kinan
07-31-2008, 10:51 PM
سوق الأوراق المالية هل ينجح في ظل سوق اقتصادي مشتت؟
عدة أشهر تفصلنا عن موعد انطلاق سوق الأوراق المالية الذي يفرض علينا أن يكون لدينا رؤية مستقبلية لوضع القطاعات الاقتصادية وهيكليتها «صناعي- زراعي- سياحي- تجاري» حيث نعتقد أن السوق المالي ضمن هذا التشتت وهذه الهيكلية إن كان على المستوى الماكروي أو الميكروي لن يكون لها التأثير الكبير في الاقتصاد السوري وبالأخص إذا ما أخذنا بعين الاعتبار تشتت الفعاليات الاقتصادية وحجمها وطرق أدائها إضافة إلى ذلك موضوع تشجيع الاستثمار الذي يعتبر من أساسيات تحقيق النمو وبالأخص الاستثمار الإستراتيجي المحقق للنمو، كل هذا يلزمه إعادة تنظيم وهيكلة وتكوين رؤية مستقبلية قد تكون في زمن ما من متطلبات الواقع الذي قد يمر به الاقتصاد السوري، فمن خلال المعطيات وما يمر به الاقتصاد المحلي والعالمي لابد من التفكير بأن الاقتصاد الوطني لن يعيش حالة استدامة على أنه سوق نام ناشئ، فهناك مؤشرات على أرض الواقع تشير إلى أن حجم الاقتصاد السوري سيتضخم ويتوسع وأهم هذه المؤشرات زيادة المشاريع الاستثمارية وظهور الشركات القابضة وكلاهما يشكل رؤوس أموال ضخمة وبطبيعة الحال ستؤثر على بنية السوق الاقتصادية لذلك نرى أنه من الضروري والهام جداً بالنسبة للاقتصاد السوري إعادة النظر والتفكير في رأس المال الصغير والمتوسط على اعتبار أن لهذا المال تأثيراً كبيراً بتوازن السوق الاقتصادي وبوجود هذا التأثير نرى أنه من المفترض تشكيل رؤية لتنظيم القطاعات الصغيرة والمتوسطة تحت مظلة ما ليست نظرية وإنما فاعلة، وغالباً هي عبارة عن تجمعات «صناعية- سياحية- زراعية- تجارية» بحيث تكون عملية التنظيم محققة لفائدة مباشرة معني بها المنظِّم والمنظَّم.
فما سينتج عن وجود سوق أوراق مالية هو خلق صلة وثيقة بين المؤسسات والشركات التي لا ترتبط ببعضها قانونياً، حيث يجمعها نظام معقد من حق الامتلاك المتبادل للأسهم التجارية، الأمر الذي سيؤدي تلقائياً إلى قيام نوع من التفاهم والثقة المتبادلة بين أصحابها، فلضمان هذا التفاهم والثقة لابد من النظر إلى الأزمات والمشكلات التي تتعرض لها تلك القطاعات إن كانت ناتجة عن السوق الاقتصادي أو عن قرارات حكومية، نتيجة عدم وجود ثقافة قانونية ترمي لتنظيم تلك القطاعات بالشكل الذي يمكنها من الخروج من أزمتها التي تتمحور حول التالي:
1- ضعف القدرة على المنافسة الخارجية واقتصارها على المنافسة الداخلية وكمثال على ذلك معمل ألبسة في دمشق ينافس معمل ألبسة في حلب، والسؤال كيف نستطيع أن نضع صيغة تمكن الاثنين من منافسة معمل في تركيا أو فرنسا مثلاً.
2- ضعف القدرة على التطوير الذاتي للمنشأة بسبب ضعف التسويق وشح الموارد وصغر حجم السوق الاقتصادي وعدم التمكن من اختراق أسواق خارجية مع الافتقار للرعاية والحماية.
3- ضعف التواصل مع المؤسسات الحكومية وبالأخص المصارف نتيجة سياسات مصرفية أو نتيجة ضعف الثقافة المالية والمصرفية.
4- ضعف الاتحادات التي تنتمي إليها تلك القطاعات في عملية هيكلتها وإيجاد طرق سلمية للتواصل فيما بينها وبين المؤسسات الحكومية وعدم تمكنها من وضع الآليات المناسبة لذلك.
