yasser
10-18-2010, 02:09 PM
الثورة
د. حيان أحمد سلمان
بلهجة تجمع بين الحزن والانفعال قال صديقي : هل سمعت الأخبار الاقتصادية اليوم ! فقلت له نعم ولاشيء جديد فتداعيات الأزمة الاقتصادية المالية العالمية تتوسع أفقيا وعموديا والدولار يتراجع , فقال لي ذكرت إحدى الفضائيات الخارجية بأننا نرغب بالاقتراض من البنك الدولي للإنشاء والتعمير لتمويل المشاريع الاستثمارية في الخطة الخمسية الحادية عشرة , فقلت أشك في ذلك لأنه ليس من المعقول التوجه إلى هذه المؤسسة سيئة الصيت والاستدانة منها إضافة إلى أنه في هذه الحالة سيكون همنا في الخطط الخمسية القادمة تسديد هذه الديون لذلك استغرب ذلك! وخاصة أن الاقتراض الخارجي يعتبرمن أكثر العوامل المسببة للخلل في التوازنات الاقتصادية على مستوى الاقتصاد الكلي وحتى الجزئي , ولذلك تسعى كل دول العالم لتقليل حجمه من عام إلى آخر من خلال زيادة صادراتها وترشيد مستورداتها لتخفف من أصل الدين ومن أعباء خدمته وإذا زاد حجم الديون الخارجية عن نسبة ما فإنها بالتأكيد ستؤثرّ سلبا على سمعة الاقتصاد الوطني وعلى الجدارة الائتمانية والسمعة المصرفية وتترافق عادة مع إملاءات خارجية مثل تطبيق وصفات المنظمات المالية الدولية وفي مقدمتها البنك الدولي للإنشاء والتعمير والذي يتدخلّ بشكل مباشر وغير مباشر في النهج الاقتصادي المعتمد مثل الخصخصة وتحرير التجارة الخارجية وتعويم أسعار الصرف وانخفاض القوة الشرائية وتحديد برامج جدولة الديون وفقا لرغبات خارجية ....الخ. علما أنّ البنك الدولي يقدمّ قروضه تحت مسميات مختلفة ومنها (قروض برامج- قروض مشروعات- قروض تكييف هيكلية ...الخ) , ولكن كلنا نتذكر ماحدث في أمريكا اللاتينية في منتصف ثمانينات القرن الماضي من أزمات اقتصادية من جراء تراكم وزيادة الديون الخارجية عليها مما عرضّها للكثير من تدخل الدول الأخرى وابتزازها ومن كل الجوانب , وهناك الكثير من الدول التي تعاني من أخطار اقتصادية بسبب عجزها عن تسديد الديون أو أعباء خدمتها أي فوائد خدمة الدين , وهذا أثرّ على الأهداف التنموية وترتيب الأولويات بما ينسجم مع عجلة الاقتصاد للدائنين و عدم الاستغلال الجيد للموارد المتاحة , ومن هنا يقال أن تراكم الديون الخارجية يؤدي إلى انتقاص من استقلالية القرار الوطني بجانبيه السياسي والاقتصادي , وعند مناقشة حجم الدين العام ( الداخلي + الخارجي) يجب أن نفرق بين الديون الداخلية والخارجية والفصل بينهما لأن الديون الخارجية أكثر وأشدّ ضررا من الديون الداخلية , وقلت له ياصديقي على صعيد الأرقام فإنّ إجمالي الدين العام في سورية بلغ نسبة 43% من الناتج المحلي الإجمالي لكنه انخفض في عام 2006 إلى 37% وفي عام 2007 إلى 32,5% وبعض الدراسات تؤكدّ أنه انخفض إلى حدود 26% في عام 2009 , وهذا مايدعو للتفاؤل من ناحتين أساسيتين تعتبران ركيزتين هامتين في البعد الاقتصادي وهما :
أ*- أن تمويل المشاريع الاستثمارية يتم من الموارد الذاتية المحلية وبنسبة 98%.
