط وتكامل الدورين الاقتصادي والاجتماعي، فَسُدَّ جزءٌ من الطلب المتراكم على المساكن، عن طريق المساكن القائمة الخالية أو قيد الإكساء عبر مجموعة من السياسات والإجراءات التي تساعد على إشغالها، وتمَّ عام 2002 البدء بتنفيذ مشروع .
إسكان الشباب من قبل المؤسسة العامة للإسكان، حيث بلغ عدد الوحدات السكنية المكتتب عليها بحدود 60 ألف وحدة سكنية اقتصادية صغيرة المساحة (نماذج: 60 م2- 70 م2 – 80 م2) في جميع المحافظات تقريباً، وبكلفة إجمالية تقارب 50 مليار ليرة سورية، تموِّل الدولة منها 30 % دون فوائد، وتقسَّط قيمتها للمستفيد على 25 سنة بقسط شهري لا يتجاوز 30 % من وسطي الدخل للفرد في سورية (القسط: 1500-2500) ليرة سورية شهرياً، ويتمُّ إنجاز وتسليم المساكن على مراحل (5-7-10) سنوات، ويعتبر الإقبال الكبير للاكتتاب على هذا المشروع، مؤشِّراً على نجاح هذه السياسة، بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية، ورغم محاولات القطاع العام أخذ دوره ـ رغم عدم كفايته ـ إلا أنَّ القطاع التعاوني لم يحاول أن يكون اليد المساعدة في حلِّ مشكلة السكن، بل كان ينظر إليها بنظرة التاجر الساعي للربح أولاً.
وبالانتقال إلى القطاع الخاص فإنه لا يمكن اعتباره بأيِّ شكل من الأشكال مساهماً أو ملتزماً بتنفيذ السياسات والخطط الإسكانية المقرَّرة، لعدم وجود أطر قانونية تشجِّع وتنظِّم مساهمته، لكن المعطيات والمتغيرات في السوق السورية ودخول عدد من شركات التطوير العقاري والشركات العقارية العملاقة، أدَّى إلى اختلاف النظرة لهذا القطاع الذي بدأ في السنتين الأخيرتين، ورغم أنَّ التسميات اختلفت بين الشركات والجمعيات لكن الهدف الأساسي لها هو الربح.
واقع الإيجارات في حلب...
سيطرة عقلية القانون القديم وغياب عقلية الإيجار عن أغلب التجار
بلدنا | حلب | سامر كنجو - رنا آل رشي
ارتبطت كلمة الإيجار في أذهان الحلبيين بضياع العقار المؤجَّر، وذلك نتيجة قانون الإيجار القديم، ولا يزال كثير منهم حتى الآن يعانون من عقدة الإيجار القديمة، مما يشكِّل عائقاً حقيقياً أمام انتشار ثقافة الإيجار للعقارات إضافة لعوامل أخرى حديثة ظهرت مع القوانين الجديدة.
ظلَّت عقود إيجارات العقارات تحمل في طياتها مخاطر كبيرة حتى سنوات قليلة مضت، ففي سبعينيات القرن الماضي قامت الدائرة الاجتماعية بتأجير العقارات الفارغة بحيث حلَّت بنص القانون بدل المالك، واعتبر من ذلك الحين عقد الإيجار عقداً ممدَّداً حكماً، وعلى الرغم من اتِّفاق الطرفين على تحديد المدة، ومجيء تلك الإجراءت في حينها في محاولة لحلِّ أزمة السكن، إلا أنَّ تلك القوانين بقيت سارية حتى فترة قصيرة خلت، مما انعكس سلباً على الحركة التجارية في البلد، حيث أحجم أغلب الناس عن تأجير عقاراتهم السكنية أو التجارية، خوفاً عليها من الضياع خاصة مع بقاء الإيجارات زهيدة المبلغ دون إمكانية الزيادة لتقارب الحدَّ الأدنى من الواقع الملموس، فكم سمعنا عن بيوت فخمة ظلَّت حتى وقت قريب ببدل إيجار لا يتجاوز 2000 ل.س في السنة كلها.
القانون الجديد:
صدر منذ ما يقارب ثلاث سنوات ما يعرف بقانون الإيجار الجديد، والذي حدَّد بشكل واضح وجلي أنَّ العقْد شريعة المتعاقدين، متيحاً بذلك فرصة لمن أراد تأجير عقاراته دون خوف من بقاء المستأجر في العقار إلى أجل غير مسمَّى، وفي هذه النقطة يوضح المحامي محمود حمام قائلاً: "وجد الإيجار في الأصل ليحلَّ مشاكل الناس ولينعموا بعقارات ودور سكنية وتجارية ومكاتب، دون الحاجة لامتلاك رأس مال كبير، وجاء القانون الجديد ليعزِّز هذه النقطة، حيث يعرف القانون "عقد الإيجار" على أنه: عقد يتمُّ بموجبه الاتفاق على تأجير منفعة منقولة أو عقار ببدل معلوم ولمدة محدَّدة"، ويوضح المحامي حمام نقاط القوة في القانون الجديد مضيفاً:" أهم قواعد القانون الجديد، أنه يلزم الأطراف بالمدة المحدَّدة في العقد، ويعتبر العقد المثبت لدى الدائرة الاجتماعية بمثابة سند تنفيذي ينفّذ لدى دائرة التنفيذ مباشرة عن طريق القوة الجبرية (الشرطة)، ويشمل ذلك كلاً من البيوت السكنية والدكاكين والمكاتب، ومن المفيد جداً تنظيم العقد عبر محام مختص".
أعباء إضافية:
رافق الحلُّ القانوني لمشكلة الإيجارات بعض التكاليف الإضافية التي يراها البعض باهظة وغير منطقية، مما دفع الكثيرين للالتفاف على الرقم الحقيقي للإيجار مسجِّلين أرقاماً وهمية، مضيعين بذلك أموالاً على خزينة الدولة، وهي العادة السائدة لدينا على اعتبار أغلب الضرائب الموضوعة لا تراعي الحالة الاجتماعية للمواطن، فأبو محمد يرى في النسبة التي تتقاضاها الدائرة الاجتماعية عن عقد الإيجار والتي تبلغ حوالي 3% للسنة الأولى، مبلغاً ضخماً، ويقول في هذا السياق: "إذا أردت أن أستأجر شقة بمبلغ 15 ألف ليرة في الشهر فإنه يترتَّب عليَّ دفع مبلغ يقارب الستة آلاف ليرة سورية كضريبة للدائرة الاجتماعية عدا عن كلفة تثبيت العقد، أمَّا إن سجَّلت المبلغ 500 ليرة فسينخفض المبلغ جداً وهذا هو الحال مع أغلب الناس"، ولكن يبدو أنَّ النقطة السابقة أثارت مشكلة أخرى، فهي لم تعد تضمن للمؤجِّر حقَّ حصوله على بدل إيجاره بموجب العقد في حال تخلَّف المستأجر عن الدفع، لأنَّ الرقم المسجَّل هو مبلغ رمزي، مما دفع المؤجِّرين لتقاضي مبلغ الإيجار كاملاً عن بداية العقد مما شكَّل عائقاً إضافياً أمام حركة الإيجارات لضعف السيولة النقدية المتوفرة غالباً لدى المستأجر، وتبرز هذه النقطة في العقود التجارية بشكل أوضح، فـ"سامر" استأجر مكتباً للعمل منذ مدة، حيث اضطرَّ لدفع مبالغ كبيرة لقاء تثبيت العقد، ففي هذه الحالة يضاف إلى الضريبة السابقة مايعرف بإشغال المالية، والذي قد يصل إلى عشرة آلاف ليرة في حال لم يكن المكتب تجارياً، ويصل لأضعاف ذلك إن سجِّلت المهنة تجارية، ويقول سامر" ترتَّب عليَّ دفعُ ضريبة الدائرة الاجتماعية، إضافة لتكليف المالية، مضافاً إليه إيجار شهر كامل للمكتب العقاري الوسيط، ومبلغ خمسة آلاف ليرة سورية كلفة المعاملة لتثبيت العقد في الدوائر المختصة ومنها المالية"، وفي هذا السياق يرى البعض أنَّ تعامل مديرية المالية مع المستأجر في هذه الحالة هو تعامل غير منطقي، فالمبلغ المدفوع لم يحدَّد بدقة وإنما يخضع لمزاج اللجنة المكلَّفة بذلك، مما يعني فروقاً كبيرة بين شخص وآخر خاصة إذا تدخَّلت المحسوبيات، كما أنَّ إنجاز المعاملة وهو ما يعرف بـ"ترك وإشغال" تستغرق وقتاً لا يقلُّ عن عشرة أيام، ولا يستطيع المستأجر خلالها تسلُّم العقار وهي فترة ذهبية له في التحضير لمشروعه، كما يرى بعض الخبراء أنَّ تقاضي هذه الضرائب في بداية العقد يشكِّل عبئاً ثقيلاً على المستأجر المبتدئ، لأنه لا يملك المال بالتأكيد وإلا كان اشترى عقاراً، كما أنَّ مديرية المالية تعتبرُ المستأجرَ رابحاً دائماً بدليل تقاضي الضريبة دون النظر إلى نتائج العمل، إلا أنَّ الواقع ينافي ذلك، فأيُّ مهنة معرَّضة لمبدأ الربح والخسارة.
ثقافة الإيجار:
يرى المحامي حمام، أنَّ فترة القانون السابق لا زالت تلقي بظلالها على عقلية مالكي العقارات في مدينة حلب، حيث يوجد الكثير من العقارات الفارغة دون طرحها للإيجار مما يخلق أزمة حقيقية في السكن والعمل على حدٍّ سواء، وتشير بعض التقديرات إلى وجود حوالي 70% من عقارات مناطق الجمعيات وخاصة ما يعرف بـ"غرب الزهراء" فارغة دون الاستفادة منها، حيث التفت أصحابها إلى مبدأ المتاجرة بالعقارات دون التفكير بتأجيرها، وتظهر هنا مسؤولية الدوائر المختصة في نشر ثقافة الإيجار دون التدخل بالقوة (كما حصل سابقاً)، ويعلِّق بعض الخبراء على ذلك بالقول: "لو نشطت الدائرة الاجتماعية من الناحية التسويقية وشجَّعت مالكي العقارات على تأجير عقاراتهم، لحقَّقت بذلك دخلاً جيداً لخزينة الدولة، ولكن يجب عليها أولاً إقناعهم بجدوى المبالغ التي تتقاضها، والخدمات التي تقدِّمها لقاء ذلك"، وفي رأي البعض فإنَّ هذه الخطوة لو حصلت، ستخفِّف كثيراً من المبالغ المدفوعة من قبل المستأجر، فكثرة العرض ستؤدِّي لانخفاض الأسعار، كما أنَّ كثرة العقود ستؤدِّي لخفض تكاليف الخدمات، كالمكاتب الوسيطة أو معقِّبي المعاملات على سبيل المثال، مما يساهم قليلاً في تحمُّل النفقات الأخرى كالضرائب وغيرها، ويعلِّق حمام على هذه النقطة قائلاً: "يجب أن تتحمَّل الدائرة الاجتماعية مسؤوليتها، وتقوم بخدمات حقيقية للمواطنين لقاء ما تتقاضاه من أموال".