5- رغم ميل الحكومة الواضح للاعتماد بل أكثر من ذلك التوجه نحو زيادة الاعتماد على القطاع الخاص للنهوض في كافة قطاعات الاقتصاد الوطني من صناعة وزراعة وسياحة وتحصيل حاصل العمل التجاري إلا أنه لا توجد رؤية واضحة لدى الحكومة بخصوص مستقبل تلك القطاعات وكيفية تنظيمها وهيكلتها ولا تملك آليات من شأنها جعل التشاركية أكثر فاعلية في السوق الاقتصادي، رغم الدعوة لتطوير تلك القطاعات وطرح مجموعة كبيرة من الأفكار التي تعتبر متشتتة ولكن هذه الأفكار قابلة للحوار والعمل الجماعي لصهرها في بوتقة واحدة والخروج بها برؤية تتضمن برنامجاً زمنياً لترجمتها على أرض الواقع، فما لمسناه حقيقة أن الفكرة أو الرؤية التي تطرح من أجل تطوير أو هيكلة قطاع ما تتم دراستها على أساس ورقة امتحان أو على أساس دراسة للحصول على شهادة ما ومن ثم يتم تصنيفها لأنها لا تتوافق مع فكرة من يقوم بدراستها، لذلك نرى أن العمل على تبني المبادرات والأفكار لابد أن يخضع لحوار من قبل لجان استشارية كي لا تهدر الفكرة التي قد لا تتناسب اليوم مع البيئة الاقتصادية الحالية ولكنها قد تتناسب مع البيئة المستقبلية للاقتصاد الوطني، ولدينا الكثير من الوثائق التي وجدت من تبناها وجيرها لنفسه بعد سنوات.
إن الجهود التي تبذل من أجل الاعتماد على القطاع الخاص الذي شكل 68% من الناتج المحلي إنما تصطدم بإشكالية مايكروية حيث إن هذا (القطاع غير مهيكل) فبالتالي هو ملكية خاصة لوسائل الإنتاج أكثر من قطاع خاص. فبمقارنته مع القطاع العام نجد أن العام لديه مرجعيات حكومية مهيكلة من وزراء فمديرين عامين وصولاً إلى أصغر موظف منضبط تحت القرارات التي تصدر عن هذه الهرمية أما القطاع الخاص فما مرجعياته التي تخلق له الضوابط؟ وبالأخص عندما نعلم أن 15% من القطاع الخاص كبير نسبياً و20% متوسط و65% منه صغير لا بل متناهي الصغر ويكاد يكون فردياً ومن الصعوبة بمكان في ضوء الواقع السيكولوجي وهو الخوف على الملكيات دفع الشريحة الثانية والثالثة إلى الدخول في شركات مساهمة (خوفاً على الملكيات) وهذا عامل ميكروي، إضافة إلى أن ثقافة هذا القطاع محدودة ولديه جملة عوامل تعوق تطوره تم ذكر بعض منها أعلاه ونضيف إليها البيروقراطية الإدارية وهذا ليس آخرها فأي شخص يقضي أكثر من 30% من وقته بين (شرابيك) المعاملات الإدارية وليس آخرها الضمانات المصرفية والسياسة النقدية حيث تسهم هذه في الإبقاء على هذا الواقع دون تحريك إيجابي به، وهذا ينسحب لنطلب الوقوف على نقاط ضعف العمل العام في مرجعيات القطاع الخاص وهي غرفة الصناعة والسياحة والزراعة والتجارة حيث سيقودنا هذا الوقوف إلى استنتاجات تتطلب إعادة النظر بهيكلة هذه المرجعيات من خلال إحداث شركات جامعة فاعلة نجدها ضرورة لنشكل وسيطاً فاعلاً دون أن يؤثر ذلك على الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج ويكون الدخول فيها طوعياً من خلال تحقيق المصلحة.
إن محاولة التفكير في إيجاد صيغ جديدة ترفع من المستوى التنظيمي وتعيد هيكلة الشركات المتوسطة والصغرى وتفضي إلى التكامل بين هذه الشركات المنضوية تحتها بدل من المنافسة بينها والدفع لتتنافس مع الاقتصاديات الأخرى، نجدها ضرورة ولا يمكن تحضيرها على ضوء الواقع المشتت لهذا (القطاع) وهو بالضرورة يتعارض ولا يتكامل مع القطاع العام، وبناء عليه ندعو المسؤولين لوضع رؤى واضحة لمأساة هذا القطاع بما يتناسب مع البيئة المستقبلية للاقتصاد في سورية والتي سترسم ملامحه الأسواق المالية ودخول الشراكة الأوروبية إضافة إلى العولمة فليس من المعقول الانتظار لنواجه حجم أسواق اقتصادية كبيرة ونستخدم قطاعاً مشتتاً لننافسها بعيداً عن أي دور للحكومة في هذه المنافسة وبعيداً عن وجود أسس ونظم تربط بين هذا القطاع وبين مؤسسات حكومية من المفترض أن تلعب دوراً هاماً للنهوض بهذا القطاع لذلك نرى أنه من الضروري طرح تشكيل مجموعات اقتصادية أو اتحادات، ففي اليابان والغرب لم تتحقق التنمية عبر الزيادة في أعدادها.
وهذا النمو ارتبط بمدى مقدرة الحكومات على النهوض بمصارفها وتفعيل دورها بالشكل الأمثل لتكون داعمة لتلك المشاريع لا بل تعدت ذلك لتلعب تلك المصارف دوراً في هيكلة تلك الشركات، فمصرف سوميتومو الياباني أعاد هيكلة شركة (مازدا) وأعاد تنظيمها حيث تعرضت لخطر الإفلاس عام 1974 بسبب أزمة النفط (التي نتجت عن حرب تشرين) وأجبر الشركة على تبني تقنيات جديدة في التصنيع والإنتاج كما استخدم المصرف المركزي الياباني احتياطه النقدي لتوفير مستوى عالٍ ودائم للإقراض الأمر الذي وفر سيولة في رؤوس الأموال لم يكن السوق التجاري وحده قادراً على توفيرها بنفس سعر الفائدة.
ندعوكم مرة أخرى لطرح رؤيتكم التي من شأنها أن تجعل من السوق الاقتصادية السورية سوقاً ذات حجم كبير وتجعل من القطاعات الاقتصادية أكثر فعالية في الاقتصاد إن كانت خاصة أم عامة وذلك لضمان نجاح السوق المالية ونجاح دخولنا في شراكات مع الآخرين.
عامر إلياس شهدا
الاقتصادية
عدة أشهر تفصلنا عن موعد انطلاق سوق الأوراق المالية الذي يفرض علينا أن يكون لدينا رؤية مستقبلية لوضع القطاعات الاقتصادية وهيكليتها «صناعي- زراعي- سياحي- تجاري» حيث نعتقد أن السوق المالي ضمن هذا التشتت وهذه الهيكلية إن كان على المستوى الماكروي أو الميكروي لن يكون لها التأثير الكبير في الاقتصاد السوري وبالأخص إذا ما أخذنا بعين الاعتبار تشتت الفعاليات الاقتصادية وحجمها وطرق أدائها إضافة إلى ذلك موضوع تشجيع الاستثمار الذي يعتبر من أساسيات تحقيق النمو وبالأخص الاستثمار الإستراتيجي المحقق للنمو، كل هذا يلزمه إعادة تنظيم وهيكلة وتكوين رؤية مستقبلية قد تكون في زمن ما من متطلبات الواقع الذي قد يمر به الاقتصاد السوري، فمن خلال المعطيات وما يمر به الاقتصاد المحلي والعالمي لابد من التفكير بأن الاقتصاد الوطني لن يعيش حالة استدامة على أنه سوق نام ناشئ، فهناك مؤشرات على أرض الواقع تشير إلى أن حجم الاقتصاد السوري سيتضخم ويتوسع وأهم هذه المؤشرات زيادة المشاريع الاستثمارية وظهور الشركات القابضة وكلاهما يشكل رؤوس أموال ضخمة وبطبيعة الحال ستؤثر على بنية السوق الاقتصادية لذلك نرى أنه من الضروري والهام جداً بالنسبة للاقتصاد السوري إعادة النظر والتفكير في رأس المال الصغير والمتوسط على اعتبار أن لهذا المال تأثيراً كبيراً بتوازن السوق الاقتصادي وبوجود هذا التأثير نرى أنه من المفترض تشكيل رؤية لتنظيم القطاعات الصغيرة والمتوسطة تحت مظلة ما ليست نظرية وإنما فاعلة، وغالباً هي عبارة عن تجمعات «صناعية- سياحية- زراعية- تجارية» بحيث تكون عملية التنظيم محققة لفائدة مباشرة معني بها المنظِّم والمنظَّم.