ب*- أنها تساعدنا في رسم أهدافنا الاقتصادية وبما يتناسب مع إمكانياتنا وطاقاتنا المتاحة. ومن المعروف أننا تخلصنا من الكثير من الديون الخارجية وخاصة بعد سداد الديون الروسية باعتبار روسيا أصبحت وريثة الاتحاد السوفييتي السابق ومن بعد ذلك تسديد الديون البلغارية وغيرها , وبالتالي يمكن القول أننا (ودعنا الديون الخارجية ولسنا بشوق للعودة إليها ونرجو من الله أن لانعود إليها ) وخاصة أننا من أقل دول المنطقة مديونية وهذا ساعدنا في استقلالية قرارنا الوطني وفي كل المجالات لأننا نمول احتياجاتنا الاستهلاكية والاستثمارية من مواردنا الذاتية ., وفجأة قال وقاطع حديثي أرجو أن أكون قد سمعت الخبر من هذه القناة الفضائية خطأ أو فهمته خطأ
د. حيان أحمد سلمان
بلهجة تجمع بين الحزن والانفعال قال صديقي : هل سمعت الأخبار الاقتصادية اليوم ! فقلت له نعم ولاشيء جديد فتداعيات الأزمة الاقتصادية المالية العالمية تتوسع أفقيا وعموديا والدولار يتراجع , فقال لي ذكرت إحدى الفضائيات الخارجية بأننا نرغب بالاقتراض من البنك الدولي للإنشاء والتعمير لتمويل المشاريع الاستثمارية في الخطة الخمسية الحادية عشرة , فقلت أشك في ذلك لأنه ليس من المعقول التوجه إلى هذه المؤسسة سيئة الصيت والاستدانة منها إضافة إلى أنه في هذه الحالة سيكون همنا في الخطط الخمسية القادمة تسديد هذه الديون لذلك استغرب ذلك! وخاصة أن الاقتراض الخارجي يعتبرمن أكثر العوامل المسببة للخلل في التوازنات الاقتصادية على مستوى الاقتصاد الكلي وحتى الجزئي , ولذلك تسعى كل دول العالم لتقليل حجمه من عام إلى آخر من خلال زيادة صادراتها وترشيد مستورداتها لتخفف من أصل الدين ومن أعباء خدمته وإذا زاد حجم الديون الخارجية عن نسبة ما فإنها بالتأكيد ستؤثرّ سلبا على سمعة الاقتصاد الوطني وعلى الجدارة الائتمانية والسمعة المصرفية وتترافق عادة مع إملاءات خارجية مثل تطبيق وصفات المنظمات المالية الدولية وفي مقدمتها البنك الدولي للإنشاء والتعمير والذي يتدخلّ بشكل مباشر وغير مباشر في النهج الاقتصادي المعتمد مثل الخصخصة وتحرير التجارة الخارجية وتعويم أسعار الصرف وانخفاض القوة الشرائية وتحديد برامج جدولة الديون وفقا لرغبات خارجية ....الخ. علما أنّ البنك الدولي يقدمّ قروضه تحت مسميات مختلفة ومنها (قروض برامج- قروض مشروعات- قروض تكييف هيكلية ...الخ) , ولكن كلنا نتذكر ماحدث في أمريكا اللاتينية في منتصف ثمانينات القرن الماضي من أزمات اقتصادية من جراء تراكم وزيادة الديون الخارجية عليها مما عرضّها للكثير من تدخل الدول الأخرى وابتزازها ومن كل الجوانب , وهناك الكثير من الدول التي تعاني من أخطار اقتصادية بسبب عجزها عن تسديد الديون أو أعباء خدمتها أي فوائد خدمة الدين , وهذا أثرّ على الأهداف التنموية وترتيب الأولويات بما ينسجم مع عجلة الاقتصاد للدائنين و عدم الاستغلال الجيد للموارد المتاحة , ومن هنا يقال أن تراكم الديون الخارجية يؤدي إلى انتقاص من استقلالية القرار الوطني بجانبيه السياسي والاقتصادي , وعند مناقشة حجم الدين العام ( الداخلي + الخارجي) يجب أن نفرق بين الديون الداخلية والخارجية والفصل بينهما لأن الديون الخارجية أكثر وأشدّ ضررا من الديون الداخلية , وقلت له ياصديقي على صعيد الأرقام فإنّ إجمالي الدين العام في سورية بلغ نسبة 43% من الناتج المحلي الإجمالي لكنه انخفض في عام 2006 إلى 37% وفي عام 2007 إلى 32,5% وبعض الدراسات تؤكدّ أنه انخفض إلى حدود 26% في عام 2009 , وهذا مايدعو للتفاؤل من ناحتين أساسيتين تعتبران ركيزتين هامتين في البعد الاقتصادي وهما :
أ*- أن تمويل المشاريع الاستثمارية يتم من الموارد الذاتية المحلية وبنسبة 98%.
ب*- أنها تساعدنا في رسم أهدافنا الاقتصادية وبما يتناسب مع إمكانياتنا وطاقاتنا المتاحة. ومن المعروف أننا تخلصنا من الكثير من الديون الخارجية وخاصة بعد سداد الديون الروسية باعتبار روسيا أصبحت وريثة الاتحاد السوفييتي السابق ومن بعد ذلك تسديد الديون البلغارية وغيرها , وبالتالي يمكن القول أننا (ودعنا الديون الخارجية ولسنا بشوق للعودة إليها ونرجو من الله أن لانعود إليها ) وخاصة أننا من أقل دول المنطقة مديونية وهذا ساعدنا في استقلالية قرارنا الوطني وفي كل المجالات لأننا نمول احتياجاتنا الاستهلاكية والاستثمارية من مواردنا الذاتية ., وفجأة قال وقاطع حديثي أرجو أن أكون قد سمعت الخبر من هذه القناة الفضائية خطأ أو فهمته خطأ