المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاحتيال المالي وطرق كشفه



kinan
08-20-2008, 12:40 PM
الاحتيال المالي وطرق كشفه

أقدم أحد مديري المشتريات على الاتفاق مع البائعين على رفع أسعارهم التي يتقاضونها من شركته مقابل توظيف ابنته براتب أعلى بكثير مما تستحقه ومن المضحك أنه عند البحث في ملابسات هذه الحالة من الاحتيال تبين أن ابنة مدير المشتريات لا تعرف مكان مكاتب الشركة البائعة ولا رقم هاتفها ولا طبيعة أعمالها ولقد بينت دفاتر الشركة البائعة أن هذه الشركة خصصت مبلغ أربعمئة ألف دولار كراتب سنوي لابنة مدير المشتريات مقابل خدمات لم تقدمها وبدورها حولت هذه الرشوة إلى والدها مدير المشتريات الذي وافق على شراء ما قيمته 11 مليون دولار بأسعار عالية أكثر من السعر العادي..
وحادثة أخرى ارتكبها مديرون على أعلى المستويات فكانت في شركة تأمين حيث نظم هؤلاء المديرون وثائق تأمين على الحياة لأشخاص وهميين لا وجود لهم وبعد ذلك باعوا هذه الوثائق الوهمية إلى شركات إعادة التأمين وعندما علم بالأمر أحد موظفي الشركة نزل في هوة فساد أخرى كي يستفيد هو من الفساد كما تستفيد شركته وخاصة مديريها في أعلى المستويات والذين تخصص لهم الشركة مكافآت مالية سنوية نتيجة زيادة مبيعات الشركة وتحقيقها أرباحاً إضافية.. فكان احتيال هذا الموظف أن مديري الشركة ينظمون وثائق لأشخاص لا يموتون فقام بتثبيت موت وهمي لأحد حاملي هذه الوثائق وقبض هو مبلغ التأمين..
هاتان الحادثتان وقعتا في الولايات المتحدة الأميركية وأوردهما الدكتور عدنان عابدين في كتابه (الاحتيال المالي) الذي نشرته مكتبة لبنان وصدر خلال العام الحالي وأشار فيه إلى أسباب الاحتيال المالي وطرق اكتشافه وسبل منعه.
وفي لقاء مع «الاقتصادية» أوضح الدكتور عابدين أن فكرة الكتاب جاءت خلال لقائه مع السفير السعودي السابق بكر عبد الله بن بكر والذي قال له: إن لقاء جمعه – السفير – مع نجل الرئيس حافظ الأسد الدكتور بشار الأسد وسأله عن سبل منع الفساد وتخفيف تأثيره على الحياة الاقتصادية والاجتماعية وطلب السفير من الدكتور عابدين تقديم بعض المقترحات بحكم الخبرة العلمية والعملية في إدارة الأعمال والمحاسبة فكان هذا المؤلف المهم ليضاف إلى المكتبة العربية..
وأشار عابدين إلى أن الاحتيال المالي جزء من الفساد العام الذي يسود جميع بلدان العالم وعلى جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية ولكن بدرجات مختلفة والاحتيال المالي من المواضيع الشيقة في إدارة الأعمال والمحاسبة ومهنة التدقيق والتفتيش والرقابة لأنه يعتمد على الخبرة العلمية والعملية في مجالات عدة مثل المحاسبة والمالية وإدارة الأعمال وعلم النفس والمنطق والقانون وفن التحري والتحقيق في عمليات الاحتيال وعلم الكشف عن الجريمة وإحالة المحتالين إلى العدالة.
