المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بورصتنا ما تزال بعيدة عن ديناميكية العمل المطلوبة.



yasser
09-04-2010, 07:45 AM
بورصتنا ما تزال بعيدة عن ديناميكية العمل المطلوبة.. والسرعة أهم المتطلبات 04-09-2010









بعد مرور أكثر من عام على انطلاق أعمال سوق دمشق للاوراق المالية بدأت تبرز حساسية التداولات تجاه كل ما يعترضه من ظواهر وأخطرها على الاطلاق تأخر ردود الفعل الحكومية على قرارات القائمين على الشركات المساهمة المدرجة وخصوصاً مايتعلق بمنح الأسهم المجانية للمساهمين أو زيادة رأس المال التي تفرض طبيعة عمل تتميز بالديناميكية العالية كالبورصات وقيام الجهات الحكومية المختصة بإصدار رأيها اللازم "بالتأييد أو الرفض" بأقصى سرعة ممكنة تحسباً من زيادات أو انخفاضات غير طبيعية تطرأ على أسعار أسهم الشركة.

ارتفاعات مريبة
وعلى سبيل المثال الارتفاعات الكبيرة التي مازالت تشهدها أسعار بعض أسهم المصارف المدرجة بمعدلات تصل إلى أكثر من 22٪ خلال أربعة أشهر وذلك نتيجة التأخر في الحصول على الموافقة من الجهات الثلاث المعنية (المصرف المركزي، وزارة الاقتصاد، هيئة الأوراق المالية)، وبنظرة تحليلية نرى أن هذه الارتفاعات تعتبر كبيرة في سوق ناشئ لا يسمح بأكثر من 2٪ زيادة في قيمة التدولات بالجلسة الواحدة، وعدد المستثمرين فيه لايتجاوز العشرة آلاف مستثمر، طبعاً مع الأخذ بعين الاعتبار تدني الوعي الاستثماري في الأسهم وقلة الشركات المدرجة معطيات لاتستوجب الحذر فقط كما هو واضح بل البت بالسرعة الممكنة لتفويت الفرصة على المضاربين "وهم في ازدياد مضطرد" المستفيدين من كل يوم تأخير وتحقيق المحافظة على القيم السوقية العادلة للأسعار أو القريبة قدر المستطاع وكل ذلك بهدف تجنب الهزات العنيفة التي تنتج عن العمليات التصحيحية التي هي شر لابد منه تتعرض له جميع بورصات العالم في كل مرة تبلغ أسعار أسهمها الذروة وليس أمامها في نهاية المطاف سوى الانحراف نزولاً، إلا أن سرعة الهبوط تكون أضعاف سرعة الارتفاع لذلك يطلق عليها بالتصحيحية القاسية حيث تخرج هذه العمليات عدداً كبيراً من المستثمرين المفلسين وتبقي على الهوامير الجانين للأرباح وأكبر مثال على ذلك أحداث بورصة أبوظبي خلال عام 1998 ودبي وأبوظبي في فترات متقاربة عامي 2007 و2008.


قراءة حذرة
ومما لاشك فيه أن بورصة دمشق لن تصل إلى هذه المراحل بحكم حداثتها ولكن يجب على الجهات المختصة إدراك خطورة التباطؤ في اصدار الموافقات التي بدأت تظهر للملأ من تحولات وهمية للأسعار وخصوصاً في أسعار أسهم المصارف (من دون ذكر أسمائها).

حتى أن المدير التنفيذي لسوق دمشق للأوراق المالية محمد الجليلاتي طالب الجهات المعنية بالتخفيف من الاجراءات المتطلبة للموافقة على قرارات الشركات المدرجة مبيناً الآثار السلبية على مستثمري الأسهم من هذا التأخير، وقال لصحيفة البعث: إن بعض القرارات لاتغيّر شيئاً من حقوق الملكية ورغم ذلك تؤدي إلى تذبذبات غير منطقية وعلى سبيل المثال قرارات زيادة رأس المال التي تستوجب منح الأسهم المجانية وبالتالي هنا يصبح التعديل اسمياً أي هي عبارة عن نقل من حساب إلى حساب ولايؤثر على حقوق الملكية لافتاً أن مؤشرات بعض الأسهم في تصاعد مستمر وتحديد المصارف المنتظرة للموافقات من الجهات الحكومية المختصة مؤكداً أن بعض الارتفاعات في الأسعار غير مبررة ولاتخضع لعمليات العرض والطلب.

وعن المدة السليمة لخروج الموافقة إلى النور يحددها الجليلاتي مابين 10- 15 يوماً منذ اعلان الشركة عن قرارها فترة رأى أنها تبقي مؤشر الأسعار نظامياً وضمن حدود متطلبات السوق.

منعكسات غير حميدة
وبالمقابل يوضّح جليلاتي إن أثر طول المدة لأخذ أي قرار في أسواق المال يكون مباشراً على الأسهم في الأسواق العريقة والعالمية وبشكل أكبر على الناشئة لأسباب تعود إلى قلة الوعي بالاستثمار في الأسهم والغياب شبه التام لشركات التقييم والتوعية المنوطة بشركات الخدمات المالية.
إن ظاهرة الروتين التي تصبغ بها معظم دول العالم النامية كانت السبب الأساسي في تراجع النمو حسب التقارير الصادرة من هيئات المنافسة والشفافية العالمية لهذا قامت الحكومات بمكافحته أو تلافيه وخاصة في أسواق المال وبالعودة إلى أهمية عامل الزمن في هذا القطاع ذي الحساسية العالية يشير مصعب سلايمة مدير الاصدار في شركة إيفا للخدمات المالية أن زيادة عدد المستثمرين من المئات إلى الآلاف يعني ارتفاعاً في عمليات التداول، أي أن السوق المالي يشهد تطورات ميدانية تفرض أخذ عامل الزمن بالحسبان مقترحاً وجود مندوبين دائمين يمثلون المصرف المركزي ووزارة الاقتصاد وهيئة الأوراق المالية ويكونون مداومين في إدارة البورصة للبت بالقرارات بشكل سريع.

معتقداً أن تأخر موافقة الجهات الحكومية خلق عمليات مضاربة على الأسهم مبيناً أن المضاربات العشوائية من الممكن أن تسبب فقاعة سعرية ذات تأثير سلبي على السوق مستقبلاً.

مضاربات في الوقت الضائع
بدورهم ركز المستثمرون في الأسهم في مطالبهم على الاسراع قدر الامكان بصدور الموافقات معربين عن مخاوفهم من هبوطات تطرأ على الأسعار جراء الزيادات الملحوظة في أسهم اغلب المصارف التي تستعد لزيادة رأس مالها، واشار احد المستثمرين الصغار إلى مضاربات وعمليات جني أرباح حققها مستثمرون قادرون على الاستفادة من مثل هذه الظروف.

وحسب القانون رقم 3 الصادر في العام الحالي المتضمن زيادة رأسمال المصارف الخاصة إلى عشرة مليارات ليرة سورية سنشهد ارتفاعات متتالية في أسعار أسهم جميع البنوك المدرجة بالبورصة مع استمرار قبوع القرارات في خزائن الجهات المعنية وعدم ادراكها لمخاطر هذا التأخير إذا ما احتسبنا محدودية الأسهم الحرة المتداولة في السوق وأثر استحواذ المساهمين الأساسيين على ما يقارب 90٪ من اجمالي عدد الأسهم في كافة الشركات المساهمة العامة مع تأكيدنا أن بطء عمليات الافصاح عن الموافقات يجعل هؤلاء المساهمين أكثر تمسكاً بأسهمهم نتيجة فقدان عامل الثقة وبالتالي يظل المعروض من الأسهم الحرة شحيحاً.

عن موقع الاقتصادي