الواقع الراهن:
تلقي حالة الإيجارات الحالية بظلالها على حلم الشباب الحلبي الطامح لشقِّ طريقه في الحياة، فارتفاع أسعار الإيجار الناجم عن قلة العرض نتيجة قلة ثقافة الإيجارات وارتفاع الضرائب، شكَّل حالة إحباط حقيقية لدى الشباب، حيث ظنَّ أغلبهم أنَّ الإيجار سيشكِّل مهرباً لهم من الارتفاع الجنوني في أسعار العقارات، إلا أنَّ الارتفاع على ما يبدو طال أيضاً حلمهم في الإيجار، يرى الشاب رامي أنَّ محدودي الدخل هم الخاسر الأكبر في الواقع الراهن، حيث تغيَّبت فكرة الإيجار تماماً عن أذهان الشاب لعدم تناسب بدل الإيجار مع دخولهم، وقد تعزَّز ارتفاع الإيجارات في الأعوام الأخيرة بعد الأزمات الأخيرة في الدول المجاورة، ونزوح عدد من مواطني تلك الدول؛ حيث جاء العديد منهم إلى مدينة حلب، ليصبح الحصول على منزل بالإيجار يوازي حلم شراء منزل، إلا أنَّ الأمر تحسَّن قليلاً في الشهور الماضية بعد بدء الاستقرار السياسي في دول الجوار، إلا أنَّ للارتفاع على ما يبدو مناصريه أيضاً، فـ" أبو علي " صاحب إحدى المكاتب العقارية يرى أنَّ الأسعار الحالية منطقية في ظلِّ الارتفاع على مختلف الأصعدة، "فمن غير المعقول أن ترتفع كل الأسعار وتبقى الإيجارات كما هي".
مواسم ...
من الجدير بالذكر أنَّ للإيجار في مدينة حلب- كغيرها من المحافظات- مواسم ينشط فيها كسائر المهن الأخرى، ففي الأحوال العادية يتمتَّع قدوم فصل الشتاء بعقود سنوية للطلبة بفرش متواضع، وتشتهر بذلك بعض المناطق القريبة من الجامعة وأشهرها "سيف الدولة"، أما قدوم فصل الصيف فيشكِّل إيذاناً ببدء موسم الإيجارات السياحية، حيث الإيجارات القصيرة والفرش (السوبر) والأسعار "خمسة نجوم"، ولعل منطقة المريديان تعتبر الأشهر في حلب التي تعنى بالإيجارات السياحية.
وجهة نظر..
في النهاية تبدو واضحة الحاجة لتنشيط عملية الإيجارات خدمة لمختلف شرائح المجتمع، ولعل الجهات المعنية تتحمَّل دورها في توعية مالكي العقارات "الخائفين" على عقاراتهم، بسرعة الحلول القانونية في حال حدوث مشكلة ما، وعلى المدى البعيد قد يشكِّل دخول شركات الاستثمار العربية والأجنبية حافزاً مهماً لكثير من التجار لطرح عقاراتهم للاستثمار، فالعديد من الشركات تستعدُّ لدخول السوق العقارية السورية من باب الإيجارات، مما سيساهم بكل تأكيد في تخفيض بدلات الإيجار.
بعد ارتفاع أسعارها بنسبة 300% في العام 2003
تسونامي العقارات يحرق المنزل الحلم في مخيلة المواطن
بلدنا | سمير طويل
تستحوذُ الإيجارات على 50% من معدَّل الإنفاق الشهري لأغلب الشباب السوري المتزوِّج حديثاً، وخصوصاً في مدينة دمشق وريفها.
وهذا الأمر غير مستغرب إطلاقاً، بعد تفاقم أزمة السكن في السنوات الأخيرة وربما تفاجِئ الأرقام الجميع، فقبل ثلاثة أعوام، كان إيجار الشقة المفروشة يتراوح بين ستة آلاف وعشرة آلاف ليرة، أما اليوم فيبدأ بـ 15 ألفاً وقد يتجاوز 50 ألف ليرة سورية، فماذا يفعل المواطن العادي إذا كان متوسِّط دخله لا يتجاوز 10 آلاف ليرة؟
وهنا اضطرار أصحاب الدخل المحدود إلى السكن الأمر الذي ساهم في انتشار ظاهرة السكن العشوائي في المدن الكبرى، وخاصة بعد أن ارتفعت أسعار العقارات بنسبة 300 % في مطلع العام 2003، ولعل أهم الأسباب التي أدَّت إلى وصول الأزمة إلى هذا المستوى هو غياب التخطيط التنموي وعدم أخذ التوسع العمراني والسكاني بعين الاعتبار، حيث أدَّى غياب التخطيط الإقليمي الشامل إلى ظهور حالات من عدم التوازن الاقتصادي والاجتماعي والعمراني، وولَّد مشاكل وأزمات مستعصية وحالات عدم توازن تنموي.
• مساهمة خجولة
في المقابل لم يساهم القطاع العام والتعاون السكني سوى بتأمين أقل من 10 % فقط من الحاجة الفعلية للسكن في سورية، وذلك في ظلِّ عدم وجود قوانين واضحة وعدم تدخُّل الدولة بشكل فاعل من أجل تقديم حلول تعالج هذه المشكلة وتوفِّر العرض الملائم من السكن النظامي، حيث يقدَّر عدد المحتاجين إلى سكن بـ1.5 مليون شخص على الأقل، في حين إنَّ الزيادات السنوية في عدد المساكن لم تتجاوز 10 % من الحاجة سنوياً.
• عروض وفق مسميات مختلفة
في الأشهر الأخيرة ظهرت العديد من الشركات والجمعيات وفق مسميات مختلفة تعرض على المواطنين الاكتتاب على مساكن أو فلل في مختلف مناطق سورية، بأسعار أقل من أثمان هذه المساكن فيما لوكانت جاهزة؛ الأمر الذي يثير حول التقرير إشارات استفهام.
غياب التنظيم عن سوق العقارات واحدٌ من أسباب الغلاء، إضافة إلى زيادة أسعار مواد البناء، مثل طن الإسمنت الذي زاد عدة أضعاف في عام واحد وكذلك الحديد الذي شكل عاملاً مهماً هو الآخر، وكذلك غياب المخططات التنظيمية لتلبية الطلب المتنامي على السكن، وعدم تغطية القروض العقارية لحاجات الباحثين عن السكن، مما أدى إلى تحوُّل سوق العقارات إلى نار ملتهبة تحرق المواطن العادي الذي يستبعد المنزل من أحلامه كلياً، لأنَّ أسعار الشقق في مناطق دمشق الراقية أغلى العواصم العربية تساوي نظيراتها في باريس وغيرها من العواصم الأوروبية، وأسعار الشقق في دولة الإمارات التي تعتبر مركزاً دولياً للأعمال "تظلُّ أدنى نسبياً" من دمشق· وفي موازاة ذلك هناك حركة بناء واسعة خارج العاصمة ارتفعت أسعارها أيضاً، في ضواحي يعفور والصبورة وخان الشيح وقطنا ودروشة، التي تبعد حوالي 20 كم عن دمشق.
أما الهروب نحو دمشق القديمة لم يحل المشكلة المتفاقمة، لأنَّ أسعار المساكن فيها باتت تنافس وتفوق مثيلاتها في المالكي وأبو رمانة والمزة، فالأرقام وصلت إلى 120 مليون ليرة سورية بعد أن بدأت بـ 10 ملايين، لتنضمَّ لاحقاً إلى الطفرة العقارية التي ربما تسمح بارتفاع عدد المحتاجين إلى أكثر من 1.5 مليون شخص.
وجهة نظر..
للمحافظة على الفجوة السكنية الحالية والحؤول دون توسُّعها يجب على الحكومة الإسهام في تأمين 433.500 شقة حتى العام 2010، أي بمعدل 86.7 ألف شقة سنوياً كحد أدنى، وحتى يتمَّ تقليص الفجوة وتخفيف الأزمة، لابدَّ من مضاعفة هذه الأعداد عبر خطة زمنية محددة، ومن ثم الاستمرار بزيادات سنوية متناسبة مع حجم الزيادة السكانية والطلب على المساكن"، ويجب إشراك القطاع الخاص بشكل فعَّال لحلِّ مشكلة السكن المتفاقمة في سورية، وخاصة مع فشل الخطة الخمسية التاسعة (2000-2005) في تنفيذ خطط الإسكان، عبر التعاون السكني والقطاع الخاص، اللذين أنيط بهما تنفيذ 85 - 90 % من الخطة المقررة.
تتفاوت الأسعار بين دمشق وريفها وبين أحياء المدينة ذاتها، إذ يتراوح سعر المتر المربع على الهيكل في ريف دمشق بين 10 آلاف ليرة سورية (نحو 200 دولار) و25 ألفاً (نحو 500 دولار)، فيما فاق سعر المتر المربع داخل دمشق كل تصوُّر، فبات مرهوناً بالعرض والطلب وبطبيعة الموقع الذي يحتلُّه العقار، ويتفاوت سعر المتر المربع الواحد من البناء الجاهز بين 50 ألف ليرة سورية (نحو ألف دولار)، و200 ألف (4 آلاف دولار).
الصعوبات والتحديات في القطاع العقاري
وضع الخبراءُ العاملون في هذا مجال القطاع العقاري عدداً من العقبات التي يحاولون إيجاد حلول له، لكن ومنذ قبل عام 2000 وإلى الآن لم تخترق أيَّ عقبة مما وضعت، فإلى الآن لا توجد قواعد بيانات كاملة أو بنك معلومات إسكاني، كما لا يوجد ربط دقيق للسياسات الإسكانية بعملية التنمية بمفهومها الاقتصادي والاجتماعي، بالإضافة إلى تعدُّد الأنظمة والتشريعات وكذلك الجهات المعنية بعملية الإسكان، وعدم وجود هيكلية واضحة لقطاع الإسكان تنظِّم أدوار الجهات المعنية فيه بمختلف مراحله.
البعض أرجع العقبات إلى ضعف التشريعات التي تساعد على تأمين الأراضي المهيئة للبناء، وعدم تناسب العرض مع الطلب في سوق الإسكان، وضعف ومحدودية آليات التمويل وارتفاع نسب الفائدة.
فيما أشار البعض إلى ضعف مساهمة القطاعين العام والتعاوني في خطة الإسكان، وعدم وجود الأطر الموجَّهة الواضحة في تقديم التسهيلات للقطاع الخاص لضمان مشاركة فاعلة له، الذي أدَّى إلى المضاربة بالعقارات القائمة، وعدم استقرار أسعارها نتيجة للدور الخاطئ للقطاع الخاص والذي يشغل فعلياً حيِّزاً أكثر من 75% من نشاط الإسكان، وارتفاع كلفة الحصول على مسكن بالنسبة للشريحة الأوسع من المواطنين (من ذوي الدخل المحدود).