وأوضح عابدين أن العديد من المستثمرين وحملة الأسهم وكبار السن من المتقاعدين يبكون من ظلم المحتالين في الشركات الأميركية والذين سببوا لهم خسائر كبيرة وخاصة تلك لمتعلقة باستثمارات هيئات التقاعد.
وكتاب الدكتور عابدين يكشف في فصوله الثمانية طرقاً وآليات مختلفة للاحتيال المالي من رشاوى وتزوير وغير ذلك الكثير سواء من خلال البيانات أو التعاملات الإلكترونية وهي الأخطر.
الجشع والفقر سبب الاحتيال
ورداً على سؤال حول أسباب الاحتيال وطرق كشفه قال عابدين يتضمن الاحتيال المالي ممارسات غير أخلاقية وغير قانونية مثل السرقة والاختلاس والرشوة وما شابهها من أعمال أخرى والاحتيالات المالية عدة أنواع منها اختلاسات الموظفين واحتيالات الإداريين واحتيالات المستثمرين واحتيالات البائعين واحتيالات الزبائن والرشاوى واحتيالات الإفلاس والاحتيالات الإلكترونية على الإنترنت واحتيالات مكلفي الضرائب، وغير ذلك وأسباب الاحتيال غالباً ما تكون بسبب الضغط الاجتماعي أو الجشع فالجشع هو أحد الأسباب الرئيسية في عمليات الاحتيال ولم يعد المواطن يقتنع بدخله حتى لو كان مرتفعاً ونجد كثيراً من الأشخاص يملكون المليون ويبحثون عن الآخر أو يملكون المليار ويبحثون عن الآخر.
ويضاف له أيضاً الضغط الاجتماعي الذي يفرض على الأشخاص الظهور بمظاهر أنيقة فمثلاً أحد موظفي الشركات الأميركية اختلس ما يقارب مليوناً وثلاثمئة ألف دولار من شركته وصرفها على ألبسة أنيقة وسيارات غالية الثمن وبيت جميل في الضاحية وبيت آخر على شاطئ البحر وعلى الفرو والمجوهرات لزوجته وسيارة جديدة لوالد زوجته وكانت النتيجة بعد اكتشافه تحويله للقضاء.
وللكشف عنه لابد من إعداد وثيقة لكل شركة توضح فيها لموظفيها ولجميع من يتعامل معها طرق سلوك أو تصرف الشركة المتعلقة بالأمانة والصدق والشفافية وسياسة الباب المفتوح وأثبتت الأبحاث والتجارب في هذا المجال أن الشركات والمؤسسات التي تصدر هذه الوثيقة التي توضح آداب المهنة هي شركات ناجحة في الحد من عمليات الاحتيال إضافة لأنظمة صارمة في الرقابة.
ورداً على سؤال حول تحديد المسؤولية من خلال توقيعين أو عدة تواقيع على كل وثيقة أو بيان مالي قال د. عابدين: لقد عدت إلى دمشق في أواخر الخمسينيات من القرن الماضي ومعي بعض الكتب وريثما انتهت الإجراءات الجمركية حملت الورقة 55 توقيعاً وهذا بالتأكيد شيء غير جيد ولا يعفي من الاحتيال ولكن الأفضل هو المرونة والاكتفاء بتوقيعين على كل وثيقة لتحديد المسؤولية شرط توزيع المهام وخاصة في المسائل المالية.

تبرير الفساد
وسألته: هل تعتقد أن ارتفاع الأسعار والغلاء بشكل عام يعتبر مبرراً للفساد ولتلقي الرشوة؟ فقال:
هناك الكثير من الأقاويل التي يرددها الفاسدون لتبرير فسادهم مثل أن الرواتب لا تكفي ومن حقنا أن نعيش أو أن يقول التجار لماذا ندفع كامل الضريبة يكفي هذا الجزء فماذا تقدم لنا الدولة، أو أن يعتبر بعض المتنفذين أن هذه الإدارة أصبحت ملكاً له ويحق له أن يعمل ما يشاء وغير ذلك من التبريرات غير الصحيحة لأن الاحتيال احتيال والأسوأ من كل ذلك أن يختلس شخص ما أموال المؤسسة ويحولها إلى خارج البلد فهذه كارثة فهو حرم مؤسسته من تمويل لتطويرها وحرم بلده من أموال قد تساهم في إنعاش اقتصادها وإن صرفها بالداخل فإنه سيشتري سلعاً وعقارات بأسعار مرتفعة لأنه لم يتعب بتحصيل المال فيكون بذلك مساهماً بزيادة الأسعار.

الاحتيال الأكبر في المناصب العليا والشهادات العليا
وهل المحتالون أصحاب مناصب عليا أم موظفون وما مستوياتهم الدراسية؟
قال عابدين: قامت مؤسسة مدققي الاحتيالات القانونيين بإجراء دراسة بإشراف جو ويلز عام 1993 وتمت فيها دراسة ما يقارب 2600 حالة احتيال حقق فيها حوالي 2000 مدقق فكانت النتائج أن الاحتيالات التي ارتكبت ضد المؤسسات أو الشركات كان 58% منها من قبل الموظفين و30% من قبل الإداريين و12% من قبل أصحاب العمل وبلغ متوسط الخسارة من عمليات الاحتيال التي ارتكبها الموظفون 60 ألف دولار والإداريون 250 ألف دولار وأصحاب العمل مليون دولار.
وبلغ متوسط الخسارة التي قام بها الرجال 185 ألف دولار والنساء 48 ألف دولار وزاد مبلغ الخسارة المتوسط مع ازدياد عمر المحتال فبينما كان 12 ألف دولار لمن هم أقل من 25 سنة وصل إلى 346 ألف دولار للذين أعمارهم تتجاوز 60 سنة وكذلك كان 72% من المحتالين متزوجين و8% من المطلقين و11% من العزاب أما بالنسبة للمستوى التعليمي فقد اختلف متوسط الاحتيال بين أصحاب الشهادات فبلغ 50 ألف دولار لحملة الشهادة الثانوية و200 ألف دولار للجامعية و275 ألف دولار لحملة الدراسات العليا ما يعني أن مبلغ الخسارة الناتجة عن عمليات الاحتيال يزداد مع عمر المحتال وارتفاع مستواه التعليمي وأصحاب الأعمال.

المحتال ودود ومتزن
ما صفات المحتالين؟
قال: إنهم يبدون مثل الناس الآخرين الذين تتطلع المؤسسات والشركات إلى توظيفهم على أمل أنهم سيكونون موظفين فعالين يساهمون في نجاح المؤسسة فإما أنهم يجلبون زبائن لها أو يساعدون في إنجاح عملياتها الإنتاجية أو تقديم خدماتها على أحسن وجه ولقد أظهرت العديد من الدراسات أن المحتال الذي يرتكب جرائم مالية في طبيعتها يختلف اختلافاً ظاهراً عن المجرمين الآخرين الذين يرتكبون جرائم ضد أرواح الناس أو جرائم أخلاقية جسدية بطبيعتها وغالباً ما يكون المحتال المالي متعلماً ولم يسبق له أن أدين بالجريمة أو مدمناً على المشروبات الكحولية أو المخدرات وغالباً ما تكون حالته النفسية جيدة فهو شخص متفائل ومعتد بنفسه لحد الغرور ومسرور بإنجازاته واندفاعاته نحو العمل ويتمتع بجو عائلي يسوده التفاهم والوئام وينسجم مع الآخرين في مجتمعه ويتخلل الحب والعطف والاحترام في معاملاته مع الآخرين ولطيف ويتحكم بأعصابه ويضبط نفسه في المواقف الصعبة.

الكشف عن الأملاك من بداية التعيين
ورداً على سؤال حول أهمية كشف كبار الموظفين عن أملاكهم قال د. عابدين:
كبار الموظفين هم رجال أساسيون وشركاء في الحكم وإذا كان لأحدهم أي أمور غير صحيحة فقد تهتز صورته ويؤثر في حكمه ولكن الأفضل أن يتم الكشف عن الأملاك مع بداية تعيين الموظفين سواء في القطاع العام أو الخاص وأن تكون هناك جهة خاصة لمتابعة هذا الأمر وموافاتها بأي تطورات أو إضافات على حالة الموظف اجتماعياً وثقافياً ومادياً من خلال إدارته أو أجهزة خاصة أخرى أو تقاريره الشخصية وهؤلاء الموظفون الجدد يمكن مراقبتهم وتعليمهم النزاهة والاستقامة وهم مستقبلاً سيشكلون فئة المديرين أو كبار الموظفين وبهذا نكون أنشأنا جيلاً مراقباً وملتزماً.
بقي أن نذكر أن الدكتور عدنان عابدين من مواليد دمشق بدأ دراسته الجامعية في جامعة تكساس الأميركية عام 1960 ويشغل حالياً منصب أستاذ محاسبة في جامعة ولاية كاليفورنيا في لوس أنجلوس وهو محاسب قانوني وخبير في حقل المحاسبة وإدارة الأعمال لعدة شركات صناعية.


منير الوادي
الاقتصادية

b_nokko
08-20-2008, 01:22 PM
[center:yf6vqjxm]بسم الله الرحمن الرحيم




تعددت الأساليب والطرق ولكن هدفها واحد ألا وهو الإحتيال .





أخوكم
محمد[/center:yf6vqjxm]