فما سينتج عن وجود سوق أوراق مالية هو خلق صلة وثيقة بين المؤسسات والشركات التي لا ترتبط ببعضها قانونياً، حيث يجمعها نظام معقد من حق الامتلاك المتبادل للأسهم التجارية، الأمر الذي سيؤدي تلقائياً إلى قيام نوع من التفاهم والثقة المتبادلة بين أصحابها، فلضمان هذا التفاهم والثقة لابد من النظر إلى الأزمات والمشكلات التي تتعرض لها تلك القطاعات إن كانت ناتجة عن السوق الاقتصادي أو عن قرارات حكومية، نتيجة عدم وجود ثقافة قانونية ترمي لتنظيم تلك القطاعات بالشكل الذي يمكنها من الخروج من أزمتها التي تتمحور حول التالي:
1- ضعف القدرة على المنافسة الخارجية واقتصارها على المنافسة الداخلية وكمثال على ذلك معمل ألبسة في دمشق ينافس معمل ألبسة في حلب، والسؤال كيف نستطيع أن نضع صيغة تمكن الاثنين من منافسة معمل في تركيا أو فرنسا مثلاً.
2- ضعف القدرة على التطوير الذاتي للمنشأة بسبب ضعف التسويق وشح الموارد وصغر حجم السوق الاقتصادي وعدم التمكن من اختراق أسواق خارجية مع الافتقار للرعاية والحماية.
3- ضعف التواصل مع المؤسسات الحكومية وبالأخص المصارف نتيجة سياسات مصرفية أو نتيجة ضعف الثقافة المالية والمصرفية.
4- ضعف الاتحادات التي تنتمي إليها تلك القطاعات في عملية هيكلتها وإيجاد طرق سلمية للتواصل فيما بينها وبين المؤسسات الحكومية وعدم تمكنها من وضع الآليات المناسبة لذلك.
5- رغم ميل الحكومة الواضح للاعتماد بل أكثر من ذلك التوجه نحو زيادة الاعتماد على القطاع الخاص للنهوض في كافة قطاعات الاقتصاد الوطني من صناعة وزراعة وسياحة وتحصيل حاصل العمل التجاري إلا أنه لا توجد رؤية واضحة لدى الحكومة بخصوص مستقبل تلك القطاعات وكيفية تنظيمها وهيكلتها ولا تملك آليات من شأنها جعل التشاركية أكثر فاعلية في السوق الاقتصادي، رغم الدعوة لتطوير تلك القطاعات وطرح مجموعة كبيرة من الأفكار التي تعتبر متشتتة ولكن هذه الأفكار قابلة للحوار والعمل الجماعي لصهرها في بوتقة واحدة والخروج بها برؤية تتضمن برنامجاً زمنياً لترجمتها على أرض الواقع، فما لمسناه حقيقة أن الفكرة أو الرؤية التي تطرح من أجل تطوير أو هيكلة قطاع ما تتم دراستها على أساس ورقة امتحان أو على أساس دراسة للحصول على شهادة ما ومن ثم يتم تصنيفها لأنها لا تتوافق مع فكرة من يقوم بدراستها، لذلك نرى أن العمل على تبني المبادرات والأفكار لابد أن يخضع لحوار من قبل لجان استشارية كي لا تهدر الفكرة التي قد لا تتناسب اليوم مع البيئة الاقتصادية الحالية ولكنها قد تتناسب مع البيئة المستقبلية للاقتصاد الوطني، ولدينا الكثير من الوثائق التي وجدت من تبناها وجيرها لنفسه بعد سنوات.
إن الجهود التي تبذل من أجل الاعتماد على القطاع الخاص الذي شكل 68% من الناتج المحلي إنما تصطدم بإشكالية مايكروية حيث إن هذا (القطاع غير مهيكل) فبالتالي هو ملكية خاصة لوسائل الإنتاج أكثر من قطاع خاص. فبمقارنته مع القطاع العام نجد أن العام لديه مرجعيات حكومية مهيكلة من وزراء فمديرين عامين وصولاً إلى أصغر موظف منضبط تحت القرارات التي تصدر عن هذه الهرمية أما القطاع الخاص فما مرجعياته التي تخلق له الضوابط؟ وبالأخص عندما نعلم أن 15% من القطاع الخاص كبير نسبياً و20% متوسط و65% منه صغير لا بل متناهي الصغر ويكاد يكون فردياً ومن الصعوبة بمكان في ضوء الواقع السيكولوجي وهو الخوف على الملكيات دفع الشريحة الثانية والثالثة إلى الدخول في شركات مساهمة (خوفاً على الملكيات) وهذا عامل ميكروي، إضافة إلى أن ثقافة هذا القطاع محدودة ولديه جملة عوامل تعوق تطوره تم ذكر بعض منها أعلاه ونضيف إليها البيروقراطية الإدارية وهذا ليس آخرها فأي شخص يقضي أكثر من 30% من وقته بين (شرابيك) المعاملات الإدارية وليس آخرها الضمانات المصرفية والسياسة النقدية حيث تسهم هذه في الإبقاء على هذا الواقع دون تحريك إيجابي به، وهذا ينسحب لنطلب الوقوف على نقاط ضعف العمل العام في مرجعيات القطاع الخاص وهي غرفة الصناعة والسياحة والزراعة والتجارة حيث سيقودنا هذا الوقوف إلى استنتاجات تتطلب إعادة النظر بهيكلة هذه المرجعيات من خلال إحداث شركات جامعة فاعلة نجدها ضرورة لنشكل وسيطاً فاعلاً دون أن يؤثر ذلك على الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج ويكون الدخول فيها طوعياً من خلال تحقيق المصلحة.
إن محاولة التفكير في إيجاد صيغ جديدة ترفع من المستوى التنظيمي وتعيد هيكلة الشركات المتوسطة والصغرى وتفضي إلى التكامل بين هذه الشركات المنضوية تحتها بدل من المنافسة بينها والدفع لتتنافس مع الاقتصاديات الأخرى، نجدها ضرورة ولا يمكن تحضيرها على ضوء الواقع المشتت لهذا (القطاع) وهو بالضرورة يتعارض ولا يتكامل مع القطاع العام، وبناء عليه ندعو المسؤولين لوضع رؤى واضحة لمأساة هذا القطاع بما يتناسب مع البيئة المستقبلية للاقتصاد في سورية والتي سترسم ملامحه الأسواق المالية ودخول الشراكة الأوروبية إضافة إلى العولمة فليس من المعقول الانتظار لنواجه حجم أسواق اقتصادية كبيرة ونستخدم قطاعاً مشتتاً لننافسها بعيداً عن أي دور للحكومة في هذه المنافسة وبعيداً عن وجود أسس ونظم تربط بين هذا القطاع وبين مؤسسات حكومية من المفترض أن تلعب دوراً هاماً للنهوض بهذا القطاع لذلك نرى أنه من الضروري طرح تشكيل مجموعات اقتصادية أو اتحادات، ففي اليابان والغرب لم تتحقق التنمية عبر الزيادة في أعدادها.
وهذا النمو ارتبط بمدى مقدرة الحكومات على النهوض بمصارفها وتفعيل دورها بالشكل الأمثل لتكون داعمة لتلك المشاريع لا بل تعدت ذلك لتلعب تلك المصارف دوراً في هيكلة تلك الشركات، فمصرف سوميتومو الياباني أعاد هيكلة شركة (مازدا) وأعاد تنظيمها حيث تعرضت لخطر الإفلاس عام 1974 بسبب أزمة النفط (التي نتجت عن حرب تشرين) وأجبر الشركة على تبني تقنيات جديدة في التصنيع والإنتاج كما استخدم المصرف المركزي الياباني احتياطه النقدي لتوفير مستوى عالٍ ودائم للإقراض الأمر الذي وفر سيولة في رؤوس الأموال لم يكن السوق التجاري وحده قادراً على توفيرها بنفس سعر الفائدة.
ندعوكم مرة أخرى لطرح رؤيتكم التي من شأنها أن تجعل من السوق الاقتصادية السورية سوقاً ذات حجم كبير وتجعل من القطاعات الاقتصادية أكثر فعالية في الاقتصاد إن كانت خاصة أم عامة وذلك لضمان نجاح السوق المالية ونجاح دخولنا في شراكات مع الآخرين.
عامر إلياس شهدا
الاقتصادية