فيما إنَّ الواضح أيضاً أنَّ انتشار مناطق السكن العشوائي، والمخالفات السكنية، وضعف تقنيات البناء المستخدمة، وانعكاس ذلك على زمن ومواصفة الإنجاز، أدَّت إلى تشويه الهوية المعمارية للمدن السورية (تراثياً – بيئياً – جغرافياً).
حلول.. وقروض
دأب في الفترة الماضية عدد من المصارف والبنوك الخاصة ولحقتها العامة على طرح الخدمة التي اشتاق لها عدد كبير من الشباب الحالم بامتلاك المسكن، حيث استقطبت هذا المصارف والبنوك عدداً كبيراً من الطلبات لسحب القرض الحلم للشباب، ورغم شروط بعض المصارف التي تقع في نطاق غير المعقولات إلا أنَّ المتقدمين حاولوا جهدهم للحصول على القرض.
المصارف الخاصة سهَّلت الكثير من الإجراءات في حين المصارف العامة تنضوي شروطها تحت مسمى التعقيد والدوران في دائرة مفرغة، خاصة عندما تضع شرط "الطابو الأخضر" للمسكن المراد شراؤه، مع وضع مبلغ محدد لايتجاوز المليون ليرة قبل التعديل في مناطق دمشق، مما استتبع للبعض امتلاك الواسطة والبحث عمن يسرع هذه المعاملة بأي طريقة كانت.
القروض السكنية حلٌّ للكثير من الشباب، مما يستوجب من المصارف العامة تقديم تسهيلات أكبر حول ذلك فبعد أن عكفت المصارف الحكومة عن ذلك وجد المواطن ضالته في هذه المصارف علها تكون المنقذ له، فربما خفض معدل الفائدة يلعب دوراً مهماً هنا لذلك يستوجب على المصارف الخاصة أن تلعب دوراً قوياً في تحريض الشباب على الإقدام لسحب القروض السكنية بعد أن باتت حلَّهم الوحيد.
حلول قيد الدراسة.. ولم تنته
لم تنتهِ الدراسة التي تقول إنَّ التوسع الشاقولي في البناء وخاصة في المدن الكبرى هو الحل، فعلى الرغم من النقاش والجدل الدائمين حول إيجابيات وسلبيات التوسع الشاقولي أو الأفقي، وخاصة ما يتعلَّق بالكلفة الاقتصادية للأبنية البرجية، والكثافة السكانية، وعدم استهلاك الأراضي الزراعية، وغير ذلك....) فإنه لم يصدر أيُّ تعديل لأسس التخطيط العمراني أو أنظمة ضوابط البناء، وعلى العكس من ذلك يسمح أحياناً بتوسعات شاقولية محدودة (طابق إضافي) على أبنية قديمة بقرارات إدارية.
عبد القادر عزة حصرية
مالا يتمُّ الواجب إلا به فهو واجب!
أقرَّ مجلس الشعب في ختام دورته البرلمانية الأخيرة قانون الاستثمار والتطوير العقاري، وقد جاء إقرار المجلس لمشروع القانون في وقت وصلت فيه أسعار العقارات في سورية إلى أرقام قياسية وهو أمر لا تنفرد فيه سورية بل هو ظاهرة منتشرة في دول المنطقة بشكل عام وحتى في بلدان أخرى كالهند حيث تضاعفت أسعار العقارات عدة مرات خلال السنتين الماضيتين. وقد ظهرت في الكثير من الصحف المحلية شكاوى متكرِّرة عن ارتفاع أسعار العقارات وعن ارتفاع الإيجارات وظهر عدد من التفسيرات لذلك منها ارتفاع أسعار مواد البناء كالإسمنت والحديد والطلب الناتج عن التطورات السياسية في الدول المجاورة.
ثم بدأت وسائل الإعلام تتحدَّث عن جمود ثم اتجاه للانخفاض في أسعار العقارات، لكن المتتبِّع للأمور يعرف أنَّ الأسعار لم تنخفض بالقدر الذي أشيع مثلما لم ترتفع في حقيقة الأمر إلى الأرقام التي تمَّ تداولها خلال الشهور الأخيرة في عدد من المناطق.
الواقع أنَّ هناك خللاً واضحاً في قطاع الإسكان يتمثَّل في جانبي العرض والطلب، ففي جانب العرض يعاني هذا القطاع من ضآلة دور القطاع العام والتعاوني حيث تصل فيه مساهمة كل منهما في هذا القطاع إلى نحو 20-25% ومن قطاع خاص ذي مساهمة كبيرة تتراوح بين 75% إلى 80% بينما يفتقر إلى التنظيم وحتى أحياناً إلى المهنية في عمله. أما في جانب الطلب فالشكوى أكثر، فمن يريد أن يقتني منزلاً فما عليه إلا أن يعتمد على نفسه وهو أمر أشبه بالمستحيل، أو يكتتب في جمعية سكنية لينتظر وسطياً بين 15 إلى خمس وعشرين سنة ليستلم مسكنه ثم قد يضطرُّ للاستعانة بقرض لتسديد ثمن السكن يوفَّى على خمس عشرة سنة، بمعنى آخر عليه أن ينتظر وسطياً بين 25 وأربعين سنة ليتملك المسكن ويسدِّد ثمنه.
تجارب الدول الأخرى في هذا المجال واضحة. التجارب الناجحة عملت على طرفي العرض والطلب، بمعنى أنها نظَّمت عمل المطوِّرين العقاريين ووفَّرت تشريعات ومؤسسات التمويل العقاري.
عندنا حجم التمويل العقاري السنوي لايتجاوز 0.5% من الناتج المحلي الإجمالي ولا يستفيد منه سوى نحو تسعة آلاف مستفيد من أصل حجم سوق يتجاوز 135000 شخص.
أما مبلغ التمويل فهو لايكفي حتى لتسديد ثمن غرفة في إحدى المدن الرئيسية. تونس والمغرب سبقتانا في مجال التمويل العقاري ويصل حجم الإقراض العقاري في المغرب إلى 15% من الناتج المحلي الإجمالي بينما هو في تونس يتجاوز ذلك بكثير وقوانين التمويل العقاري في هاتين الدولتين تعود إلى السبعينيات من القرن الماضي. وقد استطاعت الشقيقة تونس أن تخفض نسبة السكن العشوائي من 25% إلى 2%.
إقرار قانون الاستثمار والتطوير وصدوره لا يمكن أن يحقِّق النتائج المرجوة، دون استكمال إجراءات صدور قانون التمويل العقاري وبما يمهِّد لمرحلة جديدة في كل من مفهوم التطوير والتمويل العقاريين في سورية. من أبسط حقوق الإنسان أن يكون له مسكن، وأن يكون له عنوان، فلا إنسان دون عنوان!.
أزمة السكن وارتفاع أسعار العقارات لن يشهد عودة للوراء
بلدنا | رياض ابراهيم أحمد
تَشهد سوق العقارات ارتفاعاً متزايداً في الأسعار يرافقها بالتوازي ارتفاع مستمر في أسعار المواد الأولية للبناء ما يجعل مسألة الحديث عن تأمين عقارات سكنية بأسعار تناسب القدرة الشرائية للمواطن أمراً غير ممكن على المنظور القريب والبعيد، وخير دليل على صحة كلامنا هذا، سعر السهم السكني الواحد للأرض الزراعية والذي يتجاوز الـ 30 ألف ليرة سورية حتى خارج المخطط التنظيمي أحياناً.
وقال لي أحدهم"لا أدري كيف يتحدثون عن حل أزمة السكن التي نتجت عن ارتفاع أسعار العقارات وقد تكلفت أكثر من 275 ألف ليرة سورية على بناء غرفة في منطقة مخالفات لا تتجاوز أبعادها الستة أمتار وبأسوأ الشروط الفنية".
ولعل هذه الإفادة تقودنا باتجاه الحديث عن المشاكل الحقيقية التي تكمن وراء أزمة السكن حسب مؤشراتنا، فالمشكلة ليست في تراجع استثمارات القطاع(الخاص)في سوق العقارات التي تشهد ازدهاراً كبيراً مُضافاً إليها مساهمة اتحادات التعاون السكني ومشاريع الدولة في السكن الشبابي والادخار وما شابه، إنما تكمن المشكلة في الأرقام غير المنطقية التي تطرح كسعر للشقة السكنية الواحدة، ففي أدنى رقم يحتاج موظف من الدرجة الأولى إلى ما لا يقل عن 40 – 50 سنة ليجمع ثمنها حتى إن أعتا المصارف لا تسمح قوانينها منحه أكثر من عشر هذا المبلغ، وهنا نستثني مشروع السكن الشبابي ومشاريع الجمعيات السكنية التي تخرج كل عشر سنوات بمشروع.
مما أدى إلى ازدياد عدد الشقق المغلقة غير المأهولة بسبب ارتفاع أسعارها والتي تفوق قدرتنا حتى على مجرد التفكير فيها، إذاً كيف ستحل مشكلة أزمة السكن وارتفاع الأسعار، هل تستطيع القطاعات الحكومية التصدي لهذه المشكلة التي تتوسع أبعاد دائرتها يوماً بعد يوم، وما هي الحلول المطروحة أصلاً على طاولة النقاش؟.
كما هو معلوم فحتى اليوم لم يستطع المعنيون الخروج بحل جزئي لمشكلة السكن العشوائي المخالف حتى الاستثمارات التي تحمست لدخول هذا المجال غابت شمسها ولم نعد نسمع عنها شيئاً فكيف الحال في معالجة واقع السكن على مساحة القطر؟؟.
وعلى ما يبدو كان أحد الحلول المطروحة على الساحة هو السماح للجمعيات السكنية التي تتبع للاتحاد التعاوني السكني بشراء عقارات من ميزانياتها وبناء ضواحٍ سكنية إضافة إلى مشاريع السكن الشبابي والادخار التي تتبع للمؤسسة العامة للإسكان، ولكن هل هذه الجهات قادرة على تغطية الطلب المتزايد على المسكن؟.
مؤخراً وفي نهاية الشهر المنصرم احتفت محافظة دمشق بمناسبة أنها تمكنت من إجراء قرعة وتسليم عشرين مسكناً بديلاً، من المتوفر لديها من عقد المؤسسة العامة للإسكان في ضاحية قدسيا للأهالي الذين أخرجوا من منطقة تنظيم كفرسوسة على الطريق رقم (2). كما وصرح مدير التخطيط والتنظيم العمراني في المحافظة أنه سيتم إجراء قرعات أخرى لمن ينتظرون دورهم، فكيف سنعمل على حل مشكلة أزمة السكن إذا كنا حتى الآن لم نستطع تأمين سكن بديل لمن أخرج من منزله!.
لا نستطيع تغييب حقيقة وجود خطط ومشاريع ضواحٍ سكنية قيد الإنشاء ولكن العمر الزمني المطلوب لإنجاز هذه المشاريع يتراوح ما بين 5 إلى 10 سنوات ما يعني دخول جيل أو جيلين ممن انفصلوا واستقلوا عن ذويهم إلى قائمة الحاجة إلى مسكن، الأمر الذي جعل حلولنا قاصرة عن بلوغ أهدافها، وبالتالي الأمور من هذا المنظور يبدو أنها تسير باتجاه واقع وحال بعض الدول الأوروبية كما حدثني أحدهم وقد زار فرنسا وقطن فيها فترة من الزمن حيث قال لي"حال السكن لديهم حالنا نحن، فهو حلم وهمُّ كل مواطن ويعتبر أيضاً قياساً إلى دخلهم الشهري مرتفعاً وغالي الثمن، ولذلك تجد أن معظمهم يقطن مستأجراً بيتاً في أبنية ضخمة تشبه(سويت الفنادق)، وبعضهم الآخر يقطن منازل صغيرة تسمى(أستوديو)، فهل يكون هذا حلنا البديل القادم، خاصة وأن دمشق كمدينة أضحت مغلقة وقد استنفدت التوسعات الأفقية في مناطق المخالفات والسكن العشوائي مساحاتها. ويمكننا اعتبار هذا سبباً مباشراً في ارتفاع سعر المنزل في مدينة دمشق وضواحيها أو حتى أجره الشهري، لمن يرغب في العيش فيها.
من وجهة نظرنا لن يكون هناك عودة للوراء، ما يعني أن سوق العقارات لن تشهد تراجعاً أو هبوطاً في أسعارها خاصة وأن العالم اليوم يشهد هزات اقتصادية نتجت عنها ارتفاعات مخيفة في الأسعار وفي كافة القطاعات، والحل الوحيد هو اختصار الزمن والعمل على الاستفادة من مسألة مناطق المخالفات وإعادة تأهيلها وتحويلها إلى ضواحٍ عصرية حضارية، قد يقول البعض معلقاً إن هذه الخطوة تحتاج إلى ميزانيات دول بأكملها، وهذا صحيح، لذا فقد بات التعويل على مساهمة القطاع الخاص والاستثمارات الخارجية بالتعاون مع القطاع الرسمي لتحقيق التوازن، منطقياً قدر الإمكان في هذا المنحى.
ما الحلّ الأمثل لمشكلة تأمين السكن في سورية؟
بلدنا | حسن العقلة
الشرع: التوسع الشاقولي بعد تهيئة البنية التحتية
حسين الشرع الخبير الاقتصادي، قال: "أعتقد بأنَّ الدولة يجب أن تقوم بهذه المهمة عن طريق توفير أراضٍ لجمعيات سكنية، وتنشيط التعاون السكني الذي كان موجوداً في السبعينيات والثمانينيات، والذي أسكن نحو أكثر من 150 ألف عائلة تقريباً. وإذا أمنت الدولة الأراضي بأسعار مقبولة لجمعيات سكنية، وهي أراضٍ ملك للدولة وليست ملكاً للأشخاص، يعني ثمنها عند الدولة هو صفر، فالدولة في هذه الحالة تلجأ فقط لبناء البنية التحتية، وتأخذ تكاليف بناء كتمديد المياه والكهرباء والصرف الصحي والهاتف وغيرها. وفي هذه الحالة سعر الأرض لا يساوي شيئاً بالنسبة لسعر البناء.
ثانياً يجب أن يعتمدوا على بناء الأبراج العالية، أي البناء الشاقولي، وليس التوسعي، والحدّ ما أمكن من الجمعيات أي التجمعات السكنية للقطاع الخاص، حيث إنهم يقومون بجمع أموال المواطنين المحتاجين للسكن، ويهربون فيها إلى خارج سورية، وهذا ما حصل مع عدة شركات.
ثالثاً يجب أن تقدّم الدولة قروضاً ميسّرة بفائدة مخفضة إلى هؤلاء التعاونيين أي الجمعيات التعاونية السكنية، بحيث يكون ثمن البيت مقبولا لأصحاب الدخل المحدود، لاسيما من الموظفين ومن العمال ومن قطاعات الشعب، الذين يشكلون الغالبية العظمى من الشعب، والذين يصلون تقريباً 90- 95 %، والابتعاد ما أمكن عن بناء القصور والحدائق والمسابح.
والدولة يجب أن تضبط عملية الجمعيات الخاصة أي شركات البناء الخاصة، لأنه ثبت أنَّ هذه الشركات في البداية تسهل عملية الإسكان، لكنها في النهاية تكسب المليارات من الليرات السورية، وتهربها إلى خارج سورية، ويبقى هؤلاء المواطنين فاقدين لكلّ مدخراتهم؛ فواحد دفع نصف مليون والآخر مليون وثالث دفع 700 ألف ليرة سورية، فلا يوجد أمان.. يجب أن تحدَّ الدولة من نشاط هؤلاء الناس، وأن يخضعوا للمراقبة ضمن رقابة الدولة.
الدولة دائماً حريصة على أبنائها، والحفاظ على المال مسؤولية الدولة لأبنائها، سواء في السكن أم الصحة أم التعليم. والسكن أحد الأسباب، ولدينا تقريبا 50 % من تعداد السكان ممن هم في تعداد الشباب بين عمر سنة و30 سنة، ولدينا أجيال خارجة إلى الحياة تحتاج إلى سكن، والسكن هو أمان اجتماعي للمواطن، والشخص الذي ليس لديه سكن يمكن أن يتحوَّل إلى مجرم أو قاطع طريق أو حرامي. وهذه مسؤولية الحكومة، وهذا ضمان اجتماعي وضمان أمني للبلد، فيجب أن تيسّر الدولة موضوع السكن، وأن تقوم فيه الجمعيات السكنية التعاونية، وأن تختار للجمعيات السكنية من هم يتميَّزون بالعفة والنزاهة، لأنه ثبت أن هناك من استغل الجمعيات السكنية وأصبحت البيوت فيها للمضاربات، فيجب أن تضبط الدولة موضوع هذا السكن.
على الدولة أن تراقب تنفيذ البناء، ولاسيما من قبل المهندسين مصمّمي البناء، ويجب أن يكون هناك ضمان لأنَّ منطقتنا معرضة لتصدع زلزالي، يمكن أن يبيد كلَّ الناس ولاسيما في المساكن الهشة.
فأفضل الحلول اليوم لحلّ مشكلة تأمين السكن هو التوسع الشاقولي، لكن يحتاج إلى بنية تحتية، ودراسات فنية للبناء بشكل جيد.
د. زنبوعة: لابد من تدخل حكومي من أجل وضع المخططات
الدكتور زياد زنبوعة الخبير الاقتصادي، قال: "السكن هو المشكلة العويصة التي تواجهنا في القطر. وبكلمة واحدة لا أستطيع أن أقول لك إنَّ هذا القطاع يجب أن يتولاه القطاع الخاص أو القطاع العام. هناك ركائز يجب أن ننطلق منها:
أولاً- قطاع السكن هو الحاجة التي تعادل حاجة الإنسان للغذاء، وهي حاجة لابدَّ من العناية بها وتقديمها بشكل محترم، ولا يجوز تركها بالمطلق للقطاع الخاص، فإذا تركت للقطاع الخاص يتحول البلد إلى سكن عشوائي، فالدول المتحضرة تجهز الأماكن وتضع المخططات التنظيمية وتضع أكثر من ذلك (المخططات للأبنية) بحيث تكون الأحياء أو الشوارع متناسقة البناء. وهذا لا يمكن أن يتمَّ إلا بتدخل الحكومة المباشر في هذا القطاع، إن لم يكن في البناء فبالترخيص ووضع المخططات.
ثانياً- يجب أن يكون هناك تدخل أيضاً للجهات المسؤولة (البلديات ووزارة الإسكان ومؤسسات الإسكان إلى آخره) من حيث المراقبة على الأمان في البناء، فإذا تركنا الأمر كلياً للقطاع الخاص، يمكن أن تتعرَّض الأبنية للسقوط وتتعرض لمختلف المخاطر. الآن هناك مخاطر الزلازل وغير ذلك. هذه لا يتم أخذها بعين الاعتبار، إلا إذا كان البناء تمَّ عن طريق الدولة؛ فأنا أحبذ من حيث المبدأ أن يتولى هذا القطاع الدولة من حيث التنظيم وتحديث الأشكال والأماكن التي يتمّ البناء فيها. ولكن الشيء الذي لا يحبذ أن يتدخل القطاع العام فيه إكساء الأبنية، بمعنى أنه على المؤسسات العامة أو المؤسسة العامة للإسكان أن تقوم بالبناء على الهيكل وتترك الإكساء لأذواق القاطنين وعدم التدخل بهذا الجانب. أما القطاع الخاص، فيمكن أن يحدّد له مناطق معينة أو أحياء معينة (مخططات معينة) يمكن أن يشارك فيها، لأنَّ البناء يحتاج إلى أموال هائلة لا يمكن أن تقوم الدولة بها لوحدها ويمكن للقطاع الخاص أن يشارك بها، ولكن ضمن توجه وسياسة عامة عقارية تضعها الدولة.
الدولة تستطيع أن تحدّد بالضبط: ما هو عدد السكان، وما هو معدل النمو السكاني، وما هو العدد المحتمل للطلب على السكن؟ تستطيع أن تحدد ذلك بشكل دقيق أكثر من القطاع الخاص، وهي تستطيع أن تتنبأ بالطلب المستقبلي على البناء. ومن خلال هذا التنبؤ تضع خطة للبناء، فللقطاع العام جزء، وجزء للقطاع الخاص.
أنا أقول: لو كان بالإمكان تنظيم المناطق العشوائية. موضوع البناء أو التوسع الشاقولي الخبراء هم وحدهم الذين يستطيعون تقديره. هناك أماكن احتمال معين للأبنية، وهناك ظروفٌ طبيعية تحكم هذا الأمر، وأحياناً ظروف أثرية.. فهذا موضوع فني، وليس من المهم التوسع أفقياً أو شاقولياً. أما الخطوة الأهم، فهي الانطلاق من تنظيم المناطق الشاقولية. مدينة دمشق في الحقيقة أصبحت مدينة يشبه ما حولها الخراب. هذا لا يصحّ وغير مقبول نهائياً لمدينة عريقة مثل دمشق، فهناك مساحة هائلة حول دمشق عشوائية، لماذا لا يتمّ تنظيمها فنستغلّ مساحات هائلة؟ ثم يمكن تعويض القاطنين، وليس رميهم في الشارع، بمعنى الاتفاق مع القاطنين على تنظيم هذه المناطق ولكن شرط ألا يتمَّ البناء بشكل فردي كما يتمّ الآن، فالأبنية الناظمية متلاصقة، ولا توجد بينها أيّ روابط. مثلا في أوروبا ينظمون شارعاً بحيث تكون أبنيته بارتفاع محدد وواجهاتها بشكل محدد والمسافات فيما بينها أيضاً محددة وليست بشكل عشوائي.. وهنا الكل يريد أن يبني على هواه.لا بدَّ من تدخل حكومي من أجل وضع المخططات وتوزيع الأراضي وتنظيمها بشكل عمراني متميّز
بلدنا
حاولت الحكومة رسم رؤية متطوِّرة لدور جديد منذ بداية عام 2000 من خلال فهمٍ صحيح لترابط وتكامل الدورين الاقتصادي والاجتماعي، فَسُدَّ جزءٌ من الطلب المتراكم على المساكن، عن طريق المساكن القائمة الخالية أو قيد الإكساء عبر مجموعة من السياسات والإجراءات التي تساعد على إشغالها، وتمَّ عام 2002 البدء بتنفيذ مشروع .
إسكان الشباب من قبل المؤسسة العامة للإسكان، حيث بلغ عدد الوحدات السكنية المكتتب عليها بحدود 60 ألف وحدة سكنية اقتصادية صغيرة المساحة (نماذج: 60 م2- 70 م2 – 80 م2) في جميع المحافظات تقريباً، وبكلفة إجمالية تقارب 50 مليار ليرة سورية، تموِّل الدولة منها 30 % دون فوائد، وتقسَّط قيمتها للمستفيد على 25 سنة بقسط شهري لا يتجاوز 30 % من وسطي الدخل للفرد في سورية (القسط: 1500-2500) ليرة سورية شهرياً، ويتمُّ إنجاز وتسليم المساكن على مراحل (5-7-10) سنوات، ويعتبر الإقبال الكبير للاكتتاب على هذا المشروع، مؤشِّراً على نجاح هذه السياسة، بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية، ورغم محاولات القطاع العام أخذ دوره ـ رغم عدم كفايته ـ إلا أنَّ القطاع التعاوني لم يحاول أن يكون اليد المساعدة في حلِّ مشكلة السكن، بل كان ينظر إليها بنظرة التاجر الساعي للربح أولاً.
وبالانتقال إلى القطاع الخاص فإنه لا يمكن اعتباره بأيِّ شكل من الأشكال مساهماً أو ملتزماً بتنفيذ السياسات والخطط الإسكانية المقرَّرة، لعدم وجود أطر قانونية تشجِّع وتنظِّم مساهمته، لكن المعطيات والمتغيرات في السوق السورية ودخول عدد من شركات التطوير العقاري والشركات العقارية العملاقة، أدَّى إلى اختلاف النظرة لهذا القطاع الذي بدأ في السنتين الأخيرتين، ورغم أنَّ التسميات اختلفت بين الشركات والجمعيات لكن الهدف الأساسي لها هو الربح.
واقع الإيجارات في حلب...
سيطرة عقلية القانون القديم وغياب عقلية الإيجار عن أغلب التجار
بلدنا | حلب | سامر كنجو - رنا آل رشي
ارتبطت كلمة الإيجار في أذهان الحلبيين بضياع العقار المؤجَّر، وذلك نتيجة قانون الإيجار القديم، ولا يزال كثير منهم حتى الآن يعانون من عقدة الإيجار القديمة، مما يشكِّل عائقاً حقيقياً أمام انتشار ثقافة الإيجار للعقارات إضافة لعوامل أخرى حديثة ظهرت مع القوانين الجديدة.
ظلَّت عقود إيجارات العقارات تحمل في طياتها مخاطر كبيرة حتى سنوات قليلة مضت، ففي سبعينيات القرن الماضي قامت الدائرة الاجتماعية بتأجير العقارات الفارغة بحيث حلَّت بنص القانون بدل المالك، واعتبر من ذلك الحين عقد الإيجار عقداً ممدَّداً حكماً، وعلى الرغم من اتِّفاق الطرفين على تحديد المدة، ومجيء تلك الإجراءت في حينها في محاولة لحلِّ أزمة السكن، إلا أنَّ تلك القوانين بقيت سارية حتى فترة قصيرة خلت، مما انعكس سلباً على الحركة التجارية في البلد، حيث أحجم أغلب الناس عن تأجير عقاراتهم السكنية أو التجارية، خوفاً عليها من الضياع خاصة مع بقاء الإيجارات زهيدة المبلغ دون إمكانية الزيادة لتقارب الحدَّ الأدنى من الواقع الملموس، فكم سمعنا عن بيوت فخمة ظلَّت حتى وقت قريب ببدل إيجار لا يتجاوز 2000 ل.س في السنة كلها.
القانون الجديد:
صدر منذ ما يقارب ثلاث سنوات ما يعرف بقانون الإيجار الجديد، والذي حدَّد بشكل واضح وجلي أنَّ العقْد شريعة المتعاقدين، متيحاً بذلك فرصة لمن أراد تأجير عقاراته دون خوف من بقاء المستأجر في العقار إلى أجل غير مسمَّى، وفي هذه النقطة يوضح المحامي محمود حمام قائلاً: "وجد الإيجار في الأصل ليحلَّ مشاكل الناس ولينعموا بعقارات ودور سكنية وتجارية ومكاتب، دون الحاجة لامتلاك رأس مال كبير، وجاء القانون الجديد ليعزِّز هذه النقطة، حيث يعرف القانون "عقد الإيجار" على أنه: عقد يتمُّ بموجبه الاتفاق على تأجير منفعة منقولة أو عقار ببدل معلوم ولمدة محدَّدة"، ويوضح المحامي حمام نقاط القوة في القانون الجديد مضيفاً:" أهم قواعد القانون الجديد، أنه يلزم الأطراف بالمدة المحدَّدة في العقد، ويعتبر العقد المثبت لدى الدائرة الاجتماعية بمثابة سند تنفيذي ينفّذ لدى دائرة التنفيذ مباشرة عن طريق القوة الجبرية (الشرطة)، ويشمل ذلك كلاً من البيوت السكنية والدكاكين والمكاتب، ومن المفيد جداً تنظيم العقد عبر محام مختص".
أعباء إضافية:
رافق الحلُّ القانوني لمشكلة الإيجارات بعض التكاليف الإضافية التي يراها البعض باهظة وغير منطقية، مما دفع الكثيرين للالتفاف على الرقم الحقيقي للإيجار مسجِّلين أرقاماً وهمية، مضيعين بذلك أموالاً على خزينة الدولة، وهي العادة السائدة لدينا على اعتبار أغلب الضرائب الموضوعة لا تراعي الحالة الاجتماعية للمواطن، فأبو محمد يرى في النسبة التي تتقاضاها الدائرة الاجتماعية عن عقد الإيجار والتي تبلغ حوالي 3% للسنة الأولى، مبلغاً ضخماً، ويقول في هذا السياق: "إذا أردت أن أستأجر شقة بمبلغ 15 ألف ليرة في الشهر فإنه يترتَّب عليَّ دفع مبلغ يقارب الستة آلاف ليرة سورية كضريبة للدائرة الاجتماعية عدا عن كلفة تثبيت العقد، أمَّا إن سجَّلت المبلغ 500 ليرة فسينخفض المبلغ جداً وهذا هو الحال مع أغلب الناس"، ولكن يبدو أنَّ النقطة السابقة أثارت مشكلة أخرى، فهي لم تعد تضمن للمؤجِّر حقَّ حصوله على بدل إيجاره بموجب العقد في حال تخلَّف المستأجر عن الدفع، لأنَّ الرقم المسجَّل هو مبلغ رمزي، مما دفع المؤجِّرين لتقاضي مبلغ الإيجار كاملاً عن بداية العقد مما شكَّل عائقاً إضافياً أمام حركة الإيجارات لضعف السيولة النقدية المتوفرة غالباً لدى المستأجر، وتبرز هذه النقطة في العقود التجارية بشكل أوضح، فـ"سامر" استأجر مكتباً للعمل منذ مدة، حيث اضطرَّ لدفع مبالغ كبيرة لقاء تثبيت العقد، ففي هذه الحالة يضاف إلى الضريبة السابقة مايعرف بإشغال المالية، والذي قد يصل إلى عشرة آلاف ليرة في حال لم يكن المكتب تجارياً، ويصل لأضعاف ذلك إن سجِّلت المهنة تجارية، ويقول سامر" ترتَّب عليَّ دفعُ ضريبة الدائرة الاجتماعية، إضافة لتكليف المالية، مضافاً إليه إيجار شهر كامل للمكتب العقاري الوسيط، ومبلغ خمسة آلاف ليرة سورية كلفة المعاملة لتثبيت العقد في الدوائر المختصة ومنها المالية"، وفي هذا السياق يرى البعض أنَّ تعامل مديرية المالية مع المستأجر في هذه الحالة هو تعامل غير منطقي، فالمبلغ المدفوع لم يحدَّد بدقة وإنما يخضع لمزاج اللجنة المكلَّفة بذلك، مما يعني فروقاً كبيرة بين شخص وآخر خاصة إذا تدخَّلت المحسوبيات، كما أنَّ إنجاز المعاملة وهو ما يعرف بـ"ترك وإشغال" تستغرق وقتاً لا يقلُّ عن عشرة أيام، ولا يستطيع المستأجر خلالها تسلُّم العقار وهي فترة ذهبية له في التحضير لمشروعه، كما يرى بعض الخبراء أنَّ تقاضي هذه الضرائب في بداية العقد يشكِّل عبئاً ثقيلاً على المستأجر المبتدئ، لأنه لا يملك المال بالتأكيد وإلا كان اشترى عقاراً، كما أنَّ مديرية المالية تعتبرُ المستأجرَ رابحاً دائماً بدليل تقاضي الضريبة دون النظر إلى نتائج العمل، إلا أنَّ الواقع ينافي ذلك، فأيُّ مهنة معرَّضة لمبدأ الربح والخسارة.
ثقافة الإيجار:
يرى المحامي حمام، أنَّ فترة القانون السابق لا زالت تلقي بظلالها على عقلية مالكي العقارات في مدينة حلب، حيث يوجد الكثير من العقارات الفارغة دون طرحها للإيجار مما يخلق أزمة حقيقية في السكن والعمل على حدٍّ سواء، وتشير بعض التقديرات إلى وجود حوالي 70% من عقارات مناطق الجمعيات وخاصة ما يعرف بـ"غرب الزهراء" فارغة دون الاستفادة منها، حيث التفت أصحابها إلى مبدأ المتاجرة بالعقارات دون التفكير بتأجيرها، وتظهر هنا مسؤولية الدوائر المختصة في نشر ثقافة الإيجار دون التدخل بالقوة (كما حصل سابقاً)، ويعلِّق بعض الخبراء على ذلك بالقول: "لو نشطت الدائرة الاجتماعية من الناحية التسويقية وشجَّعت مالكي العقارات على تأجير عقاراتهم، لحقَّقت بذلك دخلاً جيداً لخزينة الدولة، ولكن يجب عليها أولاً إقناعهم بجدوى المبالغ التي تتقاضها، والخدمات التي تقدِّمها لقاء ذلك"، وفي رأي البعض فإنَّ هذه الخطوة لو حصلت، ستخفِّف كثيراً من المبالغ المدفوعة من قبل المستأجر، فكثرة العرض ستؤدِّي لانخفاض الأسعار، كما أنَّ كثرة العقود ستؤدِّي لخفض تكاليف الخدمات، كالمكاتب الوسيطة أو معقِّبي المعاملات على سبيل المثال، مما يساهم قليلاً في تحمُّل النفقات الأخرى كالضرائب وغيرها، ويعلِّق حمام على هذه النقطة قائلاً: "يجب أن تتحمَّل الدائرة الاجتماعية مسؤوليتها، وتقوم بخدمات حقيقية للمواطنين لقاء ما تتقاضاه من أموال".
الواقع الراهن:
تلقي حالة الإيجارات الحالية بظلالها على حلم الشباب الحلبي الطامح لشقِّ طريقه في الحياة، فارتفاع أسعار الإيجار الناجم عن قلة العرض نتيجة قلة ثقافة الإيجارات وارتفاع الضرائب، شكَّل حالة إحباط حقيقية لدى الشباب، حيث ظنَّ أغلبهم أنَّ الإيجار سيشكِّل مهرباً لهم من الارتفاع الجنوني في أسعار العقارات، إلا أنَّ الارتفاع على ما يبدو طال أيضاً حلمهم في الإيجار، يرى الشاب رامي أنَّ محدودي الدخل هم الخاسر الأكبر في الواقع الراهن، حيث تغيَّبت فكرة الإيجار تماماً عن أذهان الشاب لعدم تناسب بدل الإيجار مع دخولهم، وقد تعزَّز ارتفاع الإيجارات في الأعوام الأخيرة بعد الأزمات الأخيرة في الدول المجاورة، ونزوح عدد من مواطني تلك الدول؛ حيث جاء العديد منهم إلى مدينة حلب، ليصبح الحصول على منزل بالإيجار يوازي حلم شراء منزل، إلا أنَّ الأمر تحسَّن قليلاً في الشهور الماضية بعد بدء الاستقرار السياسي في دول الجوار، إلا أنَّ للارتفاع على ما يبدو مناصريه أيضاً، فـ" أبو علي " صاحب إحدى المكاتب العقارية يرى أنَّ الأسعار الحالية منطقية في ظلِّ الارتفاع على مختلف الأصعدة، "فمن غير المعقول أن ترتفع كل الأسعار وتبقى الإيجارات كما هي".
مواسم ...
من الجدير بالذكر أنَّ للإيجار في مدينة حلب- كغيرها من المحافظات- مواسم ينشط فيها كسائر المهن الأخرى، ففي الأحوال العادية يتمتَّع قدوم فصل الشتاء بعقود سنوية للطلبة بفرش متواضع، وتشتهر بذلك بعض المناطق القريبة من الجامعة وأشهرها "سيف الدولة"، أما قدوم فصل الصيف فيشكِّل إيذاناً ببدء موسم الإيجارات السياحية، حيث الإيجارات القصيرة والفرش (السوبر) والأسعار "خمسة نجوم"، ولعل منطقة المريديان تعتبر الأشهر في حلب التي تعنى بالإيجارات السياحية.
وجهة نظر..
في النهاية تبدو واضحة الحاجة لتنشيط عملية الإيجارات خدمة لمختلف شرائح المجتمع، ولعل الجهات المعنية تتحمَّل دورها في توعية مالكي العقارات "الخائفين" على عقاراتهم، بسرعة الحلول القانونية في حال حدوث مشكلة ما، وعلى المدى البعيد قد يشكِّل دخول شركات الاستثمار العربية والأجنبية حافزاً مهماً لكثير من التجار لطرح عقاراتهم للاستثمار، فالعديد من الشركات تستعدُّ لدخول السوق العقارية السورية من باب الإيجارات، مما سيساهم بكل تأكيد في تخفيض بدلات الإيجار.
بعد ارتفاع أسعارها بنسبة 300% في العام 2003
تسونامي العقارات يحرق المنزل الحلم في مخيلة المواطن
بلدنا | سمير طويل
تستحوذُ الإيجارات على 50% من معدَّل الإنفاق الشهري لأغلب الشباب السوري المتزوِّج حديثاً، وخصوصاً في مدينة دمشق وريفها.
وهذا الأمر غير مستغرب إطلاقاً، بعد تفاقم أزمة السكن في السنوات الأخيرة وربما تفاجِئ الأرقام الجميع، فقبل ثلاثة أعوام، كان إيجار الشقة المفروشة يتراوح بين ستة آلاف وعشرة آلاف ليرة، أما اليوم فيبدأ بـ 15 ألفاً وقد يتجاوز 50 ألف ليرة سورية، فماذا يفعل المواطن العادي إذا كان متوسِّط دخله لا يتجاوز 10 آلاف ليرة؟
وهنا اضطرار أصحاب الدخل المحدود إلى السكن الأمر الذي ساهم في انتشار ظاهرة السكن العشوائي في المدن الكبرى، وخاصة بعد أن ارتفعت أسعار العقارات بنسبة 300 % في مطلع العام 2003، ولعل أهم الأسباب التي أدَّت إلى وصول الأزمة إلى هذا المستوى هو غياب التخطيط التنموي وعدم أخذ التوسع العمراني والسكاني بعين الاعتبار، حيث أدَّى غياب التخطيط الإقليمي الشامل إلى ظهور حالات من عدم التوازن الاقتصادي والاجتماعي والعمراني، وولَّد مشاكل وأزمات مستعصية وحالات عدم توازن تنموي.
• مساهمة خجولة
في المقابل لم يساهم القطاع العام والتعاون السكني سوى بتأمين أقل من 10 % فقط من الحاجة الفعلية للسكن في سورية، وذلك في ظلِّ عدم وجود قوانين واضحة وعدم تدخُّل الدولة بشكل فاعل من أجل تقديم حلول تعالج هذه المشكلة وتوفِّر العرض الملائم من السكن النظامي، حيث يقدَّر عدد المحتاجين إلى سكن بـ1.5 مليون شخص على الأقل، في حين إنَّ الزيادات السنوية في عدد المساكن لم تتجاوز 10 % من الحاجة سنوياً.
• عروض وفق مسميات مختلفة
في الأشهر الأخيرة ظهرت العديد من الشركات والجمعيات وفق مسميات مختلفة تعرض على المواطنين الاكتتاب على مساكن أو فلل في مختلف مناطق سورية، بأسعار أقل من أثمان هذه المساكن فيما لوكانت جاهزة؛ الأمر الذي يثير حول التقرير إشارات استفهام.
غياب التنظيم عن سوق العقارات واحدٌ من أسباب الغلاء، إضافة إلى زيادة أسعار مواد البناء، مثل طن الإسمنت الذي زاد عدة أضعاف في عام واحد وكذلك الحديد الذي شكل عاملاً مهماً هو الآخر، وكذلك غياب المخططات التنظيمية لتلبية الطلب المتنامي على السكن، وعدم تغطية القروض العقارية لحاجات الباحثين عن السكن، مما أدى إلى تحوُّل سوق العقارات إلى نار ملتهبة تحرق المواطن العادي الذي يستبعد المنزل من أحلامه كلياً، لأنَّ أسعار الشقق في مناطق دمشق الراقية أغلى العواصم العربية تساوي نظيراتها في باريس وغيرها من العواصم الأوروبية، وأسعار الشقق في دولة الإمارات التي تعتبر مركزاً دولياً للأعمال "تظلُّ أدنى نسبياً" من دمشق· وفي موازاة ذلك هناك حركة بناء واسعة خارج العاصمة ارتفعت أسعارها أيضاً، في ضواحي يعفور والصبورة وخان الشيح وقطنا ودروشة، التي تبعد حوالي 20 كم عن دمشق.
أما الهروب نحو دمشق القديمة لم يحل المشكلة المتفاقمة، لأنَّ أسعار المساكن فيها باتت تنافس وتفوق مثيلاتها في المالكي وأبو رمانة والمزة، فالأرقام وصلت إلى 120 مليون ليرة سورية بعد أن بدأت بـ 10 ملايين، لتنضمَّ لاحقاً إلى الطفرة العقارية التي ربما تسمح بارتفاع عدد المحتاجين إلى أكثر من 1.5 مليون شخص.
وجهة نظر..
للمحافظة على الفجوة السكنية الحالية والحؤول دون توسُّعها يجب على الحكومة الإسهام في تأمين 433.500 شقة حتى العام 2010، أي بمعدل 86.7 ألف شقة سنوياً كحد أدنى، وحتى يتمَّ تقليص الفجوة وتخفيف الأزمة، لابدَّ من مضاعفة هذه الأعداد عبر خطة زمنية محددة، ومن ثم الاستمرار بزيادات سنوية متناسبة مع حجم الزيادة السكانية والطلب على المساكن"، ويجب إشراك القطاع الخاص بشكل فعَّال لحلِّ مشكلة السكن المتفاقمة في سورية، وخاصة مع فشل الخطة الخمسية التاسعة (2000-2005) في تنفيذ خطط الإسكان، عبر التعاون السكني والقطاع الخاص، اللذين أنيط بهما تنفيذ 85 - 90 % من الخطة المقررة.
تتفاوت الأسعار بين دمشق وريفها وبين أحياء المدينة ذاتها، إذ يتراوح سعر المتر المربع على الهيكل في ريف دمشق بين 10 آلاف ليرة سورية (نحو 200 دولار) و25 ألفاً (نحو 500 دولار)، فيما فاق سعر المتر المربع داخل دمشق كل تصوُّر، فبات مرهوناً بالعرض والطلب وبطبيعة الموقع الذي يحتلُّه العقار، ويتفاوت سعر المتر المربع الواحد من البناء الجاهز بين 50 ألف ليرة سورية (نحو ألف دولار)، و200 ألف (4 آلاف دولار).
الصعوبات والتحديات في القطاع العقاري
وضع الخبراءُ العاملون في هذا مجال القطاع العقاري عدداً من العقبات التي يحاولون إيجاد حلول له، لكن ومنذ قبل عام 2000 وإلى الآن لم تخترق أيَّ عقبة مما وضعت، فإلى الآن لا توجد قواعد بيانات كاملة أو بنك معلومات إسكاني، كما لا يوجد ربط دقيق للسياسات الإسكانية بعملية التنمية بمفهومها الاقتصادي والاجتماعي، بالإضافة إلى تعدُّد الأنظمة والتشريعات وكذلك الجهات المعنية بعملية الإسكان، وعدم وجود هيكلية واضحة لقطاع الإسكان تنظِّم أدوار الجهات المعنية فيه بمختلف مراحله.
البعض أرجع العقبات إلى ضعف التشريعات التي تساعد على تأمين الأراضي المهيئة للبناء، وعدم تناسب العرض مع الطلب في سوق الإسكان، وضعف ومحدودية آليات التمويل وارتفاع نسب الفائدة.
فيما أشار البعض إلى ضعف مساهمة القطاعين العام والتعاوني في خطة الإسكان، وعدم وجود الأطر الموجَّهة الواضحة في تقديم التسهيلات للقطاع الخاص لضمان مشاركة فاعلة له، الذي أدَّى إلى المضاربة بالعقارات القائمة، وعدم استقرار أسعارها نتيجة للدور الخاطئ للقطاع الخاص والذي يشغل فعلياً حيِّزاً أكثر من 75% من نشاط الإسكان، وارتفاع كلفة الحصول على مسكن بالنسبة للشريحة الأوسع من المواطنين (من ذوي الدخل المحدود).
فيما إنَّ الواضح أيضاً أنَّ انتشار مناطق السكن العشوائي، والمخالفات السكنية، وضعف تقنيات البناء المستخدمة، وانعكاس ذلك على زمن ومواصفة الإنجاز، أدَّت إلى تشويه الهوية المعمارية للمدن السورية (تراثياً – بيئياً – جغرافياً).
حلول.. وقروض
دأب في الفترة الماضية عدد من المصارف والبنوك الخاصة ولحقتها العامة على طرح الخدمة التي اشتاق لها عدد كبير من الشباب الحالم بامتلاك المسكن، حيث استقطبت هذا المصارف والبنوك عدداً كبيراً من الطلبات لسحب القرض الحلم للشباب، ورغم شروط بعض المصارف التي تقع في نطاق غير المعقولات إلا أنَّ المتقدمين حاولوا جهدهم للحصول على القرض.
المصارف الخاصة سهَّلت الكثير من الإجراءات في حين المصارف العامة تنضوي شروطها تحت مسمى التعقيد والدوران في دائرة مفرغة، خاصة عندما تضع شرط "الطابو الأخضر" للمسكن المراد شراؤه، مع وضع مبلغ محدد لايتجاوز المليون ليرة قبل التعديل في مناطق دمشق، مما استتبع للبعض امتلاك الواسطة والبحث عمن يسرع هذه المعاملة بأي طريقة كانت.
القروض السكنية حلٌّ للكثير من الشباب، مما يستوجب من المصارف العامة تقديم تسهيلات أكبر حول ذلك فبعد أن عكفت المصارف الحكومة عن ذلك وجد المواطن ضالته في هذه المصارف علها تكون المنقذ له، فربما خفض معدل الفائدة يلعب دوراً مهماً هنا لذلك يستوجب على المصارف الخاصة أن تلعب دوراً قوياً في تحريض الشباب على الإقدام لسحب القروض السكنية بعد أن باتت حلَّهم الوحيد.
حلول قيد الدراسة.. ولم تنته
لم تنتهِ الدراسة التي تقول إنَّ التوسع الشاقولي في البناء وخاصة في المدن الكبرى هو الحل، فعلى الرغم من النقاش والجدل الدائمين حول إيجابيات وسلبيات التوسع الشاقولي أو الأفقي، وخاصة ما يتعلَّق بالكلفة الاقتصادية للأبنية البرجية، والكثافة السكانية، وعدم استهلاك الأراضي الزراعية، وغير ذلك....) فإنه لم يصدر أيُّ تعديل لأسس التخطيط العمراني أو أنظمة ضوابط البناء، وعلى العكس من ذلك يسمح أحياناً بتوسعات شاقولية محدودة (طابق إضافي) على أبنية قديمة بقرارات إدارية.
عبد القادر عزة حصرية
مالا يتمُّ الواجب إلا به فهو واجب!
أقرَّ مجلس الشعب في ختام دورته البرلمانية الأخيرة قانون الاستثمار والتطوير العقاري، وقد جاء إقرار المجلس لمشروع القانون في وقت وصلت فيه أسعار العقارات في سورية إلى أرقام قياسية وهو أمر لا تنفرد فيه سورية بل هو ظاهرة منتشرة في دول المنطقة بشكل عام وحتى في بلدان أخرى كالهند حيث تضاعفت أسعار العقارات عدة مرات خلال السنتين الماضيتين. وقد ظهرت في الكثير من الصحف المحلية شكاوى متكرِّرة عن ارتفاع أسعار العقارات وعن ارتفاع الإيجارات وظهر عدد من التفسيرات لذلك منها ارتفاع أسعار مواد البناء كالإسمنت والحديد والطلب الناتج عن التطورات السياسية في الدول المجاورة.
ثم بدأت وسائل الإعلام تتحدَّث عن جمود ثم اتجاه للانخفاض في أسعار العقارات، لكن المتتبِّع للأمور يعرف أنَّ الأسعار لم تنخفض بالقدر الذي أشيع مثلما لم ترتفع في حقيقة الأمر إلى الأرقام التي تمَّ تداولها خلال الشهور الأخيرة في عدد من المناطق.
الواقع أنَّ هناك خللاً واضحاً في قطاع الإسكان يتمثَّل في جانبي العرض والطلب، ففي جانب العرض يعاني هذا القطاع من ضآلة دور القطاع العام والتعاوني حيث تصل فيه مساهمة كل منهما في هذا القطاع إلى نحو 20-25% ومن قطاع خاص ذي مساهمة كبيرة تتراوح بين 75% إلى 80% بينما يفتقر إلى التنظيم وحتى أحياناً إلى المهنية في عمله. أما في جانب الطلب فالشكوى أكثر، فمن يريد أن يقتني منزلاً فما عليه إلا أن يعتمد على نفسه وهو أمر أشبه بالمستحيل، أو يكتتب في جمعية سكنية لينتظر وسطياً بين 15 إلى خمس وعشرين سنة ليستلم مسكنه ثم قد يضطرُّ للاستعانة بقرض لتسديد ثمن السكن يوفَّى على خمس عشرة سنة، بمعنى آخر عليه أن ينتظر وسطياً بين 25 وأربعين سنة ليتملك المسكن ويسدِّد ثمنه.
تجارب الدول الأخرى في هذا المجال واضحة. التجارب الناجحة عملت على طرفي العرض والطلب، بمعنى أنها نظَّمت عمل المطوِّرين العقاريين ووفَّرت تشريعات ومؤسسات التمويل العقاري.
عندنا حجم التمويل العقاري السنوي لايتجاوز 0.5% من الناتج المحلي الإجمالي ولا يستفيد منه سوى نحو تسعة آلاف مستفيد من أصل حجم سوق يتجاوز 135000 شخص.
أما مبلغ التمويل فهو لايكفي حتى لتسديد ثمن غرفة في إحدى المدن الرئيسية. تونس والمغرب سبقتانا في مجال التمويل العقاري ويصل حجم الإقراض العقاري في المغرب إلى 15% من الناتج المحلي الإجمالي بينما هو في تونس يتجاوز ذلك بكثير وقوانين التمويل العقاري في هاتين الدولتين تعود إلى السبعينيات من القرن الماضي. وقد استطاعت الشقيقة تونس أن تخفض نسبة السكن العشوائي من 25% إلى 2%.
إقرار قانون الاستثمار والتطوير وصدوره لا يمكن أن يحقِّق النتائج المرجوة، دون استكمال إجراءات صدور قانون التمويل العقاري وبما يمهِّد لمرحلة جديدة في كل من مفهوم التطوير والتمويل العقاريين في سورية. من أبسط حقوق الإنسان أن يكون له مسكن، وأن يكون له عنوان، فلا إنسان دون عنوان!.
أزمة السكن وارتفاع أسعار العقارات لن يشهد عودة للوراء
بلدنا | رياض ابراهيم أحمد
تَشهد سوق العقارات ارتفاعاً متزايداً في الأسعار يرافقها بالتوازي ارتفاع مستمر في أسعار المواد الأولية للبناء ما يجعل مسألة الحديث عن تأمين عقارات سكنية بأسعار تناسب القدرة الشرائية للمواطن أمراً غير ممكن على المنظور القريب والبعيد، وخير دليل على صحة كلامنا هذا، سعر السهم السكني الواحد للأرض الزراعية والذي يتجاوز الـ 30 ألف ليرة سورية حتى خارج المخطط التنظيمي أحياناً.
وقال لي أحدهم"لا أدري كيف يتحدثون عن حل أزمة السكن التي نتجت عن ارتفاع أسعار العقارات وقد تكلفت أكثر من 275 ألف ليرة سورية على بناء غرفة في منطقة مخالفات لا تتجاوز أبعادها الستة أمتار وبأسوأ الشروط الفنية".
ولعل هذه الإفادة تقودنا باتجاه الحديث عن المشاكل الحقيقية التي تكمن وراء أزمة السكن حسب مؤشراتنا، فالمشكلة ليست في تراجع استثمارات القطاع(الخاص)في سوق العقارات التي تشهد ازدهاراً كبيراً مُضافاً إليها مساهمة اتحادات التعاون السكني ومشاريع الدولة في السكن الشبابي والادخار وما شابه، إنما تكمن المشكلة في الأرقام غير المنطقية التي تطرح كسعر للشقة السكنية الواحدة، ففي أدنى رقم يحتاج موظف من الدرجة الأولى إلى ما لا يقل عن 40 – 50 سنة ليجمع ثمنها حتى إن أعتا المصارف لا تسمح قوانينها منحه أكثر من عشر هذا المبلغ، وهنا نستثني مشروع السكن الشبابي ومشاريع الجمعيات السكنية التي تخرج كل عشر سنوات بمشروع.
مما أدى إلى ازدياد عدد الشقق المغلقة غير المأهولة بسبب ارتفاع أسعارها والتي تفوق قدرتنا حتى على مجرد التفكير فيها، إذاً كيف ستحل مشكلة أزمة السكن وارتفاع الأسعار، هل تستطيع القطاعات الحكومية التصدي لهذه المشكلة التي تتوسع أبعاد دائرتها يوماً بعد يوم، وما هي الحلول المطروحة أصلاً على طاولة النقاش؟.
كما هو معلوم فحتى اليوم لم يستطع المعنيون الخروج بحل جزئي لمشكلة السكن العشوائي المخالف حتى الاستثمارات التي تحمست لدخول هذا المجال غابت شمسها ولم نعد نسمع عنها شيئاً فكيف الحال في معالجة واقع السكن على مساحة القطر؟؟.
وعلى ما يبدو كان أحد الحلول المطروحة على الساحة هو السماح للجمعيات السكنية التي تتبع للاتحاد التعاوني السكني بشراء عقارات من ميزانياتها وبناء ضواحٍ سكنية إضافة إلى مشاريع السكن الشبابي والادخار التي تتبع للمؤسسة العامة للإسكان، ولكن هل هذه الجهات قادرة على تغطية الطلب المتزايد على المسكن؟.
مؤخراً وفي نهاية الشهر المنصرم احتفت محافظة دمشق بمناسبة أنها تمكنت من إجراء قرعة وتسليم عشرين مسكناً بديلاً، من المتوفر لديها من عقد المؤسسة العامة للإسكان في ضاحية قدسيا للأهالي الذين أخرجوا من منطقة تنظيم كفرسوسة على الطريق رقم (2). كما وصرح مدير التخطيط والتنظيم العمراني في المحافظة أنه سيتم إجراء قرعات أخرى لمن ينتظرون دورهم، فكيف سنعمل على حل مشكلة أزمة السكن إذا كنا حتى الآن لم نستطع تأمين سكن بديل لمن أخرج من منزله!.
لا نستطيع تغييب حقيقة وجود خطط ومشاريع ضواحٍ سكنية قيد الإنشاء ولكن العمر الزمني المطلوب لإنجاز هذه المشاريع يتراوح ما بين 5 إلى 10 سنوات ما يعني دخول جيل أو جيلين ممن انفصلوا واستقلوا عن ذويهم إلى قائمة الحاجة إلى مسكن، الأمر الذي جعل حلولنا قاصرة عن بلوغ أهدافها، وبالتالي الأمور من هذا المنظور يبدو أنها تسير باتجاه واقع وحال بعض الدول الأوروبية كما حدثني أحدهم وقد زار فرنسا وقطن فيها فترة من الزمن حيث قال لي"حال السكن لديهم حالنا نحن، فهو حلم وهمُّ كل مواطن ويعتبر أيضاً قياساً إلى دخلهم الشهري مرتفعاً وغالي الثمن، ولذلك تجد أن معظمهم يقطن مستأجراً بيتاً في أبنية ضخمة تشبه(سويت الفنادق)، وبعضهم الآخر يقطن منازل صغيرة تسمى(أستوديو)، فهل يكون هذا حلنا البديل القادم، خاصة وأن دمشق كمدينة أضحت مغلقة وقد استنفدت التوسعات الأفقية في مناطق المخالفات والسكن العشوائي مساحاتها. ويمكننا اعتبار هذا سبباً مباشراً في ارتفاع سعر المنزل في مدينة دمشق وضواحيها أو حتى أجره الشهري، لمن يرغب في العيش فيها.
من وجهة نظرنا لن يكون هناك عودة للوراء، ما يعني أن سوق العقارات لن تشهد تراجعاً أو هبوطاً في أسعارها خاصة وأن العالم اليوم يشهد هزات اقتصادية نتجت عنها ارتفاعات مخيفة في الأسعار وفي كافة القطاعات، والحل الوحيد هو اختصار الزمن والعمل على الاستفادة من مسألة مناطق المخالفات وإعادة تأهيلها وتحويلها إلى ضواحٍ عصرية حضارية، قد يقول البعض معلقاً إن هذه الخطوة تحتاج إلى ميزانيات دول بأكملها، وهذا صحيح، لذا فقد بات التعويل على مساهمة القطاع الخاص والاستثمارات الخارجية بالتعاون مع القطاع الرسمي لتحقيق التوازن، منطقياً قدر الإمكان في هذا المنحى.
ما الحلّ الأمثل لمشكلة تأمين السكن في سورية؟
بلدنا | حسن العقلة
الشرع: التوسع الشاقولي بعد تهيئة البنية التحتية
حسين الشرع الخبير الاقتصادي، قال: "أعتقد بأنَّ الدولة يجب أن تقوم بهذه المهمة عن طريق توفير أراضٍ لجمعيات سكنية، وتنشيط التعاون السكني الذي كان موجوداً في السبعينيات والثمانينيات، والذي أسكن نحو أكثر من 150 ألف عائلة تقريباً. وإذا أمنت الدولة الأراضي بأسعار مقبولة لجمعيات سكنية، وهي أراضٍ ملك للدولة وليست ملكاً للأشخاص، يعني ثمنها عند الدولة هو صفر، فالدولة في هذه الحالة تلجأ فقط لبناء البنية التحتية، وتأخذ تكاليف بناء كتمديد المياه والكهرباء والصرف الصحي والهاتف وغيرها. وفي هذه الحالة سعر الأرض لا يساوي شيئاً بالنسبة لسعر البناء.
ثانياً يجب أن يعتمدوا على بناء الأبراج العالية، أي البناء الشاقولي، وليس التوسعي، والحدّ ما أمكن من الجمعيات أي التجمعات السكنية للقطاع الخاص، حيث إنهم يقومون بجمع أموال المواطنين المحتاجين للسكن، ويهربون فيها إلى خارج سورية، وهذا ما حصل مع عدة شركات.
ثالثاً يجب أن تقدّم الدولة قروضاً ميسّرة بفائدة مخفضة إلى هؤلاء التعاونيين أي الجمعيات التعاونية السكنية، بحيث يكون ثمن البيت مقبولا لأصحاب الدخل المحدود، لاسيما من الموظفين ومن العمال ومن قطاعات الشعب، الذين يشكلون الغالبية العظمى من الشعب، والذين يصلون تقريباً 90- 95 %، والابتعاد ما أمكن عن بناء القصور والحدائق والمسابح.
والدولة يجب أن تضبط عملية الجمعيات الخاصة أي شركات البناء الخاصة، لأنه ثبت أنَّ هذه الشركات في البداية تسهل عملية الإسكان، لكنها في النهاية تكسب المليارات من الليرات السورية، وتهربها إلى خارج سورية، ويبقى هؤلاء المواطنين فاقدين لكلّ مدخراتهم؛ فواحد دفع نصف مليون والآخر مليون وثالث دفع 700 ألف ليرة سورية، فلا يوجد أمان.. يجب أن تحدَّ الدولة من نشاط هؤلاء الناس، وأن يخضعوا للمراقبة ضمن رقابة الدولة.
الدولة دائماً حريصة على أبنائها، والحفاظ على المال مسؤولية الدولة لأبنائها، سواء في السكن أم الصحة أم التعليم. والسكن أحد الأسباب، ولدينا تقريبا 50 % من تعداد السكان ممن هم في تعداد الشباب بين عمر سنة و30 سنة، ولدينا أجيال خارجة إلى الحياة تحتاج إلى سكن، والسكن هو أمان اجتماعي للمواطن، والشخص الذي ليس لديه سكن يمكن أن يتحوَّل إلى مجرم أو قاطع طريق أو حرامي. وهذه مسؤولية الحكومة، وهذا ضمان اجتماعي وضمان أمني للبلد، فيجب أن تيسّر الدولة موضوع السكن، وأن تقوم فيه الجمعيات السكنية التعاونية، وأن تختار للجمعيات السكنية من هم يتميَّزون بالعفة والنزاهة، لأنه ثبت أن هناك من استغل الجمعيات السكنية وأصبحت البيوت فيها للمضاربات، فيجب أن تضبط الدولة موضوع هذا السكن.
على الدولة أن تراقب تنفيذ البناء، ولاسيما من قبل المهندسين مصمّمي البناء، ويجب أن يكون هناك ضمان لأنَّ منطقتنا معرضة لتصدع زلزالي، يمكن أن يبيد كلَّ الناس ولاسيما في المساكن الهشة.
فأفضل الحلول اليوم لحلّ مشكلة تأمين السكن هو التوسع الشاقولي، لكن يحتاج إلى بنية تحتية، ودراسات فنية للبناء بشكل جيد.
د. زنبوعة: لابد من تدخل حكومي من أجل وضع المخططات
الدكتور زياد زنبوعة الخبير الاقتصادي، قال: "السكن هو المشكلة العويصة التي تواجهنا في القطر. وبكلمة واحدة لا أستطيع أن أقول لك إنَّ هذا القطاع يجب أن يتولاه القطاع الخاص أو القطاع العام. هناك ركائز يجب أن ننطلق منها:
أولاً- قطاع السكن هو الحاجة التي تعادل حاجة الإنسان للغذاء، وهي حاجة لابدَّ من العناية بها وتقديمها بشكل محترم، ولا يجوز تركها بالمطلق للقطاع الخاص، فإذا تركت للقطاع الخاص يتحول البلد إلى سكن عشوائي، فالدول المتحضرة تجهز الأماكن وتضع المخططات التنظيمية وتضع أكثر من ذلك (المخططات للأبنية) بحيث تكون الأحياء أو الشوارع متناسقة البناء. وهذا لا يمكن أن يتمَّ إلا بتدخل الحكومة المباشر في هذا القطاع، إن لم يكن في البناء فبالترخيص ووضع المخططات.
ثانياً- يجب أن يكون هناك تدخل أيضاً للجهات المسؤولة (البلديات ووزارة الإسكان ومؤسسات الإسكان إلى آخره) من حيث المراقبة على الأمان في البناء، فإذا تركنا الأمر كلياً للقطاع الخاص، يمكن أن تتعرَّض الأبنية للسقوط وتتعرض لمختلف المخاطر. الآن هناك مخاطر الزلازل وغير ذلك. هذه لا يتم أخذها بعين الاعتبار، إلا إذا كان البناء تمَّ عن طريق الدولة؛ فأنا أحبذ من حيث المبدأ أن يتولى هذا القطاع الدولة من حيث التنظيم وتحديث الأشكال والأماكن التي يتمّ البناء فيها. ولكن الشيء الذي لا يحبذ أن يتدخل القطاع العام فيه إكساء الأبنية، بمعنى أنه على المؤسسات العامة أو المؤسسة العامة للإسكان أن تقوم بالبناء على الهيكل وتترك الإكساء لأذواق القاطنين وعدم التدخل بهذا الجانب. أما القطاع الخاص، فيمكن أن يحدّد له مناطق معينة أو أحياء معينة (مخططات معينة) يمكن أن يشارك فيها، لأنَّ البناء يحتاج إلى أموال هائلة لا يمكن أن تقوم الدولة بها لوحدها ويمكن للقطاع الخاص أن يشارك بها، ولكن ضمن توجه وسياسة عامة عقارية تضعها الدولة.
الدولة تستطيع أن تحدّد بالضبط: ما هو عدد السكان، وما هو معدل النمو السكاني، وما هو العدد المحتمل للطلب على السكن؟ تستطيع أن تحدد ذلك بشكل دقيق أكثر من القطاع الخاص، وهي تستطيع أن تتنبأ بالطلب المستقبلي على البناء. ومن خلال هذا التنبؤ تضع خطة للبناء، فللقطاع العام جزء، وجزء للقطاع الخاص.
أنا أقول: لو كان بالإمكان تنظيم المناطق العشوائية. موضوع البناء أو التوسع الشاقولي الخبراء هم وحدهم الذين يستطيعون تقديره. هناك أماكن احتمال معين للأبنية، وهناك ظروفٌ طبيعية تحكم هذا الأمر، وأحياناً ظروف أثرية.. فهذا موضوع فني، وليس من المهم التوسع أفقياً أو شاقولياً. أما الخطوة الأهم، فهي الانطلاق من تنظيم المناطق الشاقولية. مدينة دمشق في الحقيقة أصبحت مدينة يشبه ما حولها الخراب. هذا لا يصحّ وغير مقبول نهائياً لمدينة عريقة مثل دمشق، فهناك مساحة هائلة حول دمشق عشوائية، لماذا لا يتمّ تنظيمها فنستغلّ مساحات هائلة؟ ثم يمكن تعويض القاطنين، وليس رميهم في الشارع، بمعنى الاتفاق مع القاطنين على تنظيم هذه المناطق ولكن شرط ألا يتمَّ البناء بشكل فردي كما يتمّ الآن، فالأبنية الناظمية متلاصقة، ولا توجد بينها أيّ روابط. مثلا في أوروبا ينظمون شارعاً بحيث تكون أبنيته بارتفاع محدد وواجهاتها بشكل محدد والمسافات فيما بينها أيضاً محددة وليست بشكل عشوائي.. وهنا الكل يريد أن يبني على هواه.لا بدَّ من تدخل حكومي من أجل وضع المخططات وتوزيع الأراضي وتنظيمها بشكل عمراني متميّز
بلدنا