المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عدو التنمية وأكثـر ؟!!



yasser
09-23-2010, 05:03 PM
ليس الفساد وحده عدو التنمية، كما يصنفه الباحثون عن علّة الارتكاسات والفشل في البلدان التي تتحرى عن مسببات الملامح السوداء في يومياتها، بل ثمة أشياء أخرى على شكل أخطاء إجرائية في إدارة قطاعات وموارد رئيسية.
لايهمنا الآخر كثيراً بقدر ما يهمنا نحن وبلدنا، لذا سندخل مباشرة في موضوع يخص حالة خلل مكشوفة تترك ألف سؤال وسؤال مادامت متروكة بلامعالجات واستدراك.
إنها الفائدة التي توافينا بجرعات ضرر كبيرة ونقصد الفائدة المصرفية بمعدلاتها المرتفعة المقرّة لدينا والتي أفرزت حالة بغضاء وجفاء بيننا وبين وتائر التنمية بكل مساراتها.
بالفعل في المسألة مفارقة كبيرة ومحيرة لو شئنا المقارنة مع كل بلدان الدنيا باستثناء لبنان، حتى في الدول التي تتسم بثقافة استثمار عالية ولو للكتل المالية الصغيرة، والتي من حق مصارفها رفع معدلات الفائدة أو المطالبة بذلك لاستقطاب الإيداعات وإعادة إقراضها، فنحن تفوقنا على هذه البلدان بمعدلات الفوائد المصرفية بشقيها الدائن والمدين في زمن تبدو سوقنا عطشى للسيولة ومشروعات كبرى لدينا تترنح في وتيرة إنجازها بسبب نقص التمويل.
الحكاية ليست «كيميا» ولا تحتاج الى خبراء فالفائدة المصرفية العالية على الحسابات الدائنة تشفط السيولة من السوق، والأخرى على الحسابات المدينة تكبح حراك الإقراض الاستثماري، وهذا يعني تجميد السيولة في خزائن المؤسسات المصرفية، مع أن مطارح السيولة وفق مقتضيات المنطق النقدي و الاقتصادي يفترض أن تكون في الميدان وليس في «مطمورة» هذا المصرف أو ذاك لأن السيولة وقود التنمية وانحسار مناسيب الوقود يعني تثبيط الأدوات والمحركات.
لقد فرضت الأزمة العالمية وفوائض رأس المال المنسحبة من ميادين الاستثمار الخاسر،إجراءات في بلدان كثيرة أشاعت معدلات الفائدة الصفرية أو القريبة من الصفر، بل في بعض البلدان -وهذا ليس مبالغة- يتم تقاضي رسوم أو بدلات عن المبالغ المودعة لدى المصارف، لكن هكذا حقائق لم تحفز لدينا إجراءات من شأنها طرد الإيداعات باتجاه فرص الاستثمار التي تنتظر المال.
ولعل الانعكاس الإيجابي الوحيد لمعدلات الفائدة المرتفعة هو ضمان السيطرة على نسب التضخم، لكن ذلك لايساوي شيئاً في ميزان الجدوى لو حسبناها بمسطرة التنمية الشاملة , وقد يكونون محقين أولئك الذين يشيرون الى «أنانية» مصرفنا المركزي الذي يحرص على موافاتنا بتقارير تراجع التضخم كإنجاز من إنجازاته وينسى اقتصاد بلد ناهض حافل ببرامج التطوير وإنعاش قطاعاته وتسخين وتائر نموه.. فلنحسبها جيداً لأن الحسابات الخاطئة كلفتنا الكثير.


عن